«عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله - الصفحة 53 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لكل الأزواج.. خطة كسب القلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 684 )           »          4 خطوات تجهض الخلافات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 685 )           »          من فضل العدل في القضاء... العادلون على منابر من نور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 801 )           »          تحريم سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 828 )           »          ميزان يحتاجه الجميع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 816 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5383 - عددالزوار : 2784940 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4992 - عددالزوار : 2117356 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 521 - عددالزوار : 257601 )           »          حكم لعب الأطفال (مجسَّمة وغير مجسَّمة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 6145 )           »          الإسلام المستعصي على الغرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 6519 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #521  
قديم 03-08-2026, 11:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,367
الدولة : Egypt
افتراضي رد: «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله

«عون الرحمن في تفسير القرآن»

الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم




تفسير قوله تعالى:

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ... ﴾


قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 169- 175].

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾.

ذكر الله - عز وجل - في الآيات السابقة ما يدل على جبن المنافقين، وحبهم للحياة، وخوفهم من الموت، وظنهم أن الحذر ينجي من القدر، وأن القتل في سبيل الله خسارة، ثم ذكر في هذه الآية وما بعدها إلى قوله: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، فضل الشهادة في سبيل الله، وما أعده الله للشهداء في الحياة البرزخية الكريمة عنده من ألوان النعيم الذي لا يناله سواهم، والذي يغبطهم عليه من مات على فراشه من الجبناء، إضافة إلى ما في الآيات من تعزية وتسلية للمسلمين بقتلاهم.

سبب النزول:
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أُصيب إخوانكم بأُحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نُرزق؛ لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب، فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ إلى آخر الآية»[1].

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾»[2].

قوله: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ﴾، قرأ ابن عامر: «قُتِّلوا» بالتشديد.

وقرأ الباقون: ﴿ قُتلوا ﴾ بالتخفيف.

والخطاب في قوله: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ ﴾: للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل من يصلح خطابه، والمعنى: ولا تظنن.

﴿ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾؛ أي: الذين قُتلوا في الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى، كما قال صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله»[3].

وهذا عام لكل من قُتل في سبيل الله في «بدر» أو في «أُحد»، أو في غير ذلك.

و﴿ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾: دينه وطريقه وشرعه.

﴿ أمواتًا ﴾: مفعول ثان لـ«تحسب»، ومفعولها الأول: الاسم الموصول ﴿ الذين ﴾؛ أي: لا تظنن الذين قتلوا في الجهاد لإعلاء كلمة الله أمواتًا، ولا يخطر ذلك ببالك.

﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾، ﴿ بل ﴾: للإضراب الانتقالي، ﴿ أَحْيَاءٌ ﴾: خبر لمبتدأ محذوف، أي: بل هم أحياء، أي: بل هم - وإن ماتت أبدانهم - أحياء بأرواحهم حياة برزخية خاصة بهم، بها يحسون ويتلذذون ويتنعمون ويشعرون.

﴿ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ بالقرب منه في دار كرامته؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش تَسرَح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل»؛ الحديث[4].

﴿ يُرْزَقُونَ ﴾: الرزق: العطاء، أي: يُعطون رزقهم في الجنة، فعن مسروق قال: سألنا عبدالله عن هذه الآية: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾، قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: «أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش، تَسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا مِن أن يسألوا، قالوا: يا رب، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا، حتى نُقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكوا»[5].

قوله تعالى: ﴿ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾.

قوله: ﴿ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ ﴿ فَرِحِينَ ﴾: حال. والفرح: السرور، وهو دليل كمال الرضا، أي: مسرورين مغتبطين.

﴿ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ ﴾، «ما»: موصولة تفيد العموم، أي: بالذي أعطاهم الله، من ألوان النعيم، الذي لا يعلم وصفه إلا من أنعم به عليهم، حسنًا وكثرة وعظمة ولذة، من غير مكدر ولا منغِّص.

﴿ مِنْ فَضْلِهِ ﴾، ﴿ من ﴾: للسببية، أي: بسبب تفضُّله عليهم، وزيادته لهم مما لم يستحقوه بعملهم، لكن بتفضله - عز وجل - عليهم، وبهذا جمع الله لهم بين نعيم البدن بالرزق، ونعيم القلب والروح بالفرح بما آتاهم من فضله.

﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ﴾: معطوف على ﴿ فرِحين ﴾، أو على ﴿ يُرْزَقُونَ ﴾، أي: فتم لهم النعيم والسرور، وجعلوا يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم.

وقوله: ﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ ﴾؛ أي: يبشر بعضهم بعضًا.

والبشارة: الإخبار بما يسر، مأخوذة من البشرة؛ لأن الإنسان إذا بشِّر بما يسرُّه استنارت بشرته.

﴿ بِالَّذِينَ ﴾؛ أي: بإخوانهم المجاهدين الذين ﴿ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ ﴾؛ أي: الذين لم يقتلوا فيلحقوا بهم، ﴿ مِنْ خَلْفِهِمْ ﴾؛ أي: من بعدهم، أي: ينتظرون قتلهم في سبيل الله ولحوقهم بهم؛ لينالوا ما نالوه من الشهادة والمنزلة الرفيعة، والثواب العظيم.

﴿ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ الجملة في محل جر بدل من قوله: ﴿ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ ﴾؛ أي: بأن لا خوف عليهم؛ أي: ﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ بأن لا خوف عليهم، و﴿ أَلَّا ﴾ أصلها: «أن لا» أدغمت «أن» المصدرية بـ«لا» النافية.

وقوله: ﴿ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾؛ أي: فيما يُستقبل من أمرهم.

﴿ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾: معطوف على ما قبله، أي: ولا هم يحزنون على ما مضى من أمرهم، ولا على ما خلفوه وراءهم.

وبانتفاء الخوف والحزن عنهم، يتم لهم الفرح والسرور، بحصول المطلوب من النعيم الحسي والمعنوي، وزوال المرهوب من الخوف والحزن.

قوله تعالى: ﴿ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.

ذكر عز وجل في الآية السابقة فرح الذين قُتلوا في سبيل الله بما أعطاهم الله من فضله، واستبشارهم بالذين لم يَلحقوا بهم من إخوانهم، ثم أتبع ذلك بذكر استبشارهم بما هو أعظم؛ أي: بنعمة من الله وفضل وما ادَّخر الله لهم من عظيم الأجر.

قوله: ﴿ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ الجملة: استئنافية.

﴿ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ﴾؛ أي: يبشر بعضهم بعضًا، ويهنِّئ بعضهم بعضًا، بنعمة من الله وتفضل وزيادة منه تعالى من النعم والفضل العظيم في جنات النعيم.

﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾: قرأ الكسائي بكسر همزة «إنَّ»: «وإنَّ الله» فتكون الجملة: استئنافية، وقرأ الباقون بفتحها: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ ﴾، فتكون معطوفة على «نعمة» أي: وبأن الله لا يضيع أجر المؤمنين؛ أي: لا يضيع ثواب أعمالهم فيتركها سُدًى، بل يشكرهم عليها وينميها لهم، ويجازيهم عليها أعظم الجزاء، وسمى ثوابهم أجرًا؛ لأن الله ضمنه وتكفل به لهم.

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾.

عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «لما انصرف المشركون عن أُحد وبلغوا الروحاء[6]، قالوا: لا محمدًا قتلتموه، ولا الكواعب أردفتم، وبئس ما صنعتم، ارجعوا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فندب الناس، فانتدبوا، حتى بلغوا حمراء الأسد[7]، وبئر أبي عتبة، فأنزل الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ﴾»[8].

وعن عائشة رضي الله عنها: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ قالت لعروة: يا بن أختي، كان أبواك منهم، الزبير وأبو بكر، لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أُحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: «من يذهب في إثرهم»، فانتدب منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبوبكر والزبير»[9].

قال ابن القيم[10]: «ولما انقضت الحرب انكفأ المشركون، فظن المسلمون أنهم قصدوا المدينة لإحراز الذراري والأموال، فشقَّ ذلك عليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: اخرج في آثار القوم، فانظر ماذا يصنعون، وماذا يريدون، فإنْ هُمْ جنَّبوا الخيل وامتطوا الإبل، فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل، وساقوا الإبل، فإنهم يريدون المدينة، فوالذي نفسي بيده، لئن أرادوها لأسيرن إليهم، ثم لأُنحرن فيها، قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنَّبوا الخيل وامتطوا الإبل، ووجَّهوا إلى مكة ولما عزموا على الرجوع إلى مكة، أشرف على المسلمين أبو سفيان، ثم ناداهم: موعدكم الموسم ببدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا: نعم، قد فعلنا، قال أبو سفيان: فذلكم الموعد، ثم انصرف هو وأصحابه، فلما كان في بعض الطريق، تلاوموا فيما بينهم، وقال بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئًا، أصبتم شوكتهم وحدهم، ثم تركتموهم، وقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم، فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادى في الناس وندبهم إلى المسير إلى لقاء عدوهم، وقال: لا يخرج معنا إلا من شهد القتال، فقال له عبدالله بن أبي: أركب معك، قال: لا. فاستجاب له المسلمون على ما بهم من القرح الشديد والخوف، وقالوا: سمعًا وطاعة، واستأذنه جابر بن عبدالله، وقال: يا رسول الله، إني أحب ألا تشهد مشهدًا إلا كنت معك، وإنما خلفني أبي على بناته، فأذن لي أسير معك، فأذن له، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، وأقبل معبد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم فأمره أن يلحق بأبي سفيان فيُخذِّله، فلحقه بالروحاء - ولم يعلم بإسلامه - فقال: ما وراءك يا معبد؟ فقال: محمد وأصحابه قد تحرَّقوا عليكم وخرجوا في جمع لم يخرجوا في مثله، وقد ندم من كان تخلف عنهم من أصحابهم، فقال: ما تقول؟ فقال: ما أرى أن ترتحل حتى يطلع أول الجيش من وراء هذه الأكمة، فقال أبو سفيان: والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم، قال: فلا تفعل؛ فإني لك ناصح، فرجعوا على أعقابهم إلى مكة».

قوله: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾، ﴿ الَّذِينَ ﴾: اسم موصول في محل جر صفة لـ﴿ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ في قوله: ﴿ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، وقد يكون في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، أي: هم الذين استجابوا لله والرسول.

ومعنى ﴿ اسْتَجَابُوا ﴾: أجابوا، والسين والتاء؛ للتأكيد والمبالغة؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى غالبًا، أي: أجابوا دعوة الله تعالى وانقادوا لأمره.

﴿ وَالرَّسُولِ ﴾ الواو: عاطفة، وحذف الفعل واللام من المعطوف، فلم يقل: «واستجابوا للرسول» في إشارة إلى أن الاستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم استجابة لله تعالى، كما أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أمر لله تعالى، أي: الذين استجابوا وانقادوا لأمر الله والرسول صلى الله عليه وسلم لما دعاهم إلى الخروج، والذي أمرهم بذلك هو الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى له.

و«أل» في الرسول للعهد الذهني، أي: الرسول المعهود بالأذهان محمد صلى الله عليه وسلم.

﴿ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ﴾ قرأ حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر عن عاصم: «القُرح» بضم القاف، وقرأ الباقون بفتحها: «القَرح»، و«ما»: مصدرية، أي: من بعد إصابة القرح لهم.

وهو ما حصل لهم في أُحد من القتل والجراح، والتعب والألم النفسي؛ حيث قُتل منهم سبعون، وجُرح النبي صلى الله عليه وسلم، وشُجَّ في وجهه، وكُسرت رَباعيته، وغير ذلك.
﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ ﴾، أي: للذين أحسنوا بالاستجابة لله والرسول، واتباع أمر الله تعالى ورسوله.
﴿ وَاتَّقَوْا ﴾؛ أي: واتقوا الله تعالى بترك مخالفة أمر الله تعالى ورسوله.
﴿ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾؛ أي: ثواب عظيم من حيث كمُّه وكيفه ونوعُه، وغير ذلك، لا يقدر قدرَ عظمته إلا مَن وصفه بأنه «عظيم»، وهو العظيم سبحانه وتعالى.
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾.
لما ثَنَى معبدُ أبا سفيان ومن معه كما تقدم، مرَّ بأبي سفيان ركب من عبدالقيس، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة، قال: ولمَ؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فهل أنتم مبلِّغون عني محمدًا رسالة أرسلكم بها إليه، وأحمل لكم هذه غدًا زبيبًا بعكاظ إذا وافيتمونا؟ قالوا: نعم، قال: فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد جمعنا المسير إليه، وإلى أصحابه لنستأصل بقيَّتهم، فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه، فقالوا: ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾»[11].

قوله: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ﴾ ﴿ الَّذِينَ ﴾: صفة ثانية للمؤمنين، والمراد بالناس هنا الركب الذين أوصاهم أبو سفيان من عبدالقيس فيهم نعيم بن مسعود الأشجعي.

﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ﴾ المراد بـ﴿ النَّاسَ ﴾ هنا أبو سفيان ومن معه من المشركين، ﴿ جَمَعُوا لَكُمْ ﴾؛ أي: جمعوا لكم الجموع من الرجال والعدة والعتاد للكرة عليكم واستئصال بقيتكم.

﴿ فَاخْشَوْهُمْ ﴾ الفاء: عاطفة؛ لربط السبب بالمسبب، أي: فخافوهم واحذروهم، فإنه لا طاقة لكم بهم.

﴿ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا ﴾ الفاء: عاطفة، أي: فزادهم هذا القول إيمانًا إلى إيمانهم، ولم يَثنهم ذلك عن المضي قدمًا لما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا فإن المصائب تلو المصائب تمحص المؤمنين وتزيدهم إيمانًا؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 141].

ولهذا لما رأى المؤمنون الأحزاب يوم الخندق قد حاصروا المدينة، قالوا: ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 22].

﴿ وَقَالُوا ﴾ ثقة بالله، وتوكلًا عليه.

﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ ﴾، «الحسب» بمعنى «الكافي»؛ أي: كافينا الله إياهم، وكافينا كل شيء، ومهما جمعوا لنا من جموع، فلا نخشى سوى الله تعالى؛ كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 64].

﴿ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾: الوكيل: اسم من أسماء الله - عز وجل - أي: الوكيل على خلقه، ومعناه: المفوض إليه أمور خلقه القائم بمصالحهم الذي يُعتمد عليه في دفع الضر وجلب النفع، الكافي لمن توكل عليه، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره: ونعم الوكيل الله، أو هو.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، قالها إبراهيم - عليه السلام - حين أُلقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [12].

وعن عائشة - رضي الله عنها - «أنها تفاخرت هي وزينب - رضي الله عنهما - فقالت زينب: زوجني الله، وزوجكنَّ أهاليكن، وقالت عائشة: أنزلت براءتي من السماء في القرآن، فسلَّمت زينب، ثم قالت: كيف قلت حين ركبت راحلة صفوان بن المعطل؟ فقالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت زينب: قلتِ كلمة المؤمنين»[13].

قوله تعالى: ﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾؛ أي: فرجعوا عائدين إلى المدينة بعد أن بلغوا حمراء الأسد، وأقاموا بها ثلاثة أيام، وبعد أن تأكدوا من رجوع أبي سفيان وأصحابه إلى مكة.

﴿ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ﴾: حيث كفاهم من ملاقاة العدو والقتال.

﴿ وَفَضْلٍ ﴾؛ أي: وتفضُّل وزيادة من الله تعالى لهم بأن كتب لهم أجر هذه الغزوة وثوابها تامًّا دون قتال.

وفضل الله واسع، فإن من نوى عملًا وحال العذر بينه وبين ذلك العمل، فإن الله يكتب له أجر ذلك العمل تامًّا.

﴿ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ﴾؛ أي: لم يُصبهم أي سوء، لا من قتل ولا جراح ولا أي أذى.

﴿ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ﴾ قرأ أبو بكر عن عاصم بضم الراء: «رُضوان»، وقرأ الباقون بكسرها: ﴿ رِضْوَانَ ﴾؛ أي: واتبعوا ما يرضي الله تعالى باستجابتهم لله تعالى والرسول، واستكفائهم بالله وتوكلهم عليه، فحصل لهم السلامة من ملاقاة العدو والقتال، والفوز برضوان الله تعالى بالاستجابة له وطاعته والتوكل عليه، وهو كما يقال: «غنيمة باردة».

﴿ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾؛ أي: صاحب فضل عظيم على عباده، ومن ذلك تفضله - عز وجل - على المؤمنين بأن صرف عدوَّهم عنهم، فرجعوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، وكتب لهم أجر هذه الغزوة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾.

قوله: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ﴾، ﴿ إِنَّمَا ﴾: أداة حصر، وهي كافة ومكفوفة، أي: دخلت فيها «ما» النافية على «إنَّ» المؤكدة، فكفَّتها عن العمل.

والإشارة في قوله: ﴿ ذَلِكُمُ ﴾ إلى ما قيل لهم: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ﴾، أو إلى من قال ذلك، أو إلى الأمرين معًا.

والخطاب للمؤمنين، والميم للجماعة.

﴿ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ﴾، ﴿ يُخَوِّف ﴾: ينصب مفعولين، الأول محذوف، والتقدير: يخوفكم، والمفعول الثاني: ﴿ أَوْلِيَاءَهُ ﴾؛ أي: يخوفكم أولياءه المشركين، أي: يوهمكم أنهم ذوو بأس وقوة وشدة، ويعظمهم في نفوسكم؛ لتخافوهم، وتتركوا الجهاد في سبيل الله والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب تخويف الشيطان لكم.

وأولياء الشيطان هم أتباعه وحزبه من المشركين، وأهل الكفر والمعاصي.

﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ : الفاء: رابطة لجواب شرط مقدَّر، و«لا»: ناهية، أي: فلا تخافوا أولياء الشيطان، فتتركوا الجهاد خوفًا منهم، فنواصيهم بيدي، وهم أذل وأحقرُ وأضعف من أن تخافوهم.

﴿ وَخَافُونِ ﴾؛ أي: وخافوني وحدي، فأطيعوني، ولا تخالفوا أمري، وأنا أكفيكم إياهم؛ كما قال تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾ [الزمر: 36].

﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾: جملة شرطية، وجواب الشرط دل عليه ما قبله، أي: إن كنتم مؤمنين فلا تخافوهم وخافوني؛ لأن الإيمان يقتضي إيثار خوف الله تعالى على خوف غيره.

[1] أخرجه أحمد (1/ 265-266)، وأبو داود في الجهاد (2520)، والطبري في «جامع البيان» (6/ 228)، والحاكم في الجهاد (2/ 88)، وفي التفسير (2/ 297).

[2] أخرجه الحاكم وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وانظر: «تفسير ابن كثير» (2/ 141).

[3] سبق تخريجه.

[4] سيأتي تخريجه بتمامه.

[5] أخرجه مسلم في الإمارة، بيان أن أرواح الشهداء في الجنة (1887)، والترمذي في التفسير (301)، وابن ماجه في الجهاد (2801)، والطبري في «جامع البيان» (6/ 228-229، 235).

[6] الروحاء قرية بين مكة والمدينة تبعد عن المدينة نحو ثلاثة وسبعين كيلًا.

[7] حمراء الأسد موضع على ثمانية أميال من المدينة.

[8] أخرجه النسائي في الكبرى في كتاب التفسير- قوله: ﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ﴾ [آل عمران: 174]، (11083)، وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (3/ 816) عن عكرمة مرسلًا، وقال ابن حجر في «فتح الباري» (8/ 77): «رجاله رجال الصحيح إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه ابن عباس».

[9] أخرجه البخاري في المغازي، باب ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [آل عمران: 172] (4077).

[10] في «زاد المعاد» (3/ 241-242)، وانظر: «بدائع التفسير» (1/ 528-529)، «جامع البيان» (6/ 240) وما بعدها، «السيرة النبوية» لابن هشام (2/ 121).

[11] انظر: «جامع البيان» (6/ 248)، «السيرة النبوية» لابن هشام (1/ 121)، «زاد المعاد» (3/ 242)، «بدائع التفسير» (1/ 529-530).

[12] أخرجه البخاري في التفسير (4563).

[13] أخرجه الطبري في «جامع البيان» (17/ 194-195)، وانظر: «تفسير ابن كثير» (6/ 25).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #522  
قديم 10-08-2026, 11:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,367
الدولة : Egypt
افتراضي رد: «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله

«عون الرحمن في تفسير القرآن»

الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم



فوائد وأحكام من قوله تعالى:

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ... ﴾


قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 169- 175].

1- أن من قتلوا في سبيل الله، فليسوا بأموات، بل أحياء عند ربهم حياة برزخية خاصة ولا ينبغي أن يظن بأنهم أموات؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ﴾.

2- فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله؛ لعِظم ما أعد الله لمن قتل في سبيله عنده من الرزق والفضل وألوان النعيم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ الآيات.

وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد يموت له عند الله خير يسرُّه أن يرجع إلى الدنيا، وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيُقتَل مرة أخرى»[1].

وعن جابر - رضي الله عنه - قال: لما قُتل أبي يوم أُحد، جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينهوني، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يَنْهَ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تبكيه، أو ما تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رُفع»[2].

وعنه - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما علمت أن الله أحيا أباك، فقال له: تمنَّ عليّ، فقال له: أرد إلى الدنيا، فأقتل مرة أخرى، فقال: إني قضيت الحكم، أنهم إليها لا يرجعون»[3].

وفي رواية عنه - رضي الله عنه - قال: «لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: «يا جابر، ما لي أراك منكسرًا»؟ قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك عيالًا ودَينًا، قال: «أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك»؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: «ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحًا، فقال: يا عبدي، تمنَّ عليَّ أُعطِك، قال: تحييني فأُقتل فيك ثانية، قال الرب عز وجل: إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون، وأنزلت هذه الآية: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾»[4].


3- تسلية الأحياء عن قتلاهم وتعزيتهم، وتنشيطهم للقتال والتعرض للشهادة.

4- إثبات أن الأنبياء أحياء عند ربهم حياة برزخية بأرواحهم؛ لأنه إذا ثبت هذا للشهداء، فالأنبياء من باب أَولى؛ لأن مرتبة الأنبياء أعلى من مرتبة الشهداء، مع ما خصَّ الله تعالى به الأنبياء من تحريم أجسادهم على الأرض[5].

كما أن في الآية إبطالًا لمن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره، محتجًّا بالآية، وبأن مرتبة النبوة أعلى من مرتبة الشهادة، ولا إشكال في أن مرتبة النبوة أعلى من مرتبة الشهادة، والآية إنما فيها دلالة على حياة الشهداء حياة برزخية بأرواحهم فقط دون حياة أبدانهم، فكيف يستدل بها على حياة النبي صلى الله عليه وسلم في قبره ببدنه، والصحيح أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي حياة برزخية حياة الروح فقط.

5- إثبات نعيم البرزخ، وعِظم ما أعده الله للشهداء في حياتهم البرزخية من علو درجتهم عنده في دار كرامته وقربهم منه، ورزقهم، وفرحهم واستبشارهم بمن سيلحق بهم من إخوانهم، وسلامتهم من الخوف والحزن، واستبشارهم بنعمة من الله وفضل؛ لقوله تعالى: ﴿ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.

وبهذا جمع الله لهم بين نعيم البدن بالرزق، ونعيم الروح بالفرح والاستبشار، والأمن من الخوف والحزن، بين النعيم الحسي، والنعيم المعنوي، بين حصول المطلوب، وزوال المرهوب.

6- تلاقي أرواح الشهداء وتبشير بعضهم بعضًا.

7- ينبغي نسبة النعم إلى مسديها وهو الله - عز وجل - وإسناد الفضل إليه، فهو أهل الفضل سبحانه وتعالى؛ لقوله تعالى: ﴿ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وقوله تعالى: ﴿ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾، فمنه - عز وجل - جميع النعم، وهو صاحب الفضل كله.

8- تكفل الله - عز وجل - بأجر المؤمنين وضمانه لهم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فأخبر بعدم إضاعة أجرهم، وسماه «أجرًا» تأكيدًا لضمانه لهم؛ كما قال تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 172]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [التوبة: 120]، وقال تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ [آل عمران: 195].

9- في قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، مع الشهادة بإيمان هؤلاء - إشارة إلى أن كل عمل من جهاد وغيره، فهو مبني على أصل الإيمان، كما أن فيه إشارة إلى واسع رحمة الله تعالى وفضله، بعموم هذا الوعد لجميع المؤمنين مَن قَاتل أو قُتل في سبيل الله، ومن لم يُقاتل.

10- ثناء الله تعالى على الصحابة - رضي الله عنهم - باستجابتهم لله والرسول بالخروج إلى المشركين بعد أُحد مع ما هم فيه من المصاب العظيم، والإحسان والتقوى وزيادة الإيمان؛ لقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾.

11- أن الاستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم استجابة لله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ مع حذف العامل: «استجابوا»، واللام من المعطوف، وهو قوله: ﴿ وَالرَّسُولِ ﴾.

12- جواز عطف اسم الرسول صلى الله عليه وسلم أو وصفه على اسم الله تعالى بالواو التي تقتضي التشريك، في باب التشريع والأمر والنهي والطاعة والمعصية والاستجابة، ونحو ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾.

13- أن المؤمن حقًّا يزداد بالمصائب ثباتًا ورسوخًا وإقدامًا وإيمانًا.

14- أن استجابة الصحابة - رضي الله عنهم - لله والرسول من الإحسان والتقوى؛ لقوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.

15- عِظم ما أعدَّه الله تعالى للذين أحسنوا واتقوا من الأجر؛ لأن الله وصفه بأنه ﴿ عَظِيمٌ ، ولا يقدر عظمة هذا الأجر إلا العظيم سبحانه، وفي هذا ترغيب بالإحسان والتقوى.

16- قوة إيمان الصحابة - رضي الله عنهم - ويقينهم وتوكُّلهم على الله تعالى، وخشيتهم منه وحده، واستكفاؤهم به وحده، وعدم خشيتهم من الناس؛ لقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾.

17- إثبات زيادة الإيمان ونقصانه؛ لقوله تعالى: ﴿ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾.

18- ينبغي التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه وخشيته دون سواه، والحذر من المرجفين.

19- أن المصائب والشدائد تمحِّص الناس، وتزيد في الإيمان؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.

20- أن الله تعالى هو الحسب والكافي وحده، فمن استكفاه كفاه، وحفظه ووقاه من جميع الشرور، ولو اجتمع عليه جميع الخلق ما نالوه بسوء؛ لقوله تعالى: ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾، وقوله: ﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾.

21- أن الله - عز وجل - نعم «الوكيل» الموكول إليه شؤون خلقه، الكافي لمن توكل عليه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾.

22- إثبات اسم الله تعالى: ﴿ الْوَكِيلُ ﴾؛ لقوله تعالى: ﴿ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.

23- استحباب قول هذه الكلمة ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وبخاصة عند الغم والأمور العظيمة؛ لما لها من الأثر العظيم فقد قالها إبراهيم - عليه السلام - حين أُلقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ﴾.

فجعل الله النار بردًا وسلامًا على إبراهيم، وانقلب محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء.

24- تحصيل الصحابة - رضي الله عنهم - باستجابتهم لله والرسول، واستكفائهم بالله - عز وجل - وتوكُّلهم عليه المصلحتين معًا؛ الأولى رجوعهم بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، والثانية اتباعهم رضوان الله تعالى.

فسلموا من مُلاقاة العدو والحرب، ونالوا أجر هذه الغزوة، وفازوا باتباع رضوان الله باستجابتهم لله والرسول، ومَن اتَّبع رضوان الله أثابه الله وأكرمه.

25- نعمة الله تعالى على هؤلاء بتسليمه لهم من الحرب ولقاء العدو، وتفضُّله عليهم بأجر هذه الغزوة دون عناء أو قتالٍ.

26- إثبات صفة الرضا لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ، وهو من الصفات الفعلية المتعلقة بالمشيئة.

27- أن الله - عز وجل - صاحب الفضل العظيم على الخلق؛ لقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾.

28- تحقير وتهوين أمر الشيطان، وإرجافه بالتخويف من أوليائه؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ﴾.
29- عداوة الشيطان للمؤمنين، ودفاعه عن أوليائه الكافرين، بتخويف المؤمنين منهم.

30- يجب ألا يخاف المؤمنون من أولياء الشيطان؛ لضعف كيده وإياهم، ويجب عليهم الخوف من الله وحده؛ لقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾؛ كما قال تعالى: ﴿ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 76].

31- أن من شرط صحة الإيمان أن لا يخاف المؤمن إلا من الله؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾.

[1] أخرجه البخاري في الجهاد والسير (2795)، ومسلم في الإمارة (1877)، وأحمد (3/ 126).

[2] أخرجه البخاري في المغازي، غزوة أُحد (4080).

[3] أخرجه أحمد (3/ 361)، والطبري في «جامع البيان» (6/ 231)، و«الحاكم» (2/ 119-220).

[4] أخرجه الترمذي في تفسير القرآن (3010)، وابن ماجه في المقدمة (190)، وفي الجهاد، فضل الشهادة في سبيل الله (2800)، وابن حبان (15/ 490)، والحاكم (2/ 203)، وقال الترمذي: «حسن غريب».

[5] سبق تخريجه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 102.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 100.37 كيلو بايت... تم توفير 2.17 كيلو بايت...بمعدل (2.12%)]