المرأة في فضاء «السوشيال ميديا».. بين التمكين والاستغلال - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 15 - عددالزوار : 931 )           »          العفة خلق الأبرار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          كيف نعيش يومَ الجمعة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          التحذير من خطورة الطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          اسم الله: السلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 16 )           »          فضل العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حديث: هل عندكم شيء من الوحي غير القرآن؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          النفس دابتك... فكن لها فارسا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          العاجلة والآجلة... فأين قلبك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-09-2026, 05:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,262
الدولة : Egypt
افتراضي المرأة في فضاء «السوشيال ميديا».. بين التمكين والاستغلال

المرأة في فضاء «السوشيال ميديا».. بين التمكين والاستغلال




أسماء السيد خليل





في عصر أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، تحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة واسعة تعيد تشكيل الأفراد وعلاقات القوة داخل المجتمع، وكانت المرأة في قلب هذا التحول، فقد وفّرت هذه الوسائل فرصًا غير مسبوقة لتمكين النساء وإبراز قضاياهن بشكل أكثر حضورًا وفاعلية، في المقابل، ظهر مفهوم «الاستغلال الرقمي» بوصفه الوجه الآخر لهذه المنصات؛ حيث يتم توظيف المرأة لتحقيق مكاسب تجارية، واختزالها في أبعاد شكلية أو استهلاكية، فضلاً عن تعرّضها للتنمّر والابتزاز وانتهاك الخصوصية.
ومن هنا تتضح أهمية تناول حضور المرأة في فضاء «السوشيال ميديا» من منظور متوازن، باعتباره سلاحًا ذا حدّين؛ من جهة كونه فضاء رحبًا للتمكين السياسي والاقتصادي والمعرفي والاجتماعي، ومن جهة كونه بيئةً خصبةً للاستغلال وتكريس الصورة النمطية للمرأة، كما تبرز الحاجة إلى وضع آليات لتعزيز تمكين المرأة على هذه الوسائل تمكينًا حقيقيًّا، ودعم بيئة رقمية آمنة تحميها من الاستغلال.
«السوشيال ميديا» كأداة تمكين للمرأة

تعد وسائل التواصل الاجتماعي أداة فعالة لتمكين المرأة في العصر الرقمي، إن استُخدمت بوعي ومسؤولية؛ حيث تمنحها منصات مجانية لإطلاق المشاريع، وتوسيع دوائر الأعمال، ورفع الوعي بحقوقها، فمشاركة المرأة في عالم الإنترنت سهّل لها التعبير عن آرائها، وتوسيع هامش استقلاليتها، وإنشاء مجتمعات داعمة لها، ومن أبرز صور التمكين:
1- تمكين معرفي وثقافي: وسّعت «السوشيال ميديا» فرص الوصول إلى المعرفة، فاستطاعت المرأة متابعة كل ما يخص الشأن الثقافي والتعليمي وتطوير الذات، والاستفادة من الخبرات العالمية، دون قيود جغرافية أو زمنية، وأسهم ذلك في رفع مستوى الوعي والمعرفة لدى قطاعات واسعة من النساء، وقد استطاعت نساءٌ كثيراتٌ تقديم محتوى معرفي أسهم في بناء جمهور واسع، وأثبتن حضورًا في مجالات كانت حكرًا على مؤسسات إعلامية تقليدية.
وأسهمت وسائل التواصل أيضًا في تعزيز حضور المرأة في النقاشات العامة، والحوارات الفكرية والثقافية، ومن ثم برزت كفاءات نسائية في مجالات متنوعة.
2- تمكين سياسي: أعادت «السوشيال ميديا» تشكيل علاقة المرأة بالمجال السياسي؛ حيث كسرت احتكار المجال العام، وسمحت لها بالمشاركة السياسية دون المرور عبر المؤسسات التقليدية، كما عززت لديها الوعي السياسي، بإتاحة الجديد في الأخبار والتشريعات والقضايا العامة والنقاشات السياسية، وهو ما يزيد من معرفتها بحقوقها السياسية، ويعزز قدرتها على المشاركة الواعية.
3- تمكين اقتصادي: لا شك أن وسائل التواصل خفّضت الحواجز أمام دخول سوق العمل، وخلقت مصادر دخل جديدة عززت الاستقلال الاقتصادي، وهو ما أتاح للمرأة فرصًا اقتصادية مهمة، فرأينا مشاريع ناجحة لنساء اعتمدن فيها على مهاراتهن وهواياتهن، ورأينا مشروعات كبيرة، على رأسها نسوة، تعتمد على التسويق الإلكتروني والتجارة الرقمية والخدمات الاستشارية والتعليمية، وهو ما يعد ركيزة لتحقيق الاستقلال المالي والتمكين الاقتصادي.
4- تمكين اجتماعي: وعلى المستوى الاجتماعي، أسهمت وسائل التواصل في بناء شبكات دعم وتعاون بين النساء، يتم من خلالها تبادل الخبرات والنصائح وإطلاق المبادرات الإنسانية والحملات التوعوية، وقد كسرت هذه المنصات الصورة النمطية عن المرأة، وأبرزت نماذج نسائية ناجحة ذوات قصص ملهمة وآراء تعزز الثقة بالنفس، وقد كان للمؤثرات دور معتبر في نشر الوعي حول العديد من القضايا المجتمعية مثل: العنف الأسري والصحة الإنجابية والتعليم والتمييز والصحة النفسية وغيرها.
أشكال ومظاهر الاستغلال

رغم فرص التمكين الواسعة التي أتاحتها «السوشيال ميديا» للمرأة، فإن هذا الفضاء لا يخلو من ممارسات استغلالية، تتخذ أشكالاً مختلفة، وتتفاوت في آثارها وخطورتها، ومن أبرزها:
1- الاستغلال التجاري (السلعنة): بالتركيز على المظهر الخارجي للمرأة لجذب المتابعين وزيادة المشاهدات، وتحويل جسدها إلى أداة ترويجية وأداة تسويق لزيادة الأرباح، واستغلال حاجة النساء للشعور بالقبول بفرض معايير جمالية غير واقعية، عبر الفلاتر وعمليات التجميل لتنشيط عمليات البيع، إضافة إلى توقيع عقود عمل مجحفة تمنح الشركات نسبًا ضخمة من الأرباح في مقابل عائد ضعيف للمرأة.
2- الانتهاك والعنف الرقمي: فتتعرض بعض النساء لأشكال مباشرة من الانتهاك، مثل الابتزاز الرقمي، باختراق الحسابات، أو سرقة الصور الشخصية وفبركتها لتهديد المرأة وابتزازها ماليًّا وجنسيًّا، أو التحرش اللفظي والبصري بها، بتعرضها للتنمر، والتعليقات المسيئة، والرسائل غير اللائقة؛ ما يسبب لها ضغوطًا نفسية، قد تمتد إلى الحياة الأسرية والمهنية.
3- استغلال الحياة الشخصية: ففي بعض المحتوى العائلي، وبحثًا عن «الترند» والهدايا والأرباح، تقوم فتيات أو نساء بتصوير أنفسهن في مواقف خاصة، بشكل درامي ومبتذل، قائم على الفضائح ومتعارض مع القيم، دون وعي كاف بالتأثير المستقبلي، وهذا مما يعرضهن للخطر.
4- التضليل والاتجار الرقمي: ومن أشكاله استدراج الفتيات باستخدام حسابات وهمية أو إعلانات وظائف كاذبة، لينتهي الأمر بوقوعهن ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر أو الاستغلال الجنسي، كما يمكن استغلال قضايا المرأة المشروعة وحاجتها للتمكين، في توظيفها من قبل جهات معينة لفرض أجندات فكرية أو سياسية تخدم مصالح تلك الجهات.
بيئة رقمية أكثر إنصافًا وأمنًا للمرأة

مما سبق يتبين أن العلاقة بين المرأة و«السوشيال ميديا» لا يمكن اختزالها في صورة أحادية، فالمنصات الرقمية بيئة معقدة تجمع بين تمكين المرأة واستغلالها في آن واحد، وعند استشراف المستقبل، يبدو أن حضور المرأة في الفضاء الرقمي مرشح لمزيد من التوسّع والتأثير، وما يستتبعه من انفتاح آفاق جديدة للمشاركة والإبداع، في المقابل سوف تُطرح تحديات أكثر تعقيدًا، تتطلب استعدادًا معرفيًّا وتشريعيًّا وأخلاقيًّا أكبر، من أجل تعزيز فرص تمكين المرأة وتقليل أخطار الاستغلال.

وتأتي الثقافة الرقمية في مقدمة الآليات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، فكلما ازدادت معرفة المرأة بكيفية عمل المنصات الرقمية وآليات حماية البيانات والخصوصية، أصبحت أكثر قدرة على التعامل الواعي مع التحديات والأخطار المحتملة، كما تؤدي الأسرة دورًا محوريًّا في بناء الاستخدام الرشيد لوسائل التواصل الاجتماعي، وعلى المستوى المؤسسي تبرز أهمية التشريعات والقوانين التي تجرّم أشكال الاعتداء والاستغلال الإلكتروني وتحمي الضحايا من الانتهاكات الرقمية.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.04 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.29%)]