ما زلنا بانتظار القائد!! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 336 )           »          ثبوت القراءات عن رسول الله وتاريخها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 527 - عددالزوار : 265602 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة تتيح إجراء المكالمات مع أشخاص لا يملكون حسابًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          ChatGPT يتعلم الكتابة بأسلوبك.. لكن بشرط الاطلاع على رسائلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          كيف تحمي رسائلك؟.. إرشادات لمستخدمى واتساب مع بدء إيقاف التطبيق على الهواتف القديمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          دراسة: الإفراط فى استخدام ChatGPT يرتبط بالكسل الفكرى والعزلة الاجتماعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          هل يطوّر الذكاء الاصطناعى نفسه؟.. خطة OpenAI لباحث علمى مستقل فى 2028 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          خطوات تكشف الصورة المفبركة من الحقيقية.. 10 طرق للتحقق قبل المشاركة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          ويندوز 11 يجهّز مفاجأة للاعبين.. ميزة أمنية جديدة قد تخفض أداء الألعاب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-09-2026, 01:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,028
الدولة : Egypt
افتراضي ما زلنا بانتظار القائد!!

ما زلنا بانتظار القائد!!

سهاد عكيلة
"بَدنا قائد"...

عبارة راجت كثيرًا عشية "معركة بيروت"، وما زالت تتردد في بعض المجالس؛ إذ تنبّه أهل السُّنة فجأة إلى أنه ليس لهم قائد!!! وهي تنمّ عن حاجة الناس الفعلية -وبالأخص الجيل الشابّ- للقائد الحقيقي بعد أن فقدوا الثقة بالقائد "الرمز" أو "الصورة" أو "الشكل" أو "المال والجاه" أو ذلك الذي "ورث" القيادة مع سائر الممتلكات...

وفي الواقع إنّ فِعْلَ الانتظار لهذا "القائد" بات مركوزًا في "التفكير الجَمعي" لدى الأمة الإسلامية في عصور التراجع؛ ومستَلهَمًا من تاريخٍ طويلٍ من التغنّي بالأمجاد الغابرة، وبالقادة الأبطال.

ولعل ما دفعني لمناقشة مفهوم "القائد"، بالإضافة إلى ما تقدّم، مناسبة ذكرى فتح بيت المقدس على يد القائد المظفّر الناصر لدين الله صلاح الدين الأيوبي يوم الجمعة بتاريخ 27 رجب 583هـ، والحاجة لإسقاط هذا المفهوم على تجربة صلاح الدين رحمه الله.

فهذا "القائد" لم يظهر فجأة؛ بل كان نِتاج مجتمع تضافرت جميع مؤسساته على صياغته صياغة هيّأت جيلاً بأكمله لقيادة النصر. وفتح بيت المقدس سُبِق بقرابة مائتَيْ عام من إعداد جيل الانتصار الذي أفرز قادة كمثل صلاح الدين. وتاليًا، فإن حِقَب النكبات والنكسات سبقها أيضًا مئات من السنين في إعداد جيل الهزيمة الذي أفرز قادة الهزيمة.

معادلة من سنن التاريخ لا تتخلّف؛ فالدولة الإسلامية على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما اشتملت عليه من قادة على رأسهم أول قائد في الإسلام صلى الله عليه وسلم لم تشيَّد من اليوم الأول لنزول الوحي، ولو شاء الله لكانت، بل سبق ذلك إعدادٌ للناس، ثم للقيادات، بما رافقه من ابتلاءٍ وتمحيص، وتهيئة للأرضية التي ستحتضن تلك الدولة، وللظروف التي ستحيط بها، ثم أعقب تلك الدولة خلافة راشدة قامت على أكتاف قادة صنعتهم البيئة الجديدة الوليدة، وصاغهم النبي صلى الله عليه وسلم وفق النموذج الإسلامي الأمثل؛ فكانت الفتوح والانتصارات، وانتشرت دعوة الإسلام، وتبوّأت الأمة موقع الريادة.
إذًا هي قيادات جماعية وأجيالٌ تستحق أولئك القادة، وليس قائدًا واحدًا يأتي من خارج إطار المجتمع ليقود الناس. وليس قائدًا معصومًا لا يخطئ، وإنما قائدٌ ربّانيٌّ عقائديٌّ عالِم ينطلق في قيادته للناس من القرآن والسُّنة، ويحكم بحكم الله وبما أُنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، قائدٌ ليس للأنا والعائلة والقبيلة -فضلاً عن التفكير الحزبي والتعصّب الأعمى- من وجدانه نصيب.

فالذي ميّز صلاح الدين في قيادته: شخصية متوازنة في أبعادها العقائدية والإنسانية والاجتماعية، جمعت بين حُسن الصلة بالله وحُسن التواصل مع الناس، وبراعة في توظيف الخامات المادية والثروة البشرية المتوفرة لديه في خدمة هدفه.

يذكر صاحب كتاب "هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس" د. ماجد عرسان الكيلاني أبرز مميِّزات الحِقبة التي عاصرتها قيادة صلاح الدين، وتتمثّل في: صحة الفكر (وهي أساس صحة المجتمعات أو مرضها)، المراجعة التربوية الشاملة، تولية أولي الألباب، المنهجية (الحكيمة) في عرض الإسلام وتطبيقه، تكامل عناصر القوة الثلاثة: المعرفة والثروة والقدرة القتالية، امتزاج الإخلاص بالاستراتيجية الصائبة في تعبئة الموارد والقوى البشرية في الأمة، وأخيرًا التدرج والتخصص وتوزيع الأدوار. وأشار إلى أن تجربة جيل نور الدين وصلاح الدين تكشف عن عمق التدرج والتخصص في هذه المرحلة التاريخية التي تمثل بعض أصول محاولات اليقظة في الحركات الإسلامية الحديثة.

وهذه التجربة -كما يذكر- مرت بثلاثة أطوار:
الطَّور الأول: مرحلة الجهاد التربوي أو التغيير الفكري الذي شمل جهود المدارس الإصلاحية، وهي مرحلة ركَّزت على إحداث التغيير النفسي الذي تمحور حول "الإخلاص".
الطَّور الثاني: مرحلة الجهاد التنظيمي الذي جسدته الدولة الزنكية وقاد العمل فيه نور الدين وأترابه.
والطَّور الثالث: مرحلة الجهاد العسكري الذي قاد ميادين العمل فيه صلاح الدين وأصحابه.

فلعلّ هذه المنهجية وتلك المراحل تعطي نموذجًا للمتعجِّلين بأن مخلَّفات قرون التخلُّف تحتاج إلى اعتماد سياسة النفَس الطويل في الانتقال بالحالة الإسلامية العامة من الغثائية إلى التنظيم الجادّ والإعداد الفاعل والتخطيط المتبصِّر واعتماد المرحلية في تنفيذ تلك الخطط، والتدرُّج في الانتقال من طَورٍ إلى آخر، ويسبق كلَّ ذلك ويرافقه تربيةٌ نموذجية مسترشدة بأساليب النبي صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه. ولعلّها أيضًا تقرِّب إلى الأذهان طبيعة الظروف والأسباب التي قادت لتحرير بيت المقدس بعد أن دنّسه الصليبيون قرابة مائة عام.

وهذا النموذج المتكامل قابلٌ للتطبيق في كل عصر، بشرط أن نهيئ له قيادةً تأخذه بقوة وتُحسِن تربية الناس عليه، وتبرع في توزيع الأعمال على الطاقات البشرية، ولا تحكم بأمرها، وتستعد للمساءلة؛ ورعية يُؤتَمنون على تطبيقه، وعلى مراقبة أداء القادة ومحاسبتهم؛ بحيث يعمل الكل لهدف واحد: إعادة الأمة إلى موقع الشهود الحضاري الذي انتدبها ربُّها إليه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].

عندما تولّى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب الخلافة خَطَب في الناس، فكان مما قاله: "إن أحسنتُ فأعينوني وإن أخطأتُ فقوِّموني" فقام له رجل وقال: سنقوِّمك بسيوفنا هذه يا عمر. فقال له عمر: "الحمد لله الذي جعل في أمة عمر مَن يقوِّم اعوجاجَه بالسيف"! نموذج فريد للعلاقة بين القائد والرعية؛ نبت في مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ناط المسؤولية بأعناق كل منهما بما روي عنه: "إذا كانت أمراؤكم خيارَكم، وأغنياؤكم سُمَحاءَكم، وأموركم شورى بينكم، فظَهْرُ الأرض خَيْرٌ لكم من بَطْنِها. وإذا كانت أمراؤكم شِرارَكم، وأغنياؤكم بُخَلاءَكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطنُ الأرض خير لكم من ظهرها" (رواه الترمذي في باب الفتن، وضعفه الألباني).

إذًا، لا ينبغي أن نبقى بانتظار القائد الأوحد الفريد في قُدُراته الفكرية وفي صفاته النفسية والجسدية.. الذي أحطناه بهالة من القداسة حالت دون وجوده على أرض الواقع، فنمَتْ في الحسّ الجماعي للأمة فكرة "القائد الحُلُم".

والذي يُخرِجنا من حالة "الوهم" تلك: المسارعة إلى صياغة جيل من القادة يُصنَع على أعين الحكماء الربانيين، بحيث يتحمّل كل فرد فيه مسؤوليته الاجتماعية في بناء المجتمع الإسلامي بكل مقوِّماته، ولا ينبغي أن يتوقّف العمل ريثما يأتي القائد، فهذا تعطيلٌ للحياة وتخلُّفٌ عن الرَّكب وتنحٍ عن موقع القيادة العالمية والريادة الإنسانية.










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.23 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.28%)]