لَفْتُ اَلْأَذْهَاْنِ لِشَهْرِ رَمَضَاْن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         موسى عليه السلام وفرعون الطاغية (عاشوراء) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          معراج النفوس في جهاد المألوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          سياج الأمن وأمانة الكلمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          لسان الصدق وأثره الباقي بين الناس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          لماذا نؤمن؟ أدلة العقل... ونور الوحي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الجبال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ذكر الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          التغافل دليل المروءة وعنوان الكرم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 19 )           »          أحسن الأداء ودع النتائج لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          العليم جل وعلا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-03-2023, 12:16 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,534
الدولة : Egypt
افتراضي لَفْتُ اَلْأَذْهَاْنِ لِشَهْرِ رَمَضَاْن

لَفْتُ اَلْأَذْهَاْنِ لِشَهْرِ رَمَضَاْن
للشيخ عبيد الطوياوي


اَلْحَمْدُ لِلهِ اَلْلَّطِيْفِ اَلْرَّؤُوْفِ اَلْمَنَّاْنِ، اَلْغَنِيِ اَلْقَوُيِّ اَلْسُّلْطَاْنِ، اَلْحَلِيْمِ اَلْكَرِيْمِ اَلْرَّحِيْمِ اَلْرَّحْمَنِ، } يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ{ .
أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ، حَمْدُ أَهْلِ اَلْذِّكْرِ وَاَلْشُّكْرِ وَاَلْإِحْسَاْنِ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ وَاَلْسُّلْطَاْنُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، أَرْسَلَهُ إِلَىْ اَلْإِنْسِ وَاَلْجَاْن، صَلَّىْ اَللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، أَهْلِ اَلْصِّدْقِ وَاَلْجُوْدِ وَاَلْوَفَاْءِ وَاَلْإِحْسَاْن، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ: } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اللهَ - أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ - جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
ثَلَاْثَةُ أَيَّاْمٍ أَوْ أَقَل، وَيَحُلُّ عَلَيْنَاْ شَهْرُ رَمَضَاْنَ اَلْمُبَاْرَك، نَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يُبَلِّغَنَاْ إِيَّاْهُ، وَأَنْ يَجْعَلَنَاْ مِنَ اَلْمُؤْمِنِيْنَ اَلْمُحْتَسِبِيْنَ لِصِيَاْمِهِ وَقِيَاْمِهِ، اَلْفَاْئِزِيْنَ بِفَضْلِهِ وَثَوَاْبِهِ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ، يَقُوْلُ r: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ إِسْنَاْدُهُ صَحِيْحٌ ، يَقُوْلُ r: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ مُتَّفَقٍ عَلِيْهِ ، يَقُوْلُ r : (( اَلْصَّلَوَاْتُ اَلْخَمْسُ ، وَاَلْجُمُعَةُ إِلَىْ اَلْجُمُعَةِ ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ ، مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ اَلْكَبَائِرُ )) .
فَرَمَضَاْنُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ مِنْ مَوَاْسِمِ اَلْخَيْرَاْتِ ، اَلَّتِيْ يُعَوِّضُ اَللهُ U بِهَاْ عِبَاْدَهُ فِيْ حَيَاْتِهِمْ ، لِلاسْتِفَاْدَةِ مِنْهَاْ خِلَاْلَ أَعْمَاْرِهِمْ اَلْمَحْدُوْدَةِ، وَأَيَّاْمِهِمْ اَلْقَصِيْرَةِ اَلْمَعْدُوْدَةِ ، وَلِيَتَدَاْرَكُوْا تَقْصِيْرَهُمْ ، وَيُعَوِّضُوْا تَفْرِيْطَهُمْ ، وَيَكْفِيْ فِيْ ذَلِكَ أَنَّ لَيْلَةً وَاْحِدَةً مِنْ رَمَضَاْنَ ، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، كَمَاْ قَاْلَ } : U لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ { ، يَقُوْلُ اِبْنُ سِعْدِي فِيْ تَفْسِيْرِهِ: أَيْ تُعَاْدِلُ مِنْ فَضْلِهَاْ أَلْفَ شَهْرٍ ، فَاَلْعَمَلُ اَلَّذِيْ يَقَعُ فِيْهَاْ، خَيْرٌ مِنَ اَلْعَمَلِ فِيْ أَلْفِ شَهْرٍ خَاْلِيَةٍ مِنْهَاْ، وَهَذَاْ مِمَّاْ تَتَحَيَّرُ فِيْهِ اَلْأَلْبَاْبُ، وَتَنْدَهِشُ لَهُ اَلْعُقُوْلُ، حَيْثُ مَنَّ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ عَلَىْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ اَلْضَّعِيْفَةِ اَلْقُوَّةِ وَاَلْقُوَى، بِلَيْلَةٍ يَكُوْنُ اَلْعَمَلُ فَيْهَاْ ، يُقَاْبِلُ وَيَزِيْدُ عَلَىْ أَلْفِ شَهْرٍ، عُمُرُ رَجُلٍ مُعَمَّرٍ عُمُرًا طَوُيْلَاً نَيِّفًا وَثَمَاْنِيْنَ سَنَّةٍ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
فَإِدْرَاْكُ رَمَضَاْنَ، فُرْصَةٌ ثَمِيْنَةٌ نَاْدِرَةٌ ، لَاْ يُوَفَّقُ لِاِسْتِغْلَاْلِهَاْ إِلَّاْ مُؤْمِنٌ مُحْتَسِبٌ مَرْحُوْمٌ ، وَلَاْ يُفَرِّطُ فِيْهَاْ إِلَّاْ شَقِيٌ غَاْفِلٌ مَحْرُوْمٌ ، وَاَلْصِّيَاْمُ وَاَلْقِيَاْمُ مَعَ اَلْإِيْمَاْنِ بِهِمَاْ وَاَحْتِسَاْبِ أَجْرِهِمَاْ ، هُوَ أَهَمُّ مَاْ يَنْبَغِيْ أَنْ يَحْرِصَ عَلِيْهِ اَلْمُسْلِمُ ، فِيْ شَهْرِ رَمَضَاْنَ ، لِيَحْصُلَ عَلَىْ مَغْفِرَةِ اَلْذُّنُوْبِ ، وَاَلْفَوْزِ بِرَضَا عَلَّاْمِ اَلْغُيُوْبِ .
فَصِيَاْمُ رَمَضَاْنَ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ أَضْمَنُ وَسِيْلَةٍ لِلْتَّقْوَىْ ، كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } يَاْ أَيُّهَاْ الَّذِيْنَ آمَنُوْا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْصِّيَاْمُ ، كَمَاْ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ { ، وَمَنْ كَاْنَ مِنَ اَلْمُتَّقِيْنَ ، كَاْنَ اَللهُ U مَعَهُ : } أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ { ، وَمَنْ كَاْنَ مِنَ اَلْمُتَّقِيْنَ ، كَاْنَ اَللهُ U وَلِيَّاً لَهُ : } وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ { ، وَمَنْ كَاْنَ مِنَ اَلْمُتَّقِيْنَ ، فَأَنَّ اَللهَ U يُحِبُّهُ : } إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ { ، وَمَنْ كَاْنَ مِنَ اَلْمُتَّقِيْنَ ، فَأَنَّ } الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ ، لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ، خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ { .
بَلْ مَنْ كَاْنَ مِنَ اَلْمُتَّقِيْنَ ، فَلْيُبْشِرْ بِاَلْنَّجَاْةِ مِنَ اَلْنَّاْرِ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ : } وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا { يَعْنِيْ اَلْنَّاْرَ } كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا { . هَذِهِ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ نَتِيْجَةُ اَلْتَّقْوَىْ ؛ اَلَّتِيْ هِيَ ثَمَرَةٌ مِنْ ثَمَرَاْتِ اَلْصِّيَاْمِ ، وَهَذَاْ مِمَّاْ يَدُلُّ عَلَىْ أَهَمِّيَّتِهِ ، وَيُوْجِبُ اَلْإِعْتِنَاْءُ بِهِ ، يَكْفِيْ أَنَّهُ لِلهِ U ، وَهُوَ اَلَّذِيْ يَجْزِيْ بِهِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ t: (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ . قَالَ اللَّهُ : إِلَّا الصِّيَامَ ، فَهُوَ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ الطَّعَامَ مِنْ أَجْلِي ، وَيَدَعُ الشَّرَابَ مِنْ أَجْلِي ، وَيَدَعُ لَذَّتَهُ مِنْ أَجْلِي ، وَيَدَعُ زَوْجَتَهُ مِنْ أَجْلِي ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ )) . فَيَنْبَغِيْ لَكَ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ، بَلْ يَجِبُ عَلِيْكَ ، أَنْ تُعِدَّ لِصِيَاْمِ رَمَضَاْنَ عُدَّتَهُ، وَتَحْذَرَ مِمَّاْ يُفْسِدُ صَوْمَكَ، وَيَقْطَعُ اَلْطَّرَيْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ، مِنْ اَلْمُفَطِّرَاْتِ اَلْمَعْنَوِيَّةِ وَاَلْحِسِّيَّةِ، فَإِنْ كَاْنَ فِيْ اَلْأَكْلِ وَاَلْشُّرْبِ وَاَلْجِمَاْعِ، فَسَاْدٌ لِلْصَّوْمِ ، فَتَحْذَرْهُمْ فِيْ رَمَضَاْنَ ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَحْذَرَ اَلْغَيْبَةَ وَاَلْنَّمِيْمَةَ وَقَوْلَ اَلْزُّوْرِ، وَمَاْ يُشْغِلُ كَثِيْرٌ مِنَ اَلْنَّاْسِ ، مِنَ سَبٍ وَشَتْمٍ وَفُجُوْرٍ، فَاَلْنَّبِيُ r فِيْ اَلْحَدِيْثِ صَحِيْحِ اَلْإِسْنَاْدِ، يَقُوْلُ: (( رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ آخَرٍ ، يَقُوْلُ r : (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ ، وَالْعَمَلَ بِهِ، وَالْجَهْل ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ )) فَتَرْكُ اَلْطَّعَاْمِ وَاَلْشَّرَاْبِ وَاَلْجِمَاْعِ ، فِيْ نَهَاْرِ رَمَضَاْنَ ، هُوَ أَقَلُّ مَاْ فِيْ اَلْصِّيَاْمِ ، فَاَجْعَلْ أَخِيْ صِيَاْمَكَ كَمَاْ يُرِيْدُ رَبُّكَ ، وَكَمَاْ يُحِبُّ خَاْلِقُكَ ، وَكَمَاْ يُرِيْدُ مَنْ سَيَجْزِيْكَ أَجْرَكَ ، وَيُحَاْسِبُكَ عَلَىْ صَيَاْمِكَ .
أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
وَأَمَّاْ قَيَاْمُ رَمَضَاْنَ فَلَاْ يَقِلُ شَأْنَاً عَنْ صِيَاْمِهِ، فَاَلْرَّسُوْلُ r يَقُوْلُ كَمَاْ سَمِعْتُمْ بِاَلْحَدِيْثِ: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))، فَاَلَّذِيْ يَقُوْمُ رَمَضَاْنَ إِيْمَاْنَاً : أَيْ مُعْتَقِدَاً بِأَنَّ قِيَاْمَهُ سُنَّةٌ مَؤَكَّدَةٌ، وَاَحْتِسَاْبَاً: أَيْ طَاْلِبَاً اَلْأَجْرَ وَاَلْثَّوَاْبَ مِنَ اَللهِ U، يَحْصُلُ عَلَىْ هَذَاْ اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيْمِ، فَاَحْرِصْ - أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ - عَلَىْ قِيَاْمِ رَمَضَاْنَ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ r: (( مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ ))، وَبِاَلْمُنَاْسَبَةِ -أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ- أُنَبِّهُ إِلَىْ تَتَبُّعِ اَلْأَئِمَّةِ حَسِنِيْ اَلْصَّوْتِ بِقِرَاْءَةِ اَلْقُرَّآنِ ، فَذَلِكَ أَمْرٌ لَاْ حَرَجَ مِنْهُ ، وَلَاْ بَأْسَ فِيْهِ ، وَلَكِنَّهُ بِشُرُوْطٍ ، يَنْبَغِيْ أَنْ يَنْتَبَهَ لَهَاْ اَلْمُسْلِمُ ، لِكَيْ لَاْ يُسَاْهِمَ فِيْ أَمْرٍ فَيْهِ مَفْسَدَةٌ مِنَ اَلْمَفَاْسِدِ:
مِنْ اَلْشُّرُوْطِ - أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ- أَنْ لَاْ يَنْشَغِلُ اَلْمُسْلِمُ بِاَلْأَصْوَاْتِ وَاَلْنَّغَمَاْتِ عَنْ تَدَبُّرِ كِتَاْبِ اَللهِ U ، وَأَنْ لَاْ يَكُوْنُ سَبَبَاً فِيْ وُقُوْعِ اَلْنُّفْرَةِ بَيْنَ أَئِمَّةِ اَلْمَسَاْجِدِ، أَوْ إِيْغَاْرَ صَدْرِ إِمَاْمِ مَسْجِدِهِ اَلْقَرِيْبِ مِنْهُ، أَوْ فِتْنَةً لَمَنْ يَكْتَظُّ مَنْ يَتْرُكُوْنَ مَسَاْجِدَهُمْ لِأَجْلِهِ، أَوْ مُشَجِّعَاً لَغِيْرِهِ عَلَىْ هَجْرِ مَسْجِدِ حَيِّهِ .
فَلْنَتَقِ اَللهَ -أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ- وَلْنَحْرِصْ عَلَىْ اَلْتَّخْطِيْطِ لِاْسْتِغْلَاْلِ شَهْرِ رَمَضَاْنَ، وَنَحْذَرْ اَلْاِسْتِعَدَاْدَ لِرَمَضَاْنَ بِمَاْ يَسْتَعِدُ بِهِ اَلْغَاْفِلُوْنَ، اَلَّذِيْنَ يَصْدِقُ عَلَىْ بَعْضِهِمْ قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ: } يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ { .
أَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَهْدِيْ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مَجِيْبٌ، اَلْلَّهُمَّ بَلِّغْنَاْ رَمَضَاْنَ، وَاَجْعَلْنَاْ فَيِهِ مِنْ اَلْفَاْئِزِيْنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ اَلْهُدَىْ وَاَلْتُّقَىْ وَاَلْعَفَاْفَ وَاَلْغِنَىْ، اَلْلَّهُمَّ أَحْيِنَاْ سُعَدَاْءَ، وَتَوَفَّنَاْ شُهَدَاْءَ وَاَحْشُرْنَاْ فِيْ زُمْرَةِ اَلْأَتْقِيَاْءِ ، يَاْ رَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ. اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ رِضَاْكَ وَاَلْجَنَّةَ ، وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَاَلْنَّاْرِ. اَلْلَّهُمَّ وَفِّقْنَاْ لِهُدَاْكَ، وَاَجْعَلْ عَمَلَنَاْ فِيْ رَضَاْكَ ، وَاَمْنُنْ عَلِيْنَاْ بِفَضْلِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ. اَلْلَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوْبَنَاْ ، وَحَصِّنْ فُرُوْجَنَاْ ، وَاَحْفَظْ أَعْرَاْضَنَاْ وَدِمَاْءَنَاْ وَأَمْوَاْلَنَاْ ، وَاَرْحَمْ اَلْلَّهُمَّ مَوْتَاْنَاْ ، وَاَشْفِ مَرْضَاْنَاْ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ جُنْدَنَاْ اَلْمُجَاْهِدِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَحْفَظْ دِمَاْءَهُمْ ، وَاَرْبِطْ عَلَىْ قُلُوْبِهِمْ ، وَعَجِّلْ لَهُمْ بِاَلْنَّصْرِ وَاَلْتَّمْكِيْنِ ، يَاْرَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ . } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.42 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.04%)]