|
ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() كيف نوفر للصغير النضج العاطفي والعقلي؟ عابدة المؤيد العظم النضج يعني: "التفكير الجيِّد، والمحاكمة السليمة، وردود الفعل المناسبة"، و"النضج" يُحوِّل الفرد من إنسان عادي هوائي، إلى رجل عاقل حكيم، على جميع الأصعدة (وطنيًّا، واجتماعيًّا وإنسانيًّا، واقتصاديًّا، وتنمويًّا وإنتاجيًّا). وبهذا التعريف تكون نتائج "النضج" ليست للأسرة؛ وإنما للمجتمع كله، وبالتالي يتحتَّم على الأمِّ "تنمية النضج"، وتصبح تأدية هذا الفرض من أهم مسؤوليَّاتها. والنضج يَظهر بالآراء وبطريقة التفكير. مظاهر عدم النضج: 1- التعجُّل والإلحاح. 2- التذمُّر من كل عارض. 3- الاهتمام بالذَّات. 4- العصبيَّة والانفعال والطيْش والثورة والغضب. ومظاهر عدم النضج تقع للكبير كما تقع للصغير، وقد يبكي الكبار وقد يتعجلون ويقلقون ويضطربون، على أنهم سرعان ما يلمُّون جراحاتهم ويعيشون من جديد، وهذا هو الفرق بين الناضج والطائش. كيف تساعدين صغيرك على النضج؟ أكثر الأمهات تكتفي بالقول: "كفى! اكبر، انضج، ترفَّع عن تصرُّفات الأطفال"، وأمثال هذه العبارات العامة التي لا تفيد الصغير شيئًا؛ لأنها تعطيه النتيجة ولا تشرح له خطوات العمل! ولكي يكبر وينضج يحتاج إلى مساعدة أكبر: 1- توفير الاستقرار النفسي له في الأسرة؛ أيْ: هدوء داخل البيت؛ فلا صراخ ولا تعصيب ولا غضب، ولا ألفاظ أو عبارات تثير الحفيظة؛ أيْ: كوني هادئة، وكوني قليلة الكلام، وفكِّري قبل التفوُّه بالألفاظ الجارحة والعبارات المؤذية. 2- أعطي ما يمر بكم من مُنغِّصات حجمه الحقيقي بلا مبالغة، ولومي ابنك بقدر خطئه، وكسر كوب ليس ككسر ساق؛ فلا تثوري على الاثنتين بنفس الدرجة، ولا تُحمِّلي الحوادث فوق طاقتها؛ إذ من النضج مواجهة كل ما تأتي به الحياة بحسب أهميته؛ فيُهتم للأمر الكبير، ويُستحقر الشيء الصغير. وما قد يتحول إلى عادة وهو سيِّئ، فلا تسكتي عنه (مثل اتِّكاله على الآخرين في قضاء حوائجه، أو استعماله الأساليب المبتذلة والكلمات النابية في محاورة أقرانه، أو إهماله للنظافة الشخصية مثل الاغتسال اليومي وتفريش الأسنان). 3- تدريب الطفل على تقبُّل النصر والهزيمة باتزان، وأكثر الصغار يُثيرون حنَق أقرانهم إذا فازوا؛ لما يُبْدونه من تكبُّر وجلافة، وبالمقابل يثورون إن غُلبوا ويبكون، وينسحبون من اللعب مفسدين متعة أقرانهم، وقد يرمون الألعاب ليُجبروا زملاءهم على إيقاف اللعب، وقد يتمادون ويقلبون الطاولات ويعيثون الفساد، في محاولة لمنع أقرانهم من الاستمرار في متعة اللعب من دونهم. والصواب "تقبُّل الهزيمة" في أيِّ نشاط يمارسه الطفل، وأخذ الأمر بالمرح، واختُرعت الألعاب الجماعية؛ لجلب التسلية ودفع الملل والرتابة، فإن فهم الصغير هذا، فبها ونعمت، وإلا فامنعي ابنك من اللعب مع الآخرين! 4- وبدل تكرار كلمة: "انضج"، يُوجَّه الطفل بكلمات تعينه ليتصرف بنضج، أو يُقال للصغير بهدوء ماذا ينبغي عليه أن يفعله لينضج، أو ما الذي جعلك تعتبرينه طفلًا، مثلًا: يدور ويقفز وهو يُكلِّم الكبار مما يسبب لهم الدوار والتشتُّت، فاطلبي منه الثبات للحظات، قولي له: "أشعر بعدم التركيز من كثرة حركاتك، اجلس وحدِّثني كما نجلس أنا وأبوك ونتكلم، وعندما ننتهي افعل ما تشاء". والصغار لا يعرفون ما يُقال وما لا يُقال أمام الغرباء، فإذا تبسَّط مع الناس وتكلم فيما ما لا يعنيه أو فيما يؤذي ويجرح، اغمزيه ليسكت، وخذيه على جنب، وقولي له: هذا لا يقال؛ لأنه كذا، فإن فهم انتهى! وإن لم يفهم اعرفي أنه ما زال طفلًا واتركيه! أيْ: أمهلي ابنك مدَّة ليكبر وأعطيه الوقت، واستوعبيه وتحمَّلي طيْشَه إن كان مقبولًا على أمثاله؛ فالصغير لا يُحسن التصرُّف، وردود فعله تكون صبيانية وغير متَّزنة، ولكلِّ عمر هفواته المعهودة، على ألا تسمحي للشيء غير المألوف بالاستمرار. 5- الاختلاط مع الأقران والأقرباء، والجلوس مع الكبار وسماع أحاديثهم، والاطِّلاع على ما يحدث في الدنيا الكبيرة من أحداث - يُوسِّع الفكر، ويُسرِّع عملية النضج، ومناقشة بعض القضايا أمام الصغير يُدرِّبه على المحاكمة السليمة. ورغم ذلك فإن "تصديق كل ما يقال" ليس من النضج؛ فالعاقل (1) لا يصدِّق الإشاعات، (2) ويطرح المبالغات (3) ويُفرِّق بين الغَمْز واللمز والمداهنة وبين الكلام الصادق، ولا بد من التعليق على بعض ما يسمعه الطفل؛ لتصويب الأفكار الخاطئة، وتدعيم الفكرة الجيِّدة، وطرْح الفكرة السيِّئة. ولا ضير من سؤاله عمَّا يراه في البيت والشارع، ومعرفة الانطباع الذي يتكون عنده. 6- ترتيب الأولويات؛ فالدِّين مقدَّم على أيِّ شيء، ثم العقل، وأخيرًا الرغبات المقبولة. الناضج له مرجعية يحتكم إليها في حياته، وله قانون يلجأ إليه حين يطيش ويتردد فيسكن ويرضخ، و"الإسلام" هو دستور كل مسلم، ويأتي بعده "القيم العالية" التي يتَّفق عليها العقلاء في كل أنحاء العالم (وكثير منها أمرَ بها الدين)، ولكل فرد "رغبات وأحلام"، والرجل يستطيع ترتيب هذه الأشياء حسب الأولوية، ويستطيع تمييز الرغبة المقبولة من المحرَّمة، والأمُّ تساعد ابنها في معرفة هذه المعلومات، وترتيبها في ذهنه بطريقة مسلسلة وسليمة لحين الحاجة إليها. وبعد ترتيب الأولويَّات يحتاج الصغير للموازنة بينها؛ بحيث لا تأخذ أيُّ واحدة من حصَّة الأخرى، ولا يطغى جانب منها على الثاني، فيعطي الصغيرُ واجباتِه حقَّها من الاهتمام والوقت، ولا يزيد باللعب على حساب النوم، ويُقدِّر للأمر قدرَه إذا حصل طارئ فمرض أو جاءه زوار. وبهذه النصائح يسير الصغير نحو النضج خطوة كل يوم، حتى يصل إليه أخيرًا.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |