هدايا للجميع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1317 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1297 )           »          إنفاق للصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1252 )           »          مفعول به مكروب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1264 )           »          يغالطون بقولهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1257 )           »          الدور المفقود للنساء في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1330 )           »          مسلمات في مقدمة الصفوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1297 )           »          قراءة في كتاب «المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة» للدكتورة كاميليا حلمي محمد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1292 )           »          تحرير المرأة.. المعنى والمأمول بين الشريعة والحداثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1546 )           »          حركة المرأة المسلمة في الدعوة.. الهجرة النبوية أنموذجاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1513 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-07-2020, 02:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,884
الدولة : Egypt
افتراضي هدايا للجميع

هدايا للجميع


هشام محمد سعيد قربان





قديمًا قالوا: "الضَّحك بلا سببٍ من قلَّة الأدب"، ويتجلَّى فَهْم هذه المقولة في سياق الأدب والتأدُّب، فلا يضحك عند حزين، أو مُصاب، أو في مجلس عِلم، أو في وقت صلاةٍ وعبادة، أو بحضرة سُلطان مَهِيب.

إنَّ هذه النَّصيحة - في إطارها الصحيح - لا تَعني أن نُضيِّق واسعًا، فنَجعلَ للسَّعادة - والضَّحكُ من مفرداتها - وقتًا مخصوصًا، وشروطًا محددةً، ونِصابًا معلومًا.

لماذا نسمح لعجلة الحياة اللاَّهثة ومَشاغلها - التي تُفنينا ولا تَفْنى - بأن تخنق ضحكاتنا، وتَئِد بسماتنا، أو تجهضها قبل ولادتها؟

إنَّ هذا الفهم المضطرب لهذه المقولة لا يؤيِّدُه نَقلٌ صحيح ولا يستسيغه عقلٌ سليم.

إذا نظَرْنا إلى الحزن - وبضدِّها تتبيَّن الأشياء - فإنَّنا نجد سوق الحزن قائمةً مزدَحِمة، وبضاعتها رائجة، فهذا يَدْمع لفراق محبوبه، وذلك يئنُّ ويتوجَّع لمصابه، وآخَر يَرْثي حظَّه، ورابعٌ يَشكو زمانه، وذلك حزينٌ بلا سببٍ قد طرَد الفرحَ من قلبه.

ولا نَسمع في صخب هذه (الدِّراما) صوتًا للائمٍ يقول منصِفًا: إنَّ الحزن من غير سببٍ، وتكريسَ الحياة له ليس من هَدْي النُّبوة، وهو - بلا شكٍّ - مُخالف لتمام الأدب مع الله - عزَّ وجلَّ - وفيه نُكْران وجحودٌ لنِعَمِه الظَّاهرة والباطنة التي لا تُحصى.

ولعلَّ المرء لا يَسْلَم من لوم المُسهِمين في سوق الحزن - وما أكثرَهم - إذا لَم يُشاركهم أو يُجامِلْهم، فيَستعصر الدَّمعَ من عينيه، ويَلْطم خدَّه، ويشقَّ ثوبَه، وينوح مع النائحين.

لِمَ أصبح الضَّحك والتبسُّم في بعض أعرافِنا أمرًا مستهجَنًا، يخشى من سوء عاقبته ومآله؟
ولِمَ أضحَى الحزنُ والعبوس المفتعل أمرًا مقبولاً يعدُّه البعض من سيماء الحكمة، وعلامات الوقار والهيبة؟

لعلَّ الشرح المتقدِّم، والصُّورتين المتناقضتين تُعطينا بعض الجرأة؛ لنكسر ذلك الصُّندوق الأسود، ونخرج مِفْتاح السعادة المخبَّأ بداخله، ونُسْرِع إلى جنَّة كنا نظنُّها حرامًا، فنفتح بابها على مصراعَيْه، ونُلقي بالمفتاح في قعر البحر بعد كسره وسَحْقِه.

ها قد فُتِح الباب الذي أقفَلْناه لزمنٍ بغير حق، وتسلَّلَت إلى مسامعنا زقزقةُ العصافير الفرِحة، وهي تتراقَصُ فوق الأغصان النديَّة، وهبَّت نسمات الفجر عبقةً شذيَّة، تَشِي أنفاسُها بلِقاء وعناق وقُبَل، بعيدة عن عين العاذل والحاسد.

لذا؛ فإني أدعوك، بل أدعو نفسي أوَّلاً، إلى الدُّخول إلى هذا البستان - على عجَل - والتنعُّم بظلاله الباردة.

أدعوك إلى حفلٍ بلا مناسبة، وبسمةٍ بلا عذر، وضحكة طفوليَّة بريئة بلا سببٍ وجيه إلاَّ الاحتفاء بالحياة، والاحتفال بنعمها الصغيرة قبل الكبيرة.

هلُمَّ واقبَل الدَّعوة، ودع عنك أعذارَك الواهية التي خدَعْت بها نفسك وغيرك سنينَ طويلة؛ فإنَّنا لن نقبل منك بعد اليوم عذرًا.

هيَّا، هيا، وعَجِّل، ولا تنس أن تُحضر معك هديَّة كبيرة مفرحة مغلَّفة بأوراق حمراء وخضراء، وصفراء وزرقاء.

وضَعْ على الهدية بطاقةً بنفسجيَّة لامعة، تكتب عليها بخطٍّ جميل تتراقص حروفُه: هذه الهديَّة منِّي لنفسي؛ لكي أفتحها، وألعب بها وأفرح بلا سببٍ أبحث عنه، أو أتكلَّفه.

ها أنا قد اكتشفتُ أخيرًا أنِّي لا أحتاج إلى سببٍ أو عذر لأفرح وأبتهج وأنعَم بحياتي، هيَّا يا أحبتي لنفرح، ونَفرح، ونفرح، وننادي بصوتٍ واحد: يا من أحلَّ الفرح، لك الحمد، لك الحمد، لك الحمد يا رب.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.32 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.34%)]