أزمــــة النخـــــب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4451 - عددالزوار : 878504 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3984 - عددالزوار : 409171 )           »          شرح كتاب الحج من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          المرأة والأسرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 65 - عددالزوار : 7471 )           »          أحكــــــام الصيــــــــــام وآدابــــــــه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          سِيَر أعلام المفسّرين من الصحابة والتابعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 88 - عددالزوار : 24329 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 65 - عددالزوار : 8613 )           »          آفاق التنمية والتطوير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 19 - عددالزوار : 5023 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 22 - عددالزوار : 1747 )           »          أهمية الشعور بالمسؤولية وتحملها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-05-2024, 09:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,415
الدولة : Egypt
افتراضي أزمــــة النخـــــب

أزمــــة النخـــــب



في باحة الوادي الفسيح؛ حيث آلاف المصلين جلسوا يكبرون الله تعالى في يوم العيد؛ منتظرين الصلاة، وشاكرين الله عز وجل أن أتم عليهم نعمة الصيام، أقبل صاحبنا الطبيب اللامع في ثيابه الأنيقة كالعادة، وبشرته البيضاء الصافية؛ ليشهد معنا الصلاة، إننا نكاد لا نراه في الصلاة الجامعة إلا في هذا الموسم السنوي؛ حيث أقبل ممتعضا من ضجيج الأطفال وزحام الناس، وفرش سجادة الصلاة التي كان يحملها؛ حيث أراد أن يجلس، وكأنه خائف من تلوث الميكروبات التي ربما تحملها بسط المساجد.
لكن صاحبنا آثر أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس، فأخذت أرمق صلاته، فوجدته لا يحسن الركوع، ولا السجود، ولا تكاد تنتصب قامته بينهما إلا بالنذر اليسير، فتعجبت من كبره وجهله، وهو الذي ملأ الآفاق شهرة في طبه، وتبحراً في علوم تخصصه.
هل وجد صاحبنا الطبيب المرموق صعوبة -وهو القارئ النهم لمراجع الطب الضخمة- أن يطالع في وقت فراغه كتاباً عن صفة الصلاة؟ أم أنه بالأحرى يفتقد لترتيب أولوياته في يومه، بل وفي عمره، أم أنه لا يدرك أبعاد رسالته على الأرض التي خلقه الله لها.

إنها فعلا أزمة النخب الذين يستغرقون أعمارهم في دنيا مؤثرة، ويستنزفونها في شهرة معجبة، دون أن يقيموا وزنا لشمولية الإنسان في الحياة كحرفي ماهر، وعابد متضرع، وتائب منيب، وورع فقيه، واجتماعي تواصلي، له العديد من الحقوق، وعليه الكثير من الواجبات ..
طبيب قد خاض في بحور العلم ولا يحسن الصلاة، ومهندس تحرير لا يتحرى الحلال من الحرام، ومدرس شغوف بالمادة أكثر من شغفه برسالته، ومحام مولع بثغرات القانون أشد من ولعه بإنصاف المظلوم! إنها نماذج –وما أكثرها- عن نخب باهته، قد أعطت للجموع الغفيرة من حولها انطباعا في غاية المرار، عندما رسخت في الأذهان أن العلم للدنيا، وليس للقيمة التي أشاد الله بها في محكم كتابه، والعقلاء في مدحهم للعلم وأهله على مر الزمان.

إن العلم وجد ليعطي للإنسان قيمة ملائكية تزخر بالفضائل، حتى يصير صاحبه شامة بين الناس، ونبراسا لأتباع الحق، وقدوة للباحثين عن الوضاءة في حياتهم، وهذا هو الذي أعطى للعلماء رونقهم، وبهاءهم، ووجاهتهم بين الناس في الدنيا والآخرة.
وعندما يتحول العلم من قيمة إلى وسيلة للكسب الجزيل، ولدر الربح الوفير فقط لا غير؛ حيث المنصب الرفيع، والسلطة المرموقة .. عندها تكون الطامة الكبرى، والكارثة المحققة؛ لأن الوجاهة العلمية في الدنيا إن خلت من فضائلها صارت مرتعا للجشع، والابتزاز والانتهازية ..
وكم سمعنا ورأينا أمثال هؤلاء ممن يطببون الناس ولا يعرفون للرحمة سبيلا، ومن يعلمون الخلق، ولكن علمهم لمن يدفع أكثر، ومن يوجهون سلطاتهم لمن ينتفعون من ورائهم .. سمعنا عن سرقة الأعضاء البشرية، وعدم احترام حقوق الملكية الفكرية، والفتاوى المأجورة، وغيرها من تصرفات نخب لا ترقب في أنفسها ولا مجتمعها إلاًّ ولا ذمة.
إن أمثال هؤلاء النخب المادية لا الربانية تترك في المجتمع جروحا غائرة، وتبعث رسالة للناس في غاية السوء عن العلم وأهله، وينظر إليهم الجميع ليس على أنهم الصفوة والقدوة، ولكن على أنهم حرفيون، شأنهم شأن أي حرفة أخرى، إلا أنهم يحترفون العلم لا أكثر ولا أقل.

هنا تغيب عن العلم قيمته الدفينة في تهذيب النفس، ويصير في مخيلة الخلق أنه وسيلة من وسائل الكسب ورغد العيش، وساعتها كبر على الأمة أربعا، وعدها من أصحاب القبور.
فمتى يعود -مثلا- للفريق الطبي شعار ملائكة الرحمة، ويسترد المعلم هيبته، وشموخه، وريادته التي أولاها له العلم، ونجد في النخب ضمائر حية تزامنا مع مهارة مهنية.

متى يسترد العلم دوره في حياة النخب، ونرى منهم: اللمسة الحانية، والعطف على الضعيف، وإيثار شرف المهنة على ربحها، والتعالي عن سفاسف الأمور.
اللهم علمنا ما جهلنا، وانفعنا بما علمتنا، واجعله قائدا لنا لمرضاتك، ونعوذ بك من علم لا ينفع، ومن جهل يردينا إلى مهاوي الجحيم.



اعداد: د: خالد سعد النجار




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 8 ( الأعضاء 0 والزوار 8)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 46.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.13 كيلو بايت... تم توفير 1.52 كيلو بايت...بمعدل (3.25%)]