رأي جماعة الاخوان حول أحداث الساعة متجدد - الصفحة 4 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          الحديث الرابع والأربعون: تعظيم الله في السر والعلن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          تعرَّف على الله لتزداد له حبًّا وتعظيمًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          من آداب المجالس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          درس في الاستدلال والتحقيق قبل الاتهام والإدانة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          الحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 598 )           »          دور التابعين في تدوين الحديث النبوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          ذخيرة الأريب في معالم التوحيد والتهذيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          وصايا لنفسي ومن أحب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5319 - عددالزوار : 2720755 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > الحدث واخبار المسلمين في العالم
التسجيل التعليمـــات التقويم

الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 23-07-2009, 11:37 PM
ابو مصعب المصرى ابو مصعب المصرى غير متصل
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
مكان الإقامة: egypt
الجنس :
المشاركات: 2,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رأي جماعة الاخوان حول أحداث الساعة متجدد

التصريحات الأمريكية والقضية الفلسطينية
[16:03مكة المكرمة ] [22/07/2009]

بخصوص التصريحات التي صدرت عن الرئيس الأمريكي وعن وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون بشأن الأنظمة العربية، وعدم قدرتها على تطبيع شعوبها لقبول التعامل مع الصهاينة، في الوقت الذي تمارس فيه هذه الأنظمة، خاصةً في مصر كل أنواع الضغط ضد شعوبها، في إطار التوجهات والسياسات الصهيونية الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية.
ونحب أن نؤكد الآتي:
1- أن الكيان الصهيوني جسد غريب عنصري وعدواني- محتل لأرض العروبة والإسلام- وأوجده الأمريكان وحلفاؤهم منذ أكثر من ستين عامًا، وهو يمثل خطرًا داهمًا يهدِّد الأمن القومي العربي والمصري.
2- لم ولن يتمتع هذا الكيان بأي نوعٍ من الاستقرار أو القبول من الشعوب العربية والإسلامية، ولن تفلح- بإذن الله- كل المحاولات لتطبيع العلاقة مع هذا الكيان المغتصب.
3- أن الكراهية لدى الشعوب العربية والإسلامية تجاه الصهاينة والأمريكان- الذين يدعمونهم، ويعينوهم على الاحتلال والعدوان- بسبب ممارساتهم تمثل جزءًا أصيلاً من موقف الأمة، ومقاومتها للمشروع الصهيوني الأمريكي الإجرامي.
__________________
  #32  
قديم 29-07-2009, 11:16 PM
ابو مصعب المصرى ابو مصعب المصرى غير متصل
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
مكان الإقامة: egypt
الجنس :
المشاركات: 2,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رأي جماعة الاخوان حول أحداث الساعة متجدد


حول الصفقة المزعومة والتآمر على قضية فلسطين
[ أولاً: تردد في بعض وسائل الإعلام إمكانية وجود اتفاق (صفقة) بين الإخوان المسلمين والنظام، ونشرت جريدة الشروق المصرية في عدديها الصادرين يوم الأحد (26/7/2009م) والإثنين (27/7/2009م) في صدر صفحتها الأولى بعض التفاصيل والأقوال حول هذا الموضوع:


ونريد أن نؤكد الآتي:
1- الإخوان المسلمون هيئة إسلامية جامعة تتخذ الإسلام الشامل منهجًا في حركتها في المجتمع منذ أن ظهرت على يد مؤسسها الإمام الشهيد حسن البنا في الربع الأول من القرن الماضي.
2- منذ نشأة الجماعة وإعلانها عن غايتها ومبادئها التفَّ الشعبُ المصري حولها، وانتقلت المفاهيم الصحيحة للمنهج الإسلامي في إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع والحكومة إلى الشعوب الإسلامية في دولٍ كثيرةٍ أخرى؛ الأمر الذي أقلق أعداء الإسلام من الصهاينة والأمريكان وأتباعهم من الأنظمة والحكومات في العالم العربي والإسلامي.
3- استمرَّت الجماعةُ في حركتها الإصلاحية المعتدلة طبقًا لمنهج أهل السنة والجماعة، مستخدمةً في ذلك كل الوسائل الدستورية والقانونية وتحرص دائمًا على التعاون مع باقي أبناء الأمة، وتُعلن أن مسئوليةَ الإصلاح تقع على عاتق المجتمع، وأن الأمة هي مصدر السلطة، وهي القادرة- من خلال المنهج السلمي- على دفع النظام لالتزام الدستور والقانون، وتحقيق العدل وعدم الظلم ومقاومة كل أنواع الاضطهاد والظلم والحبس والاعتقال من قبل النظم والحكومات المتتالية في مصر وغيرها.
4- لقد جاهد الإخوان المسلمون المستعمرين في مصر وغيرها من البلاد الإسلامية والعربية، وكانت ذروة سنام هذا الجهاد في فلسطين ضد عصابات الصهاينة واليهود الذين جاءوا من شتات الأرض لاغتصاب أرض العروبة والإسلام.
5- لم يساوم الإخوان المسلمون أحدًا طوال مسيرتهم، ولم يتراجعوا عنها، ولم يترددوا في السعي نحو أهدافهم لتحرير الأوطان من كل مستعمر أجنبي ولإصلاح المجتمعات والحكومات لتصبح إسلامية بحق، ولتسود قيم العدل والحرية والمساواة.
6- ليس في منهج الإخوان المسلمين ما يُسمَّى بالصفقات والمساومات على المبادئ والغايات، ولم يحدث قط أن قبل الإخوان شيئًا من هذا مهما كانت المواقف والتضحيات.
7- وبناءً على كل ذلك فإن ما جاء في وسائل الإعلام خلال الأيام القليلة الماضية بشأن ما أسموه صفقة عار تمامًا من الصحة ولم يحدث منه شيء.
ثانيًا: آفاق غائمة ومؤامرات صهيونية في ملف القضية الفلسطينية:
إن حالة العجز والتراجع من قِبل الأنظمة العربية أمام الموجات المتتالية من زيارات المسئولين الأمريكيين وأمام المؤامرات الصهيونية الإجرامية يجب أن تواجه بحزم وتوحد لكل الفصائل الفلسطينية وإصرار على المقاومة؛ لأنها عنصر القوة الوحيد في أيدي الفلسطينيين لضمان حصولهم على حقوقهم وتحرير كامل الأرض الفلسطينية أرض العروبة والإسلام.
ولذلك فإننا نؤكد الآتي:
1- أرض فلسطين هي أرض العروبة والإسلام، ولن تُحرر بالمفاوضات، ولا باتباع الطريق الضال المضيع للوقت الذي يُسميه الصهاينة "محادثات السلام".
2- إن حلَّ الدولة الفلسطينية الواحدة المحررة التي يعيش فيها الفلسطينيون (مسلمون ومسيحيون ويهود) على أساس المواطنة هو الأجدر بالإعلان عنه والأولى بالاتباع مهما كانت وعورة الطريق، ومهما كانت التضحيات ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ﴾ (النساء: من الآية 104).
3- على قيادات المقاومة الفلسطينية في حماس، وفي غيرها من باقي الفصائل التي تنتهج المقاومة ضد الصهاينة أن تَحذَر من زيف المساعي الأمريكية التي تفرض على الأنظمة العربية ما يريده الصهاينة بثمنٍ بخس هو استقرار كراسي حكمهم وتحقيق وضمان الأمن للعدو الصهيوني، وللأسف فإن كلَّ ما يطلبه مبعوثو البيت الأبيض من الحكام العرب هو الموافقة على ما يريده الصهاينة، والضغط على الشعوب العربية لمزيدٍ من التطبيع والقبول للصهاينة في المنطقة.
__________________
  #33  
قديم 05-08-2009, 11:28 PM
ابو مصعب المصرى ابو مصعب المصرى غير متصل
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
مكان الإقامة: egypt
الجنس :
المشاركات: 2,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رأي جماعة الاخوان حول أحداث الساعة متجدد

راى الاخوان من الضغط على المقاومة والراى العام

تجري الآن محاولات متعددة من قِبل الصهاينة والإدارة الأمريكية بالتعاون مع الأنظمة العربية للضغط على المقاومة الفلسطينية، وعلى الشعوب العربية والإسلامية الداعمة لهذه المقاومة، وتسعى هذه الأطراف للضغط على الأنظمة العربية؛ كي تضغط على شعوبها للقبول بالتطبيع مع الصهاينة وقبول وجودهم بيننا، ويظهر ذلك واضحًا من خلال جولات مبعوث الرئيس الأمريكي ووزير دفاعه ووزيرة خارجيته في المنطقة، وانعقاد مؤتمر فتح السادس، وتعيين رؤساء صحف ومجلات ينتمي بعضهم بكليته إلى مجموعة المطبعين مع الصهاينة "مجموعة كوبنهاجن"، وفي ظل هذه المحاولات الصهيونية فإننا نؤكد ما يلي:
1- ضرورة استمرار الوعي الشعبي بخطورة المشروع الصهيوني الأمريكي الذي يستخدم الأنظمة العربية وإعلامها؛ لدفع الشعوب العربية والإسلامية إلى التسليم والاقتناع، ولو جزئيًّا أو مرحليًّا بالتعامل مع الصهاينة لتحقيق بعض الاستقرار لكيانهم المغتصب لأرض العروبة والإسلام، ويجب تعميق هذا الوعي للرفض الدائم لهذا الكيان الصهيوني ومشروعه ومؤيديه، والذين يسيرون في ركبه أو يركضون خلفه.
2- يجب على كل أبناء الوطن المخلصين التصدي لهذه الموجة المعادية للعروبة والإسلام، وخاصةً في شأنها الداخلي؛ مثل استغلال الصحف الرسمية صاحبة التاريخ الوطني أو الصحف الخاصة لبثِّ مثل هذه السموم الصهيونية، والتي تقف ضد رغبة أبناء الأمة والشعب المصري على وجه الخصوص.
3- الاستمرار وبكل قوةٍ وعزمٍ في دعم المقاومة ضد الصهاينة اليهود، وتعميق الكراهية لهم بسبب ممارساتهم الإجرامية والعدوانية وإراقتهم لدماء الفلسطينيين، ويجب أن يظهر ذلك في كل المجالات السياسية والشعبية والإغاثية، وليكن شعارنا: "انصروا المقاومة في فلسطين ينصركم ربكم على أعدائكم ويكشف عنكم ظلم الظالمين".
4- الإعلان وبصوتٍ مرتفعٍ أن مصرَ لا يمكن أن تدخل تحت مظلة الصهيونية الأمريكية لقتل المسلمين، ولا يمكن أن يقف الشعب المصري صامتًا إزاء العدوان على كرامته من قِبل أعدائه الصهاينة وسادة البيت الأبيض.
__________________
  #34  
قديم 09-08-2009, 04:11 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد المصري
أبو جهاد المصري أبو جهاد المصري غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,623
الدولة : Egypt
افتراضي المراه في فكر الاخوان الحلقه الاولي

عند تأسيس الإمام البنا- رحمه الله- لجماعة الإخوان المسلمين عام 1928م كان واقع المرأة المسلمة يشهد تراجعًا ملحوظًا في ظل حياة الجهل والاستبداد من جهة، وبين دعوات تغريب المجتمع، ومحاولة القضاء على كل مظهر من مظاهر الحياة الإسلامية، واقتلاع قيمه من عقول أبنائه من جهةٍ أخرى.

فقد توارت شمس الحضارة الإسلامية، وتم القضاء على دولة الخلافة الإسلامية عام 1924م بعد أن ظلت رمزًا لوحدة المسلمين عبر قرونٍ طويلة، وقوة يهابها أعداؤها حتى وصلت في عهدها الأخير إلى حالةٍ من الترهل والشيخوخة، مما أغرى أعداؤها على النيل منها، واحتلالها ثم تقسيمها إلى دويلات صغيرة حتى لا تقوم لها قائمة مرة أخرى.

يقول المستشرق "جيب":
"المقصود من الجهود المبذولة لحمل العالم الإسلامي على الحضارة الغربية هو عدم وحدة الحضارة الإسلامية التي تقوم عليها وحدة المسلمين؛ لأن كل قطر سيتجه إلى اقتباس ما يلائم ظروفه من هذه الحضارة، وعند ذلك تتعدد أساليب الاقتباس بتعدد البيئات الإسلامية المختلفة، فتفقد الحضارة الإسلامية طابعها الموحد، بل لا يعود هناك شيء اسمه الحضارة الإسلامية؛ ثم يتساءل: المهم هل ستكون هناك ميول مشتركة بين الشعوب الإسلامية؟ وهل سيقوم إحساس بوحدة العمل ووحدة الهدف؟ أم أن الآراء الجديدة وحاجات الحياة الجديدة ستنجح آخر الأمر في تشتيت المجتمع الإسلامي وتحطيم وحدته.

من هنا نعرف لماذا قامت جماعة الإخوان المسلمين؟ ولماذا كانت دعوة الإمام البنا إلى الوحدة الإسلامية، ومقاومة الاحتلال من أهم أسباب قيام جماعة الإخوان المسلمين، كامتداد لحركة الإصلاح الإسلامي التي نادى بها جمال الدين الأفغاني، والإمام محمد عبده، والشيخ رشيد رضا وغيرهم من زعماء البعث الإسلامي، مع تميز منهج الإمام البنا بشموله وعالميته، وبالتطبيق العملي لما يؤمن به في المجتمع وما يؤمن به هو الإسلام وقيمه ومبادئه.

فقد استفاد من تجارب من سبقوه من هولاء الزعماء، وجمع صفوة ما وصلوا إليه في منهج واحد (فالأفغاني كان يرى الإصلاح عن طريق الحكم، ويراه محمد عبده عن طريق التربية، وقد استطاع البنا أن يدمج بين الوسيلتين معًا، وأن يأخذ بهما، كما أنه وصل إلى ما لم يصلا إليه، وجمع صفوة المثقفين من الطبقات والثقافات المختلفة، إلى توجه موحد، وهدف محدد".

لم يكن أيضًا تفكيك الوحدة الإسلامية هو الهدف الوحيد من تغريب المجتمعات التي تدين بالإسلام، ولكن كراهية الحضارة الإسلامية، واعتبارها أهم عائق من عوائق الاستسلام لهيمنة القوى الاستعمارية، وكنتيجة للاختلاف الأيديولوجي بين الحضارتين، وقد صرَّح بهذه الكراهية العديد من مفكري الغرب وزعمائهم، ومنهم اللورد كرومر- المندوب السامي البريطاني- لمصر خلال فترة الاحتلال البريطاني مطلع القرن العشرين؛ حيث قال:

إن الإسلام بطبيعة تعاليمه عدو للحضارة الأوروبية، وأن المسلم غير المتخلق بأخلاق الأوروبيين لا يقوى على حكم مصر؛ لذلك سيكون المستقبل الوزاري للمصريين الذين تربوا تربية أوروبية، وتوصيف كرومر المدنية الأوروبية بالحضارة خطأ في الفهم، والمسلمون لا يرفضون من هذه المدنية إلا الثقافة كقيمة وسلوك اجتماعي، وهو ما يختلفون فيه عن هذه الثقافة.

وهؤلاء المتربون على موائد الغرب كرهوا الثقافة الإسلامية، وتحرروا من الكثير من قيم وسلوك الإسلام وآدابه، بل منهم من ربطها بالجهل والتخلف، وقد اعتبرهم العديد من زعماء الإصلاح الإسلامي والزعماء الوطنيين من الخونة الممالئين للاحتلال، فنرى الزعيم مصطفى كامل يعتبرهم خائنين للوطن، ودعا إلى مقاومتهم وفضح ألاعيبهم، فهو يعلم جيدًا أن أهم أهداف الاحتلال هو تغريب المجتمع الإسلامي، ليصبح كيانًا تابعًا للاستعمار في فكره وثقافته المناهضة لقيم وآداب المجتمعات الإسلامية، فغالبًا ما يتبع المقهور ثقافة الغالب، إما عن جهل أو إعجاب به.

والمرأة في خضم هذا الصراع الثقافي هي أصل وأساس في التغيير الاجتماعي المنشود، وهي حجر الزاوية لكل التيارات الإصلاحية في المجتمع، فمنها من ينادي بالأخذ بأساليب المدنية الأوروبية في فكرها، وثقافتها، وعاداتها، ومنطلقاتها بخيرها وشرها، ومنها من يدعو إلى الإصلاح بالقيم والآداب الإسلامية، وآخرون ينادون بالتوفيق بين الحضارتين و"بأن الإسلام هو الأساس الذي يجب أن يقوم عليه الإصلاح، ولكنهم فسروا النصوص الدينية تفسيرًا يقبل معه كثيرًا من أساليب الحياة والتفكير الوافد من الغرب.

وكانت قضايا الحجاب والسفور والاختلاط، وعمل المرأة، ومحاولة تغيير بعض القوانين الخاصة بالأسرة من القضايا الأكثر جدلاً في المجتمع المصري آنذاك، أما قضية تعليم المرأة فقد كانت محل اتفاق بين جميع الإصلاحيين على السواء والاختلاف، عما يمكن أن تتعلمه المرأة؛ حيث كان التعليم في عهد الاحتلال يتجه إلى التغريب والتعليم الديني يُنظر إليه بالتخلف والاستهزاء.

ومما يؤكد ذلك مقولة المستشرق "جيب" بأن التعليم من أهم وسائل التغريب، وذلك في قوله:
"وقد رأينا المراحل التي مر بها طبع التعليم على الأسلوب الغربي في العالم الإسلامي، ومدى تأثيره على تفكير الزعماء المدنيين وقليل من المتدينين".

الإمام البنا وقضايا المرأة
جاء اهتمام الإمام البنا بالمرأة كأحد أهم أهداف الجماعة نحو بناء مجتمع ملتزم بالقيم الدينية، والأخلاقية، ولتكوين الشخصية الإسلامية المتكاملة وتنميتها، وفق المبادئ الإسلامية الصحيحة، بدءًا من إعداد المسلم في عقيدته وروحه وعقله، وخلقه، وجسمه، وعلمه، وعمله إلى إعداد البيت المسلم إعدادًا فاعلًا، ثم العمل على تربية المجتمع تربية شاملة، يسودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو في كل ذلك مؤمنًا بإعداد المرأة والرجل معًا على ذات المنهج للمشاركة في تنفيذ البرنامج الإصلاحي المنشود؛ ولذلك فقد نصت اللائحة الداخلية للنظام الأساسي للأخوات عام 1932 على مشاركة الأخوات في حدود ظروفهن وجهودهن في تحقيق البرنامج الإصلاحي الأساسي لهيئة الإخوان المسلمين العامة.

وهذا ما يؤكد إيمان الإمام حسن البنا بأهمية دور المرأة كأخت للرجل لتحقيق مشروعه الإصلاحي، فقد وضح لديه دور المرأة في الإسلام، وما كان له من أثر بعيد في تكوين الرجال، وتحقيق المبادئ التي قامت عليها دولة الإسلام منذ عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وها هي تُكلف من قبل الإمام البنا بهذه المهمة الكبرى، وهي مشاركة في إصلاح المجتمع.

فضلاً على ذلك فهو يؤمن بأهمية المرأة في الأسرة وأثرها البعيد على تربية النشء وبناء المجتمع فيقول:
"فهي نصف الشعب، بل هي النصف الذي يؤثر في حياته أبلغ الأثر؛ لأنها المدرسة التي تكون الأجيال وتصوغ الناشئة، وعلى الصورة التي يتلقاها الطفل من أمه يتوقف مصير الشعب، واتجاه الأمة، وهي بعد ذلك المؤثر الأول في حياة الرجال والشباب على السواء.

اهتم الإمام البنا بقضايا المرأة التي كانت تشغل مجتمعه آنذاك، وما زالت مثارًا للجدل إلى يومنا هذا، وكان له فيها مواقف وآراء، ومن هذه القضايا: الحقوق والواجبات بين الزوجين، مسألة القوامة في الأسرة، والتبرج والسفور والاختلاط بين الجنسين، أهمية دور المرأة في الأسرة ووظيفتها الأساسية كأم وزوجة، والآثار السلبية المنعكسة على الأسرة نتيجة إثارة قضايا الحجاب والسفور، وعمل المرأة، والاختلاط، وقضايا الطلاق، والتعدد، وغير ذلك من القضايا التي تؤثر على استقرار الأسرة والمجتمع.

ففي مجال الحقوق والواجبات يقول الإمام البنا:
إن المرأة شريكة للرجل في الحقوق والواجبات، واعتبرها الإسلام أختًا للرجل بحقوقها الشخصية كاملة، وبحقوقها المدنية كاملة، كذلك وبحقوقها السياسية كاملة، وعاملها على إنها إنسان كامل الإنسانية له حق يُشكر إذا أدى واجباته، ويجب أن تصل إليه حقوقه، والقرآن الكريم والأحاديث الشريفة فياضة بالنصوص التي تؤكد على هذا المعنى وتوضيحه.

فهو يشير إلى الحقوق والواجبات التي أقرها الإسلام للمرأة في حياتها الزوجية والمدنية والسياسية، وحق المساواة في الإنسانية، ويؤكد على أن هذه الحقوق يجب أن تحصل عليها المرأة.

قضية القوامة:
ينطلق الإمام البنا في هذه القضية من خلال احترام الإسلام للتنوع البيولوجي للجنسين (وليس الذكر كالأنثى)، ولا يعني ذلك استعلاءً أو تكريمًا، وإنما يعني تنوع في الاختصاص والمهام، طالما تؤمن بأن هناك أمومة وأبوة، ولذلك فإن رؤيته لهذه القضية تنبع من ثلاث محددات:
الأول: الاختلاف بين الزوجين فطري:

فيقول: الرجل كائن والمرأة كائن، وللرجل مهمته، وللمرأة مهمتها، يقول تعالى في شأن تكوين الأسرة، وتنظيم شئونها﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِوَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾(البقرة:228)، فقرر أن الأسرة دولة بينهما، وأنها تتكون منهما، وإنما تكون القوامة للرجل ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (النساء:34)، وذلك للاختلاف الفطري بينهما طالما نؤمن بأن هناك أمومة وأبوة.

الثاني: الاختلاف الفطري يترتب عليه اختلاف المهمتين، وفي نظم الحياة المتصلة بكل منهما "وذلك يعني في نظام الأسرة الطبيعية، والذي يقره الإسلام أن للمرأة مسئوليات زوجية وأمومة تشمل الحمل، والإنجاب، والإرضاع رعاية وتربية الأطفال، وأن للرجل دوره في الإنفاق على هذه الأسرة، وتولي شئونها، وتوفير حاجاتها المادية والاجتماعية.

الثالث: التجاذب الفطري بين الجنسين يؤسس لعلاقة زوجية متوازنة:
يقول الإمام البنا عن العلاقة الزوجية بأن أساسها التجاذب الفطري، وأن الغاية من هذه العلاقة لا تقوم على مجرد المتعة وحدها، ولكن على التعاون معًا للمحافظة على النوع، وتحمل متاعب الحياة، فضلاً عن التجاذب النفسي الذي يسمو بهذه العلاقة عن صور الاستمتاع البحت إلى صورة رائعة من العلاقة الروحية التي تُبنى على التعاون التام بين الزوجين كما في قوله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها، وجعل بينكممودةً ورحمة﴾ (الروم:21).

قضايا الطلاق والتعدد:
وهي من القضايا التي كانت تهتم بها بعض الجهات التحررية في مصر لعمل تغيير في قوانين الأسرة، وعن ذلك يحدثنا الإمام فيقول: تقدمت الحكومة المصرية في الأربعينيات من القرن العشرين بمشروعات قوانين تحد من تعدد الزوجات، وتقيد حق الرجل في الطلاق، مما أثار بعض الشباب، واعتبروا ذلك تحريم لما أحله الله، وحمل الناس على نهج يزيد الأمر فسادًا على فساد، كما يتداوي شارب الخمر بالخمر، وكان رد الإمام البنا على ذلك منطلقًا من منهج الله (عز وجل) مراعيًا مصالح المجتمع وحقوق الزوجة، والإمام البنا في تناوله لهذه القضية انتهج العرض المنطقي للقضية، ملتزمًا بوضع حل لها كعادته في كل الأمور، فبدأ بتحديد القاعدة الشرعية لقضيتي تقييد حرية الطلاق، وتعدد الزوجات، وذكر أنهما ليسا محل خلاف في الإسلام.

ثم عرض للمشكلة وهي إساءة استخدام الأزواج هذه الحقوق، مما يترتب عليها ظلم وإساءة للمرأة، وبذلك يثبت أن هناك فرق بين الحق الشرعي، وبين طريقة استخدام هذا الحق، فالمشكلة ليست في التشريع الحنيف، ولكنها في سوء تطبيقه، وتلك هي مشكلة مجتمع يجهل آداب دينه "تسوده الفوضى الخلقية التي أدت بالأسرة إلى التحلل والاضطراب إلى درجة تصم السميع وتعمي البصير"، كما يقول الإمام البنا.

فحدد الإمام البنا أساس المشكلة هنا في أمرين:
1 - سوء استخدام الأزواج لحقوقهم الشرعية.
2 - الجهل والفوضى الخلقية والتحلل الخلقي.

ثم وضع الإمام البنا رؤيته للحل في البحث عن أسباب المشكلة، ووجد أن الأمر في حاجة إلى علاج جذري، كي يصبح الحل ناجعًا، ويكمن هذا الحل في التربية، وهو المنهج الذي التزمه الإمام البنا لتغيير المجتمعات الإسلامية.

حيث يبدأ مع تربية الفتيان والفتيات تربية إسلامية عفيفة طاهرة، ومصادرة الصحف والمجلات والروايات والمسارح والسينما..إلخ، التي تستغل في الناس أخس مشاعرهم، وأحط غرائزهم، ثم تشجيع الزواج، وإقناع الشباب بالغاية الصحيحة منه وإفهامهم بأنه شركة على احتمال أعباء الحياة، لا جنة محفوفة بالروح والريحان، مغمورة بالمشاعر الملتهبة، وتعريف كل من الزوجين حقه وواجبه في حدود قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِوَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة:228)، فلا يكون بعد ذلك إلا إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فالحل الذي وضعه الإمام البنا يتلخص فيما يأتي:
1 - التربية الإسلامية الصحيحة.
2 - مصادرة الإعلام الهابط.
3 - تشجيع الزواج ومعرفة أهدافه.
4 - بيان حقوق وواجبات كل من الزوجين.

التدخل الحكومي
وهو يرى أنه لا مانع من تدخل أولي الأمر أو الحكومة، باعتبارها المسئولة عن شئون الناس العامة لوضع حدٍّ لفوضى سوء استعمال الناس لهذه الحقوق بشرط أن يكون ذلك حمايةً للأوضاع الإسلامية، وبالكيفية التي رسمها الإسلام لاستخدام هذه الحقوق.

ويرى أن تدخل الحكومة إنما يكون لحماية شرط العدل، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾(النساء:3).

ولا مانع أيضًا من تدخل الحكومة لتجعل القاضي وسيطًا في الصلح، يندب حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها قبل الطلاق، كما يقول تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْأَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾(النساء: 35).

ولكن أي حكومةٍ يمكنها تنفيذ ذلك؟ يقول: الحكومة التي تراعي في مشروعاتها للطالب الفكرة الإسلامية، وعدم مصادمة قواعد الشريعة الإسلامية، فلا يترتب على ذلك تحريم حلال أو تحليل حرام.

فضلاً على ذلك يدعو إلى التيقن من الدافع الحقيقي وراء ذلك، هل هو المصلحة العامة، أم شهوة بعض الأفراد؟.

قضية عمل المرأة ومشاركتها السياسية
كان للإمام البنا في هذا الموضوع رأي خاص، لم يعلنه كحكمٍ شرعي، ولكنه نظر إليه انطلاقًا من أحوال المجتمع المصري وواقعه، تحت الاحتلال الذي أدرك أنَّ من أهم أسباب وجوده هو تغيير هذه المجتمعات، واستئصال قيمها الأخلاقية والدينية، وكان قد تم عرض موضوع اشتغال المرأة بالمحاماة على مجلس النواب المصري، وإباحة حق الانتخاب للمرأة عام 1944م، وقد تمَّت موافقة المجلس على إباحة اشتغال المرأة بالمحاماة، ورفض حقها في الانتخاب في مجتمعٍ أغلبه يُعاني الأمية الثقافية والفكرية والدينية الصحيحة، وفي سياقٍ زمني مختلف.

يعلق الإمام البنا على هذا الموضوع في قوله:
"ولنا في هذه القضية نظرات هادئة نتوجه بها إلى المهتمين بهذه القضية، ويجب أن نكون جميعًا ممن يهتمون بها، فهي قضية الأخلاق، وقضية الأسرة، وقضية المدنية والعالم؛ فما نظنّ أن شيئًا جنى على الناس قديمًا، أو سيجني عليهم حديثًا، إلا سُوء فهمهم للأوضاع، وتحكم الهوى، ومخالفة التكوين الطبعي، الذي لا يمكن أن يتخلف عن سنةِ الله، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

فالإمام البنا يعرض رأيه في هذه القضية ليس انطلاقًا من حكمٍ شرعي، فحسب ولكن يهتم برصد الواقع، وتحليل أوجه قصوره، ثم يبحث عن أسباب العلل والفساد، فيعرضها تاركًا الحكم النهائي بالرفض، أو الاقتناع للمهتمين بهذا الأمر.

فهو يناقش هذه القضية من خلال عدة أمور:
الأول: هو مخاطبة العقل والمنطق؛ وذلك حين يضع قضيتي العمل بالمحاماة، وحق المرأة في الانتخاب في موضع مفاضلة، وبين قضايا إنسانية كبرى ترتبط بمصير أمة وحضارة إنسانية، وهي قضية الأخلاق وقضية الأسرة، وقضية الأمة؛ فالمرأة ركيزة أساسية في هذه القضايا الكبرى، ومراعاة هذه القضايا الثلاث هو أساس لصناعة حضارة إنسانية من جانب ونجاح للمرأة في القضايا الأقل أهميةً من جانب آخر.

فالحضارة لا تنهض في أمةٍ متدنيةٍ أخلاقيًّا تغفل قيمها، وتتبرأ منها، ولا تقوم على أُسرٍ متهالكة ضعيفة الوشائج ممزقة العلاقات، ولا تتفوق بأمة لا تعي أهدافها، أو تربط مصيرها بغيرها من الأمم، ولا فائدة مرجوة من محامية يقف دورها عند حدِّ الوظيفة، أو حدِّ تفوقها الشخصي ما لم يرتبط ذلك برسالةٍ تؤديها في أسرتها أو في سبيل عزة أمتها، ولا أهمية لناخبة أمية، أو متعلمة جاهلة بأهدافها في الحياة، فهي في الحالين لا تستطيع إحسان اختيار مَن يمثلها في المجالس النيابية.

وكذلك الأمر بالنسبة للرجال، فهم كما يقول الإمام البنا: "إن أكثر من 60% من الرجال لا يهتمون بحق الانتخاب، ولا يعرفون كيف ينتفعون أو يضعونه في موضعه، فضلاً على أن عدد المقيدين في الجداول وعدد المنتخبين بالفعل يشير إلى ضعف المشاركة السياسية للرجال، فيجب الاهتمام بتربية هؤلاء الرجال تربيةً وطنيةً، تغرس المعاني السياسية العليا في نفوسهم وأرواحهم".

فالإمام البنا يدرك جيدًا أن الهدف من إثارة مثل هذه القضايا حينذاك، هو إلهاء المرأة وشغلها عن دورها الأساسي الفاعل في الأسرةِ كأم، ومربية نشء لها قدرات خاصة تتميز بها عن الرجال في هذا المقام.

ولا يقوم مقامها فيه أي من الرجال، وليس من عاقلٍ يرى أن الهدف الأول والأساسي والوحيد للمرأة في الحياة أن تكون محامية، أو طبيبة.. أو أن دورها ينحصر في الكدِّ والسعي من أجل لقمة العيش دون حاجةٍ إلى ذلك، أو حاجة المجتمع، فتشارك الرجل في ذلك؛ ولكن مَن يشاركها في الحمل والوضع والإرضاع؟ والمجتمع غافل عن توفير أدنى ضمانات الرعاية والأماكن لها ولأولادها.

وفي حياة المرأة دور أهم ودور أقل أهمية، وأن نجاحها في الدور الأهم هو أساس بناء الأمة؛ لأنه يتعلق ببناء الإنسان ذاته، وحين ترى أن عملها أكثر أهميةً فعليها ألا تنجب.

ويأتي حذر الإمام البنا من انشغال المرأة بمثل هذه القضايا، وفي سياقٍ زمني متقدم لم تكن المرأة على قدرٍ كبيرٍ من الوعي الديني الصحيح، كي تكون على وعي بالمحاذير الشرعية في الاختلاط والسفور في ظل سيادة الفكر التغريبي للمجتمع، مما سينعكس سلبًا على حياة المرأة، ومستقبل الحياة الزوجية والأسرة بوجهٍ عام.

من هذا المنطلق جاء حذر الإمام البنا، فالقضية الأهم لديه هي قضية الأخلاق والأسرة والمدنية.

الأمر الثاني: إثباته لعدم مصداقية هذه الدعاوى، وأنها زائفة وصدى لدعاوى التغريب، ويرى أن أصحاب هذه الدعاوى غير مخلصين في دعواهم في الحرص على إنصاف المرأة والسمو بمنزلتها في المجتمع، ولكن أهوائهم غلبت على نفوسهم، والدليل على ذلك أنهم أرادوا للمرأة أن تشتغل بالمحاماة، وهم بالأمس القريب فكروا في التشدد في شروط قبول الشباب في جدول المحامين، وصار كثير منهم لا يجد عملاً حتى زاحموا الكتبة العموميين على أبواب المحاكم.

ثم يقدم حلاًّ طريفًا لمشكلة المحامين والمحاميات فيقول: "أفما كان الأولى والأجدر أن يقرر مجلس النواب المصري إلزام المحاميات بأن يتزوجن محامين، فيضرب العصفورين بحجر واحد، ويفرج أزمتين، أزمة المحاماة وأزمة الزواج معًا بقرار واحد، ويضع بذلك أساسًا سليمًا قوي الدعائم للتعاون لا للتزاحم".

لم تكن رؤية الإمام البنا لعمل المرأة شاذة عن سياقها التاريخي، وهو عام 1944م، وظروف مجتمع يعاني الأمية والاحتلال، وما أشاعه من فوضى خلقية، وصفها في قوله: "لا أظن اثنين يختلفان في أن الإسلام الحنيف يحرم تحريمًا قاطعًا، هذه الفوضى الخلقية والإباحية السائدة التي تتجلى في مجتمعاتنا وأحفالنا، والصور التي تنشرها جرائدنا ومجلاتنا، ومهما قيل عن أن كشف الوجه والكفين يجيزه الإسلام، فليس في الدنيا كلها مسلم واحد يقول إن الإسلام يبيح هذا الكشف الفاضح عن مواضع الزينة، ويسيغ هذه الأزياء المتهالكة التي تشف وتصف معًا، وليس في الدنيا كلها مسلم واحد يقول بجواز خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه من غير أن يكون معهما محرم.

هذا الوضع لا يقره الإسلام بحالٍ ولا يقر ما يؤدي إليه، فكل عمل أو تصرف يكون من شأنه اختلاط المرأة بالأجانب عنها يحرمه الإسلام ولا يرضاه.

وما كان الاقتراح الذي قدَّمه بشأن حلِّ مشكلة المحامين والمحاميات إلا محل نظر واعتبار، فهو يعرض موقفًا مشابهًا عن وضع المرأة في ألمانيا وعملها، ومشكلة بطالة الشباب؛ حيث إن القانون الألماني آنذاك كان يحظر على المرأة المتزوجة أن تعمل خارج المنزل، ولهذا فقد أعلنت شركة دخان كبرى مكافأة لكل فتاة تجد عريسًا قبل انتهاء السنة الحالية، بأن تحصل على مكافأةٍ قدرها ستمائة مارك، وهي تأمل بذلك أن تزيد الإقبال على الزواج، وتخفض- جهد المستطاع- عدد العاملات في مصالحها، وتقول هذه الشركة: إن كل وظيفة تخلو بسبب زواج الفتيات تستخدم فيها رجالاً للتخفيف من وطأةِ البطالة.

وقد صدق رأي الإمام البنا أنَّ هذه الدعاوى زائفة، وأن هناك أهدافًا أخرى لا تقف عند حد مشاركة المرأة في العمل فحسب، ولكي يتضح الآن الهدف الحقيقي لذلك؛ وهو تحرير المرأة المزعوم من أعباء الحياة الزوجية وقوامة الزوج على الأسرة، المستهدف هو تغيير نظام الأسرة، كما هو واقع في الغرب من خلال التعدي على قوانين الأسرة في الشريعة الإسلامية، وإحلال قوانين مدنية بعيدة عن الشريعة الإسلامية، ولكنها تُعبِّر عن جوهر الحضارة الغربية التي أدَّت إلى تحلل نظام الأسرة، وتربى الأطفال في الملاجئ ودور الرعاية البديلة.

المنهج التطبيقي للإمام البنا مع المرأة في الواقع العملي وينقسم إلى: مجال العمل العام ومجال أسرته
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
  #35  
قديم 09-08-2009, 04:13 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد المصري
أبو جهاد المصري أبو جهاد المصري غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,623
الدولة : Egypt
افتراضي المراه في فكر الاخوان الحلقه الثانيه

اولا في مجال العمل العام:
اهتم الإمام البنا منذ بداية دعوته بمشاركة المرأة في العمل على تحقيق البرنامج الإصلاحي للإخوان المسلمين، كما نصَّت على ذلك اللائحة الداخلية للنظام الأساسي للأخوات المسلمات.

وكان من الضروري قيام الأخوات بهذه المهمة الخطيرة من الإعداد والتربية الصحيحة من خلال برامج تربوية، تستهدف بناء العقيدة الصحيحة، وتنمية عقولهن، وتقويم سلوكهن، وتزويدهن بالعلوم العصرية المختلفة مع الاهتمام ببناء القوة البدنية والروحية معًا، كمنظومةٍ كاملةٍ نحو بناء الفرد المسلم القادر على تولي المسئوليات، وتحمل الأعباء.

ولتحقيق هذه الأهداف قام الإمام البنا منذ بداية دعوته ببناء مدرسة مع أول مسجد للإخوان عام 1928م الموافق 17 من رمضان 1348هـ، سميت هذه المدرسة بمدرسة "أمهات المؤمنين"، وقد جمعت الدراسة في هذه المدرسة بين آداب الإسلام، وبين العلوم النظرية والعملية التي تقتضيها ظرف العصر آنذاك، وكان إنشاء مثل هذه المدرسة في وقت سادت فيه الأمية، وخاصةً بين النساء، وتعذر وجود مثل هذا النوع من المدارس الذي يجمع بين العلوم الدينية والمدنية، وقد كان التعليم في معظمه مدنيًّا يجري على الأسلوب الغربي والمبادئ الغربية والتفكير الغربي.

ثم أنشأ الإمام البنا بعد ذلك قسمًا للأخوات المسلمات يتألف من نساء الإخوان وبناتهن وقريباتهن، أطلق عليه بعد ذلك اسم "فرقة الأخوات المسلمات"، وبأسلوبٍ علمي ممنهج وضع الإمام البنا لفرقة الأخوات المسلمات لائحة تنظم العمل، وحدد لها أهدافها ووسائلها، ونظامها الداخلي، وكان الغرض من تكوين هذه الفرقة: التمسك بالآداب الإسلامية والدعوة إلى الفضيلة، وبيان أضرار الخرافات الشائعة بين المسلمات، أي الالتزام بالإسلام الصحيح، وتنقيته من العادات والتقاليد الفاسدة.

وكان يرأس هذه الفرقة المرشد العام لجمعيات الإخوان المسلمين، وجميع أعضائها إخوان في المبدأ، وتوزيع الأعمال.

بعد انتقال إدارة الإخوان إلى القاهرة، تكونت فرقة للأخوات المسلمات عام 1352هـ- 1932م.

وفي أول خطاب من رئيسة الفرقة السيدة لبيبة أحمد إلى الأخوات المسلمات بينت لهن الحالة المتردية التي كان يعيشها المجتمع المصري آنذاك قائلة لهن: بأن الأمة في تدهور خلقي، وخلل اجتماعي، بدأت أعراضه في كل مظاهر الحياة في المنزل، وفي الشارع، وفي المصنع، وفي المتجر، وفي كل بيئة، وفي كل وسط، وأن أساس إصلاح الأمة إصلاح الأسرة، وأول إصلاح الأسرة إصلاح الفتاة؛ لأن المرأة أستاذ العالم، ولأن المرأة التي تهز المهد بيمينها، تهز العالم بيسراها، ووجهت المرأة إلى العناية بإصلاح الأمة من خلال تعاليم الإسلام وأحكامه.

وقد أدرك الإمام البنا أهمية تربية كوادر وقيادات نسائية كطليعة لسيدات ملتزمات بقيم الإسلام يستطعن توجيه المجتمع، وإصلاح حال المرأة، ومن هذا المنطلق اهتم بتربية الأخوات، وتربية قيادات منهن؛ فكان يعطي لستة منهن درسًا أسبوعيًا خاصًا يتناول فيه العديد من الأمور التربوية والعقائدية والمواقف العامة، كما سعى إلى تكوين كوادر نسائية تكون كطليعة قيادية في مجتمع المرأة المسلمة، وتمثيل الإسلام في المحافل المختلفة وبصورة راقية، فقد جمع الأخوات الجامعيات والمثقفات، وكان عددهن آنذاك مائة وعشرين أختًا ليلقي عليهن درسًا أسبوعيًا لمدة عام كامل بدأه بالعقيدة، ثم تلاه بالعديد من أمور الدين والدنيا.

والبرنامج التربوي للإخوان المسلمين يهتم بالمرأة اهتمامه بالرجل، وبنفس القدر، كما يصرح بذلك الإمام البنا في قوله: "نريد الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته وفي خلقه وعاطفته، ونريد بعد ذلك البيت المسلم في تفكيره وعقيدته، وفي خلقه، وفي عاطفته، وفي عمله وتصرفه، ونحن لهذا نعنى بالمرأة عنايتنا بالرجل، ونعنى بالطفولة عنايتنا بالشباب، وهذا هو تكويننا الأسري.

وقد اعتمد منهج التربية للأخوات على التربية الروحية والثقافية؛ فشملت القرآن الكريم، العقائد، السنة المطهرة، وتراجم للرائدات الصحابيات في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) والتاريخ الإسلامي، وتزكية النفس وفقه الدعوة، والفكر الإسلامي والعلوم الحديثة، فضلاً على الاهتمام بشئون البيت والأسرة، وتعلم كيفية ضبطها بسلوك الإسلام وآدابه، وكيفية العمل على بناء علاقات أسرية ناجحة، ومحاولة إيجاد برامج لإصلاح حال الأسرة، وحل مشكلاتها، وتقديم نماذج صالحة من الأخوات والشباب والأمهات والآباء إلى المجتمع.

أهم أهداف البرنامج التربوي للأخوات:
1- بعث الروح الدينية، والتعاليم الإسلامية الكفيلة بتكوين شخصيات نسائية مهذبة تستطيع تحقيق البرنامج الإصلاحي للإخوان المسلمين.
2- التعريف بالفضائل والآداب الزكية للنفس والموجهة للخير والكمال.
3- الإرشاد إلى طرق التربية الصحيحة النافعة التي تضمن لأبنائهن النمو الجسمي، والعقلي، وتجنبهم الإسراف الصحي والنقص العقلي.
4- العمل على صبغ البيت بالصبغة الإسلامية، وبث تعاليم القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وسيرة أمهات المؤمنين، وفضليات النساء.
5- محاربة البدع، والخرافات، والأباطيل، والترهات، والأفكار الخاطئة، والعادات السيئة التي تنتشر وتروج بين النساء.
6- نشر الثقافة والمعارف التي توسع مداركهن من الثقافات الحديثة.
7- الاهتمام بالشئون المنزلية، وقيام الأسرة على أساس إسلامي صحيح.
8- المشاركة في المشروعات الاجتماعية النافعة بما يتناسب مع ظروفهن وجهودهن ومن ذلك: المستوصفات، دور الطفولة، رعاية اليتامى، أندية الصبيان، المدارس، تنظيم مساعدة الأسر الفقيرة، ووضع لائحة لكل مشروع وهيئة إدارية تشرف عليها طبقًا لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1945م، وتسجل وزارة الشئون الاجتماعية.
9- المعاونة في حدود ظروفهن بجهودهن في تحقيق البرنامج الإصلاحي الأساسي لهيئة الإخوان المسلمين العامة.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، وبعد أعداد متكامل لمن يقوم بهذه الأنشطة، ثم وضع هيئة تأسيسية تتألف من الأخوات العاملات بالقاهرة والأقاليم إلى تاريخ 1951م، وعددهن خمسون.

أنشطة الأخوات في المجال العام:
تنوعت مجالات الأنشطة التي تقوم بها المرأة في جماعة الإخوان المسلمين في عهد الإمام البنا، لتشمل النشاط الدعوي والاجتماعي، فضلاً على مواقفهن السياسية ودورهن في فترات المحن، وغياب الأزواج في غياهب السجون والمعتقدات، بدءًا من قضيتي السيارة الجيب عام 1948م، مرورًا بصدور قرار حل جماعة الإخوان المسلمين ثم العهد الناصري فيما بعد.

أثناء محنة 1948م، قام قسم الأخوات بتشكيل لجنتين للقيام بدورهن خلال هذه المحنة، أولهما: إعداد الطعام، والملابس، والأدوية للإخوان بالسجون، وغسل الملابس وتنظيفها، واللجنة الثانية مهمتها زيارة أسر الإخوان المسجونين بصفة مستمرة، ودعمهم ماديًّا وأدبيًّا، وخاصة الفقراء منهم، وتقديم الشكاوى، والاحتجاجات إلى الجهات المسئولة.

كما تم إنشاء مدرسة اليتيمات عام 1946م، وتسمى "دار التربية الإسلامية للفتاة"، وكانت مديرتها آنذاك السيدة فاطمة عبد الهادي، ورئيس مجلس إدارتها السيدة آمال عشماوي.

امتد نشاط الأخوات إلى إقامة وتنظيم معارض خيرية سنوية داخل وخارج مصر، ومن ذلك قيام الأخت سعاد الجيار عام 1948م، بفتح اكتتاب عام لإنشاء مقبرة خاصة بالمسلمين في أمريكا، وإنشاء مدرسة لتعليم الأطفال اللغة العربية والدين الإسلامي.

وعن مثل هذه الأنشطة تتحدث إحدى السيدات، وهي السيدة فاطمة عبد الهادي- زوجة الشهيد يوسف هواش، فتقول: انتدبني العشماوي باشا من وزارة التربية والتعليم لأكون مسئولة مدرسة التربية الإسلامية للفتيات بالمنيا، والمشغل التابع لها، وبحمد الله كان لنا نشاط واضح، ومؤثر بين الطبقات الراقية، فكانت الأخت آمال عشماوي تحضر أسر البشاوات، ليحيكوا ملابسهن لدينا في المشغل، وتقيم حفلات في نادي الجزيرة، ومعارض خيرية سنوية، تشمل المشغولات اليدوية والملابس، ومستحضرات التجميل، المخللات وغيرها، وكانت تلقى إقبالاً كبيرًا بفضل الله.

وبعد استشهاد الإمام البنا بعدة أعوام، تم افتتاح مستوصف بإمبابة عام 1954م، امتدادًا للدور الذي قام به الأخوات في عهد الإمام البنا، واقتصر العمل فيه على المتطوعين من الإخوان وغيرهم، وكان غير قاصر على السيدات وحدهن، ولكن كان هناك أطباء من بينهم الدكتور أحمد الملط (رحمه الله) الذي كان المؤسس الأول للجمعية الطبية الإسلامية في ثمانينيات القرن العشرين.

مواجهة التنصير
وقفت بعض الأخوات في وجه الإرساليات التبشيرية الأجنبية في مصر، فكن يطرقن أبواب الموسرين قائلات لهن: إن الإرساليات التبشيرية الأجنبية ترسل الحلوى والهدايا لتشتري بها العقيدة، وأنتم مسئولون أمام الله، فقوموا الآن بواجبكم، وتعالوا معي نزور هذه الأحياء، ولتلقوا إلى أهلها بالهدايا، وببعض ما للناس عندكم من حق معلوم، وبذلك قطعن خط الرجعة على المبشرات اللائي ولين الأدبار.

كما كانت الأخوات قد قسمن أنفسهن في فرق ولجان، فلجنة في كل شعبة من شعبهن للتعرف على سيدات الحي، وبث الدعوة الصحية والاجتماعية والدينية بينهن، سيما الطبقة العامة، فتذهب الأخوات ومعهن الحلوى والهدايا والعقاقير الصحية يطرقن أبواب المنازل، ويجلسن إلى الأطفال ويرشدن الأمهات، حتى إذا ما عدن إلى دار الشعبة قدمن تقريرًا عن حالة الأسرة، وإن كانت الناحية الخلقية في حاجة إلى إرشاد قام بذلك قسم الإرشاد، وإن كانت في حاجة إلى معونة مالية أو كان رب الأسرة متعطلاً، كان كل ذلك موضع الدراسة، وكذلك شأن قسم زيارة المستشفيات، وتقديم الهدايا للفقيرات المريضات، وقسم لإرشاد سيدات الطبقة العامة في الباحثات عن الوقار اللازم لاحترام الموتى، والإقلاع عن العادات الذميمة التي ليست من الدين، ثم مدارس الجمعة للفتيات الصغيرات، وقد أصبح عدد وفير من مثقفات المدينة من طبيبات ومعلمات وناظرات، يتابعن بعطف وتقدير هذه الأنشطة.

ثانيا في مجال العمل السياسي:
كان لقسم الأخوات مواقف صلبة وحاسمة، بل وشجاعة رائدة بالنسبة لهذه الفترة من تاريخ مصر، فقد وقفن في وجه الاحتلال الإنجليزي وأعوانه، فقد قامت الأخوات المسلمات عام 1946م، بتقديم احتجاج إلى المندوب السامي البريطاني بالقاهرة على اعتداء جنوده على المصريين الآمنين.

وقد قمن بأدوار جريئة أيضًا في مواجهة السلطات المصرية آنذاك، فبعد قرار حل جماعة الإخوان المسلمين سلم الإمام البنا مجموعة من الأخوات مذكرة تفند خطأ مبررات الحل، وطفن بها على مكاتب الوزراء ومجلس النواب والشيوخ، والقصر الملكي، ورئاسة الوزراء.

ولا ننسى ما قامت به الحاجة زينب الغزالي في مجال دعوة الإخوان المسلمين؛ حيث بايعت الإمام حسن البنا سنة 1948م، وقدمت عطاءها في مجال الدعوة إلى ما يزيد على نصف قرن من الزمان، وكان لها دور كبير في مجال النضال السياسي في عهد الملك وعند عبد الناصر والسادات ومبارك.

ومن متابعة مسيرة عمل الأخوات المسلمات وفق منهج الإمام البنا، ووضع البرامج العملية لتفعيل دور المرأة في العمل العام والاجتماعي والاستفادة من قدرات المثقفات والجامعيات والعاملات في حقل التدريس والطب، وغير ذلك من الأعمال ما يؤكد أولاً بأنه لم ينكر على سيدات الجماعة امتهانهن لمهنة شريفة في المجتمع في ضوء مراعاة الضوابط الإسلامية.

ثانيًا: إيمانه بدور المرأة في العمل العام والاجتماعي لم يكن مجرد تصريحات أو آراء مطروحة، ولكنه لجأ للتطبيق العملي لما يؤمن به، من قيم ومبادئ الإسلام التي كانت حية نابضة في شرايينه، وواقعًا عمليًّا في سلوكه؛ حيث ترجمها إلى منهج قابل للتطبيق غير الكثير من واقع المرأة المسلمة.

الإمام البنا وأسرته
التزم الإمام البنا بأدبيات الإسلام في بيته سلوكًا ومنهجًا، فكان ابنًا بارًا، وزوجًا مخلصًا محبًّا لزوجته، ووالدًا حانيًا عطوفًا على إخوته وأبنائه، مهذبًا في سلوكه، مربيًا نصوحًا واصلاً لرحمه ورحم زوجته.

وكان للمرأة في بيت الإمام المؤسس الاحترام، والتقدير، والرعاية، فالمرأة تمثل له الأم والأخت والزوجة والابنة والخادمة، التزم معهن جميعًا بأدب الإسلام وقيمه وفضائله، واهتم بأسرته اهتمامًا بالغًا، فجعلها من القلب والوجدان قرة عينه، وحمل مسئولياتها بشرف ورجولة "فقد شارك أسرته كل همومها، وتحمل النصيب الأوفى من مسئولياتها، وخفف عن والده عبء تربية أشقائه، والإنفاق عليهم، فكان في سلوكه مع أسرته ينطلق من دوافع رب الأسرة وليس مجرد فرد فيها".

علاقته بأمه:
كان الإمام البنا وثيق الصلة بأسرته بارًا بوالديه ومحبًّا لهما يتأدب معهما بأدب الإسلام، فهو عطوف مقر معترف بصنيعهما لا يناديهما إلا بما يوقرهما، ويدل على هيبته وإجلاله لهما، ففي خطاباته إليهما نراه يردد عبارات سيدي الوالد، سيدتي الوالدة، ومن خطاباته التي تدل على مدى حبه لأمه في خطاب يقول فيه عن أمه: "والله إني لأقضي الساعات الطوال في ألم لتألم والدتي، وفي تفكير كيف أرضيها وكيف أسعدها، وكيف أجعلها هانئة مغتبطة، فهل يوفقني الله إلى هذه الأمنية؟ خطر لي أن أزوركم كل شهر مرة لا لشيء إلا لأراكم وأشرف بتقبيل يديكم ويدي والدتي، وأحظى بدعوة صالحة من دعواتكم، وعسى أن يكون هذا مرضيًا لوالدتي بعض الرضا.

فالإمام البنا الذي تأدب بأدب الإسلام، ونشأْ في ظل منهجه يدرك تمام الإدراك نعمة بر الوالدين، والإحسان إليهما، ويدرك أيضًا أن الأم لها ثلاثة أرباع البر عن الأب، ولذا فهو معني بإرضائها وتقبيل يديها، والتفكير في كيفية إرضائها وإسعادها، ويجعل من ذلك أمنية له فيتساءل: هل يوفقني الله إلى هذه الأمنية؟

الإمام البنا مع زوجته:
اقترن الإمام البنا بفتاة اختارتها له والدته، أهم مؤهلاتها حسن دينها؛ حيث سمعتها والدته وهي تصلي وتقرأ القرآن بصوت خاشع، فرحب الإمام البنا بهذا الاختيار، واقترن بها، ويقول عن ذلك: "كأنما أراد الله أن يخفف عن نفسي وقع هذه الفتن، فأتاح لي فرصة الزواج، وتم الأمر في سهولة ويسر وبساطة غريبة، خطوبة في غرة رمضان تقريبًا، فعقد في المسجد ليلة السابع والعشرين منه، فزفاف في العاشر من ذي القعدة بعده وقضي الأمر والحمد لله".

وهكذا نرى أن الإمام البنا كان زواجه نموذجًا للزواج الذي يفضله الإسلام، ليكون مثلاً ونموذجًا يقتدى؛ حيث سارع في الزواج طلبًا للعفة والإحصان، والزواج في سهولة ويسر وبساطة، فلا تعقيدات ولا شروط مسبقة، أو مؤجلة، والفتاة ذات دين، والعقد تم في المسجد، والزفاف بعد مدة قصيرة من العقد، لا تتجاوز الشهر، وهكذا بدأ الإمام المؤسس تأسيس أركان أسرته وأولى لبناتها، فقد كان للأسرة اهتمام كبير في مشروعه باعتبارها الركيزةَ الأساسيةَ التي إن صلحت صلح المجتمع، ورسخ بنيانه وصمد في مواجهة ما يتعرض له من تحديات، وفي القلب من الأسرة الأم التي هي بمثابة الشجرة الطيبة، التي تمد بقيم الحب والحنان، والثمرات الصالحة.

وكان حرص الإمام البنا على اختيار الزوجة الصالحة المتدينة هو أول تطبيق عملي لما يؤمن به، فهي كما يقول: "نصف الشعب، بل هي النصف الذي يؤثر في حياته..".

كان الإمام المؤسس (رحمه الله) إنسانًا ناجحًا في حياته الأسرية والعملية، وقد كان يقول: إذا وجد الرجل المؤمن وجدت معه عوامل النجاح، ولذا فقد كان لإيمانه القوي بالله، والتزامه بمنهجه وسلوكه مخلصًا لدعوته، عاكفًا على تأسيس مشروعه لنهضة الأمة، كما كان أيضًا إنسانًا ناجحًا في بيته وأسرته واصلاً لأرحامه وأصهاره أيضًا:

يقول أحمد سيف الإسلام عن والده الإمام البنا: "حرص (رضي الله عنه) أن يعرف أقارب زوجته فردًا فردًا، وكل ما يرتبط بها بصلة رحم، وأحصاهم عدًا وزارهم ووصلهم جميعًا.

ومن هنا ندرك كيف يمكن للعلاقات الإنسانية أن تتوطد ووشائج الأرحام أن تتلاحم، وصلات الأبناء بالأرحام كيف تؤسس من خلال علاقات زوجية ناجحة، وممارسة عملية من الآباء مع الأرحام أمام أبنائهم.

تميز الإمام البنا بسمات جعلته زوجًا ناجحًا محبوبًا في أهله، ومن ذلك أنه "كان مع زوجته هادئ الطبع، واسع الصدر، هينًا لينًا، لم يرتفع له صوت على أحد في البيت، لأي سبب من الأسباب، يعاون زوجته في بعض أعباء البيت رغم انشغاله بأعباء الدعوة، كان دقيقًا في تصرفاته، منظمًا لشئونه، نافعًا لبيته، حرص على أن يكتب مذكرةً صغيرةً بكل احتياجات البيت الوقتية، حتى يحضرها بنفسه، أو يكلف من يحضرها، على علم بكل شيء يخص المنزل حتى موعد تخزين الأشياء كالسمن والبصل والثوم.

بمثل هذا الخلق الرفيع مع زوجته، كان رحمه الله نموذجًا للزوج الصالح الناجح، يتمثل الإسلام في قيمه ومبادئه، ويلتزم بسلوك رسوله الكريم مع أهل بيته، وكان عليه الصلاة والسلام هاشًا باشًا وفي مهنة أهله.

الإمام المؤسس مع أبنائه:
أن أهم ما يميز الإمام البنا في علاقته بأبنائه هو الالتزام التربوي العملي، وفي قدرته على بناء الشخصية السوية، التي تؤسس على الإيمان بالله ومراقبته، والاحترام، وتحري الصدق والأمانة، والحب واللين، فقد كانت هذه القيم جانب أصيل في منهجه التربوي الذي التزمه في داخل أسرته وخارجها.

تحكي سناء البنا عن والدها فتقول:
"كنا لا نحس فيه الغلظة، يغمرنا بالمودة والرحمة والعطف، ينادينا بأحب الأسماء إلينا، يدخل البيت يطمئن على غطاء كل الأبناء، يتناول عَشَاءه المعد له سلفًا على المائدة دون إيقاظ الوالدة، أو أحد من أهل البيت".

ومن هنا ندرك كيف كان يملك القدرة الفائقة في التأثير على سلوك الأبناء نتيجة لهذا الخلق الطيب معهم كمعلم وقدوة، ووالد حنون، فالتوجيه بالحب والالتزام والقدوة من أهم سمات المربي الصالح.

يقول عنه ابنه أحمد سيف الاسلام: أنه كان عطوفًا إلى أقصى درجة، يراعي مشاعر الطفولة في أبنائه بشكل كبير، وكان لديه القدرة على جعلنا نطيعه دون حاجة إلى أمره.

ومع التزامه التربية الصحيحة مع أولاده، فقد عني أيضًا بتعليم إخوته وأبنائه، يستوي في ذلك ابنه سيف مع إخوته البنات، وفي خطاب وجهه إلى والده دليل واضح على اهتمامه بتعليم أخته فاطمة فيقول: "أما فاطمة فأنا أوصيها كلما سنحت الفرصة الوصايا التهذيبية، وسأشرع معها في القراءة والكتابة بحول الله وقوته.

ولا يخفى علينا مكانة بناته العلمية اليوم، فقد اهتم بتعليمهن، وحصلت ثلاث منهن على الدكتوراة في الطب، وفي التجارة، وفي الاقتصاد المنزلي، وذلك لأنهن نشأن في بيت علم ودين، فكلما كان والدهم (رحمه الله) يؤمن بأهمية دور المرأة الصالحة المتعلمة في أسرتها ومجتمعها آمن بأهمية التفوق العلمي ودوره في حياة المرأة والمجتمع.

تعليم الخادمة
كما اهتم الإمام البنا بتعليم الخادمة؛ حيث كلف ابنته الكبرى وفاء بأن تعلم الخادمة القراءة والكتابة والصلاة.

وقدم (رحمه الله) أروع المثل في تحقيق المساواة التي نادى بها الإسلام، ليس مع الأبناء والأولاد فحسب، ولكن أيضًا مع الخادم في بيته، فقد كان لها من الحقوق والتكريم، كما كان لأبنائه وأفراد أسرته، فكان يوصي أبنائه بإحسان معاملتها، وقد حدث أن عاقب ابنته سناء ذات مرة لأنها عاملتها معاملةً غير لائقة، وكان للخادم في بيته سرير مستقل، ودرج للملابس مستقل في دولاب الأولاد، وتأكل مما يأكلون وتشرب مما يشربون وتلبس مما يلبسون.

هذه جوانب مضيئة عن المرأة في أدبيات الإمام البنا من خلال فكره ومنهجه وأسلوبه العملي، الذي غير كثيرًا من واقع المرأة؛ حيث تؤتي دعوته ثمارها في جيل الصحوة الإسلامية اليوم، فنرى مظاهرها في الشارع، وفي كثير من مؤسسات المجتمع، ولدى العديد من المفكرين وقادة الرأي، وحمل العديد منهم فكرته الإسلامية، وبرامجه التربوية؛ حيث تحولت إلى مشروع حضاري للأمة، فرحم الله إمامنا المؤسس الذي حاول أن يؤسس صرحًا ضخمًا على كتاب الله وسنة رسوله الكريم، وهو بناء الأفراد والمؤسسات التي تستضيء بنور الإسلام، وتسير على هديه ومنهجه.

وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿مِنْالْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْقَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواتَبْدِيلاً﴾.(الأحزاب:23)
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
  #36  
قديم 09-08-2009, 04:30 PM
ابو مصعب المصرى ابو مصعب المصرى غير متصل
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
مكان الإقامة: egypt
الجنس :
المشاركات: 2,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المراه في فكر الاخوان الحلقه الاولي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو مالك الطيب مشاهدة المشاركة
عند تأسيس الإمام البنا- رحمه الله- لجماعة الإخوان المسلمين عام 1928م كان واقع المرأة المسلمة يشهد تراجعًا ملحوظًا في ظل حياة الجهل والاستبداد من جهة، وبين دعوات تغريب المجتمع، ومحاولة القضاء على كل مظهر من مظاهر الحياة الإسلامية، واقتلاع قيمه من عقول أبنائه من جهةٍ أخرى.

فقد توارت شمس الحضارة الإسلامية، وتم القضاء على دولة الخلافة الإسلامية عام 1924م بعد أن ظلت رمزًا لوحدة المسلمين عبر قرونٍ طويلة، وقوة يهابها أعداؤها حتى وصلت في عهدها الأخير إلى حالةٍ من الترهل والشيخوخة، مما أغرى أعداؤها على النيل منها، واحتلالها ثم تقسيمها إلى دويلات صغيرة حتى لا تقوم لها قائمة مرة أخرى.

يقول المستشرق "جيب":
"المقصود من الجهود المبذولة لحمل العالم الإسلامي على الحضارة الغربية هو عدم وحدة الحضارة الإسلامية التي تقوم عليها وحدة المسلمين؛ لأن كل قطر سيتجه إلى اقتباس ما يلائم ظروفه من هذه الحضارة، وعند ذلك تتعدد أساليب الاقتباس بتعدد البيئات الإسلامية المختلفة، فتفقد الحضارة الإسلامية طابعها الموحد، بل لا يعود هناك شيء اسمه الحضارة الإسلامية؛ ثم يتساءل: المهم هل ستكون هناك ميول مشتركة بين الشعوب الإسلامية؟ وهل سيقوم إحساس بوحدة العمل ووحدة الهدف؟ أم أن الآراء الجديدة وحاجات الحياة الجديدة ستنجح آخر الأمر في تشتيت المجتمع الإسلامي وتحطيم وحدته.

من هنا نعرف لماذا قامت جماعة الإخوان المسلمين؟ ولماذا كانت دعوة الإمام البنا إلى الوحدة الإسلامية، ومقاومة الاحتلال من أهم أسباب قيام جماعة الإخوان المسلمين، كامتداد لحركة الإصلاح الإسلامي التي نادى بها جمال الدين الأفغاني، والإمام محمد عبده، والشيخ رشيد رضا وغيرهم من زعماء البعث الإسلامي، مع تميز منهج الإمام البنا بشموله وعالميته، وبالتطبيق العملي لما يؤمن به في المجتمع وما يؤمن به هو الإسلام وقيمه ومبادئه.

فقد استفاد من تجارب من سبقوه من هولاء الزعماء، وجمع صفوة ما وصلوا إليه في منهج واحد (فالأفغاني كان يرى الإصلاح عن طريق الحكم، ويراه محمد عبده عن طريق التربية، وقد استطاع البنا أن يدمج بين الوسيلتين معًا، وأن يأخذ بهما، كما أنه وصل إلى ما لم يصلا إليه، وجمع صفوة المثقفين من الطبقات والثقافات المختلفة، إلى توجه موحد، وهدف محدد".

لم يكن أيضًا تفكيك الوحدة الإسلامية هو الهدف الوحيد من تغريب المجتمعات التي تدين بالإسلام، ولكن كراهية الحضارة الإسلامية، واعتبارها أهم عائق من عوائق الاستسلام لهيمنة القوى الاستعمارية، وكنتيجة للاختلاف الأيديولوجي بين الحضارتين، وقد صرَّح بهذه الكراهية العديد من مفكري الغرب وزعمائهم، ومنهم اللورد كرومر- المندوب السامي البريطاني- لمصر خلال فترة الاحتلال البريطاني مطلع القرن العشرين؛ حيث قال:

إن الإسلام بطبيعة تعاليمه عدو للحضارة الأوروبية، وأن المسلم غير المتخلق بأخلاق الأوروبيين لا يقوى على حكم مصر؛ لذلك سيكون المستقبل الوزاري للمصريين الذين تربوا تربية أوروبية، وتوصيف كرومر المدنية الأوروبية بالحضارة خطأ في الفهم، والمسلمون لا يرفضون من هذه المدنية إلا الثقافة كقيمة وسلوك اجتماعي، وهو ما يختلفون فيه عن هذه الثقافة.

وهؤلاء المتربون على موائد الغرب كرهوا الثقافة الإسلامية، وتحرروا من الكثير من قيم وسلوك الإسلام وآدابه، بل منهم من ربطها بالجهل والتخلف، وقد اعتبرهم العديد من زعماء الإصلاح الإسلامي والزعماء الوطنيين من الخونة الممالئين للاحتلال، فنرى الزعيم مصطفى كامل يعتبرهم خائنين للوطن، ودعا إلى مقاومتهم وفضح ألاعيبهم، فهو يعلم جيدًا أن أهم أهداف الاحتلال هو تغريب المجتمع الإسلامي، ليصبح كيانًا تابعًا للاستعمار في فكره وثقافته المناهضة لقيم وآداب المجتمعات الإسلامية، فغالبًا ما يتبع المقهور ثقافة الغالب، إما عن جهل أو إعجاب به.

والمرأة في خضم هذا الصراع الثقافي هي أصل وأساس في التغيير الاجتماعي المنشود، وهي حجر الزاوية لكل التيارات الإصلاحية في المجتمع، فمنها من ينادي بالأخذ بأساليب المدنية الأوروبية في فكرها، وثقافتها، وعاداتها، ومنطلقاتها بخيرها وشرها، ومنها من يدعو إلى الإصلاح بالقيم والآداب الإسلامية، وآخرون ينادون بالتوفيق بين الحضارتين و"بأن الإسلام هو الأساس الذي يجب أن يقوم عليه الإصلاح، ولكنهم فسروا النصوص الدينية تفسيرًا يقبل معه كثيرًا من أساليب الحياة والتفكير الوافد من الغرب.

وكانت قضايا الحجاب والسفور والاختلاط، وعمل المرأة، ومحاولة تغيير بعض القوانين الخاصة بالأسرة من القضايا الأكثر جدلاً في المجتمع المصري آنذاك، أما قضية تعليم المرأة فقد كانت محل اتفاق بين جميع الإصلاحيين على السواء والاختلاف، عما يمكن أن تتعلمه المرأة؛ حيث كان التعليم في عهد الاحتلال يتجه إلى التغريب والتعليم الديني يُنظر إليه بالتخلف والاستهزاء.

ومما يؤكد ذلك مقولة المستشرق "جيب" بأن التعليم من أهم وسائل التغريب، وذلك في قوله:
"وقد رأينا المراحل التي مر بها طبع التعليم على الأسلوب الغربي في العالم الإسلامي، ومدى تأثيره على تفكير الزعماء المدنيين وقليل من المتدينين".

الإمام البنا وقضايا المرأة
جاء اهتمام الإمام البنا بالمرأة كأحد أهم أهداف الجماعة نحو بناء مجتمع ملتزم بالقيم الدينية، والأخلاقية، ولتكوين الشخصية الإسلامية المتكاملة وتنميتها، وفق المبادئ الإسلامية الصحيحة، بدءًا من إعداد المسلم في عقيدته وروحه وعقله، وخلقه، وجسمه، وعلمه، وعمله إلى إعداد البيت المسلم إعدادًا فاعلًا، ثم العمل على تربية المجتمع تربية شاملة، يسودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو في كل ذلك مؤمنًا بإعداد المرأة والرجل معًا على ذات المنهج للمشاركة في تنفيذ البرنامج الإصلاحي المنشود؛ ولذلك فقد نصت اللائحة الداخلية للنظام الأساسي للأخوات عام 1932 على مشاركة الأخوات في حدود ظروفهن وجهودهن في تحقيق البرنامج الإصلاحي الأساسي لهيئة الإخوان المسلمين العامة.

وهذا ما يؤكد إيمان الإمام حسن البنا بأهمية دور المرأة كأخت للرجل لتحقيق مشروعه الإصلاحي، فقد وضح لديه دور المرأة في الإسلام، وما كان له من أثر بعيد في تكوين الرجال، وتحقيق المبادئ التي قامت عليها دولة الإسلام منذ عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وها هي تُكلف من قبل الإمام البنا بهذه المهمة الكبرى، وهي مشاركة في إصلاح المجتمع.

فضلاً على ذلك فهو يؤمن بأهمية المرأة في الأسرة وأثرها البعيد على تربية النشء وبناء المجتمع فيقول:
"فهي نصف الشعب، بل هي النصف الذي يؤثر في حياته أبلغ الأثر؛ لأنها المدرسة التي تكون الأجيال وتصوغ الناشئة، وعلى الصورة التي يتلقاها الطفل من أمه يتوقف مصير الشعب، واتجاه الأمة، وهي بعد ذلك المؤثر الأول في حياة الرجال والشباب على السواء.

اهتم الإمام البنا بقضايا المرأة التي كانت تشغل مجتمعه آنذاك، وما زالت مثارًا للجدل إلى يومنا هذا، وكان له فيها مواقف وآراء، ومن هذه القضايا: الحقوق والواجبات بين الزوجين، مسألة القوامة في الأسرة، والتبرج والسفور والاختلاط بين الجنسين، أهمية دور المرأة في الأسرة ووظيفتها الأساسية كأم وزوجة، والآثار السلبية المنعكسة على الأسرة نتيجة إثارة قضايا الحجاب والسفور، وعمل المرأة، والاختلاط، وقضايا الطلاق، والتعدد، وغير ذلك من القضايا التي تؤثر على استقرار الأسرة والمجتمع.

ففي مجال الحقوق والواجبات يقول الإمام البنا:
إن المرأة شريكة للرجل في الحقوق والواجبات، واعتبرها الإسلام أختًا للرجل بحقوقها الشخصية كاملة، وبحقوقها المدنية كاملة، كذلك وبحقوقها السياسية كاملة، وعاملها على إنها إنسان كامل الإنسانية له حق يُشكر إذا أدى واجباته، ويجب أن تصل إليه حقوقه، والقرآن الكريم والأحاديث الشريفة فياضة بالنصوص التي تؤكد على هذا المعنى وتوضيحه.

فهو يشير إلى الحقوق والواجبات التي أقرها الإسلام للمرأة في حياتها الزوجية والمدنية والسياسية، وحق المساواة في الإنسانية، ويؤكد على أن هذه الحقوق يجب أن تحصل عليها المرأة.

قضية القوامة:
ينطلق الإمام البنا في هذه القضية من خلال احترام الإسلام للتنوع البيولوجي للجنسين (وليس الذكر كالأنثى)، ولا يعني ذلك استعلاءً أو تكريمًا، وإنما يعني تنوع في الاختصاص والمهام، طالما تؤمن بأن هناك أمومة وأبوة، ولذلك فإن رؤيته لهذه القضية تنبع من ثلاث محددات:
الأول: الاختلاف بين الزوجين فطري:

فيقول: الرجل كائن والمرأة كائن، وللرجل مهمته، وللمرأة مهمتها، يقول تعالى في شأن تكوين الأسرة، وتنظيم شئونها﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِوَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾(البقرة:228)، فقرر أن الأسرة دولة بينهما، وأنها تتكون منهما، وإنما تكون القوامة للرجل ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (النساء:34)، وذلك للاختلاف الفطري بينهما طالما نؤمن بأن هناك أمومة وأبوة.

الثاني: الاختلاف الفطري يترتب عليه اختلاف المهمتين، وفي نظم الحياة المتصلة بكل منهما "وذلك يعني في نظام الأسرة الطبيعية، والذي يقره الإسلام أن للمرأة مسئوليات زوجية وأمومة تشمل الحمل، والإنجاب، والإرضاع رعاية وتربية الأطفال، وأن للرجل دوره في الإنفاق على هذه الأسرة، وتولي شئونها، وتوفير حاجاتها المادية والاجتماعية.

الثالث: التجاذب الفطري بين الجنسين يؤسس لعلاقة زوجية متوازنة:
يقول الإمام البنا عن العلاقة الزوجية بأن أساسها التجاذب الفطري، وأن الغاية من هذه العلاقة لا تقوم على مجرد المتعة وحدها، ولكن على التعاون معًا للمحافظة على النوع، وتحمل متاعب الحياة، فضلاً عن التجاذب النفسي الذي يسمو بهذه العلاقة عن صور الاستمتاع البحت إلى صورة رائعة من العلاقة الروحية التي تُبنى على التعاون التام بين الزوجين كما في قوله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها، وجعل بينكممودةً ورحمة﴾ (الروم:21).

قضايا الطلاق والتعدد:
وهي من القضايا التي كانت تهتم بها بعض الجهات التحررية في مصر لعمل تغيير في قوانين الأسرة، وعن ذلك يحدثنا الإمام فيقول: تقدمت الحكومة المصرية في الأربعينيات من القرن العشرين بمشروعات قوانين تحد من تعدد الزوجات، وتقيد حق الرجل في الطلاق، مما أثار بعض الشباب، واعتبروا ذلك تحريم لما أحله الله، وحمل الناس على نهج يزيد الأمر فسادًا على فساد، كما يتداوي شارب الخمر بالخمر، وكان رد الإمام البنا على ذلك منطلقًا من منهج الله (عز وجل) مراعيًا مصالح المجتمع وحقوق الزوجة، والإمام البنا في تناوله لهذه القضية انتهج العرض المنطقي للقضية، ملتزمًا بوضع حل لها كعادته في كل الأمور، فبدأ بتحديد القاعدة الشرعية لقضيتي تقييد حرية الطلاق، وتعدد الزوجات، وذكر أنهما ليسا محل خلاف في الإسلام.

ثم عرض للمشكلة وهي إساءة استخدام الأزواج هذه الحقوق، مما يترتب عليها ظلم وإساءة للمرأة، وبذلك يثبت أن هناك فرق بين الحق الشرعي، وبين طريقة استخدام هذا الحق، فالمشكلة ليست في التشريع الحنيف، ولكنها في سوء تطبيقه، وتلك هي مشكلة مجتمع يجهل آداب دينه "تسوده الفوضى الخلقية التي أدت بالأسرة إلى التحلل والاضطراب إلى درجة تصم السميع وتعمي البصير"، كما يقول الإمام البنا.

فحدد الإمام البنا أساس المشكلة هنا في أمرين:
1 - سوء استخدام الأزواج لحقوقهم الشرعية.
2 - الجهل والفوضى الخلقية والتحلل الخلقي.

ثم وضع الإمام البنا رؤيته للحل في البحث عن أسباب المشكلة، ووجد أن الأمر في حاجة إلى علاج جذري، كي يصبح الحل ناجعًا، ويكمن هذا الحل في التربية، وهو المنهج الذي التزمه الإمام البنا لتغيير المجتمعات الإسلامية.

حيث يبدأ مع تربية الفتيان والفتيات تربية إسلامية عفيفة طاهرة، ومصادرة الصحف والمجلات والروايات والمسارح والسينما..إلخ، التي تستغل في الناس أخس مشاعرهم، وأحط غرائزهم، ثم تشجيع الزواج، وإقناع الشباب بالغاية الصحيحة منه وإفهامهم بأنه شركة على احتمال أعباء الحياة، لا جنة محفوفة بالروح والريحان، مغمورة بالمشاعر الملتهبة، وتعريف كل من الزوجين حقه وواجبه في حدود قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِوَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة:228)، فلا يكون بعد ذلك إلا إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فالحل الذي وضعه الإمام البنا يتلخص فيما يأتي:
1 - التربية الإسلامية الصحيحة.
2 - مصادرة الإعلام الهابط.
3 - تشجيع الزواج ومعرفة أهدافه.
4 - بيان حقوق وواجبات كل من الزوجين.

التدخل الحكومي
وهو يرى أنه لا مانع من تدخل أولي الأمر أو الحكومة، باعتبارها المسئولة عن شئون الناس العامة لوضع حدٍّ لفوضى سوء استعمال الناس لهذه الحقوق بشرط أن يكون ذلك حمايةً للأوضاع الإسلامية، وبالكيفية التي رسمها الإسلام لاستخدام هذه الحقوق.

ويرى أن تدخل الحكومة إنما يكون لحماية شرط العدل، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾(النساء:3).

ولا مانع أيضًا من تدخل الحكومة لتجعل القاضي وسيطًا في الصلح، يندب حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها قبل الطلاق، كما يقول تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْأَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾(النساء: 35).

ولكن أي حكومةٍ يمكنها تنفيذ ذلك؟ يقول: الحكومة التي تراعي في مشروعاتها للطالب الفكرة الإسلامية، وعدم مصادمة قواعد الشريعة الإسلامية، فلا يترتب على ذلك تحريم حلال أو تحليل حرام.

فضلاً على ذلك يدعو إلى التيقن من الدافع الحقيقي وراء ذلك، هل هو المصلحة العامة، أم شهوة بعض الأفراد؟.

قضية عمل المرأة ومشاركتها السياسية
كان للإمام البنا في هذا الموضوع رأي خاص، لم يعلنه كحكمٍ شرعي، ولكنه نظر إليه انطلاقًا من أحوال المجتمع المصري وواقعه، تحت الاحتلال الذي أدرك أنَّ من أهم أسباب وجوده هو تغيير هذه المجتمعات، واستئصال قيمها الأخلاقية والدينية، وكان قد تم عرض موضوع اشتغال المرأة بالمحاماة على مجلس النواب المصري، وإباحة حق الانتخاب للمرأة عام 1944م، وقد تمَّت موافقة المجلس على إباحة اشتغال المرأة بالمحاماة، ورفض حقها في الانتخاب في مجتمعٍ أغلبه يُعاني الأمية الثقافية والفكرية والدينية الصحيحة، وفي سياقٍ زمني مختلف.

يعلق الإمام البنا على هذا الموضوع في قوله:
"ولنا في هذه القضية نظرات هادئة نتوجه بها إلى المهتمين بهذه القضية، ويجب أن نكون جميعًا ممن يهتمون بها، فهي قضية الأخلاق، وقضية الأسرة، وقضية المدنية والعالم؛ فما نظنّ أن شيئًا جنى على الناس قديمًا، أو سيجني عليهم حديثًا، إلا سُوء فهمهم للأوضاع، وتحكم الهوى، ومخالفة التكوين الطبعي، الذي لا يمكن أن يتخلف عن سنةِ الله، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

فالإمام البنا يعرض رأيه في هذه القضية ليس انطلاقًا من حكمٍ شرعي، فحسب ولكن يهتم برصد الواقع، وتحليل أوجه قصوره، ثم يبحث عن أسباب العلل والفساد، فيعرضها تاركًا الحكم النهائي بالرفض، أو الاقتناع للمهتمين بهذا الأمر.

فهو يناقش هذه القضية من خلال عدة أمور:
الأول: هو مخاطبة العقل والمنطق؛ وذلك حين يضع قضيتي العمل بالمحاماة، وحق المرأة في الانتخاب في موضع مفاضلة، وبين قضايا إنسانية كبرى ترتبط بمصير أمة وحضارة إنسانية، وهي قضية الأخلاق وقضية الأسرة، وقضية الأمة؛ فالمرأة ركيزة أساسية في هذه القضايا الكبرى، ومراعاة هذه القضايا الثلاث هو أساس لصناعة حضارة إنسانية من جانب ونجاح للمرأة في القضايا الأقل أهميةً من جانب آخر.

فالحضارة لا تنهض في أمةٍ متدنيةٍ أخلاقيًّا تغفل قيمها، وتتبرأ منها، ولا تقوم على أُسرٍ متهالكة ضعيفة الوشائج ممزقة العلاقات، ولا تتفوق بأمة لا تعي أهدافها، أو تربط مصيرها بغيرها من الأمم، ولا فائدة مرجوة من محامية يقف دورها عند حدِّ الوظيفة، أو حدِّ تفوقها الشخصي ما لم يرتبط ذلك برسالةٍ تؤديها في أسرتها أو في سبيل عزة أمتها، ولا أهمية لناخبة أمية، أو متعلمة جاهلة بأهدافها في الحياة، فهي في الحالين لا تستطيع إحسان اختيار مَن يمثلها في المجالس النيابية.

وكذلك الأمر بالنسبة للرجال، فهم كما يقول الإمام البنا: "إن أكثر من 60% من الرجال لا يهتمون بحق الانتخاب، ولا يعرفون كيف ينتفعون أو يضعونه في موضعه، فضلاً على أن عدد المقيدين في الجداول وعدد المنتخبين بالفعل يشير إلى ضعف المشاركة السياسية للرجال، فيجب الاهتمام بتربية هؤلاء الرجال تربيةً وطنيةً، تغرس المعاني السياسية العليا في نفوسهم وأرواحهم".

فالإمام البنا يدرك جيدًا أن الهدف من إثارة مثل هذه القضايا حينذاك، هو إلهاء المرأة وشغلها عن دورها الأساسي الفاعل في الأسرةِ كأم، ومربية نشء لها قدرات خاصة تتميز بها عن الرجال في هذا المقام.

ولا يقوم مقامها فيه أي من الرجال، وليس من عاقلٍ يرى أن الهدف الأول والأساسي والوحيد للمرأة في الحياة أن تكون محامية، أو طبيبة.. أو أن دورها ينحصر في الكدِّ والسعي من أجل لقمة العيش دون حاجةٍ إلى ذلك، أو حاجة المجتمع، فتشارك الرجل في ذلك؛ ولكن مَن يشاركها في الحمل والوضع والإرضاع؟ والمجتمع غافل عن توفير أدنى ضمانات الرعاية والأماكن لها ولأولادها.

وفي حياة المرأة دور أهم ودور أقل أهمية، وأن نجاحها في الدور الأهم هو أساس بناء الأمة؛ لأنه يتعلق ببناء الإنسان ذاته، وحين ترى أن عملها أكثر أهميةً فعليها ألا تنجب.

ويأتي حذر الإمام البنا من انشغال المرأة بمثل هذه القضايا، وفي سياقٍ زمني متقدم لم تكن المرأة على قدرٍ كبيرٍ من الوعي الديني الصحيح، كي تكون على وعي بالمحاذير الشرعية في الاختلاط والسفور في ظل سيادة الفكر التغريبي للمجتمع، مما سينعكس سلبًا على حياة المرأة، ومستقبل الحياة الزوجية والأسرة بوجهٍ عام.

من هذا المنطلق جاء حذر الإمام البنا، فالقضية الأهم لديه هي قضية الأخلاق والأسرة والمدنية.

الأمر الثاني: إثباته لعدم مصداقية هذه الدعاوى، وأنها زائفة وصدى لدعاوى التغريب، ويرى أن أصحاب هذه الدعاوى غير مخلصين في دعواهم في الحرص على إنصاف المرأة والسمو بمنزلتها في المجتمع، ولكن أهوائهم غلبت على نفوسهم، والدليل على ذلك أنهم أرادوا للمرأة أن تشتغل بالمحاماة، وهم بالأمس القريب فكروا في التشدد في شروط قبول الشباب في جدول المحامين، وصار كثير منهم لا يجد عملاً حتى زاحموا الكتبة العموميين على أبواب المحاكم.

ثم يقدم حلاًّ طريفًا لمشكلة المحامين والمحاميات فيقول: "أفما كان الأولى والأجدر أن يقرر مجلس النواب المصري إلزام المحاميات بأن يتزوجن محامين، فيضرب العصفورين بحجر واحد، ويفرج أزمتين، أزمة المحاماة وأزمة الزواج معًا بقرار واحد، ويضع بذلك أساسًا سليمًا قوي الدعائم للتعاون لا للتزاحم".

لم تكن رؤية الإمام البنا لعمل المرأة شاذة عن سياقها التاريخي، وهو عام 1944م، وظروف مجتمع يعاني الأمية والاحتلال، وما أشاعه من فوضى خلقية، وصفها في قوله: "لا أظن اثنين يختلفان في أن الإسلام الحنيف يحرم تحريمًا قاطعًا، هذه الفوضى الخلقية والإباحية السائدة التي تتجلى في مجتمعاتنا وأحفالنا، والصور التي تنشرها جرائدنا ومجلاتنا، ومهما قيل عن أن كشف الوجه والكفين يجيزه الإسلام، فليس في الدنيا كلها مسلم واحد يقول إن الإسلام يبيح هذا الكشف الفاضح عن مواضع الزينة، ويسيغ هذه الأزياء المتهالكة التي تشف وتصف معًا، وليس في الدنيا كلها مسلم واحد يقول بجواز خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه من غير أن يكون معهما محرم.

هذا الوضع لا يقره الإسلام بحالٍ ولا يقر ما يؤدي إليه، فكل عمل أو تصرف يكون من شأنه اختلاط المرأة بالأجانب عنها يحرمه الإسلام ولا يرضاه.

وما كان الاقتراح الذي قدَّمه بشأن حلِّ مشكلة المحامين والمحاميات إلا محل نظر واعتبار، فهو يعرض موقفًا مشابهًا عن وضع المرأة في ألمانيا وعملها، ومشكلة بطالة الشباب؛ حيث إن القانون الألماني آنذاك كان يحظر على المرأة المتزوجة أن تعمل خارج المنزل، ولهذا فقد أعلنت شركة دخان كبرى مكافأة لكل فتاة تجد عريسًا قبل انتهاء السنة الحالية، بأن تحصل على مكافأةٍ قدرها ستمائة مارك، وهي تأمل بذلك أن تزيد الإقبال على الزواج، وتخفض- جهد المستطاع- عدد العاملات في مصالحها، وتقول هذه الشركة: إن كل وظيفة تخلو بسبب زواج الفتيات تستخدم فيها رجالاً للتخفيف من وطأةِ البطالة.

وقد صدق رأي الإمام البنا أنَّ هذه الدعاوى زائفة، وأن هناك أهدافًا أخرى لا تقف عند حد مشاركة المرأة في العمل فحسب، ولكي يتضح الآن الهدف الحقيقي لذلك؛ وهو تحرير المرأة المزعوم من أعباء الحياة الزوجية وقوامة الزوج على الأسرة، المستهدف هو تغيير نظام الأسرة، كما هو واقع في الغرب من خلال التعدي على قوانين الأسرة في الشريعة الإسلامية، وإحلال قوانين مدنية بعيدة عن الشريعة الإسلامية، ولكنها تُعبِّر عن جوهر الحضارة الغربية التي أدَّت إلى تحلل نظام الأسرة، وتربى الأطفال في الملاجئ ودور الرعاية البديلة.


المنهج التطبيقي للإمام البنا مع المرأة في الواقع العملي وينقسم إلى: مجال العمل العام ومجال أسرته
الله اكبر ولله الحمد
بوركت اخى الحبيب
حقيقة جهد مشكور وسعى مقبول وتجارة لن تبور
وهذه نظرة الاخوان للمراة بعيدا عن دعاوى الزيف الكاذب
واصاب من سمى الامام الشهيد بالملهم الموهوب
فليسمع العالم كله مكانة المراة عند الاخوان تخرج من موسئس الدعوة المباركة
فنحن اصحاب فكر مستنير نابع من النبع الصافى
الاسلام
الموضوع حقيقة شارح ذاته ولم يبق لى الا ان اتوجه باسمى الشكر والامتنان
لاخى واستاذى الحبيب لمروره الطيب واضافته الاكثر من رائعة التى وضعت النقط عن الحروف لكل مشكك او ملمح
ونسال الله الثبات على الحق حتى نلقاه غير مبدلين ولا مغيرين
والسلام عليكم ورحمة الله
__________________
  #37  
قديم 09-08-2009, 05:12 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد المصري
أبو جهاد المصري أبو جهاد المصري غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,623
الدولة : Egypt
افتراضي سؤال وجواب حول الاخوان

س1 تحصدون الأصوات ثم تقوم الحكومة بانجاح ماتريد – وهكذا لانستطيع أن نفعل شيئا ؟
ج1 نحن الشعب الذين تهاونا فى حقوقنا فاستهانت بنا الحكومات المتعاقبة والأن نقول كفى - كفى استبدادا وطغيانا وفسادا – لن نسكت بعد اليوم وسنأخذ حقوقنا بأيدينا ( اذا الشعب يوما أراد الحياة - فلابد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلى - ولابد للقيد أن ينكسر ) ولكى نحصل على تأييد الله لابد أن نتغير ( ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم )( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) الآن الوضع تغير ويجب أن نقرأ الواقع قرآة صحيحة ولن نستعبد بعد اليوم وهناك من الوسائل السلمية لنأخذ بها حقوقنا بدأ من التظاهر السلمى والعصيان السياسى انتهاءا بالعصيان المدنى ويجب أن ننهض حتى لاتغرق السفينة ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا سفينة ---------- فان أخذوا على ايديهم نجوا ونجوا جميعا وان تركوهم هلكوا وهلكوا جميعا ) فهذا واجبنا الشرعى فى محاربة الفساد وأخذ حقوقنا بأيدينا

س2 كيفية منع التزوير وحماية الصندوق ؟
ج2 أولا نحن وأنتم نستطيع أن نمنع التزوير ونحن نملك الارادة القوية لذلك ولن ترهبنا أى جهة للوصول الى هذا الهدف ولسنا أقل من أفقر قطر فى العالم وبلد صغير مثل قرغيزيا حيث قام الحزب الحاكم هناك بتزوير الانتخابات النيابية وأعلنت النتائج المزورة فأعلنت المعارضة رفضها القبول بهذه النتائج وقرروا الاعتصام فى الميادين العامة وقالوا أنهم لن يغادروا المكان حتى تعلن النتائج الصحيحة وأنهم يرفضون تزوير ارادتهم ولو وصل الأمر الى العصيان المدنى مما اضطر رئيس الدولة فى النهاية لأخذ طائرته والهرب واستلمت المعارضة الحكم هناك بالمناسبة حدث ذلك فى عام 2005 وقرغيزيا دولة مسلمة فنحن وأنتم لن نسكت اذا حدث ذلك
ثانيا الانتخابات تتم بواسطة القضاة والتزوير داخل اللجان شبه مستحيل والقضاه الآن فى ثورة على النظام بسبب هذا التزوير وهم معنا لمنع التزوير
ثالثا نحن نعتقد أن الانتخابات القادمة ستكون أنزه انتخابات على الاطلاق لأن الدنيا تغيرت والوعى ازداد لدى الجماهير من خلال الانترنت والفضائيات وحركات الاصلاح المتصاعدة وضغوط الخارج والداخل ولن يغامر النظام بتزوير الانتخابات وبخاصة أن النظام ضمن البقاء لست سنوات أخرى دون الاعتماد على أغلبية الثلثين

س3 الوعى السياسى غائب عن الناس ولازال الناس غير مدركين للحقائق فكيف نواجه ذلك ؟
ج3 الوعى السياسى عند الجماهير تغير لحد كبير بسبب انتشار الفضائيات والانترنت وتردى الأحوال المعيشية لكنه لازال دون المستوى بسبب هيمنة الاعلام الحكومى وتحكم المستبدين فى مصالح الناس تمنحها حين تريد وتمنعها حين تريد مما أعطى انطباعا أن المصلحة مرتبطة دائما بالنظام المستبد ناهيك عن رفع سياسة العصا لكل المعارضين والتضييق والحصار والسجن والاعتقال وكذلك انتشار الأمية العادية والأمية الثقافية بسبب التضييق على الحريات والكبت وتسلط الأمن والادارة على حياة المصريين والحل أن كل انسان له دور مهم فى توعية الجماهير وهى ليست مسئولية أفراد بعينهم حيث يستطيع فرد واحد أن يؤثر فى مئة فرد فى المنافذ الحياتية العادية – العمل – الشارع – المحلات – الصالونات – المناسبات الاجتماعية المختلفة – الزيارات – المساجد – النوادى وغيرها من المنافذ ويستطيع الذين يتقنون العمل على شبكة الانترنت أن يقوموا بتوعية الجماهير وكشف الفساد والذين يجيدون المداخلا ت الفضائية لكشف الفساد والمفسدين وتوعية الجماهير – لأول مرة فى تاريخ مصر الحديث تجد هذا الحراك السياسى فى الشارع المصرى والشعب طفح من المشكلات التى تثقل عاهله وهو الآن مؤهل من أى وقت مضى للتغيير ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )

س4 ستقوم الحكومة باعتقالكم فكيف تواجهون سياسة الاعتقال ؟
ج4 لن تخيفنا ولن ترهبنا سياسة الاعتقالات والنظام المستبد يفعل ذلك لقييد نشاطنا واخافة الجماهير وجعلهم ينفضوا من حولنا ونظل أسرى للاستبداد وتضيع حقوقنا وهناك ضريبة يجب أن تدفع ثمنا للحرية فالحرية تنتزع لاتوهب وأصبحنا الآن لقمة غير مستساغة وخرجنا الى الشوارع وأعلنا عن هويتنا وكسبنا أرضية جديدة على قواعد صلبة ودخلنا بقوة الى الشارع وقمنا بتعرية النظام ومساوئه ولم نعد وحدنا الذين نتصدى للظلم والاستبداد بل الله معنا وكثير من حركات الاصلاح وليس هناك جهاد لاتضحية معه ومقاومة الظالمين والمستبدين تحتاج الى تضحية ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) ( سيد الشهداء حمزة ورجل قام الى حاكم ظالم فأمره ونهاه فقتله ) وليس هناك أمة على الأرض تحررت من غير تضحية وبدأنا الآن نقطف ثمار جهادنا وتضحيتنا

س5 علاقتكم بأمريكا وهل تشجعكم ؟
ج5 الاخوان والادارة الأمريكية لايمكن أن يلتقيا الاخوان أصحاب مشروع حضارى اسلامى الذى ينتهى بالدولة الاسلامية والخلافة وأستاذية الاسلام فى العالم والادارة الأمريكية تعارض ذلك الاخوان ضد وجود اسرائيل على الأرض الفلسطينية وفلسطين عندهم من النهر الى البحر والادارة الأمريكية تعتبر اسرائيل جزءا منها وفى الفترة الأخيرة عندما طالب السفير الأمريكى مقابلة فضيلة المرشد رفض أن تتم هذه المقابلة الا عن طريق الخارجية المصرية ولم يفعل كما فعلت الأحزاب فى مقابلة السفير مباشرة دون الرجوع للحكومة والادارة الأمريكية نفت أن يكون لها اتصالات مع الاخوان على لسان بوش وكونداليزا رايس بل ذهب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لأبعد من ذلك فى تصريحه المشهور بأن الادارة الأمريكية تؤيد الحظر المفروض على الاخوان من قبل الحكومة المصرية بما يتناقض مع تأييد الادارة الأمريكية للديموقراطية فى مصر وعندما سجن أيمن نور قامت الدنيا ولم تقعد فى الادارة الأمريكية وألغت رايس زيارة كانت مقررة لها لمصر وقالت أن قضية أيمن نور تهم أمريكا كلها وعندما اعتقل النظام المصرى الآلاف من الاخوان فى انتفاضة الاصلاح الأخيرة لم يخرج علينا تصريح واحد أواحتجاج واحد من الادارة الأمريكية يستنكر ذلك ثم لماذا يستنكرون على الآخرين الاتصال بأمريكا والنظام يحج سنويا الى البيت الأبيض وان لم يذهب يرسل رئيس الوزراء وهو يخضع لكل الشروط والاملاءات الأمريكية ومنها مؤخرا اتفاقية الكويز مع اسرائيل وارسال 750 جنديا مصريا لحماية الحدود الاسرائيلية وماخفى كان أعظم

س6 ماهو هدفكم من دخول الانتخابات
ج6 بعنوان بسيط ومعبر ( الاصلاح ) – تطبيق البرنامج الاسلامى – مقاومة الفساد – تحقيق العدالة الاجتماعية – القضاء على الاستبداد والظلم – الدعوة الى الله من خلال أهم المجالس التشريعية – عدم ترك المجال للمفسدين ليسنوا القوانين المخالفة للشريعة الاسلامية ( ان أريد الا الاصلاح ماستطعت وماتوفيقى الا بالله ) – الانتقال بالاسلام من مجال الدعوة والارشاد الى مجال التشريع والتنفيذ ممارسة الدور الرقابى على الحكومة والوزراء لمنع سرقة أموال الشعب والقيام بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ( ولتكن منكم طائفة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )واليك بعض الاحصاءات الرسمية فى تقرير الأمم المتحدة عن مصر لعام 2004 .. البطالة تجاوزت 7 مليون عاطل، وتحت خط الفقر أكثر من 60% من شعب مصر، وما تم نهبه من البنوك حوالي 130 مليار جنيه، فضلاً عن 55 مليار جنيه كعجز في الموازنة، وقطاع عام تم تقديره بـ300 مليار جنيه، وتم بيعه بمبلغ 16 مليار فقط، ولم يتبقَّ سوى 18 شركة فقط، ناهيك عن انتشار الأمراض الفتاكة بعد إدخال مبيدات زراعية مسرطنة!! لم يعد هناك بيت في مصر لا يعاني من) بطالة أو ارتفاع أسعار أو أزمة تعليم أو إسكان أو ضرائب(، وفق تقرير التنمية البشرية عن مصر لعام 2004م الصادر عن الأمم المتحدة. أضف الى ذلك 13 ألف قضية اثبات نسب 400 ألف حالة طلاق 17 مليار جنيه تدخين - أموال الزكاة فى مصر 27 مليار جنيه لاتستغل – 88 مليارجنيه عجز فى الميزانية الحالية 2005 – والديون الخارجية 50 مليار دولاربعد أن كانت 13 مليار دولار عام 1993 بعد اسقاط 1\2 الديون بعد حرب الخليج وبلغت الديون الداخلية 150 مليار


س7 أين برنامجكم الانتخابى وماهى مميزاته والفرق بينه وبين الآخرين ؟
ج7 أهم مايميز البرنامج الانتخابى للأخوان أنه يتحدث عن بناء الانسان المصرى على أسس اسلامية ليكون مواطنا صالحا لبناء الوطن فهو سليم العقيدة صحيح العبادة قوى الجسم متين الخلق مثقف الفكر قادرا على الكسب نافعا لغيره مجاهدا لنفسه منظما فى شئونه حريصا على وقته والمواطن الصالح المصلح هوأساس الاصلاح الذي يقاوم الفساد ويبنى الوطن على أسس علمية تتميزبالشفافية ويرسى قواعد العدالة الاجتماعية والحرية وهناك ثلاث مستويات لبرنامج الاخوان المستوى العام وهو يتحدث عن الاصلاح على مستوى القطر وأبرز ملامحه مبادرة الاخوان للاصلاح ( يمكن توزيع الكتيب ) المستوى الثانى برنامج المحافظة وهو يتحدث عن المشاكل الخاصة بالمحافظة والمستوى الثالث برنامج الدائرة وهو يتحدث عن المشاكل الخاصة بالدائرة والبلاد والمستوى الثانى والثالث سيخرجان للعلن باذن الله مع بداية الحملة الانتخابية

س8 لماذا تطرحون أنفسكم على أنكم الأفضل ؟
ج8 نحن جماعة من المسلمين ولسنا جماعة المسلمين ولاندعى لأنفسنا فضلا أوصلاحا بل الشعب يعرفنا ويستطيع أن يحكم هو بنفسه وله حرية الاختيار بيننا وبين غيرنا وكل اناء بما ينضح وهاهو برنامجنا الذى ينادى بالحرية والعدالة الاجتماعية ومقاومة الظلم والفساد من خلال تطبيق الشريعة الاسلامية ومن خلال شعار الاسلام هو الحل وعلى الناس أن تفاضل بين المرشحين لاختيار الأفضل وترك الأفضل هو من باب شهادة الزور وهو من الكبائر كما قال الفقهاء

س9 كيف نعالج الجبن عند الناس ؟
ج9 يقول تعالى ( الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوالكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ) ( أتخشون الناس والله أحق أن تخشوه ) أخى الحبيب علاج الجبن مسألة ايمانية والتوكل على الله وعدم الخوف الا من الله فهو الخالق وهو الرازق ولانخاف من المخلوق الذى لايخلق ولايرزق – وأكثر أمرين يخشاهما الانسان فى حياته هما العمر والرزق وقد جعلهما الله بيديه ( وفى السماء رزقكم وماتوعدون ) ( كل نفس ذائقة الموت ) ( اينما تكونوا يدركم الموت ولوكنتم فى بروج مشيدة ) فالعمر بيد الله والرزق بيد الله ولوعرفنا الغاية التى من أجلها خلقنا لأدركنا حقيقة الحياة وزال عنا الجبن ( وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون )

س10 كيف نعالج السلبية عند الناس ؟
ج10 لايظن الانسان السلبى أنه آمن من المشاكل التى يحاول الابتعاد عنها لأنها ستصل الى بيته وفى عقر داره وتتأثر بها أسرته وأولاده – مثال تلوث مياه الشرب والهواء والماء وانتشار الأمراض الفتاكة مثل السرطانات والفشل الكلوى والتهاب الكبد الوبائى وهذا البلاء جاء نتيجة السلبية واللامبالاه وعدم الاهتمام بالقضايا التى تهم الوطن والمواطن وانتشار الفساد والجوع وغلاء الأسعار الا نتيجة انتشار الفساد وسيطرة المفسدين على مقاليد الأمور ( ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ) وطوائف بنى اسرائيل الثلاثة خير مثال على على علاج السلبية الاولى الايجابية تريد أن تعظ الثانية الكافرة والثالثة السلبية تعارض الأولى الايجابية وتقول لافائدة مما تفعلون من وعظ ( واذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معزبهم عزابا شديدا قالوا مغزرة الى ربكم ولعلهم يتقون ) ويقول تعالى ( ولاتركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لاتنصرون )

س11 اذا أخذتم الحكم ستنقلبون على الديموقراطية وتجعلوها لمرة واحدة ؟
ج11 لم يعد ينطلى علىأحد أن الاسلاميين سينقلبون على الديموقراطية اذا حكموا للأسباب التالية
1 - سيحكمون من خلال الدستور والقانون الذى ينص على الحريات وتداول السلطة
2 - العالم لن يسمح أن تمس مكتسبات الحرية والاسلاميون لن يحاربوا العالم
3 - لايمكن للاسلاميين أن يكونوا كاذبين يقولوا للناس الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان ثم يخدعوا الشعب بعد ذلك ولو فعلوا ذلك فقدوا مصداقيتهم لدى الشعب التى هى عنوان وسر جماهيريتهم
4 - الاسلاميون أول ناس اكتووا بنار الاستبداد ولن يصبحوا أبدا مستبدين
5- الاسلاميون يحكمون طبقا للشريعة التى تكفل كل ال حقوف للمواطنين والعدالة والحرية
6 – الحرية فريضة من فرائض هذا الدين

س12 اذا طبقتم الشريعة بعد أخذكم الحكم ستقطعون الأيادى وتحدث مجازر
ج12 هذا تسطيح للدين واستخفاف بالشريعة الاسلامية التى جاء بها النبى رحمة للعالمين ( وماأرسلناك الا رحمة للعالمين ) فكيف يكون فى تطبيق الشريعة مجازر والذين يفهمون الاسلام بشموله يدركون أنه منهج حياة ولايقتصر فقط على الحدود التى شرعها الله عز وجل وقاية ورحمة للمجتمع وليس فقط كعقاب للمجرمين ويشرع الاسلام للناس فى المعاملات والحرب والسلام والعلاقة بالآخر واقامة الحضارة الانسانية وأسباب القوة من قوة اقتصادية وعلمية وتكنولوجية وفى كل مايهم الانسان ( مافرطنا فى الكتاب من شئ ) وهذا تشريع الهى والله سبحانه وتعالى أدرى بعباده ولله فى خلقه شئون وماعلينا الا أن نقول( سمعنا وأطعنا غفرانك رنا واليك المصير )

س13 كلنا مسلمون ونعرف الله فلماذا تتدعون أنتم المسلمون وترفعون شعار الاسلام هو الحل وغيركم غير مسلمين؟
ج13 شعار الاسلام هو الحل ليس شعارا فقط ولكنه تطبيق ومنهج حياة وهو أيضا يتناسب مع الدستور الذى يقول فى مادته الثانية الاسلام دين الدولة الرسمى والشريعة الاسلامية المصدر الأساسى للتشريع ونحن لاندعى أننا جماعة المسلمين بل نحن جماعة من المسلمين فقط نحن نريد أن نكون مسلمين قولا وعملا ومن يردد هذه الاتهامات عليه أن يتنافس معنا على تطبيق الاسلام فى حياتنا وفى التشريع والتنفيذ ووقتها سنكون فى سفينة واحدة لتطبيق الاسلام وفى ذلك مصلحة لنا ولشعوبنا

س14 الارهاب الذى يحدث الآن ودور الجماعات فيه ومالعلاقة بينكم وبينهم ولماذا تختلط المفاهيم ؟
ج14 لاعلاقة بيننا مطلقا بالجماعات التى تتبنى منهج العنف بل أن الاخوان حين كانوا فى غياهب السجون فترة الستينات ويتعرضون للتعذيب والقتل وتشريد أسرهم وظهر بعض الشباب ينادى بفكرة التكفيرلمن عذبوهم وقتلوهم رفض الاخوان ذلك بل تصدوا لهذا الفكر وأصدروا كتاب دعاة لاقضاة يفند ويستنكر هذا الفكر وان كان هناك جماعات عنف خرجت من عباءة الاخوان بسبب هذه الممارسات الشنيعة من الدولة فى ذلك الوقت فهذا دليل براءة وليس دليل ادانة للاخوان الذين رفضوا هذا الفكر فخرجوا من الاخوان ليمارسوا هذا الفكر المتطرف

س15 يسئ بعض المتدينين بسلوكهم للدين ويكرههم الناس بسبب هذه التصرفات ؟
ج15 لسنا مسئولين عن تصرفات بعض المتدينيين الذين يسيئون للدين ( كل نفس بما كسبت رهينة ) والتضييق على الدعاة الى الله الذين يحملون فكر الاسلام الوسطى ولجوء الدوله الى العنف فى مواجهة ظاهرة التطرف يولد الكبت االذى يولد الانفجار ووجود الحرية والحوار والعدالة الاجتماعية يمكن علاج كافة المشاكل فى جو صحى ويمكن ارشاد الشباب للتدين والالتزام الصحيح ويمكن كشف المدعين ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( ان هذا الدين شديد فأوغل فيه برفق فان المنبت لاأرضا قطع ولاظهرا أبقى ) والدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة منهجنا وفكرنا

س16 الناس تفهم كل شئ ولكنهم لايتحركون ويريدون من الآخرين أن يحلوا لهم مشاكلهم وهناك احباط وعدم الانتماء؟
ج16 الاستبداد هو الذى أدخل المجتمع فى هذا المرض العضال وظل الخوف من بطش الحكام والجبن هو سيد الموقف حتى أوصلوا الناس الى السلبية وعدم الانتماء للوطن والاهتمام فقط بمصالح الفرد الشخصية دون الاهتمام بالآخرين أو بمصلحة الوطن حتى أصبحنا غرباء فى أوطاننا – والحل عودة الوعى والصحوة لدى الجماهير والعمل يد بيد لمحاربة الفساد والمفسدين والاستبداد والمستبدين وهى مشكلة الجميع وليس أفراد معينين وفى قصة ذى القرنين نأخذ المثل والعبرة يقول تعالى ( قالوا ياذا القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) هنا توصيف للمشكلة – الفساد – ان يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض - وحال المجتمع – السلبية والاحباط والعجز على الرغم من أنه يعرف الحل وهو السد ولكنه يريد الحل من الخارج ولايريد بذل الجهد أوالعطاء( فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) وتم تحديد الهدف وهو درأ الفساد فى الأرض – وتم تحديد الوسيلة وهى اقامة السد - تم توعية الجمهور وعلاج السلبية والاحباط ( قال مامكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ) أعينونى بقوة هذا هو المطلوب – ثم تم بعد ذلك تحديد الأعمال وتنفيذها بمشاركة الجميع ( توظيف طاقات المجتمع ) – ( آتونى زبر الحديد ) هم الذين أحضروه ( حتى اذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا ) هم الذين ينفخون وهو عمل شاق جدا ( حتى اذا جعله نارا قال أتونى أفرغ عليه قطرا ) هم الذين احضروا القطر والنتيجة ( فمااسطاعوا أن يظهروه ومااستطاعوا له نقبا ) سد قوى جدا وعمل رائع منعوا به الفساد فى الأرض بتعاون الجميع المهندس ذى القرنين والمقاولين والعمال أهل المكان ( قال هذا رحمة من ربى فاذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا )
س17 الناس تقول أنتخب ابن البلد والذى يأتى لى أولبلدى بالمصلحة ؟
ج17 أولا يجب أن نفهم دور عضو مجلس الشعب وهو دور تشريعى ورقابى يعنى يشرع القوانين التى تهم البلاد والعباد ويراقب أداء الحكومة والوزراء ويتصدى للفساد والمفسدين ولايقتصر دوره على الجانب الخدمى فقط ولو أن هناك مقاومة للفساد وسرقة الأموال الطائلة التى تصل بالمليارات ولوأن هناك حكم صالح وديموقراطية وشفافية فى التعامل لوصل لكل مواطن حقوقه المشروعة ولهنأ الشعب بثرواته وعم الخير والسعادة على المواطنين وبالنسبة للصوت الانتخابى فهو أمانة وشهادة لله ( وأقيموا الشهادة لله ) ويقول الفقهاء ومنهم الدكتور يوسف القرضاوى أن من أعطى صوته للصالح وترك الأصلح أو للفاسد وترك الصالح أوأعطى صوته لابن البلد أولقريبه أو صديقه أومن قدم مصلحة شخصية وترك الأفضل فذلك يدخل فى قول الزور وشهادة الزور وهى من الكبائر بل قرنت بالشرك بالله ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
  #38  
قديم 10-08-2009, 09:42 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد المصري
أبو جهاد المصري أبو جهاد المصري غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,623
الدولة : Egypt
افتراضي المراه في فكر الاخوان الحلقه الثالثه

قلم: د. أماني فرج



جمعنا لقاء مع وفود من ناشطات المجتمع الدولي، جئن إلى القاهرة لمؤازرة القضية الفلسطينية، فتحدث الجميع عن كل ما هو معروف بالضرورة؛ مثل أبعاد المخطط الصهيوني وازدواجية المعايير لدى القوى الكبرى، والتواطؤ العربي الرسمي، وتحذير الشعوب العربية الأخرى من إمكانية- بل حتمية- تجرعهم من نفس الكأس... إلخ.

الإنسان قبل المادة
وجاء دورنا، فكان الحديث عن أزمة الأسرة في العالم العربي والتحولات الخطيرة الحادثة على صعيدها، واللعب المتصاعد على أوتار قضايا المرأة؛ مما يؤدي إلى انهيار منظم وممنهج للنظام الأسري؛ يسهل رصده بالعين المجردة دون الحاجة لأدوات البحث الاجتماعي المعقدة.

أثارت الكلمة استغراب إن لم يكن استياء الحاضرات ممن أتين لغرض سياسي لا اجتماعي أو عقدي (كما تخيلنه)، فكان استنتاجهن هو أن الإسلاميات يضيعن الوقت والجهد بتركيزهن على البعد الأخلاقي والقيمي دون السياسي الذي هو مناط القضية الفلسطينية وسائر قضايا التحرير بوجه عام، وأن إصرار التيارات الإسلامية على إثارة قضية المرأة هو من قبيل الإفلاس الفكري غير القادر على المنافسة في الميادين الهامة لأنه نتاج عقلية فرويدية لا تنشغل بغير هاجس الجسد وما حوله في خضم الملمات المحيطة بالأمة!.

والحقيقة في إلحاحنا على هذه القضية وجعلها في سلم الأولويات هي لأننا نعتبرها قلب القضية الفلسطينية، وكل قضايا التحرر، فالنصر والهزيمة في عقيدتنا لهما مصدران: القوة المادية (اقتصاد وتنظيم سياسي وعتاد عسكري وتكنولوجيا) والقوة الإنسانية وهي الأهم, والمتمثلة في الفرد القوي القادر على استحداث وتفعيل القوة المادية.. إذن فلا اختلافَ على مبدأ أن الإنسان يسبق المادة في مسوغات النصر والتحرر باعتباره أصلها وصانعها.

إن هذا الإنسان الذي هو أصل الإرادات والأفعال مخلوق من جسد وروح، وإن كان الجسد هو مصدر الحركة والقيام بأفعال التحرر، فالروح هي مصدر شحن العزم وإلهاب الكرامة والتمييز بين الصواب والخطأ وبدونها يتخبط الجسد في توجهه ويفقد الرؤية أو قد يتكاسل عن الحركة رغم استطاعته إياها وهو ما يُسمَّى بالتثبيط وفتور الهمم (داء الأمة اليوم)، أو قد يتمادى في بطشه مفتقدًا صوابية الحس فلا يصل لهدفه وتظل الهزائم له قرين رغم قوة الجسد.

إذن فالروح تسبق الجسد لدى الإنسان في منظومة النصر والتحرر والإنسان بدوره يسبق المادة، وبهذا الاستنباط الأرسطي المنطقي البسيط تصبح الروح هي أداة النصر الأولى ومناط الحرية الأهم.

فإذا كان التخريب في الأسباب المادية كالعبث بالنظام السياسي أو الاقتصادي أو التراخي في الاستعداد العسكري هو جرم قد يؤدي للهزيمة والوقوع في براثن الاستبداد يصبح من باب التخريب الروحي الذي هو علة السقوط الحتمي لدى الأمم.

وأول أسباب القوة عند الروح هو الإيمان والعبادة ثم تحصيل المعارف والفنون والثقافات, والتواصل مع الناس وفق أصول الأعراف والأخلاقيات, والتمسك بالجذور والاعتداد بالهوية، وكل هذه المفردات غير قابلة في العموم على التحصيل الفردي للإنسان بل إن تحصيلها يتم بالتناقل المنظم المتوارث من جيل إلى جيل فيما يسمى "بالتربية" التي هي عملية قديمة من قدم البشرية.

والخراب الروحي يكون بتخريب "التربية" لدى الفرد المستهدف فيجعلونه ينقطع طواعيةً (والمصيبة في الطواعية!) عن جذوره وينسلخ عن ثوابت عقيدته من إيمان وعبادة ويتبرأ من هويته وينزوي عن مجتمعه وما يحكمه من أعراف وأخلاق ويحتقر ثقافته وفنونه، ولملء هذا الفراغ الروحي يبدأ هذا الفرد في أن يستعير من "الآخرين" كل مفرداتهم الروحية والتي لا تناسبه فيسود التناقض وعدم التكيف ويحدث السقوط والهزيمة.

وسائل التخريب التربوي
إن التربية لا تتم أو تنتقل في فراغ ولكن بوسيط هو الأسرة من أب وأم وأخوة وعمومة وخؤولة، فسقوط النظام الأسري إذن هو العامل الرئيس لانهيار التربية وخراب الروح ومن ثم الهزيمة.

فمن أين يستقي الإنسان مفاهيم الحرية والجهاد ومعاني الكرامة والعزة والتضحية وهو سليل أسرة شكلية لا دور لها وتمتلئ بالصراعات والأحقاد بين رجال ونساء بدلوا أدوارهم وفقدوا فضيلة القناعة وتغولت لديهم الذات الفرد والمصلحة على حساب كل ما يحيط بهم من زوجية وأبوة وبيتوتة! فبدلاً من "التربية" على التضحية التي بغيرها لا يكون هناك حرية أو نصر يرضع الفرد من ثدي أمه كل معني الأثرة وتقديم صالح الفرد على المجتمع والانكفاءة على الذات وعبادة المادة، فيتربى على القيم الأنانية من إرضاء للشهوات ورفاهية واستهلاك ولم يعد يصلح للجندية لأن الجنود لا تعمل فرادى ولم تترب على الأنا المتضخمة التي تورث الميوعة في الرجال بسبب غياب التربية التي تنتزع النصر انتزاعًا..

إن نساء ما بعد الحداثة العرب لم يعد لديهن الوقت ولا التركيز لتوريث قضية فلسطين للأبناء لأنهن مشغولات بإدارة الصراع حول التمكين والاستقلال المادي والحرب مع الذكور! فكانت هذه المكاسب الزائفة هي العظمة الشهية التي ألقاها لص محترف ليبعد بها كلب الحراسة العنيد الشرس عن الموقع المستهدف حتى تتم السرقة.. وهكذا تسرق قضية فلسطين.

مواجهة قيمية
لقد فقد شباب هذا الجيل، الفاقد للتربية، كل مظاهر الاستنكاف أو الاشمئزاز من فكرة الهزيمة وأصبح لا يتبعر وجهه إذا ما وطأته نعال الآخرين! بل لديه كافة الاستعداد أن يدخل رأسه في طوق حديدي ويسلمه بيديه لمستعمره إن ضمن أن هذا المستعمر سيعطيه جرعات الرفاهية واللذة اللتين أدمنهما في الوقت المناسب وقبل أن يداهمه ألم الحرمان.

إذن فالمشكلة قيمية ولا يكون حلها إلا قيميًّا.
لهذا عندما يصر الإسلاميون وغيرهم من حكماء الأمة من أقباطها ووطنييها على اختلاف مشاربهم على نقد القيم الغربية التي يستميت المستعمر في إدخالها لمجتمعاتنا والدفاع عن قيم المرأة والأسرة كما توارثناها فإنهم بذلك لم يخرجوا عن السياق الفلسطيني والجهادي كما يبدو للمسطحين من أهل الفكر الظانين أن مفاهيم المرأة والطفل والأسرة هي مفاهيم جسدية تتعلق بهاجس الشرف وعنترية جنسية تتراقص في مخيلاتنا الإسلامية الفرويدية! بل إن هذه المفاهيم هي مفاهيم أمن قومي خالص تتعلق بإعداد جيل التحرير الذي يستميت العدو في تدميره عن طريق تدمير محضنه الطبيعي وهو الأم والأب والأسرة لينشأ متميعًا أنانيًّا جبانًا.

اللهم أعز رجالنا ونساءنا وشبابنا، واستخلصهم لك جنودًا مخلصينَ.

__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
  #39  
قديم 12-08-2009, 07:44 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد المصري
أبو جهاد المصري أبو جهاد المصري غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,623
الدولة : Egypt
افتراضي لماذا دخل الاخوان الانتخابات

الشريعة هي المنهج الواضح الذي لا لبس فيه ولا غموض، واتِّباعه هو الطريق المستقيم الهادي لمسلك النجاة، ومن ذلك قول الله تعالى للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الجاثـية:18] ، وقوله تعالي: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)[ الشورى: من الآية 13] ، وقوله تعالي: ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) [المائدة: من الآية 48] . والشريعة الإسلامية هي كلمة الله الخاتمة والأخيرة للبشرية؛ لأنها جمعت فضائل الشرائع السابقة جميعاً, وشملت خيرها وبركتها، وبها أكمل الله دينه وأتم نعمته على الناس، ورضيها سبيلاً واضحاً لا غبش فيه ولا غموض ولا التواء أو تحريف (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً) [المائدة: من الآية 3] ، وفي قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9] دليل على حفظ الله للشريعة الإسلامية من التحريف أو التبديل أو العبث، وهو ما تعرضت له الشرائع السابقة.

وكما هو معلوم فإن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- جاءه القرآن وحياً من عند الله ومعه السنة التي هي كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- لتوضيح ما أُبهم، وتفسير ما استغلق، وتقييد ما أطلق، وبيان معاني القرآن ومقاصد الشريعة.

وفي التنزيل (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: من الآية 44] ، والذكر هنا السنة التي تبين للمسلمين القرآن، وهو ما أنزل إليهم؛ فالسنة هي التي وضحت للناس كيفية أداء مناسكهم وعباداتهم وأيضاً معاملاتهم في الزروع والتجارة والزكوات والقصاص والديات والقضاء والشهادات.

وبعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، واتساع الفتوحات الإسلامية ودخول أجناس وبلدان وحضارات في عالم الإسلام؛ بدأ الصحابة يجتهدون بآرائهم واجتهاداتهم، ودخلت مسألة المصالح المرسلة وأعراف الناس في اجتهادات الصحابة في ذلك العصر؛ فمن اجتهادات عمر -رضي الله عنه- أنه جعل الغنائم هي المنقول فقط، أما الثابت فقد جعلها ملكاً للدولة ولمن بقي من المسلمين وذراريهم ، كما اجتهد لأهل الأرض التي فتحت عنوة، وجعل حكمها أقرب لحكم البلدان التي فتحت صلحاً، كما حدث في أرض السواد التي يمثلها العراق اليوم وإيران، حيث كان أهل هذه البلدان يزرعون أراضيهم التي يملكونها، ويدفعون خراجها للدولة الإسلامية، ومن ذلك اعتبار الطلاق ثلاثاً في طلقة واحدة طلاقاً بائناً لما استسهله الناس واستهانوا به، ومن ذلك تعيين ممثلاً من قبل الدولة المسلمة لرعاية ضوال الإبل في عهد عثمان خشية أن تمتد أيدي الناس إلى هذه الإبل ولا يعيدوها لأصحابها، ومن ذلك إنشاء الدواوين، كما كان يفعل أهل الفرس، ومن ذلك إسقاط سهم المؤلفة قلوبهم لسقوط علة حصولهم على عطائهم من هذا السهم، وهو عدم حاجة المسلمين إليهم بعد قوة الإسلام ورسوخ شوكته. ومن ذلك جمع القرآن الكريم كله وعدم تركه مفرقاً في الرقاع والعظام التي كان الصحابة يكتبونه عليها.

وتميز الاجتهاد في عصر الصحابة بالشورى، حيث كان الصحابي يشاور أقرانه من الصحابة في المسائل التي تعرض عليه، ولكن مع توزع الصحابة في الأمصار بدأت تتكون مدارس فقهية متأثرة بالبيئة التي نشأت فيها هذه المذاهب؛ فمذهب أهل الحديث نشأ في الحجاز، بينما نشأ مذهب أهل الرأي في الحواضر الإسلامية بالعراق، وكل من المدرستين كان لها منهجها الذي فتح آفاقاً هامة للفقه الإسلامي، فكان أهل الحجاز يجمعون فتاوى الصحابة ويلتزمون فيما يفتونه بالنص، فإن لم يجدوا توقفوا عن الإفتاء، أما أهل الكوفة؛ فإنهم كانوا يبحثون عن علل الأحكام والأقيسة، وكلهم أخذوا عن الصحابة، فمدرسة الحجاز سارت على منهج عبد الله بن عمر وابن عباس، أما الكوفة فشربت من حوض ابن مسعود وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، حتى تضلعت منه، ثم تكونت المذاهب الفقهية، وهي تعبير عن أعلى مظاهر الدقة العلمية والضبط، ولم يكن قصد الإمام أن يكون له مذهب باسمه، ولكن تلامذته من بعده هم الذين جمعوا مسائله وشرحوا طريقته في الفهم والاستنباط، وهو ما أصبح مذهباً له، أي طريقة في فهم الشريعة.

نحن هنا أمام فقه إسلامي وشريعة تنمو بمرور الزمن عبر استجابتها لما يطرأ من أسئلة وأحوال جديدة، وأداة الشريعة الإسلامية في ذلك هي الاجتهاد، أي بذل الفقيه المتخصص جهده لفهم واقع الناس، والإجابة عمّا يعترضهم من قضايا ومسائل جديدة.

ومع الشافعي في القرن الثاني الهجري بدأت الكتابة المنظمة عن أصول الفقه؛ فكانت "الرسالة" للإمام الشافعي أول عمل متكامل في هذا السياق، ومن بعده وضعت كتب الأصول والقواعد الفقهية العامة، وحتى وضع كل مذهب لنفسه قواعده.

والمتأمل لكل الأنشطة الفكرية والثقافية للمسلمين منذ بدأ عصر التدوين كله منصب حول الشريعة الإسلامية، فكل العلوم نشأت من أجلها وليس الفقه وحده؛ فعلم النحو والبيان والبديع والتفسير والعقيدة والفرق والحديث وعلومه كل هذه العلوم انبثقت من الشريعة ومن أجلها.

الحركة الإسلامية وفهم الشريعة

كما أوضحنا؛ فالفقه الإسلامي في غالبه يدور حول القضايا الاجتهادية التي تتنازعها أنظار المجتهدين، فمعنى اجتهاد الفقيه أنه يجتهد في مسألة محتملة للاختلاف، وكان قصد الفقهاء من اجتهاداتهم توسيع قدرة النص الشرعي على استيعاب الواقع بقضاياه الجديدة، فالفقيه يفتق النص عن معان جديدة، ويبدع في اجتهادات كانت غائبة من أجل التيسير على الناس، ومن أجل جعل النص والوحي متصليْن دائما بواقع الناس وحياتهم، وفي كتاب هام لابن القيم عنوانه "الطرق الحكمية " أوضح أن للشريعة الإسلامي أكثر من مئة طريقة للوصول إلى الحكم بين الناس، أي أن الشريعة قادرة على الاستجابة للواقع، وهي أوسع بكثير من مجرد النص، خاصة في مسائل الحكم والسياسة الشرعية.

فمصادر مثل الاستحسان والمصالح المرسلة والعرف وقواعد مثل المشقة تجلب التيسير، ولا ضرر ولا ضرار، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وتحمل المفسدة الأدنى بدفع الأعلى وجلب المصلحة الأعلى وإن فاتت الدنيا، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وغيرها مما تزخر به قواعد الأصول، والتي تدور مع حفظ الأصول الكلية الضرورية الخمسة للشريعة؛ وهي: حفظ الدين، والعقل، والنفس، والمال، والنسل؛ مثلت أدوات هامة للمجتهدين في فتح أبواب واسعة من النظر الاجتهادي الفقهي الذي جعل الشريعة موصولة بحياة الناس.

ومع مجيء الحركة الإسلامية بعد سقوط الخلافة، ومحاولة العودة بالشريعة مرة أخرى لواقع الناس بعد محاولة العلمانية فصلهما؛ نلاحظ أن الحركة ركزت في الشريعة والفقه الإسلامي على الجانب الثابت الذي لا يتغير، وهذا شئ طبيعي، حيث تريد الحركة أن تعيد الناس إلى مناهل القيم والعقيدة والقضايا المجمع عليها، وهذا شئ ضروري في العلم، أن يتعلم الناس كبار مسائل العلم وقضاياه قبل صغارها؛ فكان الاهتمام بالعقيدة باعتبارها الأساس لبناء الفرد المسلم، ثم قضايا العبادات خاصة ما يتصل منها بالصلاة والصيام والحج والزكاة، لكن الحركة الإسلامية لم تعر اهتماماً لقضايا الواقع، خاصة وأنها مطالبة بالتعامل اليومي معه، كما أنها مطالبة بطرح البدائل واتخاذ القرارات، وتحديد المواقف من قضايا الواقع.

فقه الواقع ودخول الانتخابات
وبالطبع مسائل العبادات هي من المسائل التي نقلد فيها من سبقنا، أما وجود نظرية للحركة الإسلامية للتعامل مع الواقع؛ فقد كانت غائبة، وذلك بشكل أساسي؛ لعدم فهم الشريعة ذاتها، والتمييز بين قضايا الإجماع ومسائله والعبادات وبين قضايا الواقع وأجوبته، التي تدخل فيما يطلق عليه الجانب المتغير من الشريعة؛ فمثلاً قرار مثل كيفية التعامل مع الواقع بتغييره يدخل في سياق مسائل السياسة الشرعية المتصلة بفهم الواقع وإعطائه حقه من الواجب، وهو قرار تتنازعه المصالح والمفاسد، وفهم الواقع ذاته وتأمله، ولا يخلو فهم الواقع هذا من دراسة طرائق التغيير الاجتماعي الذي توصلت إليها العقول البشرية، وطرق التغيير مفتوحة ولا توجد طرق تحددت سلفاً بحيث لا يجوز لنا أن نتجاوزها مثلاً .

ومن ذلك قرار دخول الانتخابات مثلاً؛ فهذا قرار متصل بدراسة الواقع وأجوبته مفتوحة، فقد يدخل المسلم الانتخابات، ثم تتغير نظرته لواقعه فيتغير اجتهاده، هنا المسألة تدخل فيما يعرف في السياسة بـ"نظرية القرار السياسي"، ولا توجد أية صلة بين دخول المسلم الانتخابات أو تصويته فيها أو ترشيحه أو نجاحه وبين منافاة التوحيد، كما صنف بعض الأخوة مصنفاً وأسماه "القول السديد في أن دخول مجلس الشعب مناف للتوحيد"؛ فمال التوحيد وقرار دخول الانتخابات من الناحية المنهجية؟! كل موضوع منهما يقع في سياق شرعي مختلف؛ فمسائل التوحيد متصلة بقضايا الشريعة القطعية المجمع عليها، والتي هي من جزء من عقيدة المسلم، أما مسألة دخول انتخابات فهي متصلة بالواقع وقضاياه الذي يمثل الاجتهاد أحد أدوات مواجهته، فما الذي خلط المسألتين معاً؟.

وقد لاحظت في تأملي لهذه القضية أن المودودي وهو الذي كتب المصطلحات الأربعة في تأسيس معنى الرب والإله والتشريع والحاكمية، حين تعرض للنظام السياسي في كتابه "تدوين الدستور الإسلامي" إذا به يطرح اجتهادات متصلة بالواقع، ومنفتحة لأبعد الحدود، ولا يمكن فهم ذلك إلا عن طريق فك الاشتباك من الناحية المنهجية بين القضايا الاعتقادية القطعية، وبين غيرها من قضايا الواقع الاجتهادية، بحيث لا نقحم العقيدة في مسائل الواقع الظنية الاجتهادية ومنتهك القضايا الاعتقادية مع تحقق الشروط وانتفاء الموانع عنه يخرج من الملة، أم قضايا الواقع الظنية، فأقصى ما ينال المجتهد المخطئ فيها أنه أخطأ، ولا وزر عليه.

فهْمُ الحركة الإسلامية للشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي فهماً صحيحاً هو المدخل لبناء نظرية للتعامل مع الواقع الراهن في كل قضاياه المتشعبة والصعبة، وذلك بالتمييز المنهجي داخل الشريعة الإسلامية بين قضايا العقيدة والقيم الثابتة، وبين قضايا الواقع الظنية الاجتهادية المفتوحة التي لا تنتهي، فالإسلام لا يعرف نهاية التاريخ، ولكنه يؤمن بجدل الإنسان الذي لا ينتهي مع واقعه
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
  #40  
قديم 15-08-2009, 12:29 AM
ابو مصعب المصرى ابو مصعب المصرى غير متصل
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
مكان الإقامة: egypt
الجنس :
المشاركات: 2,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رأي جماعة الاخوان حول أحداث الساعة متجدد

ثوابت القضية الفلسطينية والأحداث الجارية
[19:19مكة المكرمة ] [13/08/2009]




في ظل الأجواء الداخلية والخارجية العصيبة التي تمرُّ بها القضية الفلسطينية، بين تهويد القدس الذي يجرى على قدم وساق، واستمرار الاستيطان فضلاً عن حرص الكيان الصهيوني على تأكيد يهوديته، وفي ظل التراجع الملحوظ- الذي بدا في مؤتمر فتح- عن خيار المقاومة حتى التحرير وإزاء التغيرات والانقلابات في المواقف والتحديات التي تواجه مستقبل فلسطين، وتكاد تعصف بحقوق الفلسطينيين وتهدد الأمن القومي لكثيرٍ من البلدان العربية الإسلامية، فإننا نؤكد الآتي:
1- أن تحرير فلسطين- أرض العروبة والإسلام- واجب كل أبناء الأمة العربية والإسلامية، هذا الجيل والأجيال القادمة وليس من حق أحد التنازل عن المقاومة أو وقفها لأنها حق شرعي فرضه الإسلام وإستراتيجية بعيدة المدى لازمة حتى التحرير الكامل لأرض فلسطين.

2- أن إصرار الكيان الصهيوني على استمرار العدوان على الفلسطينيين وتأكيده على يهوديته ويهودية القدس، يجعل من العبث الحديث عن السلام أو حل الدولتين، ونرى أنه لا مجال هنا إلا إقامة دولة فلسطينية واحدة على كل أرض فلسطين المحررة يعيش فيها الجميع "المسلمون، المسيحيون، اليهود" على أساس المواطنة.

3- أهمية اتحاد وصمود الجبهة الفلسطينية الداخلية، وهذا ما يتحقق من خلال التركيز على أولوية التحرر الوطني وليس الجري وراء سراب الوعود الأمريكية والصهيونية الكاذبة.

4- ضرورة تفعيل الحوار الفلسطيني كخيار إستراتيجي يعيد بناء لُحمة الحركة الوطنية الفلسطينية الجادة من كافة الفصائل المجاهدة، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)﴾ (الأنفال).
__________________
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 195.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 189.88 كيلو بايت... تم توفير 5.83 كيلو بايت...بمعدل (2.98%)]