الرؤى والأحلام بين الصدق والأوهام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5433 - عددالزوار : 2857092 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5046 - عددالزوار : 2184997 )           »          فقه الانقياد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 13 - عددالزوار : 697 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء الثامن) (اخر مشاركة : ليث ابيض - عددالردود : 20 - عددالزوار : 16923 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الربا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 99 )           »          بيان معنى ومفهوم البلاغ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 101 )           »          التجويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 98 )           »          تلاوة القرآن بالقراءات المتواترة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 98 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 90 - عددالزوار : 60453 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-02-2025, 04:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,138
الدولة : Egypt
افتراضي الرؤى والأحلام بين الصدق والأوهام

الرؤى والأحلام بين الصدق والأوهام

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، النَّفسُ البَشَرِيَّةُ مَخلُوقٌ غَائِبٌ، لَهَا عَجَائِبُ وَغَرَائِبُ، وَلَهَا خَبَايَا وَأَسرَارٌ، وَتَدُورُ بِهَا خَوَاطِرُ مُتَنَوِّعَةٌ وَأَفكَارٌ، وَوَرَاءَ هَوَاجِسِهَا أَنبَاءٌ وَأَخبَارٌ، وَلَهَا مَعَ هَذَا إِقبَالٌ وَإِدبَارٌ، وَأَحَادِيثُ في اليَقظَةِ قَد تَتَوَاصَلُ عَلَيهَا في اللَّيلِ مَعَ النَّهَارِ، فَيَكُونُ لَهَا في العَالَمِ الآخَرِ إِبحَارٌ، وَمِن ثَمَّ تَعرِضُ لِصَاحِبِهَا في مَنَامِهِ رُؤًى وَيَعِيشُ في أَحلامٍ، وَتَقَعُ لَهُ حَوَادِثُ وَأُمُورٌ قَد تَكُونُ مِن أَثَرِ وَاقِعِهِ الَّذِي يَعِيشُهُ في يَقظَتِهِ وَيَتَرَدَّدُ في نَفسِهِ، وَقَد تَكُونُ ضَربًا مِنَ الخَيَالاتِ وَالعَجَائِبِ الَّتي قَد تَسُرُّهُ أَو تُحزِنُهُ، وَقَد تَكُونُ غَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يُبَشِّرُهُ اللهُ بِهِ أَو يُنذِرُهُ.

نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ المَرءَ في نَومِهِ يَرَى أُمُورًا وَتَعرِضُ لَهُ عَجَائِبُ، وَيَنتَقِلُ وَهُوَ في فِرَاشِهِ إِلى عَالَمٍ آخَرَ وَحَيَاةٍ مُغَايِرَةٍ، فَيَرَى نَفسَهُ وَهُوَ يَطِيرُ في الهَوَاءِ أَو يَغُوصُ في المَاءِ، أَو يَرَى أَشيَاءً غَيرَ مُنتَظِمَةٍ وَلا مَعقُولَةٍ، فَيَصحُو بَعدَ ذَلِكَ إِمَّا مُتَّسِعَ الخاطِرِ فَرِحًا مَسرُورًا، وَإِمَّا ضَائِقَ الصَّدرِ مُتَكَدِّرًا مَرعُوبًا، وَهَذِهِ الأُمُورُ الَّتي تَعرِضُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا في الغَالِبِ، تُسَمَّى الرُّؤَى أَوِ الأَحلامَ، وَقَد تُسَمَّى بِغَيرِ ذَلِكَ، عَن عَوفِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الرُّؤيا ثَلاثَةٌ: مِنهَا تَهوِيلٌ مِنَ الشَّيطَانِ لِيَحزُنَ ابنَ آدَمَ، وَمِنهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ في يَقَظَتِهِ فَرَآهُ في مَنَامِهِ، وَمِنهَا جُزءٌ مِن سِتَّةٍ وَأَربَعِينَ جُزءًا مِنَ النُّبُوَّةِ"؛ رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

هَذِهِ هِيَ أَنوَاعُ مَا يَرَاهُ المَرءُ في نَومِهِ، وَلِكُلِّ نَوعٍ مِن هَذِهِ الأَنوَاعِ تَصَرُّفٌ مُنَاسِبٌ يَتَّخِذُهُ الرَّائِي تُجَاهَهُ، فَأَمَّا الرُّؤيَا الَّتي هِيَ مِنَ اللهِ سُبحَانَهُ، فَهِيَ كَمَا في الحَدِيثِ جُزءٌ مِن سِتَّةٍ وَأَربَعِينَ جُزءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَهَذِهِ إِمَّا أَن تَكُونَ بِشَارَةً وَإِمَّا أَن تَكُونَ نَذَارَةً، وَهِيَ لا تَكَادُ تَكذِبُ وَخَاصَّةً في آخِرِ الزَّمَانِ، وَعَلَى المَرءِ أَلاَّ يُحَاوِلَ تَفسِيرَهَا إِذَا كَانَ يَجهَلُ، وَأَلاَّ يُبدِيَهَا وَيُظهِرَهَا إِلاَّ لِعَالِمٍ نَاصِحٍ يُفَسِّرُهَا تَفسِيرًا صَحِيحًا، إِذْ إِنَّهَا تَقَعُ في الغَالِبِ عَلَى أَوَّلِ تَفسِيرٍ، وَأَمَّا الرُّؤيَا الَّتي هِيَ مِن حَدِيثِ النَّفسِ، فَلَيسَ عَلَى مَن رَآهَا شَيءٌ يَنبَغِي أَن يَتَّخِذَهُ، بَل عَلَيهِ أَن يَتَجَاهَلَهَا وَلا يَشغَلَ بَالَهُ بِهَا، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ الَّتي هِيَ مِنَ الشَّيطَانِ، وَهِيَ الَّتي تُفزِعُ الرَّائِيَ وَتُرَوِّعُهُ، فَقَد وَجَّهَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَن رَآهَا أَن يَتفُلَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَأَن يَتَعَوَّذَ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ وَمِن شَرِّهَا، ثم لا يُحَدِّثَ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّهَا بِذَلِكَ لا تَضُرُّهُ، في الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا اقتَرَبَ الزَّمَانُ لم تَكَد تَكذِبُ رُؤيَا المُؤمِنِ، وَرُؤيَا المُؤمِنِ جُزءٌ مِن سِتَّةٍ وَأَربَعِينَ جُزءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لا يَكذِبُ"، وَعِندَ البُخَارِيِّ عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لم يَبقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلاَّ المُبَشِّرَاتُ"، قَالُوا: وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "الرُّؤيَا الصَّالِحَةُ"، وَزَادَ مَالِكٌ بِرِوَايَةِ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ: "يَرَاهَا الرَّجُلُ المُسلِمُ أَو تُرَى لَهُ".

وَفي الصَّحِيحَينِ عَن عَبدِاللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ في حَيَاةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى رُؤيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَتَمَنَّيتُ أَنْ أَرَى رُؤيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَكُنتُ غُلامًا شَابًّا وَكُنتُ أَنَامُ في المَسجِدِ عَلَى عَهدِ رَسُولِ اللهِ، فَرَأَيتُ في النَّومِ كَأَنَّ مَلَكَينِ أَخَذَانِي، فَذَهَبَا بِي إِلى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئرِ، وَإِذَا لَهَا قَرنَانِ، وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَد عَرَفتُهُم، فَجَعَلتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لي: لم تُرَعْ، فَقَصَصتُهَا عَلَى حَفصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "نِعْمَ الرَّجُلُ عَبدُاللهِ لَو كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ"، فَكَانَ بَعدُ لا يَنَامُ مِنَ اللَّيلِ إِلاَّ قَلِيلًا.

وَفي الصَّحِيحَينِ عَن أَبي قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "الرُّؤيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالحُلْمُ مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُم مَا يُحِبُّ فَلا يُحَدِّثُ بِهِ إِلاَّ مَن يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِن شَرِّهَا وَمِن شَرِّ الشَّيطَانِ، وَلْيَتْفُلْ ثَلاثًا وَلا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لَن تَضُرَّهُ"، وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: جَاءَ أَعرَابيٌّ إِلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيتُ في المَنَامِ كَأَنَّ رَأسِي ضُرِبَ فَتَدَحرَجَ فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَثَرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِلأَعرَابِيِّ: "لا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيطَانِ بِكَ في مَنَامِكَ"؛ الحَدِيثَ.

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَاصدُقُوا في حَدِيثِكُم تَصدُقْ رُؤيَاكُم، وَاحذَرُوا مِنَ الكَذِبِ في الرُّؤَى وَادِّعَائِهَا مَهمَا يَكُنِ القَصدُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِن أَعظَمِ الفِرَى، قَالَ نَبِيُّكُم عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "إِذَا اقَتَرَبَ الزَّمَانُ لم تَكَدْ رُؤيَا الرَّجُلِ المُسلِمِ تَكذِبُ، وَأَصدَقُهُم رُؤيَا أَصدَقُهُم حَدِيثًا"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لم يَرَهُ، كُلِّفَ أَن يَعقِدَ بَينَ شَعِيرَتَينِ وَلَن يَفعَلَ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مِن أَفرَى الفِرَى أَن يُرِيَ الرَّجُلُ عَينَيهِ مَا لم تَرَيَا"؛ رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ.

الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّهُ قَد ظَهَرَ في زَمَانِنَا وَمَا زَالَ يَظهَرُ في القَنَوَاتِ وَأَجهِزَةِ التَّوَاصُلِ أُنَاسٌ شَغَلُوا أَنفُسَهُم وَشَغَلُوا الآخَرِينَ بِالرُّؤَى، استِقَبَالًا لَهَا وَاهتِمَامًا بِهَا، وَتَحلِيلًا لِرُمُوزِهَا وَمُبَالَغَةً في تَفسِيرِهَا، وَقَد يُتَجَاوَزُ أَحَدُهُم مَا يَجِبُ مِنِ اعتِقَادِ أَنَّ تَفسِيرَهُ ظَنِيٌّ وَلَيسَ قَطعِيًّا، إِلى أَن يَدَّعِيَ صِحَّةَ تَفسِيرِهِ، وَقَد يُبَالِغُ فَيَجزِمُ بِوُقُوعِ مَا قَالَ كَمَا هُوَ، وَقَد يُصَادِفُ لأَحَدِهِم أَن يَقَعَ تَفسِيرُهُ مَرَّةً أَو مَرَّتَينِ كَمَا قَالَ، فَيَغتَرُّ بِهِ العَامَّةُ، وَخَاصَّةً النِّسَاءَ وَأَشبَاهَهُنَّ مِنَ المُتَعَلِّقِينَ بِالأَوهَامِ، فَيَكُونُ أَولَئِكَ مُشَجِّعِينَ لِذَلِكَ المَغرُورِ، فَيَزدَادُ ثِقَةً في نَفسِهِ وَيُعَبِّرُ وَكَأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ، وَقَد يَحصُلُ مِن جَرَّاءِ ذَلِكَ مُشكِلاتٌ في الأُسَرِ أَو في المُجتَمَعِ، فَتُوغَرُ صُدُورٌ وَتُثَارُ الشَّحنَاءُ وَالبَغضَاءُ، وَتُزرَعُ العَدَاوَاتُ بَينَ الأَقَارِبِ وَالأَصدِقَاءِ، وَقَد يَتَمَادَى بَعضُهُم في التَّعبِيرِ حَتى يَستَعِينَ بِالجِنِّ في ذَلِكَ، وَبَعضُهُم يَجعَلُهُ وَسِيلَةَ تَكَسُّبٍ وَاستِغلالٍ لِلضُّعفَاءِ، أَو لإِيقَاعِ النَّاسِ في الوَسَاوِسِ وَالأَوهَامِ وَالخَوفِ مِنَ المُستَقبَلِ.

وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ مَوقِفَ المُسلِمِ في الرُّؤَى يَجِبُ أَن يَكُونَ وَسَطًا، فَلا يُعَظِّمَهَا وَيُسرِفَ في تَعبِيرِهَا، وَيَبنِيَ عَلَيهَا مَوَاقِفَ وَأَحكَامًا وَتَصَرُّفَاتٍ وَرِضًا وَغَضَبًا، وَلا يَكُونَ أَيضًا في الطَّرَفِ الآخَرِ الَّذِي لا يَعبَأُ بِالرُّؤَى وَلا يُفَرِّقُ بَينَ أَنوَاعِهَا، وَلا يَهتَمُّ بِالسُّؤَالِ عَمَّا حَسُنَ مِنهَا، بَل يَتَوَسَّطُ كَمَا هُوَ فِعلُ العُقَلاءِ، مُؤمِنًا مَوقِنًا أَنَّ الرُّؤَى لَن تُغَيِّرَ مِن أَقدَارِ اللهِ شَيئًا، وَلَن تُقَدِّمَ أَجَلًا أَو تُؤَخِّرَهُ، أَو تَأتِيَ بِرِزقٍ أَو تَصرِفَهُ، وَلَيسَت مِقيَاسًا لِسَعَادَةٍ أَو شَقَاءٍ، أَو بِنَاءِ أَحكَامٍ أَو تَنَبُّؤٍ بِقَطعِيَّاتٍ في المُستَقبَلِ لا يَعلَمُهَا إِلاَّ اللهُ، أَو ادِّعَاءِ فَضَائِلَ لَعَمَلٍ أَو إِحدَاثِ عِبَادَةٍ مِمَّا لم يَأذَنْ بِهِ اللهُ وَرَسُولِهِ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 67.77 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.48%)]