قرعةٌ وسباقٌ وحَبْوٌ .. ! - ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 03:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,510
الدولة : Egypt
افتراضي قرعةٌ وسباقٌ وحَبْوٌ .. !

قرعةٌ وسباقٌ وحَبْوٌ .. !


  • في زحام الحياة، قد يثقل على الإنسان أن يستيقظ من نومه، أو يؤجل عملًا، أو يقطع شيئًا من راحته أو مما يحب من هاتف أو تلفاز أو رياضة؛ ليشهد صلاة الجماعة، وربما غاب عن قلبه أن وقوفه بين يدي الله في الصلاة مناجاةٌ لربه، وموعدٌ مع الأجر والثواب، وأنها ليست مجرد دقائق يؤديها على عجل، ثم يعود بعدها إلى ما كان عليه.
  • هذه المفارقة بين الانشغال بالدنيا والإقبال على العبادة، وبين المسارعة إلى الصلاة والتثاقل عنها، عبّر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلمات بليغة، تكشف للقلوب قيمة ما قد يغفل عنه الإنسان، فقال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا»، أي: لو علم الناس ما في الأذان والصف الأول من الفضل والأجر، ثم لم يجدوا سبيلًا إلى الظفر بهما إلا بالقرعة لاقْتَرَعوا؛ لما فيهما من الثواب الجزيل والأجر الكبير، من يؤذن؟ ومن يحظى بالصف الأول؟
  • ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: «ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه»، كقوله الله -تعالى-:{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}(المطففين: 26)، والتهجير هو التبكير إلى الصلاة، أي في شدة الحر، خصوصًا صلاة الظهر، وفي التبكير إلى الصلاة مجاهدة للنفس وترك لبعض الراحة، لكن من عرف قدر الأجر هان عليه ذلك؛ فلو علم الناس ما في التبكير من الفضل، لتسابقوا إليه، وبادروا إلى الصلاة، ولم يؤخروها.
  • ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: «ولو يعلمون ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبوا»، تحقيقا لقول الله -تعالى-: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(آل عمران: 133)، والعتمة هي صلاة العشاء، والصبح هي صلاة الفجر؛ أي: لو علم الناس ما في شهودهما من الأجر العظيم، لأتوهما ولو بلغ بهم الحرص على حضورهما أن يمشوا على أيديهم وركبهم، وهذا التصوير النبوي ليس دعوة إلى تعمد المشقة، وإنما هو بيان لعِظَم الفضل وشدة الرغبة فيه؛ حتى لو بلغت المشقة غايتها، فإن من عرف مقدار ما أعد الله من الثواب لم تكن الراحة حاجزًا بينه وبين الطاعة.
  • وقد جمع الحديث بين فضل الأذان والصف الأول، وفضل التبكير إلى الصلاة، وفضل صلاة العشاء والفجر خاصة؛ وفي ذلك إشارة إلى أن المسارعة إلى بيوت الله ليست أمرًا هامشيًّا في حياة المؤمن، وإنما هي من صور تعظيم شعائر الله.
  • ولعل من أجمل ما في هذا الحديث تدرجه في تصوير شدة الرغبة في الخير: فهي تبدأ بتنافس يبلغ حد القرعة، ثم تتحول إلى التسابق، ثم تبلغ غايتها في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ولو حَبْوا) قرعةٌ على الأذان والصف الأول، وسباقٌ إلى التبكير، وحَبْوٌ إلى العشاء والفجر؛ وكل ذلك ليوقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - في قلب المؤمن معنى قد يغيب عنه وسط مشاغل الحياة، وهو أنه: لا يُعظِّم شعائرَ هذا الدين إلا امرؤٌ تقيٌّ علم أن تعظيمها من تعظيم الله جلَّ جلاله! قال -تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} (الحج: 32).
  • فمن عرف قيمة الصلاة، هان عليه المجيء إليها، ومن عرف فضل الصف الأول، حرص على التبكير، ومن امتلأ قلبه تعظيمًا لله، لم يجعل النوم أو الراحة أو الانشغال بالدنيا حائلًا بينه وبين الطاعة؛ فالمشكلة ليست دائمًا في المشقة، وإنما في معرفة قيمة ما نسعى إليه.



اعداد: سالم أحمد الناشي






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 44.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.82 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.76%)]