من أعمال القلوب التي نهى عنها الإسلام الغل - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دروس وعبر من قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ملخص القواعد الفقهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          عند الموت ... الخواتيم! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          حين تستقيم القلوب... تتنزل السكينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          تحقيق الإيمان والاستقامة عليه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الانتحار في ميزان السنة النبوية: قراءة عقدية ودعوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          طريقة عمل المكرونة بالجبن بمذاق المطاعم الشهيرة للأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          سر النضارة فى قطرة من زيت جنين القمح.. 5 فوائد مدهشة للبشرة والشعر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          بعد إزالة المكياج.. 7 خطوات أساسية للعناية بالبشرة قبل النوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          طريقة عمل 6 أنواع مربى من فاكهة الصيف.. جربت مربى البطيخ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-09-2021, 03:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,729
الدولة : Egypt
افتراضي من أعمال القلوب التي نهى عنها الإسلام الغل

من أعمال القلوب التي نهى عنها الإسلام الغل
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي



الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

أمَّا بَعْدُ:
عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَسْوَأِ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ، وَأَسْوَأِ الْأَخْلَاقِيَّاتِ؛ مَا تَكْتَنِفُهُ بَعْضُ الْأُنْفُسِ الْخَبِيثَةِ مِنْ حَمْلِ الْغِلِّ وَالْحِقْدِ فِي قُلُوبِهِمْ عَلَى بَعْضِ أَقَارِبِهِمْ، وَأَصْحَابِهِمْ، وَجِيرَانِهِمْ؛وَوُلاةِ أَمْرِهِمْ، وَزُمَلَائِهِمْ،وَإِخْوَانِهِمُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذِهِ الضَّغَائِنُ واَلْأَحْقَادُ الَّتِي امْتَلَأَتْ بها قُلُوبُهُمْ المَرِيضَةٌ؛ مُضَادَّةٌ لِمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ لإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ، فَالْمُؤْمِنُ يَنْبَغِي أَلَّا يَحْمِلَ فِي قَلْبِهِ حِقدًا أَوْ ضَغِينَةً عَلَى مُسْلِمٍ، وَقَدْ أَثْنَى اللهُ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ، الَّذِينَ خَلَتْ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْغِلِّ، وَامْتَلَأَتْ صُدُورُهُمْ بِحُبِّ الْخَيْرِ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ بَلْ زَادُوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ دَعَوْا لَهُمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].

فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْقُلُوبِ الْمُؤْمِنَةِ، الَّتِي سَلِمَتْ صُدُورُهَا مِنَ الْغِلِّ، فَقَادَتْهُمْ صُدُورُهُمُ السَّلِيمَةُ: إِلَى الدُّعَاءِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، وَلِأَنَّ الْغِلَّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهُ قَلْبُ مَخْلُوْق، إلِّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ: فَكَانَ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ أَنْ سَلِمَتْ صُدُورُ أَهْلِهَا؛ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، قَاَل تَعَالَى: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 43].

قَاَل رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: قَالَ: إذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بيْنَهُمْ في الدُّنْيَا، حتَّى إذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أدَلُّ بمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا)، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وقال تعالى: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ [الحجر: 47].

ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ، رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاهُ فِي تَفْسِيرِهِ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا سَبَقُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَجَدَوا عِنْدَ بَابِهَا شَجَرَةً، فِي أَصْلِ سَاقِهَا عَيْنَانِ، فَشَرِبُوا مِنْ إِحْدَاهُمَا، فَيُنْزَعُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ، فَهُوَ الشَّرَابُ الطَّهُورُ، وَاغْتَسَلُوا مِنَ الْأُخْرَى، فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، فَلَمْ يَشْعَثُوا، وَلَمْ يَشْحَبُوا بَعْدَهَا أَبَدًا".انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاه.


فَأَذْهَبَ اللهُ مِنْ صُدُورِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ مَا فِيهَا مِنْ حِقْدٍ وَغَمْرٍ وَعَدَاوَةٍ كَانَتْ مِنْ بَعْضِهِمْ فِي الدُّنْيَا لِبَعْضٍ، فَجَعَلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أُدْخِلُوهَا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ، لَا يَحْسِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى شَيْءٍ خَصَّ اللهُ بِهِ بَعْضَهُمْ، وَفَضَّلَهُ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِمْ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ أَنْهَارٌ؛ وَهَذَا مِنْ كَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ فَإِنَّ الْغِلَّ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا فِي قُلُوبِهِمْ، وَالتَّنَافُسَ الَّذِي بَيْنَهُمْ، أَنَّ اللهَ يُقْلِعُهُ وَيُزِيلُهُ؛ حَتَّى يَكُونُوا إِخْوَانًا مُتَحَابِّينَ، وَأَخِلَّاءَ مُتَصَافِينَ... وَيَخْلُقُ اللهُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ مَا بِهِ يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْغِبْطَةُ وَالسُّرُورُ، وَيرَى أَنَّهُ لَا فَوْقَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ نَعِيمٌ، فَبِهَذَا يَأْمَنُونَ مِنَ التُّحَاسُدِ وَالتَّبَاغُضِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فُقِدَتْ أَسْبَابُهُ.

فَالْجَنَّةُ دَارُ سَعَادَةٍ وَنَعِيمٍ عَامٍّ وَشَامِلٍ، لَا بُدَّ لِأَصْحَابِهَا مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُبَرَّئِينَ مِنْ كُلِّ حِقْدٍ وَغِلٍّ، وَمِنْ كُلِّ عِلَّةٍ خُلُقِيَّةٍ، تُسَبِّبُ لَهُمْ آلَامًا وَأَكْدَارًا، وأَهْلَ دَارِ النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُبَرَّؤُونَ مِنْ كُلِّ غِلٍّ.

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ الْغِلَّ خُلُقٌ ذَمِيمٌ، يَدُلُّ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ، وَخُبْثِهَا، يَنْبُؤُ عَن سُوءِ النِّيَّةِ، وَفَسَادِ الطَّوِيَّةِ، يُورِثُ مَقْتَ اللهِ، وَسُخْطَهُ، مِعْوَلُ هَدْمٍ وَخَرَابٍ فِي الْمُجْتَمَعِ، يُنْقِصُ الْإِيمَانَ؛ بَلْ قَدْ يَذْهَبُ بِالْإِسْلَامِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْعِيَاذُ بِاللهِ، فَالْحِقْدُ كَامِنٌ فِي الصُّدُورِ، الَّتي تَتَسَخَّطُ عَلَى قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَعَلَى تفضلِ الله بَعْضِ الْعِبَادِ عَلَى بَعْضٍ.

عِبَادَ اللهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: (ثَلَاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ، تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ)، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ؛ أي: ثَلَاثُ خِصَالٍ، "لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مؤمن فهَذِهِ الْخِلَالَ الثَّلَاثَ تَصْطَلِحُ بِهَا الْقُلُوبُ؛ فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا طَهُرَ قَلْبُهُ مِنَ الْخِيَانَةِ وَالشَّرِّ، والمؤمن لَا يَخُونُ وَلَا يَدْخُلُ فِي نَفْسِهِ حَاجَةٌ تُبْعِدُهُ عَنِ الْحَقِّ.

فَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْعَى جَاهِدًا لِأَنْ يَكُونَ صَدْرُهُ سَلِيمًا نَحْوَ إِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ، "قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

فَانْظُرُوا إِلَى هَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، الَّذِي نَالَهُ ذَلِكَ الَّذِي لَا يَحْمِلُ فِي قَلْبِهِ غِلًّا لِمُسْلِمٍ؛ ذَلِكَ مَخْمُومُ الْقَلْبِ. وَلِذَا؛ كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلِيَّ، وانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلِيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلِيَّ، وَاهْدِنِي ويَسِّرْ هُدَايَ إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلِيَّ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكِرًا، لَكَ رَاهِبًا، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا أَوْ مُنِيبًا، رَبِّ تقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي"، وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَقِلُّ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ.

فَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْأَلَ اللهَ أَنْ يَرْزُقَهُ سَلَامَةَ الصَّدْرِ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَيَسْأَلَ اللهَ أَنْ يُطَهِّرَ قَلْبَهُ مِنَ الْغِلِّ، وَالْحِقْدِ، وَالْحَسَدِ، وَالضَّغِينَةِ، فَهُوَ واللهِ مَرَضٌ عُضَالٌ مَتَى امْتَلَأَ الْقَلْبُ بِهِ قَتَلَ صَاحِبَهُ غِلِّه، وَقَادَهُ إِلَى مَ الله،الَّتِي قَدْ تَقُودُ بِهِ إلى الإِضْرَارِ بِمَنْ حَقَدَ وَغلَّ عَلَيْهِ إِلَى السِّحْر، أَوْ الْقَتْلِ،أو غَيْرِهَا مِنَ الْشُّرُور؛كَفَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهَا.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.



الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.


أمَّا بَعْدُ:
عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ سَلَامَةِ الصَّدْرِ مِنَ الْغِلِّ أَنْ يَدْعُوَ الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قَلْبَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ الْخَبِيثَةِ. كَذَلِكَ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، كَذَلِكَ إِفْشَاءُ السَّلَامِ؛ فَإِنَّه يُزِيلُ الْوَحْشَةَ، وَيَزْرَعُ الثِّقَةَ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ فَالسَّلامُ مِنْ أَسْبابِ التَّآلُفِ، وَمِفْتَاحُ اسْتِجْلَابِ الْمَوَدَّةِ، وَفِي إِفْشَائِهِ أٌلْفَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْضِهُم لِبَعْضٍ، وَإِظْهَارُ شِعَارِهِمْ الْمُمَيَّزِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ.

فَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا مُتَحَابِّينَ، مُتَصَافِينَ غَيْرَ مُتَبَاغِضِينَ، وَلَا مُتعَادِينَ، يَسْعَوْنَ جَمِيعُهُمْ لِمَصَالِحِهِمْ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي بِها قِوَامُ دِينِهِمْ وَدنْيَاهُمْ؛ لَا يَتَكَبَّرْ شَرِيفٌ عَلَى وَضِيعٍ، وَلَا يَحْتَقِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أحدًا.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.40 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.98%)]