قصة ابن الخواجة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         قواعد الترجيح عند المفسرين‏ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 733 )           »          دروس وعبر من الهجرة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          شرح كتاب الصلاة من مختصر صحيح مسلم للإمام المنذري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 135 - عددالزوار : 75860 )           »          حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 259 - عددالزوار : 158004 )           »          إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 99 - عددالزوار : 31539 )           »          اشتباه الطريق ومراتب المخالفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ما دام قلبك مستيقظًا فالبلايا هدايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          من تعلّق بغير الله عُذِّب به (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          كلٌّ يختار معركته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          (مَن صَلَّى عَلَيَّ واحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عليه عَشْرًا) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 04-05-2009, 09:38 AM
الصورة الرمزية أم عبد الله
أم عبد الله أم عبد الله غير متصل
مراقبة الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
مكان الإقامة: أبو ظبي
الجنس :
المشاركات: 13,882
الدولة : Egypt
افتراضي قصة ابن الخواجة

بسم الله الرحمن الرحيم
(1)
كانت البداية في أواخر القرن التاسع عشر..
كان الخواجة إبراهيم أفندي عبد الملك يعيش في منزله بحي الظاهر بالقاهرة..
ومن حوله أسرة كبيرة العدد من الأقرباء والأصهار..
فقد كان التقليد المتبع في تلك الأيام هو أن تتجمع الأصول والفروع في مساكن متقاربة..
تأصلت هذه العادة في القطر المصري وفي غيره من الأقطار العربية المجاورة..
وكان يميز حي الظاهر بأنه كان يسكنه أسر الناس القدامى في مصر..
وكان الخواجة إبراهيم عبد الملك يسكن منزلاً متوسطاً رقم 72 شارع الظاهر..
وكان لقب الخواجة حينئذٍ يطلق على وجهاء الأقباط ورجال الأعمال..
ومن هؤلاء كان إبراهيم أفندي عبد الملك الذي احترف تجارة الجملة والوكالة بالعمولة..
وكان قد اتخذ مقراً تجارياً بحي الجمالية يقضي به يومه كله..
فهو مشغول دائماً بأعماله الكثيرة لكسب رزقه ورزق أسرته الكثيرة العدد..
وهو لا يستقر في داره إلا يوماً واحداً هو يوم الأحد..
وفي هذا اليوم من كل أسبوع كان أفراد الأسرة كلهم يجتمعون إلى مائدة الغذاء بعد عودتهم من الكنيسة..
حتى الذين يقيمون في القاهرة بعيداً عن حي الظاهر كانوا حريصين على حضور هذا الاجتماع العائلي الدوري حرصهم على أغلى ما يملكون..
وكان الخواجة إبراهيم عبد الملك قد رزق بأربعة أبناء من الذكور هم بحسب ترتيب أعمارهم عبده (أكبرهم).. ونسيم وفهيم وسليم..
كما أنجب عدداً آخر من البنات اللاتي حرص على حسن تربيتهن حرصه على تعليم أولاده الذكور وإلحاقهم بالمدارس وتوفير ما يلزم لهم..
حتى اشتهر بين أقربائه بأنه رب أسرة كادح ناجح..
وكان عبده ابنه الأكبر مجتهداً ذكياً..
لم يتخلف في دراسته سنة واحدة..
حتى وصل إلى السنة الثالثة الثانوية..
التي صرفته فيها ظروف بالغة الخطر..
ترتب عليها أن تخلف للإعادة.. فكيف تخلف الطالب الذكي المجتهد عبده إبراهيم عبد الملك في امتحان البكالوريا
وهو كان رمزاً للتفوق ومثالاُ يحتذى بين أقرانه؟..
ولماذا حدث ما حدث ولم يعهد عليه ضعف أو تراخٍ فضلاً عن الرسوب في الامتحان؟..
إن الإجابة على هذين السؤالين تضعنا على الطريق إلى صلب الموضوع..
(2)
كان بعض نظار الثانوية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي..
كانوا يتبعون أسلوب الخلايا العلمية..
وهو أسلوب تربوي يقوم على أساس التآلف بين الطلاب ..
وذلك دون تحديد عدد معين ودون محاولة الربط بين خلية وأخرى..
إذ كان القصد من ذلك هو مجرد تشجيع الطلاب على التجمع في صحبة أو مجموعة..
ليكون نشاطهم العلمي والاجتماعي أجدى من الناحية التربوية..
مما لو ترك الطالب في مرحلة المراهقة وأول النضج فريسة للوحدة في نزهته حبيساً في حجرة استذكاره بداره..
وهكذا اجتمع بقدر الله مجموعة من ثلاثة أشخاص..
اجتمع محمد توفيق صدقي .. و أحمد نجيب برادة .. و عبده إبراهيم عبد الملك..
في خلية واحدة تآلف أفرادها وانسجموا ثلاثتهم..
فانتظموا في عقد دراستهم من أول الدراسة الثانوية..
فما أن وصل ثلاثتهم إلى السنة الثالثة الثانوية..
حتى غدت أواصر المودة بينهم قوية تشد بعضهم إلى بعض..
حتى اشتهروا بين زملائهم بذلك وعرفوا بما يحملونه لبعضهم البعض من مشاعر الحب والإخلاص والاحترام..
وكان محمد توفيق صدقي أيسر حالاً من الجميع..
وتقع داره في جنينة (لاز) المتاخمة لجنينة (ناميش) بحي السيدة زينب..
وكان في الدار في المدخل من جهة اليسار منظرة (مضيفة أو غرفة ضيافة) تكاد تنفصل هي وجميع مرافقها عن البيت كله يسمونها حجرة الضيافة..
أما أحمد نجيب برادة فقد كان رقيق الحال..
كفله عمه بعد وفاة أبيه..
فلم يكن الصحب يغشون دار عمه في الحلمية إلا نادراً..
مع أن الدار كانت فسيحة على الطراز القديم ولها صحن فيه بئر ودلو..
لكنها في النهاية لم تكن دار برادة ولكنها دار عمه الذي يرعاه بديلاً عن أبيه..
أما عبده فقد كانت داره كما قلنا بالظاهر..
بعيدة عن السيدة زينب وكذلك عن الحلمية خاصة بمعايير المواصلات في ذلك العهد..
ذلك فضلاً عن وقوع حجرة عبده الخاصة في الطابق الثالث مع الأسرة..
هكذا وجد الثلاثة أنفسهم متفقين بغير اتفاق على تفضيل منظرة صدقي للقاء..
لقصد الاستذكار وما يصحبه من صخب الشباب أحياناً..
وقد زاد من كفة ترجيح هذه المنظرة قربها من المدارس الثانوية فضلاً عن المدارس العليا..
لكن الأمر لم يسلم برغم ذلك من أن الصحاب الثلاثة كانوا يغشون دار عم برادة بالحلمية أحياناً مضطرين لظرف أو آخر..
وكان في صحن الدار كما سبق بئر ودلو..
فكانوا إذا وجبت الصلاة قام صدقي وبرادة فتوضأ كل منهما بدوره ثم أقاما الصلاة..
وكان عبده من دونهما يرقبهما بعض الوقت وهما يصليان..
ويتشاغل عنهما بالنظر في أوراقه ما أتيح له ذلك..
وبتكرار هذه المواقف من وقت لآخر خلال السنتين الأولى والثانية من الدراسة الثانوية..
قام في نفس عبده تساؤل عنيف عن سلوك صاحبيه..
(3)
قام في نفس عبده تساؤل عنيف عن سلوك صاحبيه ..
فقد رآهما كثيراً وهما يسعيان في اهتمام بالغ للتطهر حال سماعهما للأذان ..
بل ربما قبله استعداداً للصلاة..
وهما يقفان في خشوع وخضوع مهيب أمام ربهم
ثم يركعان ويخران للأرض سجداً في هيئة تدل على تمام عبوديتهما لربهما..
ثم إنهما يكرران ذلك بشكل إيماني رائع..
حتى إذا جلسا للتشهد وفرغا من الصلاة وسلما عن يمين وشمال..
أقبل كل منهما على أخيه يدعو له بقبول العبادة في محبة وود ورجاء..
فكان عبده في كل مرة يسأل نفسه ترى هل هما وفريق المسلمين على حق أم على باطل؟..
فإذا كانوا على الحق فما حقيقة دينه إذاً؟..
وإذا كانوا على الباطل فلماذا لا يصحح لهما عقيدتهما؟..
وكيف مرت الأيام هكذا وثلاثتهم يخلص لبعضهم من غير أن يناقشوا هذا الأمر؟..
وهل ساور زميليه نفس الخاطر الذي يساوره الآن فمنعهما الحياء؟..
فإذا كان ذلك كذلك فلماذا لا يبدأ هو بالحديث معهما؟..
وتشجع عبده فأفضى إليهما بقلقه من وجود خلاف بينهم كجماعة متحابة متماسكة في أمر جوهري كهذا؟..
وبخاصة أن هذا الخلاف لم يكن باختيار أحد منهم..
وإنما وجدوه بينهم بحكم التوارث فحسب..
فهو مثلاً لا يفعل كما يفعلون لأنه جاء إلى هذه الدنيا من أبوين يدينان بالنصرانية..
ولو أن أبويه كانا من أسرة مسلمة لما وجد هذا الخلاف..
ثم إنهما كذلك لا يذهبان إلى الكنيسة في يوم الأحد ..
ولا يفكران في شيء من ذلك
لأنهما ولدا في أسرتين مسلمتين
ولو أنهما وجدا في محيط نصراني لما وجد هذا الخلاف..
قال عبده:
ليس هذا ما ينبغي أن يكون عليه الشأن بين إخوة جمعهم رباط العلم وملأ قلوبهم مشاعر الحب والصفاء..
وإنه لمن الإخلال بواجب المودة الخالصة من الشوائب الموجودة بيننا أن تستمر الحال هكذا على ما بيننا في هذا الأمر الهام من خلاف..
فلا بد أن يكون زميلاي مخدوعين أو أن أكون أنا جاهلاً بما يؤمنان به..
نهض عبده من مجلسه وتقدم قريباً من البئر..
وتبعه صاحباه ينظران ما شأنه..
فقال أرياني كيف تفعلان؟..
وأعيناني كما تفعلان في رفع الماء من البئر وصبه على أطرافكما
وهل لذلك قواعد وأصول عندكما؟..
فأجاباه إلى ما طلب وهما يعجبان مما فعل..
وأجرى عبده الماء على يديه ووجهه وذراعيه ورأسه وقدميه في تجربة بدائية..
لم يكن يستهدف منها إلا الوقوف على شيء غامض في داخله..
وربما وجد إجابة للسؤال الذي يحيره منذ حين..
وهو ما حكمة صب الماء على أطراف الجسم مع التكرار؟..
ولاحظ عبده من التجربة أن أول الآثار التي أصابته من جراء صب الماء على أطرافه أنه أحس بنوع لذيذ من الانتعاش واليقظة والانتباه ملأه ابتهاجاً وثقة بالنفس..
فعاد يسأل هل سبب ذلك الانتعاش وتلك الثقة هو ما أراه بعيني الآن من نظافة يدي ومنافذ وجهي وطهارة رجلاي وطيب رائحتهما..
إن في الأمر سراً خافياً عليه لا يزال .. لكن ما صنعه ليس مجرد عبث صغيرٍ كما كان يراه من قبل..
وإنه ليرى من وراء هذا الصنيع بعض المعاني الكبيرة
التي لا يحزبها عنه أو يحزبه عنها إلا جهله بهذا الدين الإسلامي..
فطلب منهما أن يحدثاه عن حكمة الوضوء وأركانه وسننه ونواقضه..
وعن حكمة القيام والقعود والسجود وتكرارها..
ولم يكن صاحباه في هذا السن على قدر واسع من الإحاطة بفقه دينهما مما جعلهما يدركان بأنهما ليسا في منزلة تؤهلهما لإجابة شافية لسؤاله..
وقد أحس هو بذلك حين سكتا..
فقال: أنتما مقلدان وأنا مقلد..
ولا خير فينا جميعاً مالم ندرك فائدة وحقيقة ما نختار..
فهلا تعاهدنا جميعاً على البحث في حقائق الدين وأسباب الخلاف الذي نحن فيه..
برغم ما نحسه جميعاً من حب وود يجمعنا..
فكان العهد الوثيق الذي أخلص له كل من عبده وصدقي بصفة خاصة إخلاصاً صرفهما معظم أيام السنة الدراسية عن دروسهما..
أما برادة فأقتصد في الوفاء بهذا العهد لأنه كان يرى أن حاجته الكبرى كانت في اختصار الضيافة التي فرضتها الأحداث على عمه..
(4)
وهكذا استغرق عبده وصدقي في الاطلاع دون برادة في الاطلاع على ما وصلت إليه أيديهما ..
من المراجع والكتب الباحثة في الدين وفروعه ..
على حين توقف الثالث على كتبه دون كل شيء..
ليس غريباً إذن أن نرى برادة وحده يحصل على شهادة البكالوريا في ذلك العام على حين تخلف عبده وصدقي للإعادة..
وذلك بسبب انشغالهما بالبحث في الدين..
لا بد أن هذه الظاهرة المفاجئة لكل من عبده وصدقي قد أثارت الأقاويل والشبهات حولهما..
بل إن الأهل قد تهامسوا فيما بينهم بأن عبده وصدقي قد انحرفا وغلبت عليهما الأهواء..
وجد صدقي أن ثقافته في الدين ليست إلا قشوراً..
وشعر بأن وصف عبده له في البداية أنه مقلد هو أقل ما يقال في حقه..
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 358.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 356.70 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.48%)]