كيف ربى القرآن الصحابة الكرام؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         سورة ( ق ) وقفات وعظات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          خطبة عيد الفطر 1447 هـ: هويتنا في الحرب المستعرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          فرص العيد الكامنة وراء تأمل قصة مؤثرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          خطبة عيد الفطر: سلامة القلوب ثمرة التقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          ميثاق العيد.. وعهد الصدق مع العمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          زاد الرحيل بعد شهر التنزيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          خطبة عيد الفطر: عيد يتجدد... وبركة عمر لا تنقطع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          ماذا بعد رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          فرح المقبولين وفرح المحرومين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          خطبة عيد الفطر 1447هـ (مختصرة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-03-2021, 05:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,646
الدولة : Egypt
افتراضي كيف ربى القرآن الصحابة الكرام؟

كيف ربى القرآن الصحابة الكِرام؟

د. جمال يوسف الهميلي

"كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل المَيْتَةَ، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوى منا الضعيف"؛ هكذا كانوا قبل البعثة المحمدية يمارسون الرذائل، فكيف أصبحوا بأعلى المنازل؟ وبمعنى آخر: كيف ربى القرآن الصحابة الكِرام؟

وبلا مقدمات ولا كثرة عبارات، أظن أنه بعشر خطوات:
1) الغاية: التذكير بأن الإنسان - ومنه المخاطبون - مُكرَّمٌ وخُلِق لهدف نبيل، وليس عبثًا: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾ [المؤمنون: 115].

2) الإحالة: التحويل من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن عن طريق تجذير ركني الرسالة الأساسيين: "لا إله إلا الله"، و"محمد رسول الله"، وغرسها في أعماق القلوب، وسَقْيِها باستمرار؛ لتكون شجرةً أصلها ثابت وفرعها بالسماء.

3) الرد القاطع: فمن الطبيعي أن يسعى المخالفون للتشكيك ونشر الشبهات حول هذين الركنين، فكان القرآن يواكب الواقع، فيدحض ما يطرحون، وبشكل متوازٍ، وليس مفصولًا عن التجذير، ولا يفترض الشبهات، وإنما يقتلعها بعد طرحها، بل إنَّ القرآن كان يستثمر تلك الشبهات في زيادة التثبيت وتعريض المؤمنين - وعلى رأسهم الرسول صلى الله عليه وسلم - للابتلاء والاختبار حول الركنيين بين فترة وأخرى.

4) التميز: لا التمييع؛ فهناك تمييزٌ واضح بين القضايا القابلة للنقاش، وبين التي لا تقبل ذلك، فالأولى يمكن التنازل عنها والتفاوض عليها، أما الثوابت فلا، وقد كان يجري ذلك عمليًّا وأمام العالم أجمع، كما حدث في سورة الكافرون، ويصل الأمر إلى تهديد صاحب الرسالة نفسه: ﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ﴾ [الإسراء: 73 - 75].

5) المسؤولية: كل إنسان مسؤول عن نفسه: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾ [المدثر: 38]، ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ [الإسراء: 13]، فمن خُلقَ لغايةٍ لا بد أن يُحاسب ويُعاقب ويُكافأ.

6) الحقيقة: إدراك حقيقة الدنيا، وجَعْلُ القلوب متعلقة بالآخرة، فليس المهم أن تعيش فقط، بل أن تكون عبدًا لله، وفق منهج الله، على أرض الله، حتى إن أحدهم كان يجد رائحة الجنة وهو في الدنيا.

7) الجسور: جسور التاريخ البشري من بدايته (آدم عليه السلام)، مرورًا بالركب المبارك، وما قدموه لتحقيق الرسالة، حتى وصلت للتضحية بالنفس؛ لذا كان ذاك الجيل يتمنى الشهادة ويفرح بها، فهي شرف: ﴿ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ﴾ [آل عمران: 140]، ولا يرضى بالتأخر عنها ولو بأكل تمرات.

8) التطبيق: هدف الرسالة تحقيق العبودية الحق في الأرض ومنهجها القرآن؛ فالقرآن نزل ليكون واقعًا عمليًّا على الأرض، وليس في القلوب فقط، ولمَّا كانت العديد من الآيات لا تتحقق عمليًّا إلا وفق مجتمع، وليس وفق أفراد - جاءت الهجرة لتُؤسِّسَ المجتمع الجديد، وفُرضت الهجرة على كل مسلم، ثم جاءت الأحكام والقوانين التي تضبط المجتمع الجديد، وترسم ملامحه في كل شؤونه، وبالتوازي معه كانت قضية التجذير مستمرة؛ فكثيرا ما يُذكِّر القرآن مع الأحكام بالتقوى والإيمان والأخُوَّة، وهذا يجعل قبول تلك الأحكام مرهونًا بمدى التجذير في النفوس.

9) المتابعة: البشر عُرْضَةٌ للخطأ، وهو ليس عيبًا، بل مؤشرًا على السعي نحو الكمال إذا توفرت النية الصالحة، فمع ضخامة الرسالة وتشعُّبِها في كل جوانب الحياة، وحرص الجيل على التطبيق الصحيح - كانت تحدث هفوات غير مقصودة، فيأتي القرآن ليُصحِّحَ المسار ويُرشِدَ إلى الصواب، فالقرآن يتعامل مع بشر وليس ملائكة، بل كان التوجيه أحيانًا إلى صاحب الرسالة نفسه: ﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾ [التوبة: 43].

10) التأكيد: على أن وجود الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو لتبليغ المهمة وإتمام الرسالة، وأن سلامة المنهج وتطبيقه لا تشترط وجوده على الدوام، وأنَّ على أتْبَاعِهِ نشرَ الهُدى والنور، وإيصال الرسالة إلى الناس أجمعين؛ ومن هنا فقد جاءت: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾ [الزمر: 30]، وقوله: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾ [آل عمران: 144]، لترسيخ ذلك.

وفي يوم الاثنين 12 ربيع أول عام 11هـ، ينتقل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، تاركًا منهجًا متكاملًا ورسالة تامة، وعندها يظهر أثر البناء القرآني والمنهج الرباني في جيل لم ولن يأتي في البشرية مثله، في رسالة ضمنية إلى أن المنهج القويم والدرب السليم محفوظٌ وقابلٌ للتطبيق لمن يريد، فمن سار على الدرب وصل: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

تلك هي خارطة الطريق لمن يريد بناء نفسه ومشاركة غيره في تحقيق العبودية الحق، لا تكاسُلَ، لا تنازل، لا تقاعس، بل عزة وكرامة وتضحية مستدامة لا تقف، حتى يتحقق قوله: ﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ [الأنفال: 39].


والله أعلم.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.28 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]