كيف نؤمن مستقبل الأرملة؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 15 - عددالزوار : 931 )           »          العفة خلق الأبرار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          كيف نعيش يومَ الجمعة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          التحذير من خطورة الطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          اسم الله: السلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 16 )           »          فضل العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حديث: هل عندكم شيء من الوحي غير القرآن؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          النفس دابتك... فكن لها فارسا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          العاجلة والآجلة... فأين قلبك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-09-2026, 05:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,262
الدولة : Egypt
افتراضي كيف نؤمن مستقبل الأرملة؟

كيف نؤمن مستقبل الأرملة؟




أسامة الهتيمي





رغم أنه لا توجد بكل أسف إحصائية عربية موحدة ودقيقة وحديثة تشمل كل الدول العربية فيما يتعلق بعدد الأرامل أو عدد المعيلات منهن أو عدد من ترملن بسبب الحروب، فإن ثمة تقديرات أممية ودولية تسمح بتكوين صورة تقريبية، فبحسب الأمم المتحدة ومؤسسة لومبا الدولية عام 2015م يوجد أكثر من 258 مليون أرملة في العالم، مع ارتفاع ملحوظ في المنطقة العربية بسبب الحروب والنزاعات.
كذلك، ووفق بعض التقديرات البحثية، فإن عدد الأرامل في العالم العربي قد يتراوح بين 8 - 12 مليون أرملة تقريباً، غير أن هذا العدد ربما شهد في السنوات الأخيرة زيادة بنسبة 24% نتيجة الحروب في سورية والعراق وليبيا واليمن وغزة والسودان، وهو ما أسهم في ارتفاع نسبة الأرامل اللواتي يتحملن إعالة أسرهن.
تحديات تواجه الأرامل

بالتأكيد تشي هذه الأرقام بأن المسألة تحتاج إلى وقفة للنظر في كيفية التعاطي مع هذه الفئة، خاصة إذ علمنا أن بعض المؤشرات البحثية تفيد بأن نسبة الأرامل بين النساء المتزوجات سابقاً أو ضمن الفئات النسائية البالغة في العالم العربي تدور غالباً بين 5 - 10% في الدول المستقرة نسبياً، بينما تتجاوز ذلك بكثير في الدول التي شهدت حروباً واسعة ومن ثم فهي نسبة كبيرة ولا يستهان بها.
لم تعد إذن القضية مجرد أرقام متناثرة، وإنما ظاهرة اجتماعية وإنسانية لها انعكاساتها العميقة على بنية الأسرة العربية واستقرار المجتمعات ذاتها في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع معدلات البطالة والتضخم وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية في عدد من الدول العربية.
ولعل مما يضاعف من تعقيد الأزمة أن كثيراً من الأرامل لا يواجهن فقط أعباء المعيشة فحسب، وإنما يواجهن تحديات اجتماعية وقانونية ونفسية قاسية في بعض البيئات، وهو ما يجعل معركتها الحقيقية ليست فقط مع الفقر، وإنما أيضاً مع الصورة الذهنية التي يفرضها المجتمع عليها.
وإذا كان من بين ما يقاس به رقي المجتمع مدى قدرته على حماية الفئات الأكثر هشاشة فيه، مثل المعاقين، والأطفال، والمطلقات، فإن قضية الأرامل تبدو اليوم اختباراً حقيقياً لقدرة بلداننا العربية على الانتقال من منطق التعاطف العابر أو الشفقة إلى منطق الحماية والتمكين وصناعة الأمان الاجتماعي.
لذا، فقد كان السؤال المحوري بشأن هذه المسألة: كيف نؤسس لمنظومة متكاملة تضمن للأرامل حياة كريمة ومستقبلاً آمناً وتحولهن من دائرة الاحتياج إلى الإنتاج والمشاركة الفاعلة في المجتمع؟
التمكين الاقتصادي للأرملة

يأتي التمكين الاقتصادي باعتباره المدخل الأهم والأكثر تأثيراً في تأمين مستقبل الأرملة، فالكثير من المشكلات الأخرى التي تعانيها الأرملة تبدأ في الأصل من غياب مصدر دخل ثابت يضمن لها ولأبنائها حياة كريمة، إذ لا يهدد الفقر مستوى المعيشة فقط، وإنما يهدد كذلك التعليم والصحة والاستقرار النفسي والاجتماعي للأسرة بأكملها.
وبالطبع، فإن التعامل مع الأرملة بوصفها مجرد متلقية لإعانات موسمية لم يعد كافياً في ظل التحولات التي تعيشها مجتمعاتنا العربية، بل إن المطلوب العمل على تحويل الأرملة من عنصر ينتظر المساعدة إلى عنصر قادر على الإنتاج والمشاركة والاستقلال المادي، وذلك عبر مشاركة الأرامل بعد فترة من التدريب والتأهيل في المشروعات الصغيرة أو الحرف المنزلية أو الأعمال المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية والعمل عن بُعد.. وغير ذلك مما يراعي احتياجات السوق.
وبشكل واقعي، فإنه يصعب إلقاء تبعة ذلك كله على الدولة ومؤسساتها فحسب، ومن ثم فإنه يمكن للمؤسسات الدينية والوقفية والزكوية والتعليمية والإعلامية أن تؤدي دورها في دعم الأرامل من خلال توجيهن إلى نمط المشروعات الإنتاجية والقروض الحسنة وبرامج التمويل متناهي الصغر؛ بما يسهم في إيجاد حالة من الاستقرار الاقتصادي طويل المدى للأرملة وأسرتها.
ويتبع ذلك بكل تأكيد ضرورة توفير مظلة حماية اجتماعية تضمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة سواء عبر المعاشات أو التأمين الصحي أو دعم تعليم الأبناء، فالتمكين الاقتصادي يصبح عبثاً في بيئة يظل فيها الخوف من المرض أو العوز أو التسرب من التعليم مسيطراً على الأسرة باستمرار.
الحماية القانونية للأرامل

ليس خافياً أن أغلب الأرامل في عالمنا العربي يعانين من مشكلات قانونية واجتماعية بعد رحيل أزواجهن، تبدأ بالنزاع على الميراث وتمر بمشكلات الولاية على الأبناء أو البقاء في محل السكن أو الحصول على المعاش والمستحقات المالية، وهو ما يعرضهن لضغوط تؤدي أحياناً إلى تنازلهن عن حقوقهن استسلاماً أمام تعقيدات الإجراءات أو ضغط الحاجة أو العرف الاجتماعي.
وتبرز هنا أهمية الدور المجتمعي الشامل والمنوط بالقيام به عدة جهات حكومية واجتماعية وتعليمية ودينية وحقوقية وإعلامية من أجل دعم الأرملة وتأمين حصولها على حقوقها بهدف التوجيه والتوعية وتسهيل الإجراءات واستخراج الأوراق الرسمية التي تضمن حقها في المعاش والسكن والنفقة ورعاية الأبناء، فضلاً عن متابعتها لحمايتها من أي مضايقات لاحقة.
ومن بين أهم ما يمكن أن تقدمه هذه المؤسسات العمل على نشر الوعي والثقافة القانونية، فضلاً عن التنسيق مع مكاتب قانونية متخصصة لتقديم الاستشارات المجانية للأرامل ومساعدتهن في متابعة الإجراءات القضائية والإدارية.
كما يبدو ضرورياً مراجعة بعض الإجراءات البيروقراطية المعقدة التي تضطر الأرملة أحياناً إلى التنقل بين جهات متعددة للحصول على حقوقها، فتبسيط الإجراءات وتسريعها يعد شكلاً من أشكال الحماية التي لا تتحقق فقط بوجود النصوص والتشريعات، وإنما بقدرة الدولة ومؤسساتها على ضمان الوصول إلى الحقوق بسهولة وعدالة وسرعة وبما يحفظ كرامة الأرملة ويمنع تحولها إلى ضحية جديدة للفقر أو الاستغلال بعد فقدان الزوج.
الرعاية النفسية والاجتماعية

لا شك أن معاناة الأرملة لا تقف عند حدود الفقد المادي أو الأعباء الاقتصادية، بل تمتد في كثير من الأحيان إلى جراح نفسية عميقة قد تظل آثارها ممتدة لسنوات طويلة، خاصة إذا ارتبط رحيل الزوج بظروف قاسية كالحروب أو الحوادث أو الفقد المفاجئ، فهنا تفقد الأرملة في الغالب الأمان والاستقرار والسند النفسي.
وأمام الالتزامات والمسؤوليات التي تجد الأرملة نفسها مطالبة بالقيام بها تزداد حدة الأزمة؛ ما يضعها تحت ضغوط نفسية هائلة قد تقود إلى القلق المزمن أو الاكتئاب أو العزلة الاجتماعية.
كما تتعمق الأزمة النفسية عندما تترافق معها طبيعة النظرة الاجتماعية للأرملة، حيث لا تزال بعض العقليات تتعامل معها بوصفها كائناً مثيراً للشفقة أو موضعاً للريبة أو عبئاً اجتماعياً يحتاج إلى الوصاية والمراقبة.
يتجلى ذلك بوضوح في أحد أهم التحديات الاجتماعية حساسية التي يمكن أن تواجهها بعض الأرامل عندما يفكرن في الزواج مرة أخرى؛ إذ لا تزال بعض البيئات تنظر لهذا القرار بوصفه أمراً يثير الجدل أو الشكوك أو الاتهامات بالتقصير في حق الزوج الراحل أو الأبناء، في حين أن الزواج في حقيقته حق إنساني واجتماعي مشروع قد يمثل في بعض الحالات ضرورة نفسية واستقراراً أسرياً للأرملة وأطفالها.

إزاء ذلك، وجب توفير خدمات الدعم النفسي والإرشاد الأسري وبرامج التأهيل الاجتماعي، إلى جانب إنشاء شبكات دعم مجتمعي تساعد الأرملة على تجاوز الشعور بالوحدة والانكسار، بالإضافة إلى تفعيل دور بعض المؤسسات لتصحيح الصورة الذهنية المرتبطة بالأرملة وترسيخ ثقافة الاحترام والتقدير بدلاً من ثقافة الشفقة أو التهميش.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.62 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.19%)]