تعريف الكاتب الحقيقي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         من مائدة الفقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 13 - عددالزوار : 11001 )           »          حديث: في امرأة المفقود: تتربص أربع سنين، تم تعتد أربعة أشهر وعشرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 719 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3127 - عددالزوار : 543910 )           »          دروس وقيم وعظات من سورة الحجرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          سلسلة هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 805 )           »          العرش والكرسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          صفات المنافقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          لذة العبادة.. راحة الأرواح وغذاء القلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-01-2026, 03:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,618
الدولة : Egypt
افتراضي تعريف الكاتب الحقيقي

تعريف الكاتب الحقيقي


في زمنٍ كثر فيه التأليف حتى التبس الغث بالسمين، صار واجبًا أن يُعاد تعريف الكاتب الحقيقي، فالمرء لا يُعد كاتبًا حقًّا حتى يتضلّع في علوم اللغة، ويتشرّب التراث العربي قراءةً وفهمًا، وقبل ذلك كلّه حتى ينهل من الوحيين؛ كتاب الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلم حفظًا وتدبّرًا، فهما أصل البيان، ومنبع الفصاحة، ومهد التكوين الروحي واللغوي.
ثم تبدأ بعد ذلك رحلة الفرز والتمييز، فلا يقرأ الكاتب لكل أحد، ولا يستوي عنده كل كتاب، بل يمضي إلى عيون الشعر والأدب، فيغترف من ينابيع الشعر والنثر.
يقرأ المتنبي فيجد فيه فحولة القول وقوة الأسر وسداد الحكمة ورسم دساتير البطولة وتعليم معاني العزّة وعلوّ الهمم، ويقرأ أبا فراس الحمداني فيستنشق عبق العروبة الصادقة، والتنويه بمآثر العرب وأخلاقهم، ويجده أصدق دعوى وأصفى انتماء.
ثم يقف عند البحتري فيطرب لحلاوة لفظه وعذوبة موسيقاه وسلامة أسلوبه من التعقيد، ويطيل المكث عند الشريف الرضي فيتذوق رقّة التعبير وبراعة الوصف وصدق الفخر بالأصول الكريمة التي جعلها منبعًا ثريًا لشعره. ويغوص في لزوميات أبي العلاء المعري فيجد دقة النفاذ إلى دخائل النفس، وتغلغل الفكر في سرائر الروح، وتمجيد العقل، والتنويه بالفضائل والكمالات.
ثم يعجب بابن خميس التلمساني حين يراه يمزج بين رقة الحضارة وجزالة البداوة مزجًا بديعًا، ويقف عند ابن خفاجة الأندلسي فيشم عطر الطبيعة حتى ليصح أن يُعنون شعره بـ”روضة وغدير”، ويقرأ شوقي فيرى فيه شاعر العصر، المجدّد، الصادق في تمثيل زمنه، الوفيّ للأسلاف، المعبر عن تقدم العلم واتساع الإنسانية.

ثم ينتقل إلى ركن النثر، فيجد في “البخلاء” للجاحظ عبقرية تصوير النفس البشرية وفهم الطبقات الاجتماعية وسحر اللغة في كشف الغرائز، ويقرأ “الحيوان” فيرى اجتماع العلم بالأدب والحكمة بالطرافة، ثم يقف طويلًا عند “الأغاني” لأبي الفرج الأصفهاني، فيعود إليه مرة بعد مرة، ويجدد قراءته عقدًا بعد عقد، وكلما أعاد فتح صفحاته بعث فيه روحًا جديدة وكشف له جلال الأدب العربي وعظمته.
وهذه الكتب وأمثالها هي التي تبني الملكة، وتفحل الطبع، وتزكّي الثمرة، فالكتاب كالطعام: منه ما يقوّي ومنه ما يورث الهزال، وكذلك القراءة منها ما يبني العقل ومنها ما يضعفه. ومن هنا ندرك أن الكاتب لا يُولد كاتبًا، بل يُصنع صناعة، يصنعه القرآن أولًا، وتصنعه السنّة، ثم تصنعه دواوين الشعر وأمهات الكتب، وتكرار القراءة حتى تصير النصوص جزءًا من الإحساس والتكوين.
أما الاستعجال في الكتابة قبل الامتلاء فثمرته كثمار فقر الدم: نحول واصفرار وضعف في الروح والأسلوب، فالكاتب الحق قارئ عظيم أولًا، ومن لم يتشبّع قراءة فلن يُحسن كتابة.

وتلك الصفات كلّها، من الامتلاء، ورسوخ الذوق، وطول الصحبة للتراث، أجدها اليوم ماثلةً في قلم خالد بريه، كأنّ الحرف عنده لم يولد من فراغ، بل خرج من رحم قراءة طويلة، وتربية لغوية صبورة، ومعاشرة صادقة لكتب الكبار!

_____________________________________
الكاتب: خالد بريه




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 46.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.60 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.60%)]