|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#4
|
||||
|
||||
|
رصيد الحسنات: ثم ليتخيل كل منا نفسه وهو يحاول أن يتذكر أي عمل صالح قام به فلا يجد إلا اليسير، وفي المقابل؛ يجد أن رصيده من السيئات كبيرًا، فيتذكر حاله مع والديه، كيف كان يعاملهما، وبخاصة عند كبر سنهما، وازدياد حاجتهما إليه... لقد نسينا ما فعلوه من أجلنا ونحن صغار حتى أصبحنا رجالًا ونساء نحمل الشهادات ويُشار إلينا بالبنان، ولولاهما – بعد فضل الله عز وجل – لكنا غير ما كنا.. وبدلًا من برهما، والعمل على رد بعض جميلهما كان جزاؤهما غلظة في الكلام وسرعة الضجر والضيق من أفعالهما، وعدم تلبية طلباتهما.. لنتذكر ذلك وليقل كل واحد منا لنفسه: أنا لم أفكر يومًا في إدخال السرور عليهما، بل أسقطهما من حساباتي، وتناسيت حقوقهما عليَّ... لقد أغلقت بيدي بابًا عظيما من أبواب الخير[12]. ثم لنتذكر الأقارب من أشقاء وأخوال وأعمام وفروعهم، ونتذكر كيف كانت صلتنا بهم محدودة، إن لم تكن مقطوعة، فيقول الواحد منا لنفسه: لقد كنت أسمع كثيرًا عن أهمية صلة الرحم، وأنها تُبارك العمر وتُنمي الرزق، ولكني تغافلت عن ذلك الخير العميم، خوفًا مما قد يكلفني من مال ووقت، وياليتني ما فعلت ذلك.. لقد كانت مقاييس السعادة مختلة عندي.. كنت أظنها في جمع المال والاستمتاع بالحياة دون النظر للوظيفة العظيمة التي خلقنا الله عز وجل من أجلها. لقد لهثت وراء الدنيا أجمع المال.. لم أفكر يومًا في الإنفاق على الفقراء والمساكين والمجاهدين خوفًا من الفقر. كانت خواطري تدور حول كيفية الاستمتاع بالحياة، وكنت دائم السهر مع زوجتي وأولادي أمام الفضائيات وما تبثه من مشاهد تغضب الله جل شأنه، ولا نتركه إلا في ساعة متأخرة من الليل.. لقد كنت أظن أنني بذلك أُسعد نفسي وأهلي ولكنني تأكدت الآن بأني قد ظلمتهم أيما ظلم. ولم يقتصر الأمر على هذا وفقط، بل كنت أُنفق الكثير من المال في الاحتفال بالمناسبات التي لا تمت للإسلام بصلة كرأس السنة وشم والنسيم وغيرها.. ذكريات مريرة: .. لم أتزوج من تعينني على أمر ديني، بل بحثت على من هي على شاكلتي فأعانتني على أمر دنياي، وقامت بتربية أولادي على أمر الدنيا، والحرص على مصالحهم الشخصية فقط، فلا بأس من الكذب إن كان يؤدي إلى تحقيق منفعة أو دفع مضرة، ولا مانع من وضع المال الزائد عن حاجتنا في بنك ربوي طالما أن ذلك يصب في مصلحتنا ويزيد من رأس مالنا.. .. لم أفكر يومًا في أمر زوجتي بالزي الشرعي السابغ الفضفاض الذي لا يصف ولا يشف.. لم أمنعها من الاختلاط بالرجال، وكثيرًا ما كانت تستقبل معي الأقارب والأصدقاء. .. حبي الشديد للدنيا وحرصي على تحصيل أكبر قدر منها جعلني أحسد الآخرين على ما أوتوه منها، فكلما ذهبت إلى الفراش أجد ذهني مشغولًا بأحوال غيري، وأجد في نفسي ضِيقًا وغمًّا كلما أصاب الخير أحدًا حولي، وأُسَرُّ وأفرح إذا فقدوا هذا الخير أو أصابهم مكروه. .. يسرت لأولادي الكثير من أسباب الراحة والنعيم ظنًّا مني أني بذلك أسعدهم.. أدخلتهم مدارس اللغات الأجنبية التي تهمل تعليم اللغة العربية كلغة أساسية.. ألحقتهم بالنوادي وكنت أُقاتل من أجل إشراكهم في أكبر قدر من أنشطتها المفيدة وغير المفيدة، ولم أهتم كثيرًا بالذهاب بهم إلى المساجد، وربطهم بها، وتحبيبهم فيها.. .. كنت أنام حزينًا مكتئبًا عندما ينهزم الفريق الذي أشجعه، ولم تهتز لي شعرة أو تسقط مني دمعة عندما تبلغني مصيبة من المصائب التي حلَّت بالمسلمين في فلسطين أو كشمير أو بورما أو تركستان أو ... . كنت معجبًا بنفسي وقدراتي ولا أكاد أترك مجلسًا إلا وتحدثت فيه عن أمجادي وتاريخي وقدراتي وعائلتي ونسبي.. .. لم أفكر يومًا في أحوال المسلمين، وما يعانون من ظلم واضطهاد وقتل وتشريد، مع أن الأبواب كانت أمامي مفتوحة لمد يد العون إليهم.. لم أضع يدي في يد العاملين للإسلام، فخوفي من التبعات – بكل أشكالها - جعلني أنصرف عنهم، بل وكثيرًا ما كنت أستهزئ بهم مع المستهزئين وأرميهم بالتهم كي أبرر لنفسي القعود عن نصرة الإسلام.. أي غفلة كنت غارقًا فيها؟ والملكان الموكلان بي يسودان الصفحات، ويحصيان عليَّ كل شيء لحظة بلحظة، ويوما بيوم، وإذا ما ذكَّرني أحد بذلك غرقت في بحر الأماني بأن الله غفور رحيم، ويكفيني أن أحج البيت الحرام بعد بلوغي سن التقاعد فأعود من ذنوبي كيوم ولدتني أمي.... ويالها من سذاجة. |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |