آداب العزاء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 485 )           »          صيام التطوع بعد النصف من شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          صوم النبي – صلى الله عليه وسلم – في شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حساب الزكاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          المرور بين يدي المصلي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الجمع بين: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» و«أنه يصل شعبان برمضان» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 57003 )           »          موارد البؤس والتسخط! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          منهاج المسلم في مواجهة الابتلاءات والمحن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          لن يضيعنا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-02-2026, 07:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,903
الدولة : Egypt
افتراضي آداب العزاء

آداب العزاء

د. سعود بن غندور الميموني

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، وصفيُّه وخليلُه، وأمينُه على وحيه، ومبلغ الناس شرعه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله، واعلموا أنكم في شهر رجب، وهو أحد الأشهر الحرم، فعَظِّموا ربكم فيه بالقيام بعبادته، والانتهاء عن معصيته، ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 36].

عباد الله، أمرُ لا مفرَّ منه، وكأس لا بد من شربه، وواقع ليس لأحد دفعه، وإن طال بالعبد مداه، إنه الموت الذي كتبه الله على كل العباد، قال ربكم: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 57]، وقال سبحانه: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26، 27]، وهذه الآيات وغيرها تعزية من ربكم لجميع الناس، بأنه لن يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت، وهي توجب على العبد الفطن الاستعداد لما بعد الموت بالتوبة النصوح والإكثار من الأعمال الصالحة، كما جاء في الأثر الذي رواه الترمذي: "الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله".

الموت- عباد الله- مصيبة عظيمة يُصاب بها المؤمن بفقد قريب له؛ كأحد والديه أو ولده، أو زوجه، ولما كان المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضَه بعضًا، شرع الله التعزية تسليةً للمصاب وتقويةً له، وحثًّا له على الصبر والاحتساب.

وقد كان نبيُّكم محمد صلى الله عليه وسلم إذا أصيب أحد بمصيبة الموت يقوم بتسليته وتعزيته، وقد روى النسائي عن معاوية بن قرة، عن أبيه رضي الله عنه، قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه، وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره، فيقعده بين يديه، فهلك، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه، فحزن عليه، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "مالي لا أرى فلانًا؟" قالوا: يا رسول الله، بُنيُّه الذي رأيته هلك، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن بُنيِّه، فأخبره أنه هلك، فعزَّاه عليه..."؛ الحديث.

إن العزاء في الإسلام معناه: التسلية والتخفيف عن أقارب الميت بكلمات التصبير والرضا، والدعاء للميت بالمغفرة والرحمة، ومن أحسن ما يعزى به أن يقال لأهل الميت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى بناته حينما أرسلت إليه تدعوه، وتخبره أن صبيًّا لها، أو ابنًا لها في الموت قال: "ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجَلٍ مُسمًّى، فمرها فلتصبر ولتحتسب"؛ رواه البخاري ومسلم.

وتصحُّ التعزية بأي لفظ مباح تحصل منه المواساة لأهل الميت وتصبيرهم؛ كقول: "أحْسَنَ اللهُ عزاءك، وجبر مصيبتك، وأعظم أجرك، وغفر لميِّتِك"، ونحو ذلك.

ويُسَنُّ صنع الطعام لأهل الميت وقت انشغالهم بتجهيز ميِّتهم، وانشغال قلوبهم بما يحصل لهم من الحزن وألم المصيبة، ويدل لذلك حديث: "اصنعوا لأهل جعفر طعامًا فقد جاءهم ما يشغلهم"؛ رواه الترمذي.

والسُّنَّة النبوية أن يصنع الجيران والأقارب وغيرهم الطعام لأهل الميت ليأكلوه هم، وليس لأجل المعزين، وتكون سُنَّة هذا الطعام في يوم الموت وليلته عند أكثر العلماء، ورخَّص بعض الفقهاء فيه ثلاثة أيام.

وقد خالف هذه السنة أكثرُ الناس وأصبحوا يشغلون أهل الميت بإعداد الطعام حتى جعلها بعضهم كولائم الأفراح والمناسبات في الوقت الذي أصبح كثير من العقلاء يتذمَّرون من الإسراف في ولائم الأفراح، جاء ما يزاحمها وهو ما يحصل من المبالغة في إعداد الطعام الذي يصنع أيام العزاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ألا فاتقوا الله عباد الله وتمسَّكوا بسُنَّة نبيِّكم، وكونوا خير عون لأهليكم وإخوانكم.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربُّنا ويرضى، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

عباد الله، إن الاجتماع للعزاء-كما يفعله كثير من الناس- إذا خلا عن الإطعام والضيافة للمعزِّين وتكلفة المؤنة على أهل الميت، وخلا من تجديد الحزن وإدامته عليهم، وخلا من البدع؛ كإقراء القرآن وغيره، فإن هذا الاجتماع جائز عند بعض العلماء؛ لما فيه من مواساة لأهل الميت والتخفيف عنهم، وقد دلَّ عليه حديث عائشة رضي الله عنها، أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرَّقْنَ إلا أهلها وخاصَّتُها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد، فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كُلْنَ منها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "التلبينة مجمة لفؤاد المريض، تذهب بعض الحزن"؛ رواه مسلم، ولما مات خالد بن الوليد اجتمعن نسوة بني المغيرة يبكين عليه، فقيل لعمر رضي الله عنه: أرسل إليهن فانههن، لا يبلغك عنهن شيء تكرهه، فقال عمر: "وما عليهن أن يهرقن من دموعهن على أبي سليمان، ما لم يكن نقع، أو لقلقة"؛ رواه ابن أبي شيبة؛ أي: ما لم يرفعن أصواتهن أو يضعن التراب على رؤوسهن.

فالاجتماع للعزاء من العادات، وليس من العبادات، والبدع لا تكون في العادات، بل الأصل في العادات الإباحة، ثم إن التعزية أمر مقصود شرعًا، ولا وسيلة لتحصيلها في مثل هذه الأزمنة إلا باستقبال المعزين، والجلوس لذلك، وذلك مما يعينهم على أداء السُّنَّة، وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن استقبال المعزين والجلوس للتعزية، فقال: "لا أعلم بأسًا فيمن نزلت به مصيبة بموت قريب، أو زوجة، ونحو ذلك، أن يستقبل المعزين في بيته في الوقت المناسب؛ لأن التعزية سُنَّة، واستقبال المعزين مما يعينهم على أداء السنة؛ وإذا أكرمهم بالقهوة، أو الشاي، أو الطيب، فكل ذلك حسن"؛ انتهى كلامه.. ثم اعلموا أن التعزية لا تتقيد بأيام معدودة؛ بل يعزي ولو بعد ثلاثة أيام، ما دام حر المصيبة؛ لأنه بحاجة إلى من يصبره ويثبته..

ثبتنا الله وإياكم على دينه وسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات... اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا واجْزِهم عنا خير الجزاء..... اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، واخذل الشرك والمشركين، اللهم انصر دينك وكتابك وسُنَّة نبيِّك وعبادك المؤمنين، اللهم فرِّج هَمَّ المهمومين من المسلمين، واشْفِ مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفق ولي أمرنا وولي عهده لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى وأصلح لهم البطانة يا ذا الجلال والإكرام...

ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.95 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.30%)]