منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         آية الكسوف والخسوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 836 )           »          صفة صلاة الكسوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 163 - عددالزوار : 114665 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 165 - عددالزوار : 111633 )           »          من مائدة الفقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 13743 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 331 )           »          الوثنية تصادم الهوية الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          الأربعون الوقفية الموجزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 3932 )           »          سلسلة الأخلاق الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 815 )           »          حلف الفضول .. تأسيسٌ لقيم العدل والإنصاف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 25-06-2025, 06:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,379
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (435)
صـ 347 إلى صـ 356



بِمَعْصُومٍ، وَكَانَ يَصْدُرُ مِنْ بَعْضِ نُوَّابِهِ أُمُورٌ مُنْكَرَةٌ فَيُنْكِرُهَا عَلَيْهِمْ، وَيَعْزِلُ مَنْ يَعْزِلُ مِنْهُمْ، كَمَا اسْتَعْمَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى قِتَالِ بَنِي جُذَيْمَةَ فَقَتَلَهُمْ، فَوَدَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِصْفِ دِيَّاتِهِمْ، وَأَرْسَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَضَمِنَ لَهُمْ حَتَّى مَيْلَغَةَ الْكَلْبِ [1] ، وَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ [2] إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: "«اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ»" . [3]
وَاخْتَصَمَ خَالِدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ حَتَّى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ [4] مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ»" [5] ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَمْ يَعْزِلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدًا.
وَاسْتَعْمَلَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ عَلَى صَدَقَاتِ قَوْمٍ فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْقَوْمَ امْتَنَعُوا، وَحَارَبُوا فَأَرَادَ غَزْوَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} (سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 6) .
وَوَلَّى سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدًا قَالَ:
الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ الْيَوْمُ تُسْتَبَاحُ الْحُرْمَةُ عَزَلَهُ، وَوَلَّى ابْنَهُ قَيْسًا، وَأَرْسَلَ بِعِمَامَتِهِ عَلَامَةً عَلَى عَزْلِهِ لِيَعْلَمَ سَعْدٌ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَكَانَ يُشْتَكَى إِلَيْهِ بَعْضُ نُوَّابِهِ فَيَأْمُرُهُ بِمَا أَمَرَ [6] اللَّهُ بِهِ، كَمَا اشْتَكَى أَهْلُ
(1)
م: حَتَّى يَبْلُغَهُ الْكِتَابُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(2)
س، ب: يَدَهُ

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/486 ـ 487

(4)
س، ب: لَمَا بَلَغَ

(5)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/21

(6)
س، ب: بِمَا أَمَرَهُ






قُبَاءَ مُعَاذًا لِتَطْوِيلِهِ الصَّلَاةَ بِهِمْ، لَمَّا قَرَأَ الْبَقَرَةَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَقَالَ: "«أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ اقْرَأْ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَنَحْوِهَا»" [1] .
وَفِي الصَّحِيحِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِنِّي أَتَخَلَّفُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ" [2] .
وَرَأَى إِمَامًا قَدْ بَصَقَ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَعَزَلَهُ عَنِ الْإِمَامَةِ، وَقَالَ إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» "[3] ."
(1)
الْحَدِيثُ ـ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ ـ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ 8/26 ـ 27 (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا أَوْ جَاهِلًا) وَأَوَّلَهُ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، قَالَ: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً. . . الْحَدِيثَ. وَهُوَ فِي: مُسْلِمٍ 1/339 ـ 340 (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعَشَاءِ) ; سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 1/292 (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ) ; سُنَنِ النَّسَائِيِّ 2/76 ـ 77 (كِتَابُ الْإِمَامَةِ، بَابُ خُرُوجِ الرَّجُلِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) . 3/124، 229، 300، 308، 369

(2)
الْحَدِيثُ ـ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ فِي: الْبُخَارِيِّ 1/138 (كِتَابُ الْأَذَانِ، بَابُ إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَيُطَوِّلُ مَا شَاءَ) وَأَوَّلُهُ فِيهِ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ. الْحَدِيثَ. وَهُوَ فِي: مُسْلِمٍ 1/341 (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ أَمْرِ الْأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي التَّمَامِ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 1/150 ـ 151 (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 13/201، (ط. الْحَلَبِيِّ) 2/502، 537، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْحَدِيثِ:" وَفِي الْبَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَمَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي وَاقَدٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ الْعَاصِ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ""

(3)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 1/189 (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابٌ فِي كَرَاهَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ) وَنَصُّهُ: أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغَ: "لَا يُصَلِّي لَكُمْ" فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ، فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَّرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "نَعَمْ" وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ)






وَكَانَ الْوَاحِدُ مِنْ خُلَفَائِهِ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ [1] عَنْهُ.
فَكَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ يُعَلِّمُ خُلَفَاءَهُ مَا جَهِلُوا، وَيُقَوِّمُهُمْ إِذَا زَاغُوا، وَيَعْزِلُهُمْ إِذَا لَمْ يَسْتَقِيمُوا، وَلَمْ يَكُونُوا مَعَ ذَلِكَ مَعْصُومِينَ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَ الْمَعْصُومَ.
وَأَيْضًا، فَإِنَّ هَذَا تَكْلِيفُ مَا لَا يُمْكِنُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ أَحَدًا مَعْصُومًا غَيْرَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَوْ كُلِّفَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَعْصُومًا لَكُلِّفَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَفَاتَ مَقْصُودُ الْوِلَايَاتِ، وَفَسَدَتْ أَحْوَالُ النَّاسِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا.
وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ - بَلْ يَجِبُ - أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي حَيَاتِهِ مَنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ فَلَوِ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ مَوْتِهِ، كَمَا اسْتَخْلَفَ فِي حَيَاتِهِ لَاسْتَخْلَفَ [2] أَيْضًا غَيْرَ مَعْصُومٍ، وَكَانَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَلِّمَهُ، وَيُقَوِّمَهُ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ فِي حَيَاتِهِ فَكَانَ أَنْ لَا يَسْتَخْلِفَ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ [3] .
وَالْأُمَّةُ قَدْ بَلَغَهَا أَمْرُ اللَّهِ وَنَهْيُهُ، وَعَلِمُوا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ، فَهُمْ يَسْتَخْلِفُونَ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَيُعَاوِنُونَهُ عَلَى إِتْمَامِهِمِ الْقِيَامَ
(1)
س، ب: سَأَلَهُ

(2)
: سَاقِطٌ مِنْ (م)

(3)
: سَاقِطٌ مِنْ (م)





بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الْوَاحِدُ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِذَلِكَ، فَمَا فَاتَهُ مِنَ الْعِلْمِ بَيَّنَهُ لَهُ مَنْ يَعْلَمُهُ، وَمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنَ الْقُدْرَةِ عَاوَنَهُ عَلَيْهِ مَنْ يُمْكِنُهُ الْإِعَانَةُ، وَمَا خَرَجَ فِيهِ عَنِ الصَّوَابِ أَعَادُوهُ إِلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ بِقَوْلِهِمْ وَعَمَلِهِمْ [1] ، وَلَيْسَ عَلَى الرَّسُولِ مَا حُمِّلُوهُ، كَمَا أَنَّهُمْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلَ.
فَعُلِمَ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِخْلَافِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَكْمَلُ فِي حَقِّ الرَّسُولِ مِنَ الِاسْتِخْلَافِ، وَأَنَّ مَنْ قَاسَ وُجُوبَ الِاسْتِخْلَافِ بَعْدَ الْمَمَاتِ عَلَى وُجُوبِهِ فِي الْحَيَاةِ كَانَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ.
وَإِذَا عَلِمَ الرَّسُولُ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْأُمَّةِ هُوَ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ، كَمَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ مِنْ غَيْرِهِ، كَانَ فِي دَلَالَتِهِ لِلْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ يُوَلُّونَهُ مَا يُغْنِيهِ عَنِ اسْتِخْلَافِهِ لِتَكُونَ الْأُمَّةُ هِيَ الْقَائِمَةَ بِالْوَاجِبِ، وَيَكُونَ ثَوَابُهَا عَلَى ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ حُصُولِ مَقْصُودِ الرَّسُولِ.
وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأُمَّةِ مِثْلُ عُمَرَ، وَخَافَ أَنْ لَا يُوَلُّوهُ إِذَا لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ [2] لِشِدَّتِهِ، فَوَلَّاهُ هُوَ - كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمَصْلَحَةَ لِلْأُمَّةِ.
فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّ الْأُمَّةَ يُوَلُّونَ أَبَا بَكْرٍ، فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ تَوْلِيَتِهِ، مَعَ دَلَالَتِهِ لَهُمْ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ الْأُمَّةِ بِالتَّوْلِيَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْأُمَّةَ يُوَلُّونَ عُمَرَ إِذَا لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ اللَّائِقَ بِهِ لِفَضْلِ عِلْمِهِ، وَمَا فَعَلَهُ صِدِّيقُ الْأَمَةِ هُوَ اللَّائِقُ بِهِ إِذْ لَمْ [3] يَعْلَمْ مَا عَلِمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1)
م: وَعِلْمِهِمْ

(2)
م: إِذَا لَمْ يَسْتَخْلِفْ

(3)
إِذَا لَمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .، فِي (م) : إِذَا لَمْ





الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنْ يُقَالَ "هَبْ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ وَاجِبٌ [1] ، فَقَدِ اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ، وَدَلَّ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ."
وَقَوْلُهُ: "لِأَنَّهُ لَمْ يَعْزِلْهُ عَنِ الْمَدِينَةِ" .
قُلْنَا هَذَا بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْعَزَلَ عَلِيٌّ بِنَفْسِ رُجُوعِهِ، كَمَا كَانَ غَيْرُهُ يَنْعَزِلُ إِذَا رَجَعَ، وَقَدْ أَرْسَلَهُ بَعْدَ هَذَا إِلَى الْيَمَنِ حَتَّى وَافَاهُ بِالْمَوْسِمِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ غَيْرَهُ.
أَفَتَرَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مُقِيمًا وَعَلِيٌّ بِالْيَمَنِ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ بِالْمَدِينَةِ؟ !
وَلَا رَيْبَ أَنَّ كَلَامَ هَؤُلَاءِ كَلَامُ جَاهِلٍ بِأَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ عَلِيًّا مَا زَالَ خَلِيفَةً عَلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ [2] أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةَ تِسْعٍ مَعَ أَبِي بَكْرٍ لِنَبْذِ الْعُهُودِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ بَعْدَ رُجُوعِهِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَنِ، كَمَا أَرْسَلَ مُعَاذًا، وَأَبَا مُوسَى.
، ثُمَّ لَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ غَيْرَ عَلِيٍّ، وَوَافَاهُ عَلِيٌّ بِمَكَّةَ، وَنَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ بَدَنَةٍ نَحَرَ بِيَدِهِ ثُلُثَيْهَا، وَنَحَرَ عَلِيٌّ ثُلُثَهَا.
وَهَذَا كُلُّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ، وَتَوَاتَرَتْ بِهِ
(1)
م: وَجَبَ

(2)
س، ب: وَلَمْ يَعْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ عَلِيًّا





الْأَخْبَارُ كَأَنَّكَ تَرَاهُ بِعَيْنِكَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنَايَةٌ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ.
وَالْخَلِيفَةُ لَا يَكُونُ خَلِيفَةً إِلَّا مَعَ مَغِيبِ الْمُسْتَخْلِفِ، أَوْ مَوْتِهِ [1] ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَلِيفَةٌ فِيهَا، كَمَا أَنَّ سَائِرَ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَعَ انْقَضَتْ خِلَافَتُهُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ وُلَاةِ الْأُمُورِ إِذَا اسْتَخْلَفَ أَحَدُهُمْ عَلَى مِصْرِهِ فِي مَغِيبِهِ بَطَلَ اسْتِخْلَافُهُ ذَلِكَ إِذَا حَضَرَ الْمُسْتَخْلِفُ.
وَلِهَذَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَسْتَخْلِفُ أَحَدًا عَنْهُ، فَإِنَّهُ حَيٌّ قَيُّومٌ شَهِيدٌ [2] مُدَبِّرٌ لِعِبَادِهِ مُنَزَّهٌ عَنِ الْمَوْتِ، وَالنَّوْمِ، وَالْغَيْبَةِ.
وَلِهَذَا لَمَّا قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ. قَالَ: لَسْتُ خَلِيفَةَ اللَّهِ، بَلْ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَحَسْبِي ذَلِكَ [3] .
وَاللَّهُ تَعَالَى يُوصَفُ بِأَنَّهُ يَخْلُفُ الْعَبْدَ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ»" [4] ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: "«وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»" [5] .
(1)
س، ب: وَمَوْتِهِ

(2)
شَهِيدٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(3)
ن، م، س: ذَاكَ

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/508

(5)
هَذِهِ الْعِبَارَةُ جَاءَتْ ضِمْنَ حَدِيثِ الدَّجَّالِ الَّذِي رَوَاهُ النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: مُسْلِمٍ 4/2250 ـ 2251 (كِتَابُ الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ وَصِفَتِهِ وَمَا مَعَهُ) الْحَدِيثُ رَقْمُ 110 وَجَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي ص 2251، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/166 (كِتَابُ الْمَلَاحِمِ، بَابُ خُرُوجِ الدَّجَّالِ) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/346 ـ 349 (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) ; سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1356 ـ 1359 (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. . .) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 4/181 ـ 182





وَكُلُّ مَنْ وَصَفَهُ اللَّهُ بِالْخِلَافَةِ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ خَلِيفَةٌ عَنْ مَخْلُوقٍ كَانَ قَبْلَهُ.
كَقَوْلِهِ: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ} (سُورَةُ يُونُسَ: 14) {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} (سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 69) {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} (سُورَةُ النُّورِ: 55) .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 30) أَيْ: عَنْ خَلْقٍ كَانَ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ، كَمَا ذَكَرَ [1] الْمُفَسِّرُونَ، وَغَيْرُهُمْ [2] .
وَأَمَّا مَا يَظُنُّهُ طَائِفَةٌ مِنَ الِاتِّحَادِيَّةِ، وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فَهَذَا جَهْلٌ وَضَلَالٌ.
[الخامس حديث أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي]
فَصْلٌ.
قَالَ الرَّافِضِيُّ:: [3] "الْخَامِسُ: مَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ [4] عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [5] : «أَنْتَ أَخِي [6]"
(1)
ب: ذَكَرَهُ

(2)
انْظُرْ: تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ 1/99 ـ 103 ; زَادَ الْمَسِيرِ 1/58 ـ 60

(3)
فِي (ك) ص 169 (م)

(4)
ك: الْجُمْهُورُ بِأَجْمَعِهِمْ

(5)
ك: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ أَنَّهُ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

(6)
س، ب: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ أَخِي





وَوَصِيِّي، وَخَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي، وَقَاضِي دَيْنِي» ، وَهُوَ نَصٌّ فِي الْبَابِ "."
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي تَقُومُ الْحُجَّةُ بِمُجَرَّدِ إِسْنَادِهِ إِلَيْهَا [1] ، وَلَا صَحَّحَهُ [2] إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.
وَقَوْلُهُ: "رَوَاهُ الْجُمْهُورُ" : إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ عُلَمَاءَ الْحَدِيثِ رَوَوْهُ [3] فِي الْكُتُبِ الَّتِي يُحْتَجُّ بِمَا فِيهَا مِثْلِ كِتَابِ [4] الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَنَحْوِهِمَا، وَقَالُوا: إِنَّهُ صَحِيحٌ - فَهَذَا كَذِبٌ عَلَيْهِمْ. وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا يَرْوِيهِ مِثْلُ أَبِي نُعَيْمٍ فِي "الْفَضَائِلِ" ، وَالْمَغَازِلِيُّ، وَخَطِيبُ خُوَارَزْمَ، وَنَحْوُهُمْ، أَوْ يُرْوَى فِي كُتُبِ الْفَضَائِلِ، فَمُجَرَّدُ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَسْأَلَةِ فُرُوعٍ، فَكَيْفَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامَةِ، الَّتِي قَدْ أَقَمْتُمْ عَلَيْهَا الْقِيَامَةَ؟
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ [5] ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ حَزْمٍ أَنَّ سَائِرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَوْضُوعَةٌ يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ بِالْأَخْبَارِ وَنَقَلَتِهَا [6] ، وَقَدْ صَدَقَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِصَحِيحِ الْحَدِيثِ وَضَعِيفِهِ لَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَمِثْلَهُ ضَعِيفٌ، بَلْ وَكَذِبٌ مَوْضُوعٌ، وَلِهَذَا لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي يُحْتَجُّ بِمَا فِيهَا، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ مَنْ يَرْوِيهِ فِي
(1)
س، ب: إِسْنَادِ حَاكِيهَا

(2)
س، ب: صَحَّحَهَا

(3)
ن، س: يَرْوُوهُ ; ب: يَرْوُونَهُ

(4)
ن، س: مِنْ كُتُبٍ ; ب: مِثْلِ كُتُبِ

(5)
انْظُرْ فِي ذَلِكَ: الْفَوَائِدَ الْمَجْمُوعَةَ لِلشَّوْكَانِيِّ، ص 346 ; تَنْزِيهَ الشَّرِيعَةِ 1/353

(6)
ب: وَنَقْلِهَا





الْكُتُبِ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ، الَّتِي يَعْلَمُ كُلُّ عَالِمٍ أَنَّ فِيهَا مَا هُوَ كَذِبٌ مِثْلُ كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ: تَفْسِيرُ [1] الثَّعْلَبِيِّ، وَالْوَاحِدِيِّ، وَنَحْوِهِمَا، وَالْكُتُبِ الَّتِي صَنَّفَهَا فِي الْفَضَائِلِ مَنْ يَجْمَعُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ لَا سِيَّمَا خَطِيبُ خُوَارَزْمَ، فَإِنَّهُ مِنْ أَرَوَى النَّاسِ لِلْمَكْذُوبَاتِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَلَا الْمَغَازِلِيُّ [2] .
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ "الْمَوْضُوعَاتِ" لَمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ [3] مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ [4] بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ مَيْمُونٍ الْإِسْكَافُ، عَنْ أَنَسٍ [5] أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "«إِنَّ أَخِي، وَوَزِيرِي، وَخَلِيفَتِي [6] مِنْ [7] أَهْلِي، وَخَيْرَ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي يَقْضِي دَيْنِي، وَيُنْجِزُ مَوْعِدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» [8]" قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَطَرُ بْنُ مَيْمُونٍ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الْأَثْبَاتِ لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ ".."
رَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ [9] بْنِ عَدِيٍّ بِنَحْوِ هَذَا اللَّفْظِ، وَمَدَارُهُ عَلَى
(1)
ب: كَتَفْسِيرِ

(2)
م: وَلَا الْمُغَازِيُّ

(3)
فِي 1/347

(4)
م: عَبْدُ اللَّهِ

(5)
الْمَوْضُوعَاتِ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

(6)
ن، م، س: وَخَلِيلِي

(7)
ب: فِي

(8)
الْمَوْضُوعَاتِ: وُعُودِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَالْحَدِيثُ فِي "اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ" 1/326

(9)
ن، س، ب: أَبِي أَحْمَدَ





عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى فِي نَفْسِهِ صَدُوقًا رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ لَكِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالتَّشَيُّعِ فَكَانَ لِتَشَيُّعِهِ يَرْوِي عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ مَا يُوَافِقُ هَوَاهُ، كَمَا رَوَى عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ هَذَا، وَهُوَ كَذِبٌ، وَقَدْ يَكُونُ عِلَمَ أَنَّهُ كَذِبٌ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ لِهَوَاهُ لَمْ يَبْحَثْ عَنْ كَذِبِهِ، وَلَوْ بَحَثَ عَنْهُ لَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ كَذِبٌ هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثُونَ [1] : "«وَخَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي» ، وَإِنَّمَا فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ:" «وَخَلِيفَتِي فِي أَهْلِي» "وَهَذَا اسْتِخْلَافٌ خَاصٌّ."
وَأَمَّا اللَّفْظُ الْآخَرُ [2] الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، فَإِنَّهُ قَالَ [3] : "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ [4] ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ [5] بْنِ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَطَرٌ [6] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" عَلِيٌّ أَخِي، وَصَاحِبِي، وَابْنُ عَمِّي، وَخَيْرُ مَنْ أَتْرُكُ مِنْ بَعْدِي [7] ، يَقْضِي دَيْنِي، وَيُنْجِزُ مَوْعِدِي» "[8] ."
وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَطَرًا هَذَا كَذَّابٌ، لَمْ [9] يَرْوِ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ
(1)
هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثُونَ: كَذَا فِي (س) ، (ب) . وَفِي (ن) : الْمُحَدِّثُونَ هَؤُلَاءِ. وَسَقَطَتْ "هَؤُلَاءِ" مِنْ (م)

(2)
الْآخَرُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(3)
فِي "الْمَوْضُوعَاتِ" لِابْنِ الْجَوْزِيِّ 1/378

(4)
الْمَوْضُوعَاتِ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ.

(5)
الْمَوْضُوعَاتِ: عَلَى.

(6)
الْمَوْضُوعَاتِ: مَطَرٌ الْإِسْكَافِ

(7)
الْمَوْضُوعَاتِ: مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي

(8)
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ: "هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَالْمُتَّهَمُ ابْنُ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الْأَثْبَاتِ، لَا تَحِلُّ عَنْهُ"

(9)
ن، س، ب: وَلَمْ







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,856.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,855.02 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]