أحكام خطبة الجمعة وآدابها***متجدد - الصفحة 13 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 52739 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 163 - عددالزوار : 111122 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 161 - عددالزوار : 113405 )           »          طريقك … من الثانوية إلى الجامعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          التكنولوجيا تتغير… والميزان الشرعي ثابت – الاقتصاد الرقمي في ميزان الشريعة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          القروض الاستهلاكية.. بين الحاجة والضوابط الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الأربعون الوقفية الموجزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 3676 )           »          الأربعون من جواهر الأحاديث المقدسية في فضائل بيت المقدس وبلاد الشام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. المنصات الذكية للتطوع واستدامة الأثر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          مدرسة كبار العلماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #121  
قديم 06-06-2026, 09:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,933
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام خطبة الجمعة وآدابها***متجدد

كيف نستفيد من خطبة الجمعة

د. محمد بن مجدوع الشهري

الحمدُ للهِ الَّذي جَعَلَ في المواعظِ حياةَ القلوب، وفي الذِّكرِ جلاءَ الكروب، وفي خُطبةِ الجمعةِ نورًا يَنفُذُ إلى الأرواحِ فيُحييها بعد مواتها، ويوقظُها بعد غفلتها، ويهديها بعد حيرتها، أحمدُه سبحانه حمدَ عبدٍ عرفَ فضلَ كلامِه، وأيقنَ أنَّ القلوبَ بين إصبعين من أصابعِه، إن شاء أقامَها وإن شاء أزاغَها، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعلَ الاجتماعَ على الجمعةِ من شعائر الإسلامِ العظام، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، سيِّدُ الواعظين، وإمامُ المذكرين، ما خطبَ خطبةً إلا فتحتْ قلوبًا، ولا وعظَ موعظةً إلا غيَّرتْ أرواحًا، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبِه ومن سارَ على نهجهم واقتفى أثرَهم إلى يوم الدين.

أمَّا بعدُ: فيا عبادَ الله، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى، واعلموا أنَّ من أجلِّ نعمِ الله على العبادِ أن جعلَ لهم مواسمَ تُغسلُ فيها القلوب، وتُوقظُ فيها الأرواح، وتُراجعُ فيها النفوسُ حسابَها، ومن أعظمِ تلك المواسمِ المتكررةِ كلَّ أسبوع: يومُ الجمعة، وخُطبةُ الجمعة.

أيُّها المسلمون: إنَّ خُطبةَ الجمعةِ ليست كلماتٍ تُقال، ولا أصواتًا تُسمع، ولا عادةً أسبوعيةً يؤديها الناسُ ثم ينصرفون، بل هي مدرسةُ الإيمان، ومصنعُ الرجال، ومحرابُ التغيير، ومنبرُ الإصلاح، وجيشُ الدعوةِ الذي هدمَ اللهُ به حصونَ الجاهلية، وفتحَ به مغاليقَ القلوب.

خُطبةُ الجمعةِ هي النهرُ الذي يغسلُ أدرانَ الأسبوع، وهي الريحُ التي تُطفئُ حرائقَ الشهوات، وهي الدواءُ الذي يداوي أمراضَ النفوس، ولذلك عظَّمها اللهُ جلَّ وعلا، فقال سبحانه:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ [الجمعة: 9].

قال جماعةٌ من المفسرين: المرادُ بذِكرِ الله هنا: خُطبةُ الجمعةِ والصلاة.

فانظروا - رحمكم الله ـ كيف سمَّى اللهُ الخطبةَ ذكرًا؛ لأنَّ القلوبَ تحيا بها، والأرواحَ تنتفعُ منها، والعقولَ تستنيرُ بأنوارها.

عباد الله: لقد كانت خطبةُ النبي صلى الله عليه وسلم تغيِّرُ حياةَ الناسِ تغييرًا عجيبًا، فما كان أصحابُه يحضرون مجلسَه ثم يخرجون كما دخلوا، بل كانوا يخرجون بقلوبٍ جديدة، وهممٍ عالية، وعزائمَ متقدة.

دخلَ جبيرُ بن مطعمٍ رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمعُه يقرأ في المغربِ بالطور، فقال: فلمَّا بلغ: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾ [الطور: 35].. كاد قلبي أن يطير.

الله أكبر!
آيةٌ سمعها، فزلزلتْ فؤادَه، وغيَّرتْ مصيرَه.

وكان عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه قبل الإسلامِ من أغلظِ الناسِ قلبًا، فما زال القرآنُ والخُطبُ والمواعظُ تعملُ في قلبه حتى صار إمامًا للهدى.

وكان الفضيلُ بن عياض قاطعَ طريق، يسمعُ قارئًا يقرأ: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الحديد: 16] فقال: بلى والله قد آن، فتاب وصار إمامًا من أئمة الإسلام.

فكم من إنسانٍ دخل المسجدَ مهمومًا فخرج مطمئنًا!
وكم من غافلٍ حضر الخطبةَ فخرج تائبًا!

وكم من عاصٍ سمع موعظةً فهجر معصيتَه إلى الأبد!
وكم من قلبٍ قاسٍ أذابته كلمةٌ صادقة خرجت من قلبِ خطيبٍ مخلص!

قال الحسنُ البصري رحمه الله:"ما زالَ أهلُ العلمِ يعظون حتى رقَّت القلوبُ وبكت العيون".

وقال ابنُ الجوزي رحمه الله:"رأيتُ الاشتغالَ بالوعظِ من أرفعِ الأشياء؛ لأنَّ القلوبَ تُقبلُ عليه، والنفوسَ تنتفعُ به".

وقال بعضُ الحكماء:"الكلمةُ الصادقةُ قد تفتحُ قلبًا أغلقتْه الدنيا سنين".

أيُّها المؤمنون:إنَّ الناسَ في خُطبةِ الجمعةِ على أقسام:
رجلٌ حضر بجسدِه وغاب قلبُه، فهذا خرج كما دخل، وربما كتبَ عليه الوزرُ بدلَ الأجر.

ورجلٌ حضر بقلبِه وسمعِه وعقلِه، يتلقَّى الكلماتِ كأنها رسائلُ من الله إليه، فهذا هو المنتفعُ حقًّا.

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:«مَن مَسَّ الحصى فقد لغا» متفق عليه.

فإذا كان العبثُ اليسيرُ يُنقصُ الأجر، فكيف بمن شغلَه هاتفُه، أو سرحَ عقلُه، أو راقبَ الناس، أو جعل الخطبةَ وقتًا للشرودِ والتفكيرِ في الدنيا؟

عباد الله:إنَّ من أعظمِ أسبابِ الانتفاعِ بخُطبةِ الجمعة:
أولًا: تعظيمُها في القلب.
فإنَّ القلبَ إذا عظَّم الشعيرةَ انتفع بها، وإذا استهانَ بها حُرم خيرَها.

كان بعضُ السلفِ يغتسلُ للجمعةِ ويتطيَّبُ ويلبسُ أحسنَ ثيابِه ثم يقول: "إنَّا نستقبلُ يومًا عظيمًا".

ثانيًا: التبكيرُ إليها.
قال صلى الله عليه وسلم:«مَن اغتسل يومَ الجمعةِ ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدنة...» متفق عليه.

فالمبكِّرُ يدخل المسجدَ وقلبُه متهيئٌ، ونفسُه ساكنة، وروحُه مقبلة.

أما المتأخرُ اللاهثُ الداخلُ مع صعودِ الخطيب، فقلبُه مشغولٌ مضطرب.

ثالثًا: حضورُ القلب.
قال ابنُ القيم رحمه الله:"إذا أردتَ الانتفاعَ بالقرآنِ فاجمع قلبَك عند تلاوتِه وسماعِه".

وكذلك الخطبة؛ فإنها قرآنٌ وذكرٌ وموعظة.

رابعًا: أن يسمع الإنسانُ الخطبةَ على أنَّها موجَّهةٌ إليه هو، لا إلى غيره.
فبعضُ الناسِ كلما سمع الخطيبَ يتكلمُ قال في نفسِه: هذه لفلان، وهذه لفلان!

ولو جعل كلَّ كلمةٍ مرآةً لقلبِه لتغيَّرت حياتُه.

قال بعضُ السلف:"إذا سمعتَ الموعظةَ فلا تجعلها على غيرِك".

خامسًا: العملُ بما يسمع.
فالعبرةُ ليست بكثرةِ السماع، وإنما بصدقِ الاتباع.

كم من إنسانٍ حضر آلافَ الخطبِ ولم يتغيَّر؛ لأنه يسمعُ بأذنِ العادة، لا بأذنِ الهداية.

قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [ق: 37].

أي حاضرُ القلب.
أيها المسلمون: إنَّ خُطبةَ الجمعةِ قد تكون سببًا في نجاتِك يوم القيامة.

كلمةٌ تسمعُها فتتركُ بها معصيةً كانت سببَ هلاكِك.
وموعظةٌ توقظُك من غفلةٍ طالَ أمدُها.
وآيةٌ تُصلحُ علاقتَك بربِّك.
وحديثٌ يردُّك إلى الصلاةِ والقرآنِ والبرِّ والطاعة.
كم من رجلٍ تغيَّرت تجارتُه بسبب خطبة!
وكم من زوجٍ أصلح أهلَه بسبب موعظة!
وكم من شابٍّ هجر الفسادَ بسبب كلمة!
وكم من عاقٍّ عاد بارًّا بوالديهِ بسبب تذكير!
ولهذا كان السلفُ يعظِّمون شأنَ الوعظِ والخطبةِ أعظمَ التعظيم.

قال الإمام أحمد رحمه الله:"الناسُ محتاجون إلى العلمِ والوعظِ أكثرَ من حاجتِهم إلى الطعامِ والشراب؛ لأن الطعامَ والشرابَ يحتاجُ إليه في اليومِ مرةً أو مرتين، والعلمُ يحتاجُ إليه بعددِ الأنفاس".

وقال ابنُ رجب رحمه الله:"مجالسُ الذكرِ رياضُ الجنة".

فكيف إذا اجتمع الذكرُ والقرآنُ والوعظُ والخطبةُ والصلاةُ في أعظمِ أيامِ الأسبوع؟

عباد الله:ومن البلاءِ العظيمِ في هذا الزمانِ أنَّ كثيرًا من الناسِ صارت قلوبُهم مشغولةً حتى في بيوتِ الله؛ بهواتفَ لا تهدأ، ورسائلَ لا تنقطع، ومقاطعَ تسرقُ العقول، حتى صار بعضُ الناسِ يحضرُ الجمعةَ بجسدِه وقلبُه في الدنيا.

وقد أثبتتْ دراساتٌ نفسيةٌ معاصرة أنَّ التشتتَ الرقميَّ وكثرةَ الانتقالِ بين المقاطعِ والمعلوماتِ يضعفُ التركيزَ العميق، ويقللُ من قدرةِ الإنسانِ على التأملِ والتفاعلِ الوجداني، ولذلك تجدُ بعضَ الناسِ يسمعُ الموعظةَ فلا تستقرُّ في قلبِه؛ لأنَّ قلبَه اعتادَ التشتتَ والسرعةَ واللهو.

فيا عبدَ الله، إذا دخلتَ المسجدَ يومَ الجمعةِ فأقبلْ على الله بكليتِك، وأغلق أبوابَ الدنيا عن قلبِك، واستقبلِ الخطبةَ وكأنها آخرُ موعظةٍ تسمعُها في حياتِك.

تخيَّل لو أنَّ إنسانًا قيل له: هذه آخرُ ساعةٍ من عمرك، أما كان سيُصغي لكل كلمة؟

فكيف وأنت لا تدري، فلعلَّ جمعةً من الجمعِ تكون آخرَ جمعةٍ لك!

أيها المؤمنون:إنَّ من أعظمِ الخسارةِ أن تمرَّ عليك عشراتُ السنينِ وأنت تسمعُ الخطبَ ولا تتغير.

ومن البلاءِ الذي تسلَّل إلى بعضِ القلوبِ ـ عبادَ الله ـ أنَّ أناسًا صاروا يزنونَ خُطبةَ الجمعةِ بميزانِ الدقائقِ لا بميزانِ الانتفاع، فإذا صعدَ الخطيبُ المنبرَ جعل أحدُهم ينظرُ إلى ساعتِه أكثرَ من نظرِه إلى قلبِه، ويعدُّ زمنَ الخطبةِ ولا يعدُّ ما دخلَ إلى روحِه من الموعظة.

فإن طالتْ قليلًا تضجَّر، وإن زادتْ دقائقَ تأفَّف، وكأنَّ خُطبةَ الجمعةِ حملٌ ثقيلٌ يريدُ الخلاصَ منه، لا رحمةٌ ساقها اللهُ إليه!

يا عبدَ الله، لو كانت الخطبةُ نصفَ ساعةٍ، أو ثلثَ ساعةٍ، أو أقلَّ من ذلك، فكم يضيعُ من أعمارِ الناسِ في المجالسِ والمقاطعِ واللهوِ والأسواق؟!

وكم يجلسُ أحدُهم على هاتفِه ساعاتٍ طويلةً لا يملُّ ولا يكلُّ، فإذا جلسَ يسمعُ آيةً أو حديثًا أو موعظةً ضاق صدرُه بالدقائق!

عجبًا لقلوبٍ تصبرُ على ساعاتِ الدنيا، ولا تصبرُ على دقائقَ الآخرة!

ثم تأمَّلوا ـ رحمكم الله ـ:إذا كانت الخطبةُ نصفَ ساعةٍ فقط، ففي الأسبوعِ نصفُ ساعة، وفي الشهرِ ساعتان، وفي السنةِ أيامٌ معدودات، فهل ضاقتِ الأعمارُ عن ساعاتٍ قليلةٍ يُذكَّر فيها العبدُ بربِّه وجنتِه ونارِه ومصيرِه؟

بل واللهِ، إنَّ الدقيقةَ الواحدةَ التي تُحيي قلبَك خيرٌ من ساعاتِ لهوٍ تُميتُه.

وقد كان السلفُ رحمهم الله يرحلونَ الأيامَ الطويلةَ ليسمعوا موعظةً أو حديثًا واحدًا ينتفعون به، لأنهم يعلمون أنَّ الكلمةَ الصادقةَ قد تغيِّر مصيرَ إنسان.

قال بعضُ الحكماءِ:"ربَّ كلمةٍ سمعتها فغيَّرتْ حياتَك، وربَّ موعظةٍ حملتْك إلى الله".

وكان الحسنُ البصريُّ رحمه الله يقول:"إنَّ المؤمنَ لا يزالُ يسمعُ الحكمةَ فينتفعُ بها".

فالمشكلةُ ليست في طولِ الخطبةِ أو قِصَرِها، وإنما المشكلةُ في قلبٍ حضرَ بلا شوق، وسمعَ بلا تدبر، وأتى المسجدَ عادةً لا عبادة.

ولو أنَّ الإنسانَ دخلَ الجمعةَ وهو يقول:لعلَّ اللهَ يجعلُ في هذه الخطبةِ كلمةً تنقذُني من ذنب، أو توقظُني من غفلة، أو تفتحُ لي بابَ توبة، لتبدَّلت حالُه، ولخرجَ بقلبٍ غيرِ الذي دخلَ به.

فيا عبادَ الله، لا تجعلوا همَّكم: كم دقيقةً خطبَ الخطيب؟
ولكن اجعلوا همَّكم: كم تغيَّر من قلوبِنا؟
وكم أصلحتْ هذه الموعظةُ من عيوبِنا؟
وكم قرَّبتنا هذه الخطبةُ من ربِّنا؟

وإنَّ من علاماتِ حياةِ القلبِ أن تزيدَك الخطبةُ إيمانًا، وخشيةً، ومحاسبةً للنفس، ورغبةً في الآخرة.

قال تعالى في وصفِ المؤمنين: ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [التوبة: 124].

فالقلوبُ الحيةُ تزداد، والقلوبُ الميتةُ تتبلد.
نسألُ اللهَ أن يجعلَ قلوبَنا حيَّةً بذكرِه.

أقولُ ما تسمعون، وأستغفرُ الله العظيمَ لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنَّ أعظمَ ما يفتحُ القلوبَ للانتفاعِ بالخطبِ والمواعظ: صدقُ اللجوءِ إلى الله.

فكم من إنسانٍ يسمعُ الموعظةَ فلا يتأثر؛ لأنَّ بينه وبين الله حُجُبًا من المعاصي والذنوب.

قال بعضُ السلف:"إنِّي لأعصي الله فأرى أثرَ ذلك في قلبي".

وقال عثمانُ رضي الله عنه:"لو طهرتْ قلوبُكم ما شبعتْ من كلامِ الله".

فطهِّر قلبَك من الحقدِ والكبرِ والحرامِ، يفتحِ الله لك أبوابَ الانتفاع.

ثم اعلموا ـ رحمكم الله ـ أنَّ الخطيبَ مهما بلغَ من البلاغةِ والفصاحة، فلن ينتفعَ الناسُ إلا إذا أرادَ الله لهم الهداية.

فاسألوا الله دائمًا قلبًا واعيًا، ونفسًا خاشعة، وأذنًا سامعة.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنَه.
اللهم اجعل خُطبَ الجمعةِ حياةً لقلوبنا، ونورًا لصدورنا، وإصلاحًا لأحوالنا.
اللهم أيقظنا من الغفلة، ونجِّنا من القسوة، ولا تجعلنا ممن يسمعون المواعظَ فلا يعتبرون.
اللهم ارزقنا قلوبًا خاشعة، وأعينًا دامعة، ونفوسًا مطمئنة.
اللهم أصلح شبابَ المسلمين ونساءَهم ورجالَهم، وردَّهم إليك ردًّا جميلًا.
اللهم وفِّق ولاةَ أمورِنا لما تحبُّ وترضى، وأصلح أحوالَ المسلمين في كل مكان.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبِه أجمعين.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #122  
قديم 01-07-2026, 05:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,933
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام خطبة الجمعة وآدابها***متجدد

الخطابة عند الشيخ علي الطنطاوي

رحمه الله تعالى (2)

د. وفا علي وفا علي

الخطبة السياسية:
وهي التي يتكلم فيها الخطيب عن أنظمة الحكم، أو عن القائمين به، إما بالتأييد، أو بالنقد، أو بالإرشاد والنصح.

ولقد اهتم الطنطاوي بإصلاح الأمور السياسية للبلاد، ويفسر هذا كثرة خطبه في هذا المجال، ولعل من أهم القضايا التي تعرض لها قضية الوحدة، فمنذ أن سقطت الخلافة الإسلامية، وهدف كل مصلح وداعية أن تعود الوحدة بين المسلمين من جديد؛ لتعود إليهم قوتهم وعزتهم التي افتقدوها منذ زمن طويل، وقد قامت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا، وتأمل الناس فيها كثيرًا وخاصة الدعاة، واعتبروها خطوة عظيمة نحو جمع الكلمة وتوحيد الأمة، ولكن ما حدث من سوء استغلال السلطة وفساد الرؤية أدى إلى فشلها، ومع ذلك لم ينقطع الأمل ولم يتسرب اليأس إلى قلب المصلحين في أن تعود للأمة وحدتها وعزتها وقوتها يومًا ما على أيدي قادة عظماء، يعلون بمصلحة الأمة على مصلحة الأفراد والأقطار، وهذا الموضوع بيَّنه الطنطاوي رحمه الله تعالى خير بيان في خطبته التي ألقيت في بيان أسباب تأييد الانفصال بين مصر وسوريا، والتي كان لها صدًى عظيم وأثر عميق.

وأُلقيت هذه الخطبة وأُذيعت من جامع التوبة في دمشق يوم الجمعة السادس من الشهر العاشر من سنة 1961م[1].

وقد تعرض الطنطاوي فيها للمساوئ التي كانت سببًا في إجهاض الوحدة، وإثارة الفتنة، من تقييد الحريات، وإطفاء كل نور يدل الناس على الصواب.

فقال: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله.

أتذكرون ليلةً اجتمعنا بكم في هذا المسجد من نحو خمسة أشهر؟ بعدما افتتحنا الموسم الثقافي الإسلامي في جامع تنكز، وأعلنا فيه كلمة الحق؟

لقد جندوا يومئذٍ المئات من رجالهم، ودسوا بين الناس جواسيسهم؛ ليوقعوا الفتنة بينكم، فلم يستجب لنداء الفتنة أحد منكم.

وأطفؤوا الأنوار؛ ليفرقوكم ويحلوا الاضطراب فيكم، فتكلم الخطباء في الظلام وسمع الناس في الظلام، ونحن نحب النور، ولكنا لسنا أطفالًا يخافون من الظلام، وأشعلتم المصابيح فأضأتم المسجد.

أرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم، وأبى الله إلا أن يتم نوره[2].

ثم انطلق من هذه المقدمة؛ ليسوق ما يبرر به موقفه في تأييد الانفصال، من استمرار حاكم ذلك العهد (الرئيس جمال) ومن معه على العبث بحياة الناس بعيدًا عن شرع الله، وعدم استجابتهم لأحد؛ مما تسبب في إصابة الحياة بالشلل في شتى نواحيها، فضاقت الصدور وضجت الحناجر بالألم والشكوى.

واستمر حكام ذلك العهد سائرين على طريقهم.

ومس الألم كل قلب ومشت الشكوى على كل لسان، صاحب الدين يشكو ما يرى من انتشار المحرمات وإعلان المنكرات، وترك الفرائض والطاعات، وصاحب الأخلاق يشكو من فشو الفسوق، وكشف العورات واختلاط البنين والبنات.

وأصحاب المال والأعمال، يشكون بوار الأسواق، وكثرة الضرائب وخطة الإفقار، والنهب المعلن والغضب الظاهر باسم التأميم.

والمعلمون والأدباء يشكون هزال المناهج، وقلة العلم، وصرف التلاميذ عن علومهم باللعب في النهار، والرائي (التلفزيون) في الليل.

والموظف والعامل يشكوان الغلاء الذي لم يعُد يطاق، والناس جميعًا يشكون القحط الذي كتبه الله علينا هذه السنوات، جزاء لنا على هتك الحرمات، وإعلان المحرمات[3].

والطنطاوي في خطبته يلقي باللوم على حاكم مصر الذي أجهض الوحدة، وحطم الأمل، حين حكم بهواه وترك شرع الله، مستبدًّا بحكمه ورأيه، ومستغلًّا البسطاء من الشعب بخطاباته العاطفية.

يقول: لقد فرقنا الذين حكمونا أيام هذه الوحدة، حين لم يقيموا فينا حكم القرآن.

ووصف الله المسلمين فقال: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى: 38]، فهل كان الأمر شورى بيننا وبين الذين كانوا فينا؟

لقد قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران: 159]، فامتثل وهو أفضل الخلق، وأكمل البشر، فهل امتثل من يحكمنا هذا الأمر؟ وهل الشورى أن نحشد العوام ونلقي عليهم كلامًا ضخمًا بالمكبرات الضخمة، لا يفهمونه ولا يستمعون إليه ولو استمعوا إليه وفهموه، لما استطاع المخالف منهم الرد عليه؟[4].

ويؤكد الطنطاوي على أن فشل هذه التجربة لا ينبغي أن يصرفنا عنها وعن إعادتها، إلى أن يكتب الله لها النجاح؛ لأن وحدة المؤمنين أمر قرره الله تعالى ودعانا إليه.

يقول وستبقى الوحدة غايتنا، إن لم تنجح تجربتها الأولى فينا، فسنعيدها كرة أخرى، ومرة ثالثة، ولا نزال نجرب؛ حتى يكتب لتجربتنا النجاح.

إنها وحدة قررها رب العالمين، فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: 10]، وما قرره الله فلن يبطله إنسان، وما أبرمه الله لا تنقضه يد بشر[5].

ثم قرر الطنطاوي أن الوحدة لكي تكتمل وتبقى وتثمر لا بد أن تقوم على الإسلام لا على العروبة ولا غيرها.

فقال: فإذا أردتموها وحدة كاملة فاجعلوها تطيف بالكعبة، متراصة تراص المناكب للصلاة، لا تجد فيها ثغرة يدخل منها العدو، وما دخل العدو علينا إلا عندما افترقنا وتباعدنا، وجعلنا الدائرة الواحدة دوائر، فدارت علينا الدوائر، ونسينا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13]، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من دعا إلى عصبية))[6].

فإذا أردتموها وحدة كاملة فاجعلوا مركزها هذه القبلة، وقائدها محمدًا، ورايتها راية القرآن، ودستورها كتاب الله، وغايتها العزة في الدنيا والنجاة في الآخرة[7].

ويدعو الطنطاوي المسلمين إلى الاندماج والتوحد في الإسلام وحمل رسالته؛ لينقذوا به أنفسهم وينقذوا به العالم التائه في ظلمات المادة، والذي أصبح في أشد احتياجه إليهم، حينها سيعرفون أن ذلك هو الطريق السديد، وسيجدون النصر والتأييد؛ لأنها دعوة الله.

واعملوا أنكم مدعوون لا لإنقاذ أنفسكم وحدها، بل لإنقاذ العالم. إن قافلة البشرية تائهة، والليل مظلم، والمدى رحيب، والخوف شامل، والرعب قاتل فمن يتولاها ويكون مؤيدها؟

من يخرجها من هذا الظلام الذي غمر أرجاءها؟
لقد جاء الجواب في القرآن: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ [البقرة: 257].

من ينصرها إن دهمها الخطر، من يدافع عنها؟ الجواب في القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج: 38]، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم: 47].

الطرق متشعبة، والمسالك متداخلة، فأي الطريق هو الموصل إلى الغاية؟
الجواب في القرآن:
الصراط المستقيم؛ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام: 153].

ما الذي يهدينا إليه، ويدلنا عليه؟
الجواب في القرآن: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: 9][8].

ويوضح الطنطاوي في النهاية أن الكلام هو كلام الشرع، وهذا الرأي هو رأي الدين الذي لا يحل ولا يحق لأحد أن يخرج عليه أو يزيفه كائنًا ما كان، فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله.

وما دمنا ننطلق من منهج الله وكلام الله، فنحن في حفظ الله ورعايته وأمنه، إننا لا نعرف لنا دستورًا إلا القرآن، والسنة التي بينت القرآن، وما أخذ منها، وبُني عليها.

لا نقبل بما يخالفهما، ولا نرضى بغيرهما بديلًا عنهما.

ونحن على هذه المنابر متبعون لا مبتدعون، وناقلون لا قائلون، وما قضى الشرع فيه وبين حكمه فليس لأحد أن يبدي فيه رأيًا مع رأي الشرع: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب: 36].

والحرام يبقى حرامًا على كل حال، لا يختلف حكمه باختلاف الأحوال ولا بتبدل الرجال، ولا نستطيع أن ننكر منكرًا أتاه زيد، ونرضى به ونسكت عنه إن أتاه عمرو؛ لأن الحرام يبقى حرامًا، فيا أيها المسلمون إننا لن نذل ولن نضل ولن نقل ما دمنا متمسكين بالقرآن، إن الله ما أعز أول هذه الأمة إلا بالإسلام ولن يعز آخرها إلا بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره ذللنا، فعودوا يا أيها المسلمون إلى دينكم، فإن فيه أسباب قوتكم وعزتكم وسعادتكم[9].

فالطنطاوي هنا يؤكد على التمسك بمنهج الله، ونبذ كل ما عداه؛ لأنه سبيل العزة والكرامة، وبه تكون القوة، وتتحقق السعادة.

ثم يختم خطبته بالدعوة إلى تخليص المنابر من أصحاب الأهواء الشخصية والأغراض الدنيوية؛ لتعود لها مكانتها في قيادة الحياة نحو الإسلام وتوجيه النفوس تجاه الحق، وتؤدي رسالتها في ردع كل باطل وإقامة كل حق.

يقول: وأعيدوا هذه المنابر إلى الإسلام وحده، أبعدوها عن مطامع النفوس، وعن منافع الدنيا، وعن رغبات الراغبين، واعلموا أنها سلاح لا يقف له عدو، ولا يثبت أمامه خصم، فأحسنوا استعمال هذا السلاح تدرؤا به كل خطر وتردوا كل عدو[10].

[1] ذكريات علي الطنطاوي 6/ 75.

[2] ذكريات علي الطنطاوي 6/ 75.

[3] المرجع السابق 6/ 77.

[4] ذكريات علي الطنطاوي 6/ 81، 80.

[5] ذكريات علي الطنطاوي 6/ 84.

[6] الحديث من رواية جبير بن مطعم، سنن أبي داود، ج4، ص 332، حديث رقم 5121، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، طبعة دار الفكر.

[7] ذكريات علي الطنطاوي 6/ 87.

[8] ذكريات علي الطنطاوي 6 / 87، 88.

[9] ذكريات علي الطنطاوي 6/ 88، 89.

[10] ذكريات علي الطنطاوي 6/ 89.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.25 كيلو بايت... تم توفير 2.17 كيلو بايت...بمعدل (2.84%)]