أعظم النعم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بتغسلي وشك كتير؟.. 7 أخطاء يومية في روتين العناية بالبشرة تضر نضارتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122728 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126055 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 57028 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 08:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,155
الدولة : Egypt
افتراضي أعظم النعم

أعظم النعم

الشيخ عبدالله محمد الطوالة

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام:1]، ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [النمل:93].. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريك لهُ، ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [يونس:5].. وأشهدُ أن محمد بن عبدالله، عبدُ اللهِ ورسولُه، وصفيهُ وخليله، إمامُ المرسلين، وخاتمُ النبيين، وقائدُ الغرِّ المحجلينِ، وسيِّدِ ولدِ آدم أجمعين.. اللهم صلِّ على محمدٍ في الأولين، وصلِّ عليه في الآخرين، وصلِّ عليه إلى يوم الدين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين..


أما بعد: فاتق الله يا عبدالله، اتقِ اللهَ حيثُما كنتَ، واحفَظِ اللهَ يحفظكَ، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وأتبِع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالق النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ، ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [هود:114]..


معاشر المؤمنين الكرام: لا شك أن نعمة الهداية لهذا الدين، من أعظم نعم الله على عباده، إن لم تكن هي النعمة العظمى.. قال جلّ وعلا: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين [الحجرات:17].. وفي صحيح البخاري ومسلم، قال عليه الصلاة والسلام: "فواللهِ لَأن يَهديَ اللهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا خَيرٌ لكَ مِن أن يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ"..


وقد شرع الله للمسلم أن يكرر طلب الهداية على مدار اليوم والليلة عشرات المرات.. ومن خلال أعظم سورةٍ في القرآن.. ففي كل ركعةٍ من ركعات الصلاة فرضاً أو نفلاً، يجب أن يدعو المسلم ربه قائلاً: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة:6]..


ولا شك أن وراء ذلك أسباباً وحكماً عظيمة:
أولها: أن مصير الانسانِ ونجاته متعلقٌ بهدايته، وتوفيقه للهداية واستقامته وثباته عليها، كلُّها بيد الله وحده.. هو وحده سبحانه الهادي لمن يشاء، والمضلُ لمن يشاء.. ولقد قال الله عزَّ وجلَّ لأكرم خلقه صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ﴾ [القصص:56].. وقال له أيضاً: ﴿ وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا [الإسراء:74].. ومن دعاء المؤمنين في القرآن: ﴿ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا [آل عمران:8].. وفي الحديث الصحيح أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو يُثني على ربه تبارك وتعالى يوم أحد: "اللَّهمَّ لا قابضَ لما بسطتَ ولا باسطَ لما قبضتَ ولا هاديَ لمن أضللتَ، ولا مُضلَّ لمن هديتَ، ولا مُعطيَ لما مَنعتَ، ولا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُقرِّبَ لما باعدتَ، ولا مُباعدَ لما قرَّبتَ".. وفي الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: «ما من قلبٍ إلا وهو مُعلَّقٌ بين إصبعَينِ من أصابعِ الرحمنِ، إن شاء أقامه، وإن شاءَ أزاغه»..


فإذا كانت الهدايةُ والثباتُ على الاستقامة كلُها بيد الله وحده، فلا عجبَ أن يُكثرَ الانسانُ من الدعاء والتضرع لمولاه: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة:6]..


وهناك سببٌ ثان: وهو أنَّ المسلم كثيراً ما يتعرضُ لشُبهاتٍ محيرة، وشهواتٍ مُغرية، وفتنٌ كقطع الليل المظلم تحيط به من كل اتجاه.. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا».. فإذا كانت الفتن بهذه الصورة الخطيرة، فهو أحوجُ ما يكونُ إلى أن يعتصم بالله، وأن يسأله الهداية والثبات والسلامة من الفتن.. قال تعالى: ﴿ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم [آل عمران:101]..


والسبب الثالث: أن الهداية كالإيمان تزيدُ وتنقص، قال تعالى عن أصحاب الكهف: ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [الكهف:13].. وقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُم [محمد:17].. وقال الامام ابن القيم رحمه الله: إن العبد إذا آمن بالكتاب واهتدى به مجملاً، كان ذلك سببا ً لهدايات أخرى تحصل له، فإنّ الهدايات لا نهاية لها، ولو بلغ العبد فيها ما بلغ..


فإذا كانت الهداية تزيد وتنقص؛ فهي بحاجة إلى رعاية، وإلى مداومة الدعاء، ليزداد المسلم من الهدى، ويسلم من النقصان والردى..


ورابع الاسباب: أن الإنسان في حاجةٍ مستمرةٍ للهداية.. فيكون تكراره لطلب الهداية: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة:6]، إقرارٌ متجدد بفقره إلى الله، وحاجته المستمرة أن يهديه في كل لحظةٍ من لحظاته، وفي كل شأنٍ من شؤون حياته..


وخامس الأسباب وآخرها: الفوز بالجنة والنجاة من النار.. يقول الله تعالى على لسان أهل الجنة: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ [الأعراف:43]..


فإذا عرفنا لماذا نكرر سؤال الهداية في كل ركعة، فتعالوا لنتأمل: ما هي الهداية التي نسأل الله أن يهبنا إياها؟.. وما هي الأشياء التي نريدها حين ندعوا ربنا: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة:6]؟..


الهداية ابتداءً أن يُوفَقَ العبدُ لمعرفة الحق الذي يريده الله تعالى منه، وثانياً: أن يُوفَّقَ لقبول الحق ويستجيبَ له.. وثالثاً: أن يُوفقَ للقيام بتنفيذه على الوجه المطلوب، ورابعاً: أن يُوفقَ للثبات والاستمرار على ذلك حتى يلقى الله.. وخامساً: أن يُوفقَ للازدياد من الهدى..


وعلى هذا فالهداية التي نسأل الله إياها تتضمن خمسة هداياتٍ متتابعة:
هدايةٌ لمعرفة الحق الذي يُريده الله منا: ففي صحيح مسلم، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح صلاة الليل بقوله: "اللَّهُمَّ رَبَّ جِبرائيلَ، وميكائيلَ، وإسرافيلَ، فاطِرَ السَّمَواتِ والأرضِ، عالِمَ الغَيبِ والشَّهادةِ، أنتَ تَحكُمُ بينَ عِبادِكَ فيما كانوا فيه يَختَلِفونَ، اهدِني لما اختُلِفَ فيه مِنَ الحَقِّ بإذنِكَ؛ إنَّكَ تَهدي مَن تَشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقيمٍ"..


والهداية الثانية: أن يوفقك الله لقبول الحق والاستجابة له، قال تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام:125]..


والهداية الثالثة: أن يوفقك الله للقيام بتنفيذ العمل المطلوب على أحسن وجه.. فمن جاهد واجتهد أكرمه الله بالهدى والثبات، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69]، وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا [النساء:66]..


والهداية الرابعة: أن يوفقك الله للثبات على الحق والاستمرار عليه.. ففي الحديث الصحيح، كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم يا مُقلِّبَ القلوبِ، ثبِّتْ قلبي على دينِك»..


والهداية الخامسة: أن يوفقك الله للازدياد من الهدى والتقوى، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُم [محمد:17]، وقال تعالى: ﴿ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى [مريم:76]..


ولذلك فالمسلم لا يمكن أن يستغني عن هذا الدعاء العظيم: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة:6].. لأنه قد لا يهتدي لمراد الله ابتداءً، وقد يوفق لذلك ولكنه لا يوفق لقبوله والعمل به؛ وقد يوفق للعمل به، ولكنه لا يوفق للاستمرار والثبات عليه، والازدياد من الهدى والتقوى..


فدعاء الهداية يشمل ذلك كله، أن يهديه الله إلى الحق، وأن يهديه لقبول الحق وأن يهديه للعمل به، وأن يهديه للثبات والاستمرار عليه، وأن يهديه للازدياد من الهدى والتقوى..


والأمر أوسعُ مما نتخيل أيها الكرام.. فالمسلم لا يسأل الله الهداية في دينه فحسب، وإنما يسأله إيّاها في كل شأنٍ من شؤون حياته..


فيسأله الهداية إلى معرفة التوحيد وصحة الاعتقاد، ويسـأله الهداية إلى فهم مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم والاستجابة لذلك، ويسأله الهداية إلى صحة العبادة وأن تكون على الوجه المطلوب..


ويسأله الهداية إلى حُسن الخلق وإلى صلة الرحم وإلى بذل المعروف وكف الأذى..


ويسأله الهداية إلى القرار الصحيح حين تتشعب أمامه الطرق، وتختلف عليه الآراء..


ويسألهُ الهداية إلى التوبة حين يذنب، وإلى الشكر حين يُعطى، وإلى الصبر والرضا حين يبتلى، وإلى الاحسان حين يقدر.. وإلى كل ما ينفعه في دينه ودنياه..


وما من شأنٍ من شؤون العبد إلا وهو محتاجُ إلى هداية الله فيه.. ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى»..


وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعَلِيٍّ رضي الله عنه: «قُلِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْمِ»..


وهكذا يا عباد الله يتبين لنا شيئا من عظمة الهداية، وأهمية هذا الدعاء العظيم الذي نردده في كل ركعة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة:6]..


وأما كيف نفوز بالهداية والثبات فهذا ما سنتدارسه في الخطبة الثانية بإذن الله.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة:15]..

أقول ما تسمعون...

الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى..
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب [الزمر:18]..


معاشر المؤمنين الكرام: إذا كانت الهداية بهذا القدر العظيم من الأهمية، وإذا كنا محتاجين إليها في كل لحظة، فكيف نفوز بها؟.. ثم نثبت عليها ونزداد منها؟..


إن من رحمة الله بعباده أن جعل للهداية اسباباً ميسرة، من أخذ بها هداه الله وثبته وزاده هدى..


فأعظم أسباب الهداية وأقربها وأقواها: الإقبال على كتاب الله، تلاوةً وتدبرًا وتعلمًا وعملاً.. قال تعالى: ﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9].. فهداية القرآن هدايةٌ متميزة، فهو يهدي إلى المنهج الأكمل والأفضل.. ﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9].. يهدي إلى أقوم العقائد، وأقوم العبادات، وأقوم الأخلاق، وأقوم المعاملات، وأقوم السبل في كل شأنٍ من شؤون الحياة.. قال تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [المائدة:15]..


كما أن صحبة القرآن الكريم هي أعظم أسباب الثبات، قال جل وعلا: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل:102]، وقال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا [الفرقان:32].. كما أن هناك وصية خاصة بتدبر قصص القرآن، فهي من أعظم أسباب الثبات، قال تعالى: ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ [هود:120]..


ولهذا فلا بد للمسلم أن يقوي علاقته بالقرآن، فكلما ازداد المسلم صلةً بالقرآن، ازداد نصيبه من الهداية والثبات.. قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [محمد:17]..


ومن أقوى أسبابِ الثباتِ على الهداية العملَ بالعلم والمواعظ، وعدم الاكتفاء بالسماع والتعلم فقط، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا [النساء:66]..


كما أن كثرة ذكر الله جل وعلا من أسباب الثبات على الهداية، فالذكر حياة القلوب، وسكينة النفوس، وعونٌ على الثبات، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُون [الأنفال:45]..


ومن أسباب الثبات على الهداية ترك الظلم والمعاصي، فإن الذنوب إذا تراكمت أظلمت القلوب، وإن العبد قد يزيغ عن الهداية بسبب إصراره عليها، قال سبحانه: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [الصف:5]..


ومن الأسباب اختيار الصحبة الصالحة، قال تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28]..


ومن أقوى أسباب الثبات على الهداية الإلحاح على الله بالدعاء، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ [الفرقان:77]، وقال تعالى: ﴿ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8]، وقد كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»..


نسأل الله عز وجل أن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يثبتنا على الحق والهدى، وأن يرزقنا العزيمة على الرشد، وأن يزيدنا هدىً وتقوى، وَأَنْ يَقِينَا الفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بطَنَ...


يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.63 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.69%)]