|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
التحذير من خطورة الطلاق ياسر عبدالله محمد الحوري أما بعد: فأوصيكم -عباد الله - ونفسي بتقوى الله عز وجل؛ فإنها خير زادٍ ليوم المعاد، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. أيها المؤمنون، إن الأسرة في الإسلام لبنة المجتمع الأولى، وإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد المجتمع، ولذلك أحاط الإسلام الأسرة بسياجٍ من الأحكام والآداب التي تحفظها من التصدع والانهيار، وجعل الشيطان على النقيض من ذلك أعظم همِّه أن يفسد البيوت، وأن يوقع الفرقة بين الزوجين. ولهذا روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا. ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته. قال: فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت». رواه مسلم. الله أكبر... تأملوا -عباد الله- هذا الحديث العظيم. فإبليس لا يفرح بمن أوقع إنسانًا في معصية عابرة كفرحه بمن هدم بيتًا مسلمًا، وفرق بين زوجين، وشتت أسرة، وضيع أبناءً، وأورث عداوة وبغضاء، حتى يجعله أقرب أتباعه إليه. وهذا يدل على أن هدم الأسرة من أعظم أهداف الشيطان؛ لأن صلاح الأسرة صلاح للأمة، وفسادها فساد لها. أيها المسلمون... لقد جعل الله تعالى الزواج ميثاقًا غليظًا، فقال سبحانه: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21]. فليس هو عقدًا عابرًا، ولا علاقةً مؤقتة، وإنما هو ميثاق يقوم على السكن، والمودة، والرحمة، كما قال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]. ولذلك فإن الطلاق وإن كان مشروعًا عند الحاجة، إلا أنه ليس أمرًا يُتساهل فيه، ولا يُلجأ إليه لأدنى خلاف، بل يكون آخر الحلول بعد استنفاد وسائل الإصلاح. أيها الأحبة... إن من أعظم آثار الطلاق على الفرد والمجتمع: أولًا: ضياع الأبناء وتشردهم. فكم من طفلٍ عاش بين أبوين متفرقين، لا يجد من يحنو عليه، ولا من يربيه التربية الصالحة، فينشأ مضطرب النفس، ضعيف الشخصية، وربما وقع في الانحراف والفساد. وثانيًا: تفكك الأسرة. فالطلاق لا يقتصر أثره على الزوجين، بل يمتد إلى الأبناء، والآباء، والأمهات، والإخوة، والأقارب. وثالثًا: انتشار العداوة والبغضاء وقطيعة الأرحام. ولا سيما إذا كان الزواج بين الأقارب، فتتحول صلة الرحم إلى خصومات، وتتحول المودة إلى قطيعة، والله تعالى يقول: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22]. ورابعًا: ضعف البناء الأخلاقي للمجتمع. فكثير من صور الانحراف تبدأ من بيتٍ مفكك، ومن أسرةٍ ضائعة، ومن أطفالٍ فقدوا دفء الأسرة، وحنان الأب، وعطف الأم. عباد الله... لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من طلب الطلاق بغير سبب شرعي، فقال: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة» رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وصححه الألباني. فإذا كان هذا الوعيد فيمن تطلب الطلاق من غير حاجة، فكيف بمن يتساهل في إيقاعه عند كل غضب، أو يجعل كلمة الطلاق على طرف لسانه؟! أيها المسلمون... لقد يعيش الزوجان سنواتٍ طويلة، يتقاسمان فيها الأفراح والأحزان، ويصبران على الشدائد، ويربيان أبناءهما، ثم يأتي خلاف يسير، أو موقف عابر، أو غضب لحظة، فيهدم كل ذلك بكلمة واحدة! ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237]. أي: لا تنسوا ما كان بينكم من إحسان، ومودة، ورحمة، وعشرة طيبة، فإن الكريم من حفظ المعروف، ولم يجحد الإحسان. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد، فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن بقاء الأسرة واستقرارها من أعظم النعم التي يمتن الله بها على عباده، وأن الشيطان لا يزال يحرص على إفساد البيوت، وإيقاع الفرقة بين الأزواج، فكونوا على حذر من مداخله، واستعينوا بالله على إصلاح أنفسكم وأهليكم.أيها المسلمون... إذا عرفنا خطورة الطلاق وآثاره، فإن الواجب علينا أن نسعى إلى الوقاية منه قبل وقوعه، وأن نأخذ بالأسباب التي تحفظ البيوت من الانهيار، ومن أهمها: أولًا: حسن اختيار الزوجين. فصلاح الأسرة يبدأ من حسن الاختيار، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.» رواه الترمذي، وابن ماجه، وحسنه جمع من أهل العلم. وقال صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك.» متفق عليه. فليكن المعيار الأول في اختيار الزوج والزوجة هو الدين وحسن الخلق، فإنهما أساس السعادة، وسبب دوام الألفة والمودة. ثانيًا: حسن العشرة بين الزوجين. قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]. وقال سبحانه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]. وقال عز وجل: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19]. فقد يكره الإنسان خلقًا من أخلاق زوجه، لكنه يجد فيها من الخصال الحميدة ما ينسيه ذلك، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر.» رواه مسلم. أي: لا يبغضها بغضًا يحمل على ظلمها أو هجرها؛ فإن الإنسان الكامل لا ينظر إلى العيوب وحدها، بل ينظر إلى المحاسن أيضًا. ثالثًا: الصبر والحلم وكظم الغيظ. فكم من بيت هُدم بسبب غضبة عابرة، أو كلمة لم تُحسب عواقبها. قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.» متفق عليه. رابعًا: الحوار الهادئ بين الزوجين. فكثير من المشكلات تنتهي بكلمة طيبة، أو جلسة صادقة، أو تنازل يسير، بينما يؤدي العناد ورفع الأصوات إلى تعقيد الأمور حتى تصل إلى الطلاق. خامسًا: التغافل عن الزلات. فليس من الحكمة تتبع كل خطأ، ولا الوقوف عند كل هفوة، فإن الحياة الزوجية لا تستقيم إلا بالعفو والتسامح، وقد قال بعض السلف: "العاقل يتغافل، ولا يستقصي." وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: "تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل." وإن كان الأثر لا يثبت عنه بإسناد صحيح، إلا أن معناه صحيح تشهد له نصوص الشرع ومقاصده. سادسًا: تقوى الله عز وجل، وكثرة الدعاء. فمن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن اتقى الله جعل له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا. عباد الله... إن الطلاق قد يكون علاجًا عند استحالة استمرار الحياة الزوجية، وقد شرعه الله رحمةً بعباده، لكنه لا ينبغي أن يكون أول الحلول، ولا أن يكون وسيلةً للتهديد عند كل خلاف، بل الواجب السعي في الإصلاح، واستنفاد وسائل الصلح، وتحكيم العقل، وتقديم مصلحة الأبناء والأسرة. نسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوب الأزواج والزوجات، وأن يصلح بيوتنا، وأن يرزقنا السكينة والمودة والرحمة. اللهم أصلح أحوال المسلمين، وألِّف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، واجعل بيوتهم عامرةً بالإيمان والطاعة. اللهم احفظ أبناء المسلمين وبناتهم، واجعلهم قرة أعين لوالديهم. اللهم من أراد بأُسَرِ المسلمين سوءًا فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، ورد كيده عليه يا قوي يا عزيز. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات. وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون. نَفحُ الجُوري في خُطَبِ الحُوري قناتي على التليجرام https://t.me/dr_alhuri83
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |