لماذا نؤمن؟ أدلة العقل... ونور الوحي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         استحلال الشيطان! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          5 طرق لتخزين المكسرات والبذور بأفضل جودة.. استخدمى أوعية محكمة الغلق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          شرح ومعنى: التحيات لله والصلوات والطيبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أرفف المطبخ المفتوحة موضة 2026.. 6 أفكار لاستخدامها والاستفادة من المساحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          5 تريندات ألوان مطبخ موضة 2026.. هتخليكى مبسوطة وأنت بتطبخى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طريقة عمل سلطة التونة بالزبادى والثوم.. أكلة هيلثى بطعم منعش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          6 استخدامات ذكية للمناديل المبللة قد تغير روتينك اليومى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          5 وصفات طبيعية لتقشير البشرة وعلاج آثار حب الشباب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          6 أطعمة غير البيض مكانها باب الثلاجة.. أهمها المربى والصلصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          د.سمر أبو الخير تكتب: الاقتصاد الخفى لشبح التوحد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-04-2026, 07:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,776
الدولة : Egypt
افتراضي لماذا نؤمن؟ أدلة العقل... ونور الوحي

لماذا نؤمن؟

أدلة العقل… ونور الوحي

د. خالد بن حسن المالكي

الخطبة الأولى
الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربُّنا ويرضى، الحمد لله الذي خلق فسوَّى، وقدَّر فهدى، وأخرج المرعى فجعله غثاءً أحوى، الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كلَّ شيء عددًا، ووسع كلَّ شيء رحمةً وحكمةً وعدلًا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمةً للعالمين، وهدايةً للحائرين، وبشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله؛ فإن التقوى زاد القلوب، وعصمة النفوس، وأمان الطريق، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

أيها المؤمنون… إن الإنسان يوم القيامة لا يُسأل: كم جمعت؟ ولا أين سكنت؟ ولا ماذا لبست؟ بل يُسأل عن الأصل الذي تُبنى عليه كل الأعمال: ماذا كان في قلبك؟ هل عرفت ربك؟ هل آمنت به حق الإيمان؟ هل عبدته عن بصيرة أم عن عادة؟ عن يقين أم عن تقليد؟

لماذا نؤمن؟
ليس الإيمان مجرَّد ميراثٍ اجتماعي… ولا هو تقليد للبيئة… ولا هو عادة متوارثة… بل هو حقيقةٌ كبرى قامت عليها السماوات والأرض، وتقوم عليها نجاة الدنيا والآخرة.

أيها المسلمون… إن الله جل جلاله لم يطلب مِنَّا إيمانًا أعمى، ولا تصديقًا بلا دليل، بل جعل الإيمان قائمًا على أمرين عظيمين: نورٍ في العقل يميز الحق، ونورٍ من الوحي يهدي القلب.

ولهذا كانت خطبتنا اليوم: لماذا نؤمن؟ أدلة العقل… ونور الوحي.

أولًا: نؤمن لأن الكون كلَّه يشهد لله.
تأمَّلوا- رحمكم الله- هذا الكون الذي نعيش فيه:

سماءٌ مرفوعة… أرضٌ مبسوطة… وشمسٌ وقمر… وآياتٌ في الآفاق لا تنقطع.

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190].

ليست مجرد "مناظر"… بل هي علامات، دلائل، إشارات تقود إلى من خلق وأتقن.

والعقل السليم، إذا رأى هذا الاتساق وهذا الإحكام، علم أن وراءه خالقًا حكيمًا. والقرآن يهزُّ الفطرة بسؤالٍ قاطعٍ لا يُترك بعده مجالًا للتشغيب: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ﴾ [الطور: 35].

تأملوا: هل خُلقوا بلا خالق؟ هذا مستحيل!

أم خلقوا أنفسهم؟ هذا محال!

إذًا لم يبق إلا الحق: الله هو الخالق؛ ولذلك قال سبحانه: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [النمل: 88].

أيها المؤمنون… إن كل شيء في هذا الكون يقول لك بلسان حاله: لست وحدك… فوقك رب… ومعك رب… يعلم ويرى ويقدر ويهدي.

ثانيًا: نؤمن لأننا نحن أنفسنا آية من آيات الله.
ليس الدليل في السماء فقط… بل فيك أنت، قال ربنا: ﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذاريات: 21].

انظر إلى نفسك: قلبٌ لا يتوقف… ونَفَسٌ يدخل ويخرج بلا إذنٍ منك… وعينٌ تبصر… وأُذُنٌ تسمع… وعقلٌ يفكر، ويحلل، ويقارن، ويقرر.

إنك قد تنام ساعاتٍ طويلةً، ومع ذلك يعمل فيك نظامٌ لا ينقطع:

انتظام النبض، تجدد الخلايا، الدفاع عن الجسد.

ومن الذي أودع هذا كله؟ ﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [الانفطار: 7، 8].

ثالثًا: نؤمن لأن الفطرة تعرف ربها:
أيها المسلمون… الإيمان ليس فكرة طارئة، بل هو أصلٌ في القلب. والإنسان مفطور على معرفة الله، قال تعالى: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ [الروم: 30].

وجاء في الحديث الصحيح: «كل مولود يُولَد على الفِطْرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه»؛ (متفق عليه).

ولذلك إذا اشتد الخوف… إذا ضاق الكرب… إذا نزلت النازلة… انكشفت الطبقات، وظهر الأصل، فماذا يقول الإنسان؟ يقول: يا رب… يا الله… ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾ [العنكبوت: 65].

رابعًا: نؤمن لأن الله لم يتركنا هملًا:
أيها المؤمنون… لو كان الإنسان خلقًا بلا غاية، لكانت حياته متاهة، ولصار الحق والباطل عنده سواء. ولكن رحمة الله وحكمته تأبى أن يخلقنا ثم يتركنا بلا بيان، قال تعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النساء: 165].

فأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وختم ذلك ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، وبالقرآن العظيم الذي جعله الله نورًا وهدًى وشفاءً.

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ﴾ [النساء: 174].

والقرآن كتابُ تعريفٍ بالله، وبيانٌ للغاية، وتصحيحٌ للمفاهيم، وإقامةٌ للعدل، وتزكيةٌ للروح.

وفيه تعريفٌ بالغاية: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]. وفيه تعريفٌ بالمصير: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8].

أيها المسلمون… إذا فهم الإنسان الغاية، استقامت حياته. وإذا عرف المصير، اتَّزن قلبه.

خامسًا: نؤمن لأن العبادة تضع الإنسان في موضعه الصحيح.
قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ﴾ [البقرة: 21].

ربط العبادة بالخلق. من خلقك… فهو أحق أن تطيعه. ومن رزقك… فهو أولى أن ترجوه. ومن يدبر أمرك… فهو أحق أن تتوكل عليه.

والعبادة تتطلب أن يعود القلب إلى موضعه الصحيح:
أن يكون قلبك مع الله لا مع الهوى.

أن يكون رجاؤك في الله لا في الناس.

أن يكون اعتمادك على الله لا على الأسباب.

ولهذا قال سبحانه: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

كم من غنيٍّ قلق… وكم من فقيرٍ مطمئن…

سادسًا: ثمرات الإيمان في الحياة:
أيها المؤمنون… الإيمان حياةٌ كاملة تُثمر: إذا آمنت أن الله هو الرزاق… اطمأننت لرزقك، ولم تذلَّ للخلق ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾ [الذاريات: 22].

وإذا آمنت أنه الحكيم… رضيت بالقضاء، حتى لو تألمت؛ لأنك تعلم أن وراء الألم حكمة.

وإذا آمنت أنه الرحيم… أقبلت عليه ولو كثرت ذنوبك؛ لأن رحمته أوسع من ذنوبك.

وإذا آمنت أنه يأمر بالعدل… لم تَظلم، ولم تخُن، ولم تغدر.

الإيمان يُصلح السريرة، فتزكو العلانية. الإيمان يُزكي الضمير، فيستقيم السلوك. الإيمان يُحرر الإنسان من عبودية الناس إلى عبودية رب الناس.

اللهم اجعل الإيمان أحبَّ إلينا من الدنيا وما فيها.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله… واعلموا أن الإيمان ليس شيئًا يقال مرة ثم يُترك، بل هو نورٌ يحتاج إلى وقود.

وجاء في الحديث الصحيح: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب»؛ (متفق عليه).

كيف نغرس الإيمان في قلوبنا وقلوب أبنائنا؟
1- بتعظيم الله في القلب: علَّم قلبك أن الله أكبر من كل شيء: أكبر من الخوف… أكبر من الناس… أكبر من الهم… أكبر من الرزق. إذا كبر الله في قلبك صغر كل شيء.

2- بتدبر القرآن لا مجرد تلاوته: اقرأ القرآن وكأن الله يخاطبك أنت. اسأل نفسك: ماذا يريد الله مني بهذه الآية؟ ما العمل المطلوب مني؟

3- بذكر الله صباحًا ومساءً: الذكر ضرورةٌ لمن أراد الثبات. الذكر يحفظ قلبك من التشتُّت، ومن فوضى الأفكار، ومن قسوة الحياة.

4- بصحبة الصالحين: الإنسان ضعيف وحده… قوي بإخوانه. صاحب من يذكرك بالله إذا نسيت، ويثبتك إذا ضعفت، ويعينك إذا فترت.

5- بتعليم الأبناء "من هو الله": يا آباء… يا أمهات… لا يكفي أن نقول للطفل: صلِّ… ولا يكفي أن نأمره فقط. علِّموهم مَن هو الله: علِّموهم أن الله رحيم… وأن الله يسمع دعاءنا… وأن الله يحب الصادقين… وأن الله يفرح بتوبتنا… وأن الله معنا.

قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [التغابن: 11]. الهداية تبدأ من القلب.

وهذه رسالةٌ إلى كل قلب يريد الثبات.

إذا أردت الطمأنينة… اقترب من الله. إذا أردت القوة… اعتمد على الله.

وتأملوا هذه الآية العظيمة التي لو استقرت في القلب لذابت مخاوف كثيرة: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة: 51].

أيها المؤمنون… الإيمان نورٌ في الحياة، وأمانٌ عند الموت، وبشارةٌ في القبر، ونجاةٌ يوم القيامة. فجددوا صلتكم بالله، وأحسنوا ظنكم به، واطلبوا منه الثبات.

اللهم يا مقلب القلوب، ثبِّت قلوبنا على دينك. اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقهًا وهدًى. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا. اللهم اجعلنا من عبادك الموقنين، واجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله.

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وأقم الصلاة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.01 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]