مبنى ثقافي (قصة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122726 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126055 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 57027 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 3491 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-01-2022, 10:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,154
الدولة : Egypt
افتراضي مبنى ثقافي (قصة)

مبنى ثقافي (قصة)
عبدالباسط سعد عيسى




بوجوه حادَّة، وعيون جاحِظة، وأجساد كأعواد القصب الليِّن، اشرأبَّتْ أعناق الجميع تَنظر في لهفة وخواء إلى مشارف البلدة، الدَّرب أمام أعينهم طويل كأفعى ضخمة مستلقية بين البيوت، إلامَ يَنطرون؟ لا شيء ألبتة يَبدو في الأُفُق، صباح كل يوم يفعلون ذلك دون جدوى.

يتجمَّعون هنا وهناك في دوائر على الأرض، وآخرون على كراسي (الكافتريا) القريبة، يثبت الصبي عامل (الكافتريا) نتيجةَ العام الجديد التي تُعلن أنَّ تاريخ اليوم هو أول يناير عام 2083 م، يتسامرون حتى مَغيب الشمس في حكايات عن قَريتهم في زمنٍ مضى.

يقسِم أحدهم أنَّه كان هناك حِزام أخضر من الزروع يُطوق بيوت القرية القليلة آنذاك، الكلُّ كان يعرف بعضُهم بعضًا، ولم تكن المباني كثيفة ومتلاصِقة وبدون أحواشٍ؛ كما هي اليوم، بل إنَّ تلك الصحراء كانت بعيدةً ولم تلتصق يومًا بأطرافنا، وآخر يقول:
سمعتُ جدِّي يومًا يخاطِب ثمرَ الرمان بالغناء ويقول:
(يا رمان يا أحمر يا جديد.. بكره الرحمة وبعده العيد)

• هل معنى ذلك أنَّ ببلدتنا كان هناك شجَر الرمَّان هذا؟ هل يُعقل ذلك؟ ترى كيف كانت حياتهم دون الإنترنت؟

مصمص آخر شفتَيه وأجاب:
في تخلُّف طبعًا.

صوت سيارة قادمة من الدَّرب الطويل، انتبه الجميع وراقبوها حتى توقَّفَت بالقرب منهم، خرج منها رجلٌ غريب مهندَم، بَهي الطلَّة، يحمل في يده حقيبةً، التفوا حولَه وأفلتوا الحقيبةَ بسهولة من بين يديه وفتحوها، قلبوها، لم يجدوا سوى أوراقٍ وفقط، همهم الجميعُ وألقوها أرضًا، نظر إليهم باستغراب، قال لهم وفي حروفه بعض الخوف والحيرة:
ماذا يحدث؟ ماذا تريدون منِّي؟ أنا مندوب وزارة الثَّقافة؟ سنبني لكم دارًا متعددة الأغراض، بها مكتبة وشاشة سينما وقاعة للندوات و...

زمجروا وحملقوا فيه أكثر، ولم ينطِق أحد، ظهر أحدهم، تبدو عليه مظاهر الهيبة، أفسحوا له الطريقَ حتى وصل للغريب، وضع يده على كتفه وقال في تُؤَدَة:
لا حاجة لنا بهذا المبنى، فنحن منذ خمسة أيام نأتي لنَفس المكان وننتظر عربةَ الدَّقيق، كما ترى يا ولدي شباب القرية صار يَكره مهنةَ أجداده؛ الزِّراعة، فضلًا عن اختِفاء الطِّين من قريتنا، وحلول البنايات الفَخمة مكانها؛ بل إنَّ بعضهم لم يشهد خضرةً منذ مولده، نبات القمح يَعرفونه من خلال الشاشات، ونعتمد على ما يأتينا من الحكومة، نحن نملِك المال فقط، والكثير من الشباب الكسول.


تلَعثم المندوب خافضًا صوته:
عربة الدَّقيق لن تأتي؛ فالحكومة لم تستطِع استيفاء نَصيب العاصِمة، وتلك الدار هديَّة بدلًا من القمح هذا العام، ومال عليه هامسًا:
ستصبح أنت مدير هذه الدَّار؛ لأنَّك الرجل المثقَّف والمناسب لهذا المنصب.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.20 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.49%)]