الصدق مع الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الالتزام شكل ومضمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 223 )           »          في جيبه قلم!! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 235 )           »          رجال بين الأطفال والقرود! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 277 )           »          "إيـقـاظ" الـصحـوة الإسلامية !! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 278 )           »          النبي محمد والسيدة خديجة.. حكاية الدعم والوفاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 759 )           »          امتهان المرأة.. أحد مظاهر التردي الأخلاقي لدى الشباب العلماني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 746 )           »          فخ التغريب.. الوجه القبيح للعلمانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 746 )           »          هكذا تأثرت المرأة المسلمة بالمد العلماني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 761 )           »          5 أرقام صادمة عن الحركة النسوية العالمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 760 )           »          ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 758 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-08-2026, 08:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,751
الدولة : Egypt
افتراضي الصدق مع الله

الصدق مع الله

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي

الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي جعل في قصص الغابرين عبرةً للمعتبرين، ونورًا للسائرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، بعَثَه الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:
أيها المسلمون،تذكَّروا أن الدنيا أيام معدودة، وأنفاس محدودة، وإنما نحن عابرون، وإلى الله راجعون.

قفوا معي وقفة تذكير وتدبُّر مع إمام الزُّهَّاد معروف الكَرْخيِّ، حين سئل: "كيف اصطلحت مع ربك؟".

لم تكن رحلته مجرد أماني، بل بدأت بكلمة هزَّت كيانه في مسجد بالكوفة، حين سمع الواعظ ابن السماك يصدح بكلمات كأنها نداء الوداع، قال فيها: "من أعرض عن الله، أعرض الله عنه.. ومن أقبل على الله بكُلِّيَّتِه، أقبل الله عليه برحمته وفضله.. ومن كان مع الله تارةً وتارةً، كان الله معه تارةً وتارةً".

أيها المؤمنون،ألا نرى أنفسنا في هذا الوصف؟

نُقبِل على الله في الشِّدَّة، ونُعرِض عنه في الرخاء.. نذكُرُه في المساجد، ونَنْساه في الأسواق.. نتَّقِيه في العَلَن، ونُبارِزُه بالمعاصي في الخَلَوات!

هذا هو حال من كان مع الله "تارةً وتارةً".
أما آن لنا أن نفقه أن الله غنيٌّ عَن عِبادة من قسم قلبه بين الخالق والمخلوق؟

إن معروفًا الكَرْخِيَّ حين سمع هذه الكلمات، أيقن بيقين العارفين أن العمر أقصر من أن يضيع في التردد، فصاح بقلبه صرخة صدق: "إن مكنني ربي لأفوزَنَّ بأعْلاها!".

وما هي إلا لحظات، حتى تحوَّل ذلك العزم الخفي إلى عملٍ جَلِيٍّ، فأقبل على ربِّه بصدق، ففتح الله له أبواب ولايته ومحبته.
تعصي الإله وأنت تُظهِر حُبَّه
هذا محال في القياس بديع
لو كان حُبُّك صادِقًا لأطعْتَه
إنَّ المحبَّ لمن يُحِبُّ مطيع

فيا غافِلًا والعمر ينقص دائمًا، ويا لاهيًا والموت يطلبه.. إن العهد الذي بينك وبين الله هو "الصدق"، فمن أقبل بصدق قلبه، وجد الله تجاهه بكل رحمته وعطائه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وسلم.

عباد الله،اتقوا الله حقَّ التقوى، واعلموا أن القلوب إذا لم يزجرها التذكير قست.

سأل عبد الله بن الإمام أحمد أباه: "أكان مع معروف شيءٌ من العلم؟". فقال الإمام أحمد بلسان العارف بحقائق الأمور: "يا بني، كان معه رأس العلم: خشية الله تعالى!".

نعم يا عباد الله،العلم ليس بكثرة المحفوظات، ولا بجمال المقال، إنما العلم "خشية" تمنعك عن الحرام، وتدفعك إلى الطاعات، وتذكرك بـ "الرقيب" سبحانه في خلوتك.
إذا ما خلوت دهرًا فلا تقل
خلوتُ ولكن قُلْ عليَّ رقيب
ولا تحسبنَّ الله يغفلُ ساعةً
ولا أن ما تخفي عليه يغيب

أيها المسلمون، إن الموت يأتي بَغْتةً، والقبر صندوق العمل، وما قصة معروف الكَرْخِيِّ إلا تذكير بأن باب الصلح مع الله مفتوح، فهل من مصلح لما بينه وبين الله؟

هل من تائب يُقبِل بِكُلِّيَّتِه ليجد ربًّا غفورًا شكورًا؟
تزوَّد من التقوى فإنك لا تدري
إذا جَنَّ ليلٌ هل تعيشُ إلى الفجر
فكم من فتًى أمسى وأصبح ضاحِكًا
وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري

فمن أراد أن يصلح حاله، فليبدأ من ساعته، وليجعل لقلبه قبلةً واحدةً هي "رضا الله".

اللهم أيقظ قلوبنا من غفلتها، وارزقنا خشيتك في السر والعلن، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتَّبِعون أحسنه.

اللهم أصلح فساد قلوبنا، وتولَّ أمرَنا، واجعلنا من المقبولين الصادقين.

عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90].

فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.03 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.37%)]