أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة - الصفحة 5 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مكارم الأخلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 31 - عددالزوار : 18034 )           »          بعد مسيرة حافلة بالعلم والدعوة .. الشيخ حاي الحاي في ذمة الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 5 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 64 - عددالزوار : 37498 )           »          مرتكزات البناء الأسري في التربية النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 147 )           »          همس القلم – الإحسان.. بوصلة حياة! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 142 - عددالزوار : 98215 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 141 - عددالزوار : 100101 )           »          الفرع الثاني: أحكام قطع النية والتردد والشك فيها: [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          وقفات ودروس من سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 10 - عددالزوار : 9476 )           »          تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألبا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #41  
قديم 16-02-2020, 03:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (باب صلاة العيدين 1)




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




الحديث الأول

عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة.

والأصل في صلاة العيد الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2] وقال: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ [الأعلى: 14، 15].

قال البخاري: باب الخطبة بعد العيد[1].

وذكر حديث ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة"، ثم ذكر حديث ابن عمر قال ثم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - يصلون العيدين قبل الخطبة، وذكر حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة الحديث"، وذكر حديث البراء بن عازب قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر" الحديث.


قوله: (يصلون العيدين قبل الخطبة) فيه دليل على مشروعية تقديم صلاة العيد قبل الخطبة.

قال البخاري: باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين[2].

وكذلك النساء ومن كان في البيوت والقرى لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: هذا عيدنا أهل الإسلام.

وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم، وقال عكرمة يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما يصنع الإمام، وقال عطاء إذا فاته العيد صلى ركعتين.


[1] فتح الباري: (2/ 453).

[2] فتح الباري: (2/ 474).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #42  
قديم 16-02-2020, 03:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (باب صلاة العيدين 2)




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




الحديث الثاني


عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك فبل الصلاة فلا نسك له". فقال أبو بردة بن نيار - خال البراء بن عازب: يا رسول الله، إني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي. فذبحت شاتي، وتغذيت قبل أن آتي الصلاة، فقال: "شاتك شاة لحم" قال: يا رسول الله، فإن عندنا عناقًا هي أحب إلي من شاتين أفتجزي عني؟ قال: "نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك".



قال البخاري: باب الأكل يوم النحر[1].

وذكر حديث أنس قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل فقال هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر من جيرانه بالحق، والنبي - صلى الله عليه وسلم - صدقه، قال وعندي جذعة أحب إلي من شاتي لحم فرخص له النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا" ثم ذكر حديث الباب.



قوله: (ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له). وفي رواية: ومن ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد أتم نسكه وأصاب سنة المسلمين.



قوله: (وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي)، وفي حديث أنس فقام رجل فقال هذا يوم يشتهي فيه اللحم وذكر هنة من جيرانه، وقوله: هنة أي حاجة إلى اللحم.



قوله: (شاتك شاة لحم) أي ليست أضحية بل هو لحم ينتفع به.



قوله: (فإن عندنا عناقًا هي أحب إلينا من شاتين) وفي رواية فإن عندنا عناقًا لنا جذعة هي أحب إلي من شاتين.



قال الحافظ: (فيه أن المفتي إذا ظهرت له من المستفتي أمارة الصدق كان له أن يسهل عليه حتى لو استفتاه اثنان في قضية واحدة جاز أن يفتي كلًا منهما بما يناسب حاله)[2] انتهى.



وقال ابن القيم: وتختلف الفتوى باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان.



قوله: (فتجزئ عني) أي تقضي ومنه قوله تعالى: ï´؟ لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ï´¾ [البقرة: 48] وفي الحديث إن الجذع من المعز لا يجزي في الأضحية وهو قول الجمهور.



قال الحافظ: (وفي حديث أنس والبراء من الفوائد تأكيد أمر الأضحية، وأن المقصود منها طيب اللحم وإيثار الجار على غيره، وجواز إخبار المرء عن نفسه بما يستحق الثناء به عليه بقدر الحاجة، وقال إن خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يعم جميع المكلفين حتى يظهر دليل الخصوصية، وفيه أن الإمام يعلم الناس في خطبة العيد أحكام النحر. وفيه جواز الاكتفاء في الأضحية بالشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته، وبه قال الجمهور، وفيه أن العمل وإن وافق نية حسنة لم يصح إلا إذا وقع على وفق الشرع.



وفيه جواز أكل اللحم يوم العيد من غير لحم الأضحية، وفيه جواز الأكل يوم النحر قبل الصلاة، وفيه كرم الرب سبحانه وتعالى لكونه شرع لعبيده الأضحية مع ما لهم فيها من الشهوة بالأكل والادخار ومع ذلك فأثبت لهم الأجر في الذبح، وفيه دليل على مشروعية الصلاة يوم العيد قبل الخطبة وأن ما ذبح قبل الصلاة لا يجزي عن الأضحية) [3] انتهى ملخصًا.



وقال ابن دقيق العيد: (وفيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتض الأمر لم يعذر فيها بالجهل وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات فعذبوا في المنهيات بالنسيان والجهل كما جاء في حديث معاوية بن الحكم حين تكلم في الصلاة)[4].



قال الحافظ: وفيه جواز الإمام وتكليمه وهو يخطب.



قال ابن بطال: أجمع الفقهاء على أن العيد لا تصلي قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها، وإنما تجوز عند جواز النافلة[5].



وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الصوم يوم يصومون، والفطر يوم يفطرون، والأضحى يوم يضحون". رواه الترمذي أيضاً.



وقال الخطابي في معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض لا شيء عليهم من وزر أو عيب وكذلك في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة ليس عليهم إعادة. انتهي.





[1] فتح الباري: (2/ 447).




[2] فتح الباري: (2/ 448).




[3] فتح الباري: (2/ 448).




[4] إحكام الأحكام: (1 /342)




[5] فتح الباري: (2/ 457).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #43  
قديم 16-02-2020, 03:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (باب صلاة العيدين 3)




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


الحديث الثالث

عن جندي بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح وقال: "من ذبح فبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم فليذبح فليذبح باسم الله".

قال البخاري: باب من ذبح قبل الصلاة أعاد.
وذكر حديث أنس وحديث جندي بن سفيان البجلي قال: شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر فقال: "من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ومن لم يذبح فليذبح" ثم ذكر حديث البراء.

قال الحافظ:
(قوله: (ومن لم يذبح فليذبح) في رواية أبي عوانة: "ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله" وفي رواية لمسلم: "فليذبح بسم الله" أي فليذبح قائلا بسم الله أو مسميًا، والمجرور متعلق بمحذوف، وهو حال من الضمير في قوله: "فليذبح" وهذا أولى

ما حمل عليه الحديث وصححه النووي، ويؤيده ما في حديث أنس "وسمى وكبر")[1].

قال الحافظ:
(قوله: (فلا يذبح حتى ينصرف) تمسك به الشافعية في أن أول وقت الأضحية قدر فراغ الصلاة والخطبة، وإنما شرطوا فلا الخطيب لأن الخطبتين مقصودتان مع الصلاة في هذه العبادة، فيعتبر مقدار الصلاة والخطبتين على أخف ما يجزي بعد طلوع الشمس، فإذا ذبح بعد ذلك أجزأه الذبح عن الأضحية، سواء صلى العيد أم لا، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا، ويستوي في ذلك أهل المصر والحاضر والبادي ونقل الطحاوي عن مالك والأوزاعي والشافعي: لا تجوز أضحية قبل أن يتبع الإمام، وهو معروف عن مالك والأوزاعي لا الشافعي.

قال القرطبي:
ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة، لكن لما رأى الشافعي أن من لا صلاة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها إلى أن قال وقال أحمد وإسحاق: إذا فرغ الإمام من الصلاة جازت الأضحية، وهو وجه للشافعية قوي من حيث الدليل وأن ضعفه بعضهم، قال ويحتمل أن يكون قوله: "حتى ينصرف" أي من الصلاة، كما في الروايات الأخر.

وأصرح من ذلك ما وقع عند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه رفعه: "إنما الذبح بعد الصلاة" ووقع في حديث جندي عند مسلم: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى" إلى أن قال وأورد الطحاوي ما أخرجه مسلم من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نحر فأمرهم أن يعيدوا" قال ورواه حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: "أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة" وصححه ابن حبان. ويشهد لذلك قوله في حديث البراء "أن أول ما نصنع أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فننحر" فإنه دال على أن وقت الذبح يدخل بعد فعل الصلاة، ولا يشترط التأخير إلى نحر الإمام. ويؤيده - من طريق النظر - أن الإمام لو لم ينحر لم يكن ذلك مسقطًا عن الناس مشروعية النحر، ولو أن الإمام نحر قبل أن يصلي لم يجزئه نحره، فدل على أنه هو والناس في وقت الأضحية سواء. وقال المهلب: إنما كره الذبح قبل الإمام لئلا يشتغل الناس بالذبح عن الصلاة.

قوله: فليذبح على اسم الله. وقد استدل به ابن المنير على اشتراط تسمية العامد دون الناسي)[2]. انتهى والله أعلم.


[1] فتح الباري: (10/ 20).

[2] فتح الباري: (10/ 20).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #44  
قديم 16-02-2020, 03:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (باب صلاة العيدين 4)




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


الحديث الرابع




عن جابر - رضي الله عنه - قال: شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله تعالى، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن، وقال: "يا معشر النساء، تصدقن، فإنكن أكثر حطب جهنم "فقامت امرأة من سطة النساء، سفعاء الخدين فقالت: لم يا رسول الله؟ فقال: "لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير". قال: فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن.



قال البخاري: باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال سمعته يقول ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة.



قال: وأخبرني عطاء أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بويع له إنه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر إنما الخطبة بعد الصلاة.



وأخبرني عطاء عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله قالا: ثم لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى.



وعن جابر بن عبد الله قال سمعته يقول ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس بعد فلما فرغ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - نزل فأتي النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء صدقة قلت لعطاء أترى حقا على الإمام الآن أن يأتي النساء فيذكرهن حين يفرغ قال إن ذلك لحق عليهم وما لهم أن لا يفعلوا؟[1].



قال الحافظ: قوله: "باب المشي والركوب إلى العيد، والصلاة قبل الخطبة، وبغير أذان ولا إقامة" في هذه الترجمة ثلاثة أحكام: صفة التوجه وتأخير الخطبة عن الصلاة وترك النداء فيها. انتهى.



قوله: (فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة) وفي رواية لمسلم عن جابر قال: "لا أذان للصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء" وقال مالك في الموطأ سمعت غير واحد من علمائنا يقول: "لم يكن في الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم" وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا.



قوله: (فقامت امرأة من سطة النساء) أي من وسطهن في المجلس (سفعاء الخدين) الأسفع والسفعاء من أصاب خده لون يخالف لونه الأصلي من سواد أو خضرة أو غيره.



والحديث يدل: على عدم مشروعية الآذان والإقامة لصلاة العيد.



قال ابن دقيق العيد: (وكأن سببه تخصيص الفرائض بالأذان تمييزا لها بذلك عن النوافل وإظهارا لشرفها، قال وهذه المقاصد التي ذكرها الراوي - من الأمر بتقوى الله والحث على طاعته والموعظة والتذكير: هي مقاصد الخطبة)[2] انتهى.



قوله: (لأنكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير)، وفي حديث أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أضحى أو فطر إلي المصلى فمر على النساء فقال: "يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار" فقلن وبم يا رسول الله قال: "تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل" قلن: بلى قال: "فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى قال "فذلك من نقصان دينها".



قوله: (فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن) وفي رواية قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر، قال: لا ولكن صدقة يتصدقن حينئذ، وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - كأني انظر إليه حين يجلس بيده ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء معه بلال فقال: ï´؟ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ï´¾ [الممتحنة: 12] ثم قال حين فرغ منها: آنتن على ذلك؟ قالت: امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها نعم، قال: فتصدقن، فبسط بلال ثوبه ثم قال: هلم لكن فداء أبي وأمي فيلقين الفتح والخواتيم في ثوب بلال، قال عبد الرزاق: الفتح الخواتيم العظام كانت في الجاهلية.



قال الحافظ: (وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن، ويستحب حثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك كله إذا أمن الفتنة والمفسدة، وفيه خروج النساء إلى المصلى، وفيه جواز التفدية بالأب والأم، وملاطفة العامل على الصدقة بمن يدفعها إليه. واستدل به على جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث خلافا لبعض المالكية، قال وفيه أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك، وفيه بذل النصيحة والإغلاط بها لمن احتيج في حقه إلى ذلك، والعناية بذكر ما يحتاج إليه لتلاوة آية الممتحنة لكونها خاصة بالنساء. وفيه جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج، وفيه مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من حليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت دلالة على رفع مقامهن في الدين وحرصهن على امتثال أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرضي عنهن)[3].



وقال أيضاً: (وفي الحديث أن جحد النعم حرام، وكذا كثرة استعمال الكلام القبيح كاللعن والشتم، وفيه إطلاق الكفر على الذنوب التي لا تخرج عن الملة تغليظا على فاعلها لقوله في بعض طرق الحديث: "بكفرهن"، وهو كإطلاق نفي الأيمان، وفيه أن الصدقة قد تكفر الذنوب التي بين المخلوقين، وفيه أن العقل يقبل الزيادة والنقصان، وكذلك الإيمان، وليس نقص الدين منحصرا فيما يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك وفيه مراجعة المتعلم لمعلمه والتابع لمتبوعه فيما لا يظهر له معناه، وفيه ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من الخلق العظيم والصفح الجميل والرفق والرأفة، زاده الله تشريفا وتكريما وتعظيما)[4] انتهى وبالله التوفيق.






[1] فتح الباري: (2/ 451).




[2] إحكام الأحكام: (1/ 345).




[3] فتح الباري: (2/ 468).





[4] فتح الباري: (1/ 406).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #45  
قديم 16-02-2020, 03:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (باب صلاة العيدين 5)




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




الحديث الخامس


عن أم عطية - نسيبة الأنصارية - قالت: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين.



وفي لفظ: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، حتى تخرج الحيض، فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.



قال البخاري: (باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى).



حدثنا محمد هو ابن سلام قال أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة قالت: "كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدثت عن أختها وكان زوج أختها غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثنتي عشرة غزوة وكانت أختي معه في ست قالت كنا نداوي الكلمة ونقوم على المرضى فسألت أختي النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج قال "لتلبسا صاحبتها من جلبابها ولتشهد الخير ودعوة المسلمين" فلما قدمت أم عطية سألتها أسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت بأبي نعم وكانت لا تذكره إلا قالت بأبي سمعته يقول يخرج العواتق وذوات الخدور أو العواتق ذوات الخدور والحيض وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى قالت حفصة فقلت الحيض فقالت أليس تشهد عرفة وكذا وكذا"[1].



قال الحافظ: العواتق جمع عاتق وهي من بلغت الحلم أو قاربت، أو استحقت التزويج، أو هي الكريمة على أهلها، أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة وكأنهم كانوا يمنعون العواتق من الخروج لما حدث بعد العصر الأول من الفساد، ولم تلاحظ الصحابة ذلك بل رأت استمرار الحكم على ما كان عليه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم.



قوله: (وذوات الخدور) جمع خدر، وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه، قال الحافظ: وبين العاتق والبكر عموم وخصوص وجهي.



وقوله: (وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين).

قال ابن المنير:

الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال. فاستحب لهن اجتناب ذلك، وفيه أن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد، وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب، وغير ذلك، وقال الجلباب قيل هو: المقنعة أو الخمار أو أعرض منه وقيل الثوب الواسع يكون دون الرداء وقيل الإزار وقيل الملحفة وقيل الملاءة وقيل القميص. انتهى.



قال ابن عباس: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن، في حاجة أن يغطين وجوههن، من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة".



قال ابن دقيق العيد: (وفيه إشارة إلى أن البروز إلى المصلى هو سنة العيد)[2].



قال الحافظ: (وفي هذا الحديث من الفوائد جواز مداواة المرأة للرجال الأجانب إذا كانت بإحضار الدواء مثلا والمعالجة بغير مباشرة، إلا إن احتيج إليه عند أمن الفتنة. وفيه أن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه.



وفيه استحباب إعداد الجلباب للمرأة ومشروعية عارية الثياب، وفيه استحباب خروج النساء إلي شهود العيدين سواء كن شواب أم لا وذوات هيآت أم لا، وقد اختلف السلف في ذلك، قال والأولى أن يخص ذلك بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محاصر ولا تزاحم الرجال في الطرقات ولا في المجامع) [3]انتهى والله أعلم.



تتمة:

قال في الاختيارات: (وهي فرض عيني وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد، وقد يقال بوجوبها على النساء وإذا قلنا من شرطها الاستيطان وعدد الجمعة فيفعلها المسافر والعبد والمرأة تبعا ولا يستحب قضاؤها لمن فاتته منهم وهو قول أبي حنيفة ويستفتح خطبتها بالحمد لله لأنه لم ينقل عن الذي - صلى الله عليه وسلم - أنه افتتح الخطبة بغيرها.



والتكبير في عيد الأضحى مشروع باتفاق وكذا مشروع في عيد الفطر عند مالك والشافعي وأحمد وذكر الطحاوي ذلك مذهبا لأبي حنيفة وأصحابه والمشهور عنهم خلافه والتكبير فيه هو المأثور عن الصحابة - رضي الله عنهم - والتكبير فيه أكد من جهة أمر الله به والتكبير أوله من رؤية الهلال وآخره انقضاء العيد وهو فراغ الإمام من الخطبة على الصحيح والتكبير في عيد النحر أكد من جهة أنه يشرع أدبار الصلاة وأنه متفق عليه وعيد النحر أفضل من عيد الفطر ومن سائر الأيام.



والاستغفار المأثور عقيب الصلوات وقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام هل يقدم على التكبير والتلبية أم يقدمان عليه كما يقدم عليه سجود السهو؟ بيض لذلك أبو العباس، والذي يدل عليه كلام أحمد في أكثر المواضع وهو الذي تدل عليه السنة وآثار السلف أن الاجتماع على الصلاة أو القراءة وسماعها أو ذكر الله تعالى أو دعائه أو تعليم العلم أو غير ذلك نوعان: نوع شرع الاجتماع له على وجه المداومة وهو قسمان: قسم يدور بدوران الأوقات: كالجمعة والعيدين والحج والصلوات الخمس، وسبب يتكرر بتكرر الأسباب: كصلاة الاستسقاء والكسوف والآيات والقنوت في النوازل.



والمؤقت فرضه ونقله إما أن يعود بعود اليوم وهو الذي يسمى عمل اليوم والليلة: كالصلوات الخمس وسننها: الرواتب والوتر والأذكار والأدعية المشروعة طرفي النهار وزلفا من الليل وإما أن يعود بعود الأسبوع: كالجمعة وصوم الاثنين والخميس وإما أن يعود بعود الشهر: كصيام أيام البيض أو ثلاثة أيام من كل شهر والذكر المأثور عند رؤية الهلال وإما أن يعود بعود الحلول: كصيام شهر رمضان والعيدين والحج.



والمتسبب ماله سبب ليس له وقت محدود: كصلاة الاستسقاء والكسوف وقنوت النوازل.



وما لم يشرع فيه الجماعة: كصلاة الاستخارة وصلاة التوبة وصلاة الوضوء وتحية المسجد ونحو ذلك، قال والنوع الثاني: ما لم يسن له الاجتماع المعتاد الدائم: كالتعريف في الأمصار والدعاء المجتمع عليه عقب الفجر والعصر والصلاة والتطوع المطلق في جماعة والاجتماع لسماع القرآن وتلاوته أو سماع العلم والحديث ونحو ذلك فهذه الأمور لا يكره الاجتماع لها مطلقاً ولم يسن مطلقاً بل المداومة عليها بدعة فيستحب أحياناً ويباح أحياناً وتكره المداومة عليها وهذا هو الذي نص عليه أحمد في الاجتماع على الدعاء والضراعة والذكر ونحو ذلك والتفريق بين السنة والبدعة في المداومة أمر عظيم ينبغي التفطن له)[4] انتهى.



قال البخاري: باب الحرب والدرق يوم العيد. وذكر حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل علي النبي (وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجامع ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فاقبل عليه رسول الله فقال: "دعهما" فلما غفل غمزتهما فخرجتا. وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحرب، فإما سألت رسول الله (وإما قال: "تشتهين تنظرين؟"، فقلت: نعم.



فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: "دونكم يأبني أرفده"، حتى إذا مللت قال: "حسبك؟ "، قلت: نعم. قال: "فأذهبي". وفي رواية: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث- قالت وليستا بمغنيتين- فقال أبو بكر أمزامير الشيطان في بيت رسول الله: وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا[5].



قال الحافظ: (ولا ينكر في العيد مثل هذا كما لا ينكر في الأعراس. وقال أيضا: الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب النصب بفتح النون وسكون المهملة وعلى الحداء ولا يسمى فاعله مغنيا وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح، قال القرطبي: قولها ليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يعرف الغناء كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن وهذا النوع إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه.



قال الحافظ: ولا يلزم من إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحة غيره من الآلات كالعود ونحوه قال وأما التفافه - صلى الله عليه وسلم - بثوبه ففيه إعراض عن ذلك لكون مقامه يقتض أن يرتفع عن الإصغاء إلى ذلك لكن عدم إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره إذ لا يقر على باطل والأصل التنزه عن اللعب واللهو فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة الأصل والله أعلم قال وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة وأن الإعراض عن ذلك أولى وفيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين قال واستدل به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكه لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على أبي بكر سماعه بل أنكر إنكاره واستمرتا إلى أن أشارت إليهما عائشة بالخروج ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك) [6] والله أعلم.



قولها: وكان يوم عيد يلعب فيه السودان.

قال الحافظ:

وفي رواية النسائي من طريق أبي سلمة عنها دخل الحبشة يلعبون فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم فقلت نعم إسناده صحيح ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا. ومن قولهم يومئذ أبا القاسم طيبا ولأحمد والسراج وابن حبان من حديث أنس أن الحبشة كانت تزفن بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتكلمون بكلام لهم فقال ما يقولون قال يقولون محمد عبد صالح، وروي السراج من طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال يومئذ لتعلم يهود أن في ديننا فسحة إني بعثت بحنيفية سمحة، واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه واستنبط منه جواز المثاقفة لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب قال عياض وفيه جواز نظر النساء إلى فعل الرجال الأجانب لأنه إنما يكره لهن النظر إلي المحاسن والاستلذاذ بذلك، ومن تراجم البخاري عليه باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة)[7].



وقال الحافظ أيضًا: (واللعب بالحراب ليس لعبا مجردا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو وفي الحديث جواز النظر إلي اللهو المباح وفيه حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم - مع أهله وكرم معاشرته وفضل عائشة وعظيم محلها عنده)[8].



فائدة:

قال الحافظ: (وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك)[9]. وبالله التوفيق.





[1] فتح الباري: (1/ 423).




[2] إحكام الأحكام: (1/ 347).




[3] فتح الباري: (2/ 470).




[4] الفتاوى الكبرى: (5/ 356).




[5] فتح الباري: (1/ 441).




[6] فتح الباري: (1/ 442).




[7] فتح الباري: (1/ 443).




[8] فتح الباري: (1/ 549).




[9] فتح الباري: (2/ 446).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #46  
قديم 16-02-2020, 03:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (كتاب الصلاة1)




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك

الحديث الأول


عن أبي عمرو الشيباني واسمه سعد بن إياس قال:
حدثني صاحب هذه الدار وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم-: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين"، قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قال: حدثني بهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، ولو استزدته لزادني.

ومناسبته تعقيب الطهارة بالصلاة لتقدم الشرط على المشروط والوسيلة على المقصود.

والصلاة في اللغة الدعاء، قال تعالى: ï´؟ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ï´¾ الآية.

وهي في الشرع: عبارة عن الأفعال المعلومة وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله جل ذكره ï´؟ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا ï´¾ [التوبة: 31] وقال تعالى: ï´؟ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ï´¾ الآية.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل" متفق عليه.

♦ عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي.

♦ وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر" رواه الخمسة.

♦ وعن عبد الله بن شقيق العقيلي - رضي الله عنه - قال: (كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة). رواه الترمذي.

♦ وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ذكر الصلاة يوما فقال: " من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة من النار يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا نجاة ولا برهانا وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف" رواه أحمد.

♦ وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر) رواه البخاري.

تتمة:
قال في الاختيارات:
(قد تنازع الناس في اسم الصلاة هل هو من الأسماء المنقولة عن مسماها في اللغة أو أنها باقية على ما كانت عليه في اللغة أو أنها تصرف فيها الشارع تصرف أهل العرف فهي بالنسبة إلي عرف اللغة مجاز وبالنسبة إلي عرف الشارع حقيقة على ثلاثة أقوال، والتحقيق أن الشارع لم يغيرها ولكن استعملها مقيدة لا مطلقة كما يستعمل نظائرها كقوله تعالى: ï´؟ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ï´¾ [آل عمران: 97] فذكر بيتا خاصا فلم يكن لفظ الحج متناولا لكل قصد بل لقصد مخصوص دل عليه اللفظ نفسه.

ومن كان قبلنا كانت لهم صلاة ليست مماثلة لصلاتنا في الأوقات ولا في الهيئات، ولا تلزم الشرائع إلا بعد العلم وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد فعلى هذا لا تلزم الصلاة حربيا أسلم في دار الحرب ولا يعلم وجوبها، والوجهان في كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع كمن لم يتيمم لعدم الماء لظنه عدم الصحة، أو لم يزك أو أكل حتى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود لظنه ذلك، أو لم تصل مستحاضة؛ والأصح أن لا قضاء ولا إثم إذا لم تقصد اتفاقا للعفو عن الخطأ والنسيان ومن عقد عقدا فاسدا مختلفا فيه باجتهاد أو تقليد واتصل به القبض لم يؤمر برده د أن كان مخالفا للنص، وكذلك النكاح إذا بان له خطأ الاجتهاد أو التقليد وقد انقض المفسد لم يفارق د أن كان المفسد قائما فارقها، بقي النظر فيمن ترك الواجب وفعل المحرم لا باعتقاد ولا بجهل يعذر فيه ولكن جهلا وإعراضا عن طلب العلم الواجب عليه مع تمكنه منه أو من سماع إبجاب هذا وتحريم هذا ولم يلتزمه إعراضا لا كفرا بالرسالة فإن هذا قد ترك الاعتقاد الواجب بغير عذر شرعي كما ترك الكافر الإسلام فهل يكون حال هذا إذا تاب، فأقر بالوجوب والتحريم تصديقا والتزاما بمنزلة الكافر إذا أسلم لأن التوبة تجب ما قبلها كالإسلام فهذه أبعد مما قبلها فإن من خالف فيما قبلها فهنا أولى، وأما على القول الذي جزمنا بصحته فهذا فيه نظر، وقد يقال ليس هذا بأسوأ حالا من الكافر المعاند والتوبة والإسلام يهدمان ما قبلهما، ولا تلزم الصلاة صبيا ولو بلغ عشرا قاله جمهور العلماء وثواب عبادة الصبي له قلت وذكره الشيخ أبو محمد المقدسي في غير موضع والله أعلم.

وقال:
ومن كفر بترك الصلاة الأصوب أنه يصير مسلما بفعلها من غير إعادة الشهادتين لأن كفره بالامتناع كإبليس، وتارك الزكاة كذلك، فرض متأخرو الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها وهي أن الرجل إذا كان مقرا بوجوب الصلاة فدعي إليها وامتنع ثلاثا مع تهديده بالقتل فلم يصل حتى قتل هل يموت كافرا أو فاسقا على قولين، وهذا الفرض باطل إذ يمتنع أن يعتقد أن الله فرضها ولا يفعلها ويصبر على القتل هذا لا يفعله أحد قط، ومن ترك الصلاة فينبغي الإشاعة عنه بتركها حتى يصلي ولا ينبغي السلام عليه ولا إجابة دعوته والمحافظ على الصلاة أقرب إلى الرحمة ممن لم يصلها ولو فعل ما فعل ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقها لغير الجمع، والمسافر العادم للماء إذا علم أنه يجد الماء بعد الوقت فلا يجوز له التأخير إلي ما بعد الوقت بل يصلي بالتيمم في الوقت بلا نزاع وكذلك العاجز عن الركوع والسجود والقراءة إذا علم أنه يمكنه أن يصلي بعد الوقت بإتمام الركوع والسجود والقراءة كان الواجب أن يصلي في الوقت بحسب الإمكان، وأما قول بعض أصحابنا: لا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا لناو جمعها أو مشتغل بشرطها. فهذا لم يقله أحد قبله من الأصحاب بل ولا من سائر طوائف المسلمين إلا أن يكون بعض أصحاب الشافعي فهذا لا شك ولا ريب أنه ليس على عمومه، وإنما أراد صورا معروفة كما إذا أمكن الواصل إلي البئر أن يصنع حبلا يستقي به ولا يفرغ من صنعه إلا بعد الوقت، أو أمكن العريان أن يخيط ثوبا ولا يفرغ منه إلا بعد الوقت ونحو هذه الصور ومع هذا فالذي قاله في ذلك هو خلاف المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه وجماهير العلماء وما أظنه يوافقه إلا بعض أصحاب الشافعي، ويؤيد ما ذكرناه أيضا أن العريان لو أمكنه أن يذهب إلي قرية يشتري منها ثوبا ولا يصلي إلا بعد الوقت لا يجوز له التأخير بلا نزاع، وكذلك العاجز عن تعلم التكبير والتشهد الأخير إذا ضاق عليه الوقت صلى على حسب حاله، وكذلك المستحاضة إذا كان دمها ينقطع بعد الوقت لم يجز لها التأخير بل تصلي في الوقت بحسب حالها انتهى[1].

♦قوله: باب المواقيت، جمع ميقات وهو القدر المحدد للفعل من الزمان أو المكان. وأجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محدوده، قال الله تعالى: ï´؟ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ï´¾ [النساء: 103] أي مقدرا وقتها فلا تؤخر عنه ولا تصلى قبله.

قال ابن عباس: أي مفروضا، وقال: إن للصلاة وقتا كوقت الحج وقال تعالى: ï´؟ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ï´¾ [الإسراء: 78]... ودلوك الشمس زوالها فيدخل فيه وقت الظهر ووقت العصر.

♦وقوله: إلي غسق الليل، يتناول المغرب والعشاء.

♦وقوله: وقرآن الفجر، أي صلاة الصبح.

وعن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر ورقت العصر ما لم يصفر الشمس ورقت المغرب ما لم يغب الشفق وقال شعبة ما لم يقع ثور الشفق ورقت العشاء ما بينك وبين نصف الليل ووقت الصبح إذا طلع الفجر ما لم تطلع الشمس". رواه مسلم.

♦ قوله: (وأشار بيده إلي دار عبد الله بن مسعود) فيه الاكتفاء بالإشارة المفهمة عن التصريح.

♦ قوله: ( أي العمل أحب إلي الله) وفي رواية "أي العمل أفضل".

♦ قال ابن دقيق العيد: الأعمال في هذا الحديث محمولة على البدنية وأراد بذلك الاحتراز عن الأيمان لأنه من أعمال القلوب.

♦ قوله: (الصلاة على وقتها) وفي رواية "الصلاة لوقتها".

♦ قال ابن دقيق العيد: ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولا ولا آخرا، وكأن المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاء[2].

♦ وقال الحافظ: (وقال القرطبي وغيره: قوله: "لوقتها" اللام للاستقبال مثل قوله تعالى: ï´؟ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ï´¾ [الطلاق: 1] أي مستقبلات عدتهن، وقيل للابتداء كقوله تعالى: ï´؟ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ï´¾ [الإسراء: 78] وقيل بمعنى في، أي في وقتها. وقوله: "على وقتها" قيل: على بمعنى اللام ففيه ما تقدم، وقيل لإرادة الاستعلاء على الوقت، وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه[3].

ويحرم تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها قال الله تعالى: ï´؟ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ï´¾ [مريم: 59] قال ابن مسعود: أخروها عن وقتها.

وقال سعيد بن المسيب: هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي وقت العصر ولا العصر حتى تغرب الشمس، وعن ابن مسعود أنه قيل له: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن: ï´؟ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ï´¾ [الماعون: 5] وï´؟ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ï´¾ [المعارج: 23].

وï´؟ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ï´¾ [المؤمنون: 9] فقال ابن مسعود: على مواقيتها، قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على الكفر.

قال الحافظ:
♦ قوله: (قلت ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين). قال بعضهم: هذا الحديث موافق لقوله تعالى: ï´؟ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ï´¾ [لقمان: 14] وكأنه أخذه من تفسير ابن عيينة حيث قال: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن دعا لوالديه عقبها فقد شكر لهما.

♦قوله: (حدثني بهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو استزدته لزادني).

♦ قال الحافظ: (وزاد الترمذي من طريق المسعودي عن الوليد "فسكت عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو استزدته لزادني" فكأنه استشعر منه مشقة ويؤيده ما في رواية لمسلم: "فما تركت أن أستزيده إلا إرعاء عليه" أي شفقة عليه لئلا يسأم.

وفي الحديث فضل تعظيم الوالدين، وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض. وفيه السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد، والرفق بالعالم، والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله، وما كان عليه الصحابة من تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - والشفقة عليه وما كان هو عليه من إرشاد المسترشدين ولو شق عليه.

وفيه أن الإشارة تتنزل منزلة التصريح إذا كانت معينة للمشار إليه مميزة له عن غيره. قال ابن بزيزة: الذي يقتضيه النظر تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن. لأن فيه بذل النفس إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا الصديقون، والله أعلم)[4] انتهى.


[1] الاختيارات الفقهية: (1/ 30).

[2] فتح الباري: (2/ 9).


[3] فتح الباري: (2/ 9).

[4] فتح الباري: (2/ 10).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #47  
قديم 16-02-2020, 03:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (كتاب الصلاة 2)




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


الحديث الثاني



عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات، متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد، من الغلس.



المروط: أكسية معلمة تكون من خز، وتكون من صوف.



متلفعات: متلحفات.



والغلس: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل.



قولها: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات، متلفعات بمروطهن).



قال الحافظ:

(قوله: (متلفعات) قال الأصمعي: التلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك، وفي شرح الموطأ لابن حبيب: التلفع لا يكون إلا بتغطية الرأس، والتلفف يكون بتغطية الرأس وكشفه[1].



قوله: (ثم يرجعن إلي بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس)، وفي رواية: ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس.



قال الحافظ:

(وسياق الحديث يقتضي المواظبة على ذلك وأصرح منه ما أخرجه أبو داود من حديث ابن مسعود: أنه - صلى الله عليه وسلم - أسفر بالصبح مرة ثم كانت صلاته بعد بالغلس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر، وأما ما رواه أصحاب السنن وصححه غير واحد من حديث رافع بن خديج قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" فقد حمله الشافعي وغيره على أن المراد بذلك تحقق طلوع الفجر، وحمله الطحاوي على أن المراد الأمر بتطويل القراءة فيها حتى يخرج من الصلاة مسفرا وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة في الغلس، وأما حديث ابن مسعود الذي أخرجه المصنف وغيره أنه قال ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة في غير وقتها غير ذلك اليوم يعني في الفجر يوم المزدلفة فمحمول على أنه دخل فيها مع طلوع الفجر من غير تأخير، فإن في حديث زيد بن ثابت وسهل بن سعد ما يشعر بتأخير يسير لا أنه صلاها قبل أن يطلع الفجر، والله سبحانه وتعالى أعلم.



قال الداودي:

معناه لا يعرفن أنساء أم رجال أي لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة، وقيل لا يعرف أعيانهن فلا يفرق بين خديجة وزينب.



وقال أيضا:

ولا معارضة بين هذا وبين حديث أبي برزة السابق أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه، لأن هذا إخبار عن رؤية المتلفعة على بعد وذاك إخبار عن رؤية الجليس، وفي الحديث استحباب المبادرة بصلاة الصبح في أول الوقت وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل، ويؤخذ منه جوازه في النهار من باب أولى، لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار ومحل ذلك إذا لم يخش عليهن أو بهن فتنة)[2].



انتهى، والله أعلم.





[1] فتح الباري: (1/ 482).




[2] فتح الباري: (2/ 55).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #48  
قديم 16-02-2020, 03:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (كتاب الصلاة 3)




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




الحديث الثالث




47- عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس.



قوله: (كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة) أي في شدة الحر من الزوال.



قال في القاموس:

الهجير والهجيرة والهجرة والهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها على العصر لأن الناس يسكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا لشدة الحر. انتهى.



قال ابن دقيق العيد: المعنى كان يصلي الظهر بالهاجرة إلى أن احتاج إلى الإيراد.



عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل رواه النسائي.



قوله: (والعصر والشمس نقية) أي صافية لم تدخلها صفرة.



قوله: (المغرب إذا وجبت) أي سقطت، ولأبي داود: والمغرب إذا غربت الشمس.



قال ابن دقيق العيد:

ويستدل به على أن سقوط قرصها يدخل به الوقت والأماكن تختلف فما كان منها فيه حائل بين الرائي وبين قرص الشمس لم يكتف بغيبوبة القرص عن العين ويستدل على غروبها بطلوع الليل من المشرق، قال - صلى الله عليه وسلم - إذا غربت الشمس من هاههنا وطلع الليل من هاههنا فقد أفطر الصائم أو كما قال. انتهى.



وعن عقبة بن عامر- رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلي أن تشتبك النجوم" رواه أحمد وأبو داود.



وعن أنس قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتدرون السواري يصلون حتى يخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء، وفي رواية: إلا قليل. رواه أحمد والبخاري وعنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أقدم العشاء فابدوا به قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم" متفق عليه.



وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا يفرغ الآكل من طعامه في مهل ويقضي المتوضئ حاجته في مهل" رواه عبد الله بن أحمد في المسند.



قال الشوكاني:

(والحديث يدل على مشروعية الفصل بين الآذان والإقامة وكراهة الموالاة بينهما لما في ذلك من تفويت صلاة الجماعة على كثير من المريدين لها لأن من كان على طعامه أو غير متوضئ حال النداء إذا استمر على أكل الطعام أو توضأ للصلاة فاتته الجماعة أو بعضها بسبب التعجيل وعدم الفصل لاسيما إذا كان مسكنه بعيدا من مسجد الجماعة فالتراخي بالإقامة نوع من المعاونة على البر والتقوى المندوب إليها)[1]. انتهى.



قوله: (والعشاء أحيانا وأحيانا)، وفي رواية مسلم: أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل وفي رواية: إذا أكثر الناس عجل وإذا قلوا أخر.



قوله: (والصبح كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس)، قال في النهاية: الغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح ومنه حديث الإفاضة كنا نغلس من جمع إلى منى أي نسير إليها ذلك الوقت. انتهى.



قال الحافظ:

(المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها وكانت تلك عادته - صلى الله عليه وسلم - في جميع الصلوات إلا فيما ثبت فيه خلاف ذلك كالإبراد وكتأخير العشاء إذا أبطئوا)[2]. انتهى.



قال ابن دقيق العيد:

(وتأخير صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد في أول الوقت لأن التشديد في ترك الجماعة والترغيب في فعلها موجود للأحاديث الصحيحة، وفضيلة الصلاة في أول الوقت وردت على جهة الترغيب في الفضيلة وأما جانب التشديد في التأخر عن أول الوقت فلم يرد كما في صلاة الجماعة وهذا دليل على الرجحان لصلاة الجماعة. انتهى.



قال الحافظ:

ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يفحش التأخير ولم يشق على الحاضرين، والله أعلم)[3].





[1] نيل الأوطار: (1/ 409).




[2] فتح الباري: (2/ 41).




[3] فتح الباري: (2/ 42).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #49  
قديم 16-02-2020, 03:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (كتاب الصلاة 4)




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



الحديث الرابع





48- عن أبي المنهال سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير- التي تدعونها الأولى - حين تدحض الشمس، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية. ونسيت ما قال في المغرب. وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة. وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها. وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه. وكان يقرأ بالستين إلى المائة.



قوله: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي المكتوبة) أي الصلاة المفروضة.



قوله: (كان يصلي الهاجرة - التي تدعونها الأولى - حين تدحض الشمس) أي تزول سميت الأولى قيل لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين بين له الصلوات الخمس.



قال الحافظ: (ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد أو قبل الأمر بالإبراد أو عند فقد شروط الإبراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان الجواز.



قوله: (ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية) أي بيضاء نقية.



قال الزين بن المنير: المراد بحياتها قوة أثرها حرارة ولونا وشعاعا وإنارة وذلك لا يكون بعد مصير الظل مثلي الشيء)[1] أ هـ.



وفي حديث أنس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعد العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه، وفي رواية: كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة، وفيه دليل على استحباب المبادرة بصلاة العصر في أول وقتها.



وعن بريدة الأسلمي قال: كنا مع النبي في غزوة. فقال: "بكروا بالصلاة في اليوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله". رواه أحمد وابن ماجه.



قلت: قال الشيخ الألباني ضعيف إلا قوله: "من فاتته..."، وعن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله عز وجل فيها إلا قليلا".



قوله: (ونسيت ما قال في المغرب) قائل ذلك هو سيار.



قوله: (وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة).



قال ابن دقيق العيد: فيه استحباب التأخير قليلا.



وقال الحافظ: قوله: (التي تدعونها العتمة) فيه إشارة إلى ترك تسميتها بذلك.



وقال البخاري: (باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا، قال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- : "أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر" وقال "لو يعلمون ما في العتمة والفجر" قال أبو عبد الله: والاختيار أن يقول العشاء لقوله تعالى: ï´؟ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ï´¾ [النور: 58] [2].



وروى مسلم: (عن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل ")[3].



إنما نهى عن ذلك تنزيها لهذه العبادة الشرعية الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمونها العتمة.



قال الحافظ: (وذكر بعضهم أن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجدب خوفا من السؤال والصعاليك، فعلى هذا فهي فعلة دنيوية مكروهة لا تطلق على فعلة دينية محبوبة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها فيه دليل على كراهة الأمرين.



وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: جدب إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم - السمر بعد العشاء. رواه ابن ماجه وقال جدب يعني زجرنا عنه وروي الحافظ المنذري في الأحكام من حديث عائشة مرفوعا لا سمر إلا لثلاثة: مصل، أو مسافر، أو عروس)[4].



وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمر مع أبي بكر الليلة كذلك في أمر المسلمين وأنا معه. رواه أحمد والترمذي.



قال الترمذي: (وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من الحوائج وأكثر الحديث على الرخصة)[5].



وقال النووي: واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلا ما كان في خير.



قيل: وعلة الكراهة ما يؤدي إليه السمر من مخافة غلبة النوم آخر الليل عن القيام لصلاة الصبح في جماعة. أو الإتيان بها في وقت الفضيلة والاختيار، أو القيام للورد من صلاة أو قراءة في حق من عادته ذلك، ولا أقل لمن أمن من ذلك من الكسل بالنهار عما يجب من الحقوق فيه والطاعات.



قوله: (وكان ينفتل) أي ينصرف من صلاة الغداة أي ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه.



وقوله: (من صلاة الغداة) أي الصبح.



قال الحافظ: وفيه أنه لا كراهة في تسمية الصبح بذلك، قال: واستدل بقوله: "حين يعرف الرجل جليسه" على التعجل بصلاة الصبح لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون في أواخر الغلس وقد صرح بان ذلك كان عند فراغ الصلاة، ومن المعلوم من عادته - صلى الله عليه وسلم - ترتيل القراءة وتعديل الأركان فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيها مغلسا.



قوله: (ويقرأ) أي في الصبح (بالستين إلى المائة) يعني من الآي وقدرها في رواية الطبراني بسورة الحاقة ونحوها قال وفي السياق تأدب الصغير مع الكبير ومسارعة المسئول بالجواب إذا كان عارفا به. أ هـ والله الموفق.





[1] فتح الباري: (2/ 27).




[2] فتح الباري: (2/ 44).




[3] (2/ 118).




[4] فتح الباري: (2/ 340).




[5] سنن الترمذي: (1/315)


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #50  
قديم 16-02-2020, 03:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام كتاب الطهارة

أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام (كتاب الصلاة 5)




الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



الحديث الخامس




49- عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الخندق: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس".



وفي لفظ لمسلم: "شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر -" ثم صلاها بين المغرب والعشاء.



وله عن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العصر، حتى احمرت الشص أو اصفرت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملا الله أجوافهم وقبورهم نارا، أو حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا".



قال البخاري: (باب ï´؟ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ï´¾ [البقرة: 238]. وساق الحديث ولفظه: عن علي - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق: "حبسونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس ملا الله قبورهم وييوتهم أو أجوافهم - شك يحيى - نارا"، الوسطى تأنيث الأوسط والأوسط الأعدل من كل شيء)[1].



قال ابن دقيق العيد: (إن العلماء اختلفوا في تعيين الصلاة الوسطى فذهب أبو حنيفة و أحمد إلى أنها العصر، ودليلهما هذا الحديث مع غيره وهو قوي في المقصود وهذا المذهب هو الصحيح في المسألة وميل مالك و الشافعي إلى اختيار صلاة الصبح، والذين اختاروا ذلك اختلفوا في طريق الجواب عن هذا الحديث ثم ذكر جوابهم واختلافهم، ثم قال: والواجب على الناظر المحقق: أن يزن الظنون ويعمل بالأرجح منها)[2] أ هـ.



وروي ابن جرير من طريق كهيل بن حرملة قال: سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فاختلفنا فيه فقال أبو هريرة: اختلفتم فيها كما اختلفنا فيها ونحن بقباء عند بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة فقام فدخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان جريئا عليه ثم خرج إلينا فاخبرنا أنها العصر.



وروى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال: قلنا لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى، فسأله فقال: كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" انتهى. وهذه الرواية تدفع دعوى من زعم أن قوله صلاة العصر مدرج من تفسير بعض الرواة وهي نص في أن كونها العصر من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن شبهة من قال إنها الصبح قوية، لكن كونها العصر هو المعتمد، وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيما، قال الترمذي: هو قول أكثر علماء الصحابة. وقال الماوردي: هو قول جمهور التابعين.



قال ابن عبد البر:

هو قول أكثر أهل الأثر، وبه قال من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية ويؤيده أيضا ما روى مسلم عن البراء بن عازب نزل حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقراناها ما شاء الله ثم نسخت فنزلت: ï´؟ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ï´¾ [البقرة: 238] فقال رجل: فهي إذن صلاة العصر، فقال: أخبرتك كيف نزلت.



قوله: (ثم صلاها بين المغرب والعشاء) أي صلى العصر بعد دخول وقت المغرب قبل الصلاة كما في الحديث الآخر فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب.



وفي الحديث دلالة صريحة على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.



وفيه مشروعية قضاء الفوائت وصلاتها في الجماعة.



وفيه جواز الدعاء على الكفار بمثل ذلك، والله أعلم.





[1] فتح الباري: (8/ 195).




[2] إحكام الأحكام: (1/ 170).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 163.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 157.54 كيلو بايت... تم توفير 5.84 كيلو بايت...بمعدل (3.57%)]