نصيحة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         6 وصفات طبيعية لتفتيح البقع الداكنة والحصول على بشرة مشرقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          هذه القاعدة ليست عبثًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          عقوق الوالدين.. أسباب وآثار وطرق العلاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          المشروع الشيعي الفارسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 267 )           »          الإسراء والمعراج في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          الوحدة الإسلامية في مواجهة إملاءات "ترامب" بشأن غزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          مكارم الأخلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 15 - عددالزوار : 2898 )           »          هل يقتصر معنى الضرر والعجز في الجهاد على المعنى الحسي؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          قصة وفاء بين زوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 32 - عددالزوار : 7904 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-01-2025, 12:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 146,601
الدولة : Egypt
افتراضي نصيحة

نصيحة

الشيخ عبدالرحمن بن حماد آل عمر
هذه النصيحة أجمعَ أهلُ السُّنَّة والجماعة منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم على أن ما تضمَّنتْه حقٌّ يجب العمل به، وتوجيهُه إلى ولاة أمْر المسلمين، وإنا نسأل بالله عز وجل كلَّ عالم، وكلَّ مسلم يستطيع إيصالها إلى حكَّام بلاده أن يُوصلها وينشرها أداءً للواجب، ورجاء أن ينفع اللهُ بها.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، ورسول الله إلى الناس أجمعين نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:
فإليكم أيها المسلمون حُكَّامًا ومحْكُومين أتوجَّه بهذه النصيحة، التي اخترتُـها مما أجمع عليه أهلُ السُّنَّة والجماعة؛ تأديةً لواجب النصيحة لأئمَّة المسلمين وعامَّتهم، سائلًا الله القريب المجيب أن ينفعنا جميعًا بها، آمين.

أبدؤها بالوصية لنا جميعا بتقوى الله تعالى مُذكِّرًا بحقيقة التقوى وهي: أن العبد لن يَبلُغها حتى يُضَحِّي بمُراد نفسِه ومحبوبِها في سبيل مُراد ربِّه عز وجل، وأن لا يجعل لنفسه الاختيارَ في أمْر الله تعالى ونهيه؛ فانَّ المؤمن الصادق يمتثل أمْر الله تعالى، ويَنتَهي عما نهى عنه مِن غير تردُّد، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36].

يا حكَّام المسلمين:
أسأل الله تعالى أن يؤيِّد بكم الإسلامَ، تَذَكّرُوا أن هذه الولايات التي ولَّاكم الله إياها أماناتٌ عظيمة، ائتَمَنَكم سبحانه وتعالى عليها، وابتلاكم بها، وليس بعدها إلا الموت والحساب والجزاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن عبدٍ استرعاه اللهُ رعيةً، فلم يَحُطْها بنصيحة، إلا لم يجد رائحة الجَنَّة))، (متفق عليه)، والنصح للرعية، المنجي للحاكم مِن عذاب الله: هو العمل فيهم بالقران والسُّنَّة.

وإنَّ أعظم واجبٍ أَوجبَه الله سبحانه وتعالى على ولاة أمور المسلمين: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتحكيم شرع الله تعالى، وإنفاذه في القوي والضعيف، قال تعالى: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 40، 41].

وفيما يلي بيانٌ بأعظمِ المنكَرات التي أَوجَب الله على حكَّام المسلمين أن يُغيِّروها؛ لأن النصيحة لله تعالى ولكتابه ولرسوله وللمسلمين لا تتحقَّق إلا بتغييرها ابتغاء مرضاة الله تعالى:
المنكر العظيم الأول:
إن أعظم المنكَرات المنتشرة في العالم الإسلامي، والتي أَوجَب الله سبحانه على ولاة أمور المسلمين المبادرةَ إلى إزالتها: الشِّرْك بالله تعالى، الذي وقع فيه أكثرُ المنتسبين إلى الإسلام... وذلك بعبادتهم أصحابَ القبور؛ بالاستغاثة بهم، والطواف بقبورهم، والسجود لهم، وطلب الحاجات وتفريج الكُربات منهم، والذبح لهم، والنذْر لهم، والاعتقاد فيهم أنهم يَنفعون ويَضرُّون ويُدبِّرون الكون، ذلك الاعتقاد الشِّرْكي العظيم الذي فاق شِرْكَ مُشْرِكي الجاهلية، الذين كَفَّرَهم الله ورسوله لمَّا عبدوا الأنبياء والصالحين باتخاذهم وسائط بينهم وبين الله تعالى؛ لينالوا شفاعتهم ويقربوهم إلى الله زلفى، جاهلين أن الله لا تُتخَذ عنده الوسائط؛ لأنه قريب مجيب، وهذه أعظم العبادات التي هي حقُّ لله وحده، مَن صَرَفَ منها شيئًا لغير الله تعالى فهو مُشْرِك بالله تعالى، كافر به بنَصِّ القرآن والسُّنَّة ولو كان جاهلًا؛ لأن الشرك بالله تعالى - أعاذنا الله منه - مِن أهمِّ الأمور المعلوم تحريمُها مِن الدين بالضرورة، والتي لا يُعذَر العامِّيُّ الذي يعيش بين المسلمين بالجهل بها؛ كما لا يُعذَر بالجهل بوجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج، وبتحريم الزنا والخمر والقتل بغير حق وعقوق الوالدين، ولذا فإنَّ عوامَّ المشركين، وعوامَّ اليهود والنصارى وأصحاب الأديان الباطلة يُحشرون مع ساداتهم وكبرائهم في جهنم؛ كما أَخبَر الله سبحانه وتعالى عنهم بقوله: ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [الأحزاب: 67، 68] ﴾، إلا مَن لم تَقُمْ عليه الحُجَّة، ولم تبلُغْه الدعوة كمن عاشوا في مجاهل الأرض حتى ماتوا، وكمن عاش منذ وُلد فاقدَ العقل حتى مات، فهؤلاء يُمتحنون يوم القيامة، وقد وَرد في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم صفة امتحانهم بعد أن يَبعثَهم الله في كامل عقولهم وأبدانهم.

لذا؛ يجب على الحُكَّام هَدْمُ جميعِ البناء على القبور والمشاهد والمزارات؛ بل والمساجد التي بُنيَت عليها، ومنْع الجهَّال مِن السفر إليها وعبادتها؛ امتثالًا لأمر الله تعالى، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم؛ كما سيأتي في الآيات والأحاديث الموجبة لذلك.

وشهادة أن لا إله إلا الله تَنفَع قائلَها إذا عَرف معناها، وآمَن به، وعمل به بعبادة الله وحده بجميع أنواع العبادة التي شرعها الله، وفي مقدِّمتها ما تقدَّم ذكْره مِن العبادات التي يتوجَّه بها المشركون المُدَّعُون للإسلام لأصحاب القبور في الغيبة والحضور، أما إذا لم يَعرف الناطقُ بها معناها، ولم يعمل به، فإنها لا تنفعه ولو نطَق بها في اليوم ألف مرة، ولا يَقبَل اللهُ صلاته ولا صيامه ولا حجه لأنه مُشرِك، وقد حكَم اللهُ تعالى على المشركين بحبوط أعمالهم فقال: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 88]، ولهذا لم يَنتَفع مُشْرِكوا الجاهلية بحجِّهم وعمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج؛ بل قال الله عنهم: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ [الفرقان: 23]، وقال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبْله: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ [الزمر: 65، 66].

ومعنى (لا اله الا الله) أي: لا إله حق يستحقُّ أن يُعبد إلا الله وحده لا شريك له.

والعبادة لغة: الذل والخضوع.
وشرعًا: هي جميع ما أَمَر اللهُ به المكلَّفين أن يعبدوه به وحده، في كتابه أو سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، من الأقوال والأعمال التي لا يصلح التوجُّه بها إلا إلى الله وحده، وأعظمها: الدعاء: وهو طلَب ما لا يَقْدِر عليه إلا الله تعالى؛ كإنزال المطر وشفاء المريض والرزق والولد ورد الغائب، ومِن أعظمِ العبادات: الذبح والنذْر؛ وهما عبادتان لا تَصلُحان إلا لله عز وجل، فمَن ذَبَح للقبر أو للجن فهو مشرِك ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فعن الإمام علي رضي الله عنه، قال: حدثني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: ((لعَن اللهُ مَن ذَبَح لغير الله، لعَن اللهُ مَن لعَن والديه، لعَن اللهُ مَن آوَى مُحْدِثًا، لعَن اللهُ مَن غَيَّرَ منارَ الأرض)) (رواه مسلم)، بخلاف مَن يَذبَح للضيف فلا بأس بذلك؛ لأنه لم يَنْوِ تعظيمَه بسفك دمِها، وإنما نوى إكرامَه بلحمها، ومِن أعظمِ العبادات: الصلاة والصوم والحج واعتقاد النفع والضر وعلم الغيب وتدبير الكون فهذه كلها لله وحده.

أما مَن نطَق بالشهادتين مِن غير المسلمين، أو مِن المسلمين الذين لم تتبيَّن حالُهم فإنه يُعَدُّ مسلمًا؛ لا يُكَفَّر، ولا يُقاتَل؛ (لحديث أسامة) حتى يتبيَّن أنه كاذب، وأنه لا يزال على عقيدة الكفر كالنصراني الذي يأبى أن يُتْبِع نُطقَه بـ: (لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) بالشهادة أن عيسى عَبْدُ اللهِ ورسولُه، وأنه ليس ابنًا لله، وأن الله واحد لا شريك له، وحتى يتبرَّأ الناطقُ بالشهادتين مِن كل دين أو مذهب غير الإسلام، ومِن كل يهودي أو بوذي أو وثني يَعبُد صنمًا أو كوكبًا أو الشمس أو القمر أو النار أو الحيوان، أو يَعبُد صاحبَ قبر، وإنْ كان يدَّعي الإسلام، أو غيرهم مِن الكفار، فإذا لم يستجب لذلك فإنه يُعتبَر كاذبًا في ادِّعائه للإسلام.

وشفاعة الأنبياء والصالحين والأفراط والمؤمنين بعضُهم لبعضٍ حقٌّ، ولكنها لا تُطلَب منهم حالَ موتهم، وإنما تُطلَب مِن الله تعالى؛ لأن حق إعطائها والإذن بها لله وحده، قال تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: 44]، وقال تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 255]، ولا يأذن سبحانه إلا لأهل التوحيد، فالشافع والمشفوع له لا بد أن يكونا مُوَحِّدَين لله تعالى كما قال سبحانه: ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 28]، أما الذين يطلبونها من الأموات فقد حرمها الله عليهم.

وأما طلَبُ الناسِ الشفاعةَ مِن الأنبياء يوم القيامة فهو طلَب مِن حيٍّ حاضر؛ لأن الله سبحانه قد بَعَثَهم بعد الممات.

وأما الميت مهما كانت منـزلته فإنه يُزار قبره الزيارة الشرعية، وهي التي لا يزيد الزائر فيها على السلام عليه والدعاء له، ولو كان أفضلَ مِن الزائر؛ لأن عمَله قد انقطع، وهو بحاجة إلى دعاء الحيِّ كالصلاة عليه بعد موته.

وأما السفر لزيارة القبر فهو محرَّم لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد...))، (رواه الإمام مسلم وغيره).

والنبي صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين أحياءٌ عند ربهم يُرزَقون، ولكنها حياة برزخية نفى الله سبحانه عنهم فيها سماع مَن يَدعوهم وَيَطلُب منهم، وأَخبَر سبحانه أن دعاءهم شِرْك به، وأنهم يوم القيامة يتبرَّؤون ممن يدعونهم فقال سبحانه: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾ [الإسراء: 56، 57]، وقال تعالى: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ [فاطر: 13، 14].

وقد نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ النهْي عن البناء على القبور، وعن بناء المساجد عليها، ولعَن مَن فعَل ذلك، وأَخبَر أنه فِعْل اليهود والنصارى؛ لأن ذلك وسيلةٌ لعبادة أصحابها، روى الإمام مسلم عن أبي الهياج الأسدي، قال: (قال لي عليٌّ رضي الله عنه: ألا أَبْعَثُك على ما بَعَثَنِي عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تَدَعْ صورةً إلَّا طمَسْتَها، ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّيْتَه).

وأما قبر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه داخل حجرته التي توفي فيها لم يُبْنَ عليه شيء، ودَفْنُه داخلَ الحجرة بناءًا على ما ثبتَ عنه صلى الله عليه وسلم: ((إن الأنبياء يُدفنون حيث ماتوا)).

وأما القُبَّة التي على قبره فهي بدعةٌ مُحْدَثة في القرن السابع الهجري، أَحْدَثها أهلُ البدَع لمَّا عظُمَت غربة الإسلام، وكان القبر خارج المسجد زمن الخلفاء الراشدين، وأولَ حكْمِ بني أميَّة، لكن الوليد بن عبد الملك الأموي أدخله بحجة توسعة المسجد، وقد أنكر عليه مَن حضَر مِن التابعين، ولكنهم تَركوا التشديدَ خشية الفتنة.

وهكذا القبة فقد أنكرها أهلُ التوحيد من كل بلاد الإسلام، ولم يهدمها أهل التوحيد الذين مكَّنهم الله تعالى؛ خشية الفتنة؛ لكثرة الجهل وفساد عقيدة أكثر الناس.

وقد ذكرْنا هذا التفصيل الموجَز كشفًا لشبهات علماء السوء، الذين أضلُّوا الناسَ بتصحيح الشرك والبدَع باسم التوسُّل بالصالحين، وطلَب شفاعتهم، واصفين الشرك بأنه عبادة الأصنام، جاهلين أو متجاهلين أن عبادة القبور والأشجار والأحجار، ولو بدعوى التبرُّك بها، تُصَيِّرُها أوثانًا وأصنامًا، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد، اشتدَّ غضبُ اللهِ على قوم اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ))، (رواه الإمام مالك في الموطأ، ورواه الإمام أحمد عن أبي هريرة، ورواه البزار عن أبي سعيد الخدري).

ومعلوم أن أهل الجاهلية ما قصدوا بعبادتهم الأصنام ذاتها، وإنما قصدوا مَن تَرْمُز إليهم وهم أنبياء؛ مثل عيسى عليه السلام، وصالحون؛ مثل مريم وودٍّ وسواعٍ ويغوث ويعوق ونسرٍ.

ولذا أمَر اللهُ سبحانه نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يُعلِن للناس بَشَريَّته، وأن العبادة لله وحده؛ فقال سبحانه: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110].

ولم يقفْ شرُّ علماء السوء المشركين عند إضلال عامة الناس بتصحيح الشِّرك والبدَع بالشُّبَه الباطلة؛ بل حاربوا التوحيد وأهله، وذلك بِعَدائهم المعلَن لدعوة الأئمة الداعين إلى توحيد الله تعالى، في كل بلد منذ عدة قرون، وفي مقدِّمة مَن حُورِبُوا شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، فقد وَشَوا به إلى الحكام فسجنوه حتى مات في السجن رحمه الله، ولكن دعوته بقيتْ نورًا يهتدي به المهتدون، وهكذا مع كل داعٍ إلى توحيد الله تعالى كما حصل للشيخ محمد حياة السندي رحمه الله، وللإمام محمد بن الأمير الصنعاني باليمن وغيرهم حتى أَظهَر اللهُ سبحانه وتعالى الإمامَ المجدِّد محمد بن عبد الوهاب الذي جدَّد اللهُ بدعوته دينَ الإسلام ابتداءً من القرن الثاني عشر إلى يومنا هذا، وإلى قيام الساعة إن شاء الله تعالى، والتي نصرها الأمير محمد بن سعود جزاهما الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

وفي مقدِّمة مَن حارب دعوة الإمام هذه كبيرُ علماءِ مكة في زمنها، فقد ألَّف كتابًا ملأه زورًا وبهتانًا يُكفِّر فيه الإمامَ المجدِّدَ، ويصفه بأنه وأنصاره خوارج خرجوا على الخلافة العثمانية، ووزع هذا الكتاب على الحُجَّاج فشاع بين أكثر الناس أن الإمام محمد بن عبد الوهاب ضالٌّ جاء بمذهب جديد، وصار مَن لا بصيرة لهم يحذِّر بعضُهم بعضًا هذا مِن الإمام، ومِن قراءة كتبه، واستمروا على شِركهم وبدَعهم يتوارثون هذا الضلال إلى الآن والعياذ بالله.

لكن العلماء المنْصِفين الذين أنار اللهُ بصيرتهم لم يَقبَلوا ماجاء به الفسَّاق بنبأ الزور والبهتان ضد هذا الإمام الناصر لدين الله تعالى، وإنما نظروا في كتبه ورسائله، فتبيَّن لهم بجلاء أنه على الحق، وأنما جاء به هو تجديد لدين الإسلام الذي طُمست حقيقته، ولم يبقَ منه إلا الأسماء حتى صار الشرك توحيدًا، والتوحيد شركًا، وصار الموحِّدون لله تعالى غرباء بين الناس لا يُسمع لهم نصحٌ؛ بل ولا يستطيعون إظهار التوحيد خوفًا من المشركين، وصارت قراءة هؤلاء المشركين للقرآن الكريم والسُّنَّة النبوية لمجرد التبرُّك، بلا تدبُّر، ولا عمل.

ومما ينبغي معرفته عن العثمانيين رغم حبِّهم للإسلام، ونشرهم له في أوروبا، وجهادهم للصليبيين، وعمارة الحرمين، وأخذهم بالمذهب الحنفي في الفروع؛ إلا أنهم مع الأسف ليسوا في العقيدة على مذهب أبي حنيفة وبقية الأئمة والسلف الصالح، وإنما هم على عقيدة تَشُوبها الخرافة والبدَع الموروثة عن غلاة الصوفية، ولهذا صدَّق سلاطينُهم مازوَّره علماء السوء على الإمام محمد بن عبد الوهاب وأنصاره، وأرسلوا الجيوش بقيادة والي مصر وحاربوا الموحِّدين، رغم أن الإمام قد كتب لشريف مكة وحاكمها مِن قبلهم، وكتب لعلمائها وعلماء المدينة وغيرهم، وكتب إلى السلطان العثماني نفسه يبيِّن لهم عقيدته، وأنه داعٍ إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مِن إخلاص العبادة لله تعالى، وتحقيق محبَّة الله تعالى بإخلاص العبادة له وتحقيق محبة رسوله صلى الله عليه وسلم بمتابعته والاهتداء بهدْيه، وأنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وأنه مستعدٌّ لمناظرة العلماء الذين ينتخبونهم بالحق، وأنه ناصرٌ للدولة، مُعِين لها على الحق، لا خارجًا عنها كما يُزَوِّر عليه علماء السوء، فلما لم يقبلوا منه، وحاربوا التوحيد وأهله، ونصر الله الموحِّدين في النهاية؛ والعاقبة للمتقين.

وأما مبدأ انتشار الشِّرك والبدَع في العالم الإسلامي، فهو قيام دولة المشركين التي أسَّسها ميمون القدَّاح، واستمرَّ حُكم هذه الدولة الوثنية في القرن الثالث والرابع وأول الخامس الهجري في مصر والمغرب، ومنهم العبيديون الذين ادعى زعماؤهم الألوهية، وبنُو القدَّاح هؤلاء يهود زنادقة، قدموا مِن اليمن، وهم ورثة عبد الله بن سبأ اليهودي المنافق الذي أظهَر الإسلامَ مِن أجْل الكيد له، وجَعَلَ الأساس لهذا الكيد التشيُّع لآل البيت، والغلوَّ في عليٍّ وأبنائه من فاطمة رضي الله عنها حتى ألَّههم، وادَّعى لهم العصمة، وأنهم أفضل من الرسل، وأنهم يعلمون الغيب، ويدبرون الكون، وادعى لهم الألوهية بتقرير عقيدة الحلول، وأن الله يحل في أئمتهم واحدا بعد الآخر، وأن الخلفاء الثلاثة ظَلموا عليًّا واغتصبوا الخلافة، وسار على ذلك زعماء هذه الدولة الوثنية التي سموها زورًا بالدولة الفاطمية، وفاطمة رضي الله عنها بريئة منهم، وأحدَثوا البناء على القبور، وزينوا عبادة أهلها باسم التوسُّل بالصالحين، وتشبَّهوا بالنصارى واليهود في شركهم وبدعهم كعيد المولد وغيره، وانتشَر الشِّرك في العالم الإسلامي انتشار النار في الهشيم، حتى أَسقَط اللهُ دولتَهم على يد القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، وتفرقَت فلولهم في الشام وتركيا وإيران واليمن وارثين وثنيتهم وعداءهم للإسلام وأهله إلى الآن، وقد وَصف شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فِرَقَهم هذه بأن ظاهرَها (الرفض)، وباطنَها الكفر المحْض، ومعنى الرفض التشيُّع لآل البيت، والذي سماهم بالرافضة هو زيد بن علي ابن الحسين رضي الله عنه لما طَلَب منهم مُبايَعتَه فأبوا حتى يُعلن براءته من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فأبى وقال لهم: (معاذ الله أن أبرأ منهما وقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راضٍ عنهما، وبايعَهم جدِّي والمسلمون، وحكموا بالعدل فكيف أتبرأ منهم؟) فرفضوا بيعتَه وخذلوه فقال: (رفضْتُموني؟) فسُمُّوا بالرافضة.

ومِن غُلاةِ الرافضةِ الصفويون الذين خانوا الخليفة العباسيَّ المستعصِم، بتدبيرِ وَزِيرَيْهِ (ابن العلقميِّ) و(صفيِّ الدين الطوسيِّ)، أعظمَ خيانة عرَفها التاريخُ ضدَّ الإسلام وأهلِه؛ وذلك باستغلالهما ثقة الخليفة بهما، وتولية (ابنِ العلقميِّ) إمارةَ المشرقِ وقيادةَ الجيش فيه، وإسناد المشُورة في الحكْم (للطوسي)، فاتفَقَا مع (هولاكو) زعيمِ التتار على غزو بغداد وبلاد المسلمين، فقَتلَ التتارُ الخليفةَ ومَن بقيَ معه مِن الجيش، وعاثوا في المسلمين قتلًا ونهبًا كما هو معلوم.

النصيحة لكتاب الله تعالى:
وتتحقَّق النصيحةُ لكتاب الله تعالى، وهو القرآن الكريم، بالإيمانِ بأنه كلامُ الله تعالى، مُنَـزَّل، غير مخلوق، وأنه الذي بأيدي جميع أهل السُّنَّة مِن المسلمين، المبدوءُ بالحمدِ، والمختوم بالجِنَّة والناس، وأنه محفوظ تكفَّل اللهُ بحفظه، لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا مِن خلفه، تنـزيل مِن حكيم حميد، نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، مَن ادَّعَى أنه ناقص أو محرَّف فهو كافر به وبقوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، وَتَرْكُ النصيحةِ للقرآنِ هي المنكَر العظيم الثاني.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 122.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 120.77 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.36%)]