الإسراء والمعراج - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 485 )           »          صيام التطوع بعد النصف من شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          صوم النبي – صلى الله عليه وسلم – في شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حساب الزكاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          المرور بين يدي المصلي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الجمع بين: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» و«أنه يصل شعبان برمضان» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 57003 )           »          موارد البؤس والتسخط! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          منهاج المسلم في مواجهة الابتلاءات والمحن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          لن يضيعنا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-01-2026, 08:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,903
الدولة : Egypt
افتراضي الإسراء والمعراج

الإسراء والمعراج

د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

الحمد لله ربِّ العالمين، الحمد لله وليِ الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن نبينا محمدًا عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم، ثم أما بعد:
فأوصيكم ونفسي يا أيها المؤمنون بتقوى الله، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2]، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4].

عباد الله، بعد همٍّ وغمٍ أُصيب به رسولنا صلى الله عليه وسلم، جاءه فرجٌ عظيم لم يسبقه في الأولين والآخرين، تخلَّله مِفتاحٌ للفرج لكل مهموم ومغموم، ولكل مؤمن، ففي عام الحزن فقَد فيه نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم عمَّه أبا طالب الذي طالَما ناضَل ودافَع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان الحصن الذي تحتمي به الدعوة الإسلامية من هجمات الكبراء والسُّفهاء، ثم بعد شهرين أو ثلاثة من وفاة عم الرسول صلى الله عليه وسلم، يصاب بمصيبة عظيمةٍ أخرى، فتتوفى زوجته الحنون الرؤوم، تلكم الزوجة التي آزَرته وعاوَنته بنفسها ومالها، تموت في ذلك العام، فيَزداد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلاءً، فيتجرَّأ عليه أهل مكة ويُكاشفوه بالنَّكال والأذى، فيخرج صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لعلهم يناصرونه، فلا يجد منهم إلا سبًّا وصياحًا ورجمًا، فيزداد هَمُّه صلى الله عليه وسلم همًّا، ولكم يا عباد الله أن تتخيَّلوا هذه الصورة المحزنة المبكية لسيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا، بأبي وأمي أنت يا رسول الله، فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن يبتهل ويتضرَّع إلى ربه ومولاه قائلًا فيما رُوي: ((اللهم إليك أشكو ضَعف قوتي، وقِلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين، إلى مَن تكلني، إلى عدو يتجهَّمني، أو إلى قريب ملَّكته أمري، إن لم يكن بك عليَّ غضبٌ فلا أُبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرَقت له الظلمات، وصلَح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تُنزِل بي غضبك، أو يَحِلَّ عليَّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك)).

وهكذا المؤمن يتوجه إلى الله عز وجل في كل أموره وفي كل شؤونه، وفي كل حاجاته، فالله سبحانه جل جلاله قاضي الحاجات، وفارجُ الكربات، ومغيثُ اللهفات، سبحانه رب الأرض والسماوات، فيأتي الفرجُ فوق ما يتصوَّره الإنسان، وتأتي المكرمات لسيد البريات، فيكون مع العسر يسرٌ عظيمٌ، فيأتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام، فيَشق صدره صلى الله عليه وسلم، ويَغسل قلبه بطِست من ذهبٍ ممتلئ حكمةً وإيمانًا، فأفرَغه في صدره صلى الله عليه وسلم، ثم يُركبه على البُراق، فيذهب به إلى بيت المقدس، فيدخل المسجد الأقصى قِبلةَ المسلمين الأولى، ذلكم المسجد الثالث الذي تُشَدُّ إليه الرحال، أرض البركات والخيرات، حرَّره الله تعالى مِن مُغتصبيه، فيصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا بالأنبياء، فالصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة، ثم يُعرَج بنينا صلى الله عليه وسلم إلى السماء، فيقابلُ صلى الله عليه وسلم في أطباق السماوات آدم ويحيى وعيسى ويوسف وإدريس، وإبراهيم وهارون وموسى صلوات الله وسلامه عليهم، وكلهم يرحِّب بسيد الأنبياء والمرسلين: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، وحينما تجاوز موسى عليه السلام بكى، قيل له: ما يُبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثرُ من يدخلها من أمتي، وهذه بُشرى لكم أيها المؤمنون، إضافةً إلى هذه المكرُمات لسيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم، ثم عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظهر لمستوى يَسمَع فيه صريفُ الأقلام، وهو صوت ما تَكتُبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحْيه، وما ينسخونه من اللوح المحفوظ، ثم ذهب بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى سِدرة المنتهى، فإذا نَبقُها وثمرُها كأنه قِلالُ هَجَر، وورقُها كأنه آذانُ الفيلة، في أصلها أربعة أنهار، نهران باطنان في الجنة، ونهران ظاهران هما النيل والفرات، فلما غشِيها مِن أمر الله ما غشِي تغيَّرت، فما أحدٌ مِن خلْق الله يستطيع أن يَنعتَها مِن حُسنها، فأوحى الله إلى عبده ما أوحى، ثم أدخل صلى الله عليه وسلم الجنة، فإذا فيها حبايل وعقود اللؤلؤ، وإذا ترابُها المسك، نسأل الله من فضله، كل هذه الفتوحات الربانية حدثت بعد أيامٍ عصيبة مرت على نبينا صلى الله عليه وسلم.

وصدق الله تعالى القائل في كتابه: ﴿ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ [النجم: 7 - 18].

بارَك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعني وإياكم بما فيه من آيات وذكرٍ حكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة، استغفروه إنه غفور رحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله القائل: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1]، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ أوتي في معراجه إلى السماء بإناء من خمر وإناء من لبنٍ، وإناء من عسلٍ، فأخذ اللبن، فكان على الفطرة السَّويَّة، والجِبلَّة المُستقيمةُ التي خُلِقَ النَّاسُ عليها صلى الله عليه وسلم ما تعاقَب الجديدان، وعلى آله وصحبه ومَن تبِعهم بإحسانٍ؛ أما بعد فيا عباد الله:
فمفتاح الفرج لكل همٍّ وغمٍّ هو الصلاة، ففي السماء السابعة وعند سدرة المنتهى، فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين صلاةً، فحينما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة، قابل موسى عليه السلام فأخبره بهذه الصلوات التي فُرضت، ولأن موسى له تجاربُ عملية سابقة مع بني إسرائيل، طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخفِّفها، فإن أمته لن تُطيق ذلك، فخُفِّفت الصلاة بعد تكرُّر الإلحاح على الله من خمسين صلاة إلى خمس صلوات في اليوم والليلة، لكنها بأجر خمسين؛ تحقيقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: (ومَن هَمَّ بحسنةٍ فلم يعمَلْها، كُتبت له حسنة، فإن عمِلها كتبت له عشرًا، ومَن هم بسيئةٍ فلم يَعملَها، لم تُكتب شيئًا، فإن عمِلها كُتبت سيئة واحدة))، ورجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه عدة مرات وإلحاحه عليه بأن يخفِّفها - فيه إشارتان: الإشارة الأولى: أن الله يحب الملحين في الدعاء، وتَكرار سؤاله سبحانه وتعالى، ولنتقيَّن يقينًا أن الله وعد بالإجابة لكل داعٍ إذا سأله، والإشارة الثانية أن تَكرار تردُّد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه في ذلك الموقف العظيم الذي لم يكن إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، هو زيادة تشريفٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه لفتةٌ وهي أن المؤمن يسابقُ دائمًا إلى ما يقرِّبه من ربه بكل شوقٍ وحنين، وخصوصًا الصلاة يا عباد الله، فأقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، والصلاة نورٌ؛ لأن فيها خضوعًا وانكسارًا لله ربِّ العالمين، فهي مفزعٌ للمؤمنين، وأنسٌ للموحدين، وروحٌ للمتقين، ففيها الطمأنينة والسكينة، والراحة والسعادة، والتسبيح والذكر لله رب العالمين، فالصلاة يا عباد الله إن استشعرَنا فيها القربَ من الله ومناجاته، والتذلل إليه والخضوع والانكسار بين يديه، حينها ستكون الصلاة قرةَ عينٍ لنا، كما جُعلت قرة عين لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

يا عبد الله، الخشوع فيها والطمأنينة لن تحصدها أبدًا مهما رتَّلت فيها القرآن ترتيلًا، إن لم تُقبل عليها بقلبك، ولو قرئ القرآن من مزامير داود، لَما تحرك القلب القاسي والمظلم بالمعاصي.

أيها المؤمنون، الصلاة الصلاةَ، حثَّ عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم حتى آخر رَمقٍ في حياته، الصلاة يا عباد الله ليست مهمة تؤدَّى أركانُها وواجباتُها فقط، فهذا هو ظاهرها الواجب، الصلاة يا عباد الله معانٍ قلبية تعيشها حين يستشعر العبد أنه يقِف بين يدي الله، وأنه يُخاطبه في صلاته، ولن يستطيع أحدٌ أن يجلب لأحدٍ الخشوع والطمأنينة إذا كان القلب خاويًا، ومن أعظم أسباب الخشوع فيها الاستعداد النفسي لها، والتهيُّؤ لها، وحضورها مبكرًا، فإن لذلك تأثيرًا عجيبًا على نفسيَّة المصلِّي، وخشوع قلبه، اللهم اجعلنا للصلاة قائمين، واجعلنا من المحافظين عليها الدائمين على أدائها، الخاشعين فيها يا رب العالمين.

عباد الله، حين طلب موسى عليه السلام أن يَرجِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليَطلبَ مِن الله تعالى أن يخفِّف الصلاة أقل من خمس صلوات؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((استحييتُ من ربي))، فالحياء كله خير، والحياء شعبة من الإيمان وهو زينته.
حياؤك فاحفَظه عليك فإنما
يدلُّ على فضل الكريم حياؤُه
إذا قلَّ ماء الوجه قلَّ حياؤُه
ولا خيرَ في وجهٍ إذا قلَّ ماؤُه


قال صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تَستحي فاصنَع ما شئت»؛ (رواه البخاري).

صلُّوا على من كان أشد حياءً من العذراء في خِدرها، فقد أمركم الله بذلك في كتابه؛ حيث قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.03 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.11%)]