{وآتوا حقه يوم حصاده} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1319 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1299 )           »          إنفاق للصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1252 )           »          مفعول به مكروب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1265 )           »          يغالطون بقولهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1259 )           »          الدور المفقود للنساء في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1332 )           »          مسلمات في مقدمة الصفوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1299 )           »          قراءة في كتاب «المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة» للدكتورة كاميليا حلمي محمد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1293 )           »          تحرير المرأة.. المعنى والمأمول بين الشريعة والحداثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1548 )           »          حركة المرأة المسلمة في الدعوة.. الهجرة النبوية أنموذجاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1514 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-07-2026, 11:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,884
الدولة : Egypt
افتراضي {وآتوا حقه يوم حصاده}

﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ [الأنعام: 141]

د. حسام العيسوي سنيد
المقدمة:
الزكاة ركن من أركان الإسلام، ففي الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عمر (رضي الله عنهما)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان".

وقد قرن الله (عزَّ وجلَّ) الزكاة بالصلاة، قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 2، 3]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [الأنفال: 2 - 4].

وقد قاتل أبو بكر (رضي الله عنه) مانعي الزكاة، وقال كلمته المشهورة: "والله لأقاتلنَّ مَنْ فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عِقَالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لقاتلتهم على منعه"[1].

وزكاة الزروع والثمار أحد أموال الزكاة، التي يجب على المسلم أن يؤديها، وحذَّر الشرع الحنيف من التفريط فيها، والتكاسل عنها، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأنعام: 141]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [البقرة: 267].

ولنا في هذه الآيات بعض الوقفات:
1- التفكر في خلق النبات:
فالله يحثنا ألا تمر هذه الظاهرة -الواقعة أمامنا، والتي نراها بأم أعيننا- هباءً منثورًا:
﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ ﴾ [الأنعام: 141]، فقد نوَّع الله حال النبات، فجعل منها بساتين وحدائق مرفوعات؛ كالنخل والعنب، وجعل منها متروكات على وجه الأرض، بل جعل منها ما هو في باطنها [2].

﴿ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ﴾ [الأنعام: 141]: فقد جعل هذه النباتات- بالإضافة إلى ما سبق- مختلفة في اللون والطعم والحجم والرائحة [3].

﴿ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾ [الأنعام: 141]؛ أي: "متشابهًا في اللون والشكل، وغير متشابه في الطعم"[4].

هذه نعم تستحق النظر، لا نألفها، فننسى شكرها، ولا نقوم بالغرض من وجودها وتنوعها.

2- التمتع بالنعم وشكرها:
قد يسأل سائل: ما هو سلوكنا تجاه هذه النعم؟ ماذا ينبغي علينا تجاهها؟

الله (عزَّ وجلَّ) بيَّن لنا ذلك، وأوضحه في آياته: ﴿ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأنعام: 141].


أول هذهالواجبات:التمتع بنعم الله، والاستمتاع بها، وعدم تحريمها ﴿ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ﴾ [الأنعام: 141]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 32].

فالاستفهام للإنكار والتوبيخ، والمعنى: أن هذه الزينة والطيبات مخلوقة للمؤمنين وإن شاركهم فيها الكفار، وستكون خالصة لهم يوم القيامة لا يشركهم فيها أحد [5].

وثاني هذه الواجبات: إخراج الزكاة الواجبة ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ [الأنعام: 141].

قال ابن عباس (رضي الله عنهما): "الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيلُه"[6].

وثالث الواجبات: عدم الإسراف في كل شيء [7]؛ فهو مبطل للنعمة، مؤدٍّ إلى زوالها.

3- التحلي بأخلاق الإسلام:
أشارت آيات سورة البقرة إلى سلوكيات وأخلاقيات إخراج الزكاة، وأهمها: الإخراج من الطيب وترك الخبيث، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [البقرة: 267].

ومن هذه الأخلاق: تجنُّب الرياء، قال تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [البقرة: 271].

ومنها: تجنُّب المن والأذى، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 264].

ومنها: أن يقصد بنفقته وجه الله، قال تعالى: ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 265].

4- أحكام متعلقة بالزكاة:
تُقدَّر زكاة القمح بخمسة أوسق، قال (صلى الله عليه وسلم): "وليس دون خمسة أوسق صدقة"[8]. والوسق: ستون صاعًا، والصاع: أربعة أمداد، ويقدَّر بالكيل المصري: 50 كيلة، وبالوزن: 612 كيلو جرامًا.

مقدار الزكاة في القمح: العشر، إذا كان السقي بلا آلة، ونصف العشر، إذا كان بآلة، قال (صلى الله عليه وسلم): "فيما سقت السماء والعيون أو كانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وما سقي بالنضح نصف العشر"[9].

يكون إخراج الزكاة على المستأجر، لا على المؤجر، وهو قول جمهور الفقهاء، والمؤجر زكاة في مال إيجارها إن بلغ نصابًا بنفسه أو ضمه لغيره، وحال عليه عام هجري كامل.

لا يخصم بدل مصروفات الزرع قبل إخراج الزكاة، مثل مصروفات البذور والسماد وأجرة الفلاحة، وكذلك قيمة الإيجار إذا كانت الأرض مستأجرة، وتخرج الزكاة من عموم المحصول.

يعجل المزكِّي بإخراج الزكاة بعد الحصاد والدرس، ولا يجوز التأخير إلا لعذر أو مصلحة معتبرة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ [الأنعام: 141].

الأصل أن تخرج الزكاة من عين المحصول، ويجوز إخراج قيمتها، إن كان ذلك أنفع للفقير.

الأصل أن تخرج الزكاة لمصارف الزكاة الثمانية في بلد المزكي، ولا تنقل لبلد آخر، إلا أن توجد مصلحة في نقلها فتنقل.

ندعو الله أن يتقبل منا، ويوفقنا إلى ما يحب ويرضى.

[1] رواه مسلم عن قتيبة، ورواه البخاري عن يحيى بن بُكَير عن الليث.

[2] انظر: الصابوني، صفوة التفاسير، (1/ 424).

[3] انظر: المرجع السابق، (1/ 424).

[4] المرجع السابق، (1/ 424).

[5] المرجع السابق، (1/ 443).

[6] المرجع السابق، (1/ 424).

[7] هذا قول ابن عطاء، انظر: المرجع السابق، (1/ 424).

[8] الحديث متفق عليه.

[9] رواه البخاري.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.17 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.17%)]