لا ثواب إلا بالنية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الصوت الأحمق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          (ما) الزائدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          iOS 27 يضيف نظام إملاء صوتى أكثر ذكاءً.. لكن آبل تخفيه افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          تحديث جديد لرسائل جوجل يمنح المستخدمين فرصة تعديل الردود الذكية قبل إرسالها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 518 - عددالزوار : 248371 )           »          عذاب القبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          اسم الله (المهيمن) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          هدايات قرآنية في الآل والذرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-07-2026, 04:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,701
الدولة : Egypt
افتراضي لا ثواب إلا بالنية

لا ثواب إلا بالنية

الشيخ عبدالله محمد الطوالة

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلاماً على عباده الذين اصطفى..
أما بعد: فمن القواعد الشرعيةِ الدقيقةِ التي يغفلُ عنها كثيرٌ من الناس، هناك قاعدةٌ عظيمةٌ تختصرُ بابًا واسعًا من أبواب السلوك والتعبد، وتفتحُ للعبد أبوابًا واسعةً من الأجور والحسنات، وتكشفُ سرًّا من أعظم أسرار التفاوت بين العاملين، وتبيّن لماذا يَعظُم أجرُ رجلٍ على عملٍ يسير، ويقلُّ أجرُ آخر على عملٍ كبير، بل وتوضحُ كيف تتحولُ العاداتُ اليومية والمباحاتُ المعتادة إلى عباداتٍ وقُرباتٍ يثابُ عليها العبد؛ ألا وهي قاعدة: لا ثوابَ إلا بالنية..

ويعبِّر عنها بعض أهل العلم بقولهم: نية التقرب شرطٌ في الثواب، ويعبِّر عنها بعضهم بصيغةٍ أعم: لا ثواب ولا عقاب إلا بالنية..

ومعنى هذه القاعدة: أنَّ الأعمال التي يفعلها المسلم (من عبادات، أو معاملات، أو عادات، أو تروك) لا يثابُ المرءُ عليها إلا إذا قصدَ بها وجه الله تعالى، وابتغى بها مرضاته..

فقد يؤدي الإنسان الواجبَ فتسقطُ عنه المطالبةُ الشرعية وتبرأُ ذمته، لكنه لا يثابُ عليه لعدم النية.. فالرجلُ الذي ينفقُ على زوجته وأولادهِ يؤدي واجبًا شرعيًا تبرأُ به ذمته، لكن الثوابَ مرتبطٌ بأمرٍ زائد، وهو الاحتساب..

ففي الحديث المتفق عليه، عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ المُسلِمَ إذا أنفَقَ على أهلِه نَفَقةً وهو يَحتَسِبُها، كانَت له صَدَقةً»..

ففي قوله: يحتسبها: قال الإمام النووي رحمه الله: أي أراد بها وجه الله تعالى..

وقال الإمام القرطبي رحمه الله: الأجرُ في الإنفاق إنما يحصلُ بقصد القربة، سواءً كانت النفقةُ واجبةً أو مباحة..

فلو أنَّ رجلًا أنفقَ على أهله لمجرد العادة، أو دفعًا للحرج الاجتماعي، فقد تبرأُ ذمتُه، لكنه لا يؤجرُ على هذا الإنفاقِ إلا بحسب نيته..

وأصلُ هذه القاعدة حديث النيات المشهور.. الذي رواه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه..

فهذا الحديث أصلٌ عظيم في هذا الباب، حتى قال جماعة من العلماء: يدخلُ في ثلث العلم.. وقد بوّب عليه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله في صحيحه فقال: باب ما جاء أنّ الأعمالَ بالنية والحسبة، ولكل امرئٍ ما نوى.. ثم ذكرَ أنَّ هذا الأصلَ يدخلُ في أبواب الدين كلها: الإيمان، والوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج، والصيام، وسائر الأحكام..

بل إنَّ أثرَ النيةِ يتجاوزُ العبادات المحضةِ إلى دقائق الحياةِ اليومية.. فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّكَ لَن تُنفِقَ نَفَقةً تَبتَغي بها وجهَ اللهِ إلَّا أُجِرتَ عليها، حتَّى ما تَجعَلُ في فَمِ امرَأتِكَ»، رواه البخاري..

تأمل: فهذه صورةٌ يوميةٌ اعتيادية: لقمةٌ يضعها الرجلُ في فم زوجته، لكنها تتحولُ إلى عبادةٍ يُؤجرُ عليها، لأنهُ قد صاحَبَهَا نيةٌ صالحةٌ..

وهكذا فالأكل، والنوم، والعمل، والإنفاق، وتعليم الأولاد، وخدمة الأهل، ونحوها من النشاطات والعادات، كلها يمكنُ أن تتحولَ إلى عباداتٍ يُؤجرُ عليها العبدُ، إذا استصحب نيةَ الاحتساب..

وهكذا تتجلى عظمةُ النية؛ فهي تنقلُ المباحاتِ من دائرة العاداتِ إلى ميدان القربات..

فالأكلُ قد يكون عبادةً إذا نوى به التّقوي على الطاعة..

والنومُ قد يكون عبادةً إذا نوى به الاستعانةَ على القيام والذكر..

والعملُ والتكسبُ قد يكون عبادةً إذا نوى به الاستغناءَ عن الحرام وكفاية الأهل..

بل حتى التروك تدخل في هذا الباب.. فمن ترك الزنا أو الخمر خوفًا من الفضيحة أو نفورًا طبعيًا لم يُثَب على مجرد الترك.. أمَّا من تركها امتثالًا لأمر الله وخوفًا من عقابه، فإنه مأجورٌ مثاب..

ولهذا قال العلماء: ليس كل تاركٍ للمحرمات مأجورًا، حتى يقترنَ التركُ بقصد الامتثال..

وقد نبهَ الإمامُ شهاب الدين القرافي رحمه الله إلى هذا المعنى فقال: ليس كلُّ واجبٍ يثابُ على فعله، ولا كلُّ حرامٍ يثابُ على تركه… وإنما يحصلُ الثوابُ إذا اقترن بذلك قصدُ الامتثال..

ومن لطيف ما يدخلُ في هذا الباب أنّ العبدَ قد يُثابُ على نية الخيرِ وإن لم يقم بالعمل.. دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلَم يَعمَلها كُتِبَت له حَسَنةً»؛ رواه مسلم.

فمجردُ توجه القلب إلى الخير له وزنهُ وقيمتهُ عند الله تعالى.

ولهذا كان السلف شديدي العنايةِ بالنيات.. وكان سفيان الثوري رحمه الله يقول: "ما عالجت شيئًا أشدَّ علي من نيتي؛ فهي تتقلب علي".

وخلاصةُ الأمر: أنَّ المسلمَ قد يقومُ بأعمالٍ كثيرةٍ في يومه وليله، بعضها عباداتٌ محضة، وبعضها من شؤون الحياة المعتادة، لكنه لا يكونُ مأجورًا عليها إلا إذا احتسبَ ثوابها عند الله، وأخلصَ فيها النية لمولاه.. كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: "إني لأحتسبُ نومتي كما أحتسبُ قومتي"..

فحريٌّ بالمسلم أن يتعلمَ فنَّ الاحتساب..

فيحتسبَ في عباداته، وفي عاداته..

ويحتسب في علاقاته، وفي معاملاته..

ويحتسب في تركه للمنكرات وكرهِه لها في قلبه..

فبالنية تتفاوتُ مراتبُ الناس عند الله، وإن اتحدت صور الأعمال..

وربَّ عملٍ صغيرٍ تعظِّمهُ النية، وربَّ عمل ٍكبيرٍ تُصغِّرهُ النية..

ويا سعادة من عمَّر قلبَه بالنيات الصالحة، حتى تتحول أيامُه كلُّها إلى طاعات، وتغدو حياتُه بأسرها عبادةً لله رب العالمين.. ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين ﴾ [الأنعام:162]..

اللهم ارزقنا صدق النية، وصلاح القصد، والإخلاص في القول والعمل، واجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهك الكريم..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.03 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.37%)]