{وذروا الذين يلحدون في أسمائه} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4966 - عددالزوار : 2099104 )           »          الصوت الأحمق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          (ما) الزائدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          iOS 27 يضيف نظام إملاء صوتى أكثر ذكاءً.. لكن آبل تخفيه افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          تحديث جديد لرسائل جوجل يمنح المستخدمين فرصة تعديل الردود الذكية قبل إرسالها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 518 - عددالزوار : 248557 )           »          عذاب القبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          اسم الله (المهيمن) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 77 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 13-07-2026, 08:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,701
الدولة : Egypt
افتراضي {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}

﴿ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ﴾

الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ؛ هَدَانَا لِلْإِيمَانِ، وَعَلَّمَنَا الْقُرْآنَ، وَاخْتَارَنَا مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ عَزَّ جَارُهُ، وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاسْتَقِيمُوا عَلَى أَمْرِهِ، وَتَمَسَّكُوا بِدِينِهِ؛ فَإِنَّكُمْ مُلَاقُوهُ، وَعَلَى أَعْمَالِكُمْ مُحَاسَبُونَ؛ ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ [الْأَعْرَافِ: 8-9].

أَيُّهَا النَّاسُ: كُلُّ ذَاتٍ لَهَا اسْمٌ وَوَصْفٌ، وَكُلُّ حَيٍّ لَهُ إِرَادَةٌ وَفِعْلٌ، وَالْمَعْدُومُ هُوَ الَّذِي لَا اسْمَ لَهُ وَلَا وَصْفَ وَلَا إِرَادَةَ وَلَا فِعْلَ. وَرَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَلَهُ مِنَ الْأَوْصَافِ مَا يَلِيقُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَفْعَالُهُ عَزَّ وَجَلَّ دَائِرَةٌ بَيْنَ الرَّحْمَةِ وَالْعَدْلِ وَالْحِكْمَةِ، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا. وَمِنَ التَّعَبُّدِ لِلَّهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ: التَّوَسُّلُ إِلَيْهِ بِأَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ؛ كَقَوْلِ الدَّاعِي: اللَّهُمَّ يَا رَحِيمُ ارْحَمْنِي، وَيَا غَنِيُّ أَغْنِنِي، وَيَا حَفِيظُ احْفَظْنِي. وَمِنْ أَسْمَائِهِ تُشْتَقُّ أَوْصَافُهُ؛ فَمِنِ اسْمِهِ الرَّحِيمِ وُصِفَ بِالرَّحْمَةِ، وَمِنِ اسْمِهِ الْغَنِيِّ وُصِفَ بِالْغِنَى، وَمِنِ اسْمِهِ الْقَدِيرِ وُصِفَ بِالْقُدْرَةِ.

وَفِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ذِكْرٌ كَثِيرٌ لِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ سُبْحَانَهُ، وَبَيَانُ أَنَّ أَسْمَاءَهُ سُبْحَانَهُ حُسْنَى؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الْإِسْرَاءِ: 110]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [طه: 8]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الْحَشْرِ: 24].

وَمِنْ أَعْظَمِ الضَّلَالِ، وَأَشَدِّ الِانْحِرَافِ؛ الْإِلْحَادُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ مُتَوَعَّدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الْأَعْرَافِ: 180].

وَمِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنْكَارُ شَيْءٍ ثَابِتٍ مِنْهَا؛ كَمَا أَنْكَرَ الْمُشْرِكُونَ اسْمَ الرَّحْمَنِ؛ ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ [الْفُرْقَانِ: 60]، مَعَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ هَذَا الِاسْمَ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ [الزُّخْرُفِ: 20]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا [مَرْيَمَ: 88]، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غُلَاةُ الْمُبْتَدِعَةِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ فَأَنْكَرُوا أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَمِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنْكَارُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَسْمَاؤُهُ سُبْحَانَهُ مِنْ صِفَاتِهِ؛ كَمَا دَلَّ اسْمُهُ الْحَيُّ عَلَى كَمَالِ حَيَاتِهِ، وَاسْمُهُ الْعَلِيمُ عَلَى عِلْمِهِ سُبْحَانَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَاسْمُهُ السَّمِيعُ عَلَى سَمْعِهِ كُلَّ صَوْتٍ، وَالْمُبْتَدِعَةُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: سَمِيعٌ بِلَا سَمْعٍ، وَبَصِيرٌ بِلَا بَصَرٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ إِفْكِهِمْ وَضَلَالِهِمْ.

وَمِنَ الْمُبْتَدِعَةِ الضُّلَّالِ مَنْ يَتَأَوَّلُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَتَأْوِيلِ الْيَدِ بِالْقُدْرَةِ أَوِ النِّعْمَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [الْمَائِدَةِ: 64]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75]، أَوْ تَأْوِيلِ الْمَجِيءِ بِمَجِيءِ أَمْرِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الْفَجْرِ: 22]، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ تَأْوِيلَاتِهِمُ الْفَاسِدَةِ الَّتِي يُرِيدُونَ بِهَا نَفْيَ صِفَاتِ الْجَبَّارِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وَمِنَ الْمُبْتَدِعَةِ الضُّلَّالِ مَنْ يُفَوِّضُ مَعَانِيَ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَيَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ سُبْحَانَهُ بِهَا، فَإِذَا قَرَأَ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [الْحَجِّ: 75]، فَوَّضَ مَعْنَاهَا لِلَّهِ تَعَالَى؛ فَجَعَلَ آيَاتِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ غَامِضَةً لَا تُعْلَمُ؛ لِيَفِرَّ بِذَلِكَ مِنْ إِثْبَاتِ صِفَاتِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ، وَهَذَا مِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الضَّلَالِ.

وَمِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: أَنْ يَخْتَرِعَ لِلَّهِ تَعَالَى أَسْمَاءً لَمْ يُسَمِّ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا نَفْسَهُ؛ كَمَا سَمَّتْهُ النَّصَارَى بِالْأَبِ، وَسَمَّاهُ أَهْلُ الْكَلَامِ بِالْقَدِيمِ، وَسَمَّاهُ الْفَلَاسِفَةُ بِالْعِلَّةِ الْفَاعِلَةِ؛ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُخْتَرَعَةِ الَّتِي لَمْ تَرِدْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَرُسُلُهُ أَعْلَمُ الْخَلْقِ بِهِ؛ فَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، أَوْ أَخْبَرَ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ، كَمَا يَجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَدَمُ زِيَادَةِ أَسْمَاءٍ لِلَّهِ لَمْ تَرِدْ فِيهِمَا، وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ إِلْحَادًا فِي أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ.

وَمِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: أَنْ يُسَمَّى مَخْلُوقٌ بِالْأَسْمَاءِ الْمُخْتَصَّةِ بِاللَّهِ تَعَالَى؛ كَالتَّسْمِيَةِ بِاللَّهِ أَوِ الرَّبِّ أَوِ الرَّحْمَنِ أَوِ الْأَحَدِ أَوِ الصَّمَدِ أَوِ الْخَالِقِ.

وَمِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: أَنْ يَجْعَلَ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى دَالَّةً عَلَى صِفَاتٍ تُمَاثِلُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ؛ كَمَنْ يَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [الْحَجِّ: 75]، فَيَقُولُ: لَهُ سَمْعٌ كَسَمْعِي، وَبَصَرٌ كَبَصَرِي، وَاللَّهُ تَعَالَى نَفَى أَنْ يُمَاثِلَهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشُّورَى: 11]. وَالَّذِينَ تَأَوَّلُوا صِفَاتَ اللَّهِ تَعَالَى، وَحَرَّفُوا مَعَانِيَهَا؛ وَقَعُوا فِي التَّمْثِيلِ قَبْلَ التَّحْرِيفِ وَالتَّعْطِيلِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا زَعَمُوا أَنَّ إِثْبَاتَ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى يُؤَدِّي إِلَى تَشْبِيهِهِ بِخَلْقِهِ عَطَّلُوهُ سُبْحَانَهُ عَنْ صِفَاتِهِ، وَحَرَّفُوا مَعَانِيَ آيَاتِهِ، وَضَلُّوا وَأَضَلُّوا مَنْ تَبِعَهُمْ فِي ضَلَالِهِمْ. قَالَ الْإِمَامُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَنْكَرَ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَيْسَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا رَسُولُهُ تَشْبِيهًا».

وَمِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: أَنْ تُسَمَّى بِهَا الْمَعْبُودَاتُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَمَا فَعَلَ الْمُشْرِكُونَ حِينَ اشْتَقُّوا اللَّاتَ مِنَ الْإِلَهِ، وَاشْتَقُّوا الْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ، وَاشْتَقُّوا مَنَاةَ مِنَ الْمَنَّانِ؛ ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [النَّجْمِ: 19-23].

نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الضَّلَالِ، وَنَسْأَلُهُ الثَّبَاتَ عَلَى الْحَقِّ إِلَى الْمَمَاتِ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آلِ عِمْرَانَ: 131-132].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَرْكِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ [الْأَعْرَافِ: 180]؛ «أَيِ: اتْرُكُوا الَّذِينَ يَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِجَعْلِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ نَفْيِهَا عَنْهُ، أَوْ تَحْرِيفِ مَعْنَاهَا، أَوْ تَشْبِيهِ غَيْرِهِ بِهَا». وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَرْكَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِمْ، وَمُفَارَقَةَ دُرُوسِهِمْ وَإِذَاعَاتِهِمْ وَقَنَوَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ يُلَبِّسُونَ عَلَى النَّاسِ دِينَهُمْ، وَيُفْسِدُونَ عَقَائِدَهُمْ فِي اللَّهِ تَعَالَى، وَيُصَوِّرُونَ لَهُمْ رَبًّا هُوَ إِلَى الْعَدَمِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْوُجُودِ؛ فَيَنْفُونَ عَنْهُ صِفَاتِهِ الْعُلَى، وَيُحَرِّفُونَ مَعَانِيَ نُصُوصِهَا؛ فَيَقُولُونَ: اللَّهُ بِلَا مَكَانٍ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]، فَيَنْفُونَ عُلُوَّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ، وَاسْتِوَاءَهُ عَلَى عَرْشِهِ.

وَيَنْفُونَ صِفَةَ الْكَلَامِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النِّسَاءِ: 164]، وَيَقُولُونَ: خَلَقَ كَلَامَهُ فِي شَجَرَةِ وَادِي الطُّورِ فَتَكَلَّمَتِ الشَّجَرَةُ؛ فَهَلِ الشَّجَرَةُ هِيَ الَّتِي قَالَتْ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي [طه: 13-14]، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ إِفْكِهِمْ.

إِنَّهُمْ يَنْشَطُونَ فِي الْقَنَوَاتِ الْفَضَائِيَّةِ، وَفِي الْمَوَاقِعِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ لِنَشْرِ ضَلَالِهِمْ بِشُبُهَاتٍ تَنْطَلِي عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعَوَامِّ، زَاعِمِينَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ سُبْحَانَهُ، وَهُمْ يُجَرِّدُونَهُ مِنْ صِفَاتِهِ، وَيُحَرِّفُونَ كَلَامَهُ، وَيُضِلُّونَ عِبَادَهُ؛ لِأَجْلِ مُوَافَقَةِ فَلْسَفَاتِ أَرِسْطُو وَمَنْ تَبِعَهُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَزَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِعُقُولِهِمْ لَا بِوَحْيِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَإِذَا عَارَضَ الْوَحْيُ مَا اسْتَقَرَّ فِي عُقُولِهِمْ مِنَ الْفَلْسَفَةِ وَعِلْمِ الْكَلَامِ حَرَّفُوا نُصُوصَ الْوَحْيِ لِتُوَافِقَ عُقُولَهُمُ الضَّالَّةَ، وَهَذَا فِكْرٌ خَبِيثٌ نَشَأَ فِي الْأُمَّةِ بَعْدَ تَرْجَمَةِ كُتُبِ الْيُونَانِ، وَرَدَّهُ سَلَفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «حُكْمِي فِي أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ، وَيُطَافَ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ، وَيُقَالَ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَخَذَ فِي الْكَلَامِ»، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: «أَجْمَعَ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْآثَارِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْصَارِ أَنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ أَهْلُ بِدَعٍ وَزَيْغٍ».

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 79.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.29 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.18%)]