هاجر (قصة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122712 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126039 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 56997 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 3485 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-11-2019, 02:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,154
الدولة : Egypt
افتراضي هاجر (قصة)

هاجر (قصة)


محمد صادق عبدالعال



على غير عادة الهواجر استيقظَتْ مُبكِّرًا "هاجر"، تستنشق أنفاسَ جدِّها الساجر بشُرْفة البيت حاضرة النهر الصادر، وله أريكة من خشب الورد، منقوش عليها من السرد ما يُسعِد القارئ، والشمس حينها لم تزل رقيقةً بيضاءَ لا حُمْرةَ فيها ولا جَمرة، فلما انكبَّتْ على يديه تُقبِّلُها، أعرض عنها؛ فابتأست، وأبدت حزنًا وكآبة، وسيَّرتْ إليه من البكاء سحابةً، سَرعان ما انقشعت حين أمطرَها بصباح الخير يا هاجر.

صباح السعد يا جدِّي.

أي سعد وقد ألفيتِ قلبًا لجدِّكَ في أتون من الوَجْد!

لهفي على قلب نبضه من نبضي، فصباح الورد يا جدِّي.

لك الورد وأريجه، ولجدِّك الشوك يُدمي جسده المضنى قبالة العمر.

إذًا فهي "ورقاء الأيك ثانيةً قد وَشت بما لم يجرِ، فلأعذبنَّها عذابًا، أو لأحبسَنَّها، فلا تغدو مع الطير.

مهلًا يا هاجر، فورقاء الأيك لها يومان لم تأتِ.

يومان لم تأتِ؟!

وأخشى أن تكون قد بَطرت معيشتها أو وقعت في شَرك من الشركِ.

ومن لها غيرنا وقد أكرمنا نُزُلها؛ فصارت منَّا كواحدة لها السُّكْنى والعيش في الرغد! تفاءل الخير يا جدي - بإذن الله قد تأتي - وإن لم توافينا بنبأ عظيم، حقَّ عليها العقاب ردعًا لغَيبةٍ بغير عُذْر.

والنهر والشمس يجريان في فلك العيون؛ كُلٌّ تُخالطه الظُّنون، وريب المنون، والموج الهادر في شغل بملاحقة الشطآن، فمرَّة يُلاطِفها، ومرة يُعنِّفها، وثالثة يستكين بين جنبات المقل؛ فتربِّت على كتفيه، وعند رأسه المشتعل، وتقول وهي تحنو وعيناها ترنو لما ترنو إليه حبيبتاه:
أبتاه - يا جدَّ العرب - ما بكَ؟! صدرك مكتئب! أنفاسُك تَصعد في السماء، كأن بك عِلَّة تُخفيها، ولا تُبديها، فَفرِّج عنَّا وعنك، ما أتعسَ الضَّنْكَ!

ما رأيك لو تقْصُص قصة؟ فلك زمانٌ لم تسرد سردًا، في الحكي إزاحة هَمٍّ عن ذات الصدر، حدِّثني عن عصاك ذات المآرب، وحفيدك قليل العزائم الذي توارى بظلِّكَ، أو "يوم أن أحدث الصمت صوتًا"، ونهضت فاطمة تملأ السِّقاء من كل أنهار العرب، أو عن رائعة الإسقاط والرمز في "العمر الثاني لحبَّة قَمْحٍ".


جدِّي، لا تصمُتْ فصَمْتُكَ موت، جدي لا تصمت فصمتُك موت ... أوَلستَ الناقل قول "عتاهية" في زمن المجد:
واصبِر على غِيرِ الزَّمان فإنَّما = فَرَجُ الشدائد مثل حَلِّ عِقالِ
ويأتيه الموج كما يأتي الشطآن يُعنِّفها؛ جبل كالطود لا يَعييه من السوس النخرُ.

جدُّكِ يا هاجر قد قصَّ حتى سئِمَ القصَّ، جدُّك منبوذٌ في زمن الحكي، جدُّك مَدعوٌّ لمهزلة كبرى يتساوى فيها السمين مع الغَثِّ، جدُّك مُتَّهمٌ بالقوقعة بمحارة بحر، جدُّك مفازةٌ مسالكُها قَفْرُ.
جدُّك...
جدُّك...
فانتظري ورقاء الأيك قد تأتيك بتغريدة وألف قص، ولا تنسَي أن تقيمي الضُّحى قبل حمأة شمس الظهر.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.19 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.42%)]