|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#18
|
||||
|
||||
|
الأربعون الوقفية الموجزة 19 .. وقف الأرض للمسجد
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم. الحديث التاسع عشر: وقف الأرض للمسجد عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ؟ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلُ فِيهَا دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي فَجَعَلْتُ دَلْوِي فِيهَا مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ مِنْ مَالِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدُهَا فِي الْمَسْجِدِ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَا، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ فَرَكَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِرِجْلِهِ وَقَالَ: اسْكُنْ ثَبِيرُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ - يَعْنِي أَنِّي شَهِيدٌ -. وقف أرض بني النجار لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة أمر - صلى الله عليه وسلم - ببناء مسجده، وكان الموقع المختار أرضًا كانت لبني النجار؛ فطلب - صلى الله عليه وسلم - من كبار بني النجار وأعيانهم أن يبيعوا أرضًا لهم ليبني عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجدًا، فكان جوابهم أنهم جعلوا تلك الأرض وقفًا لله -سبحانه وتعالى-، لا يطلبون ثمنًا لها من أحد؛ إلا الأجر والثواب من الله -سبحانه وتعالى-. وعن أنس- رضي الله عنه - أنه قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ببناء المسجد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، فوقفوا أرضهم لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. توسعة المسجد النبوي ولما كثُر أهل الإسلام بعد سنوات من بناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجده في المدينة، وضاق المسجد بالمصلين، ولم يعد يتسع لجموع المصلين، رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعض الصحابة أن يشتري بقعة بجانب المسجد لكي تزاد في المسجد؛ حتى يتسع لأهله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة؟»؛ فاشتراها عثمان بن عفان - رضي الله عنه - من صلب ماله، ووسع على المسلمين - رضي الله عنه -. وقف عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وذكر الحافظ ابن حجر روايات توضح مقدار المال الذي اشترى به عثمان - رضي الله عنه - البقعة التي زيدت في المسجد؛ فقال: وزاد النسائي من رواية الأحنف بن قيس عن عثمان: أنه اشتراها بعشرين ألفاً، أو بخمسة وعشرين ألفا، وبهذا الفعل وفق الله -سبحانه وتعالى- عثمان - رضي الله عنه - بأن يكون له أجر إلى يوم الدين؛ من هذا الفعل، فكل من شد الرحال من سائر أنحاء الدنيا إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان لعثمان أجر من ذلك، فهو - رضي الله عنه - صاحب الصولات والجولات في النفقة على الدين، وخدمة الرسول الأمين وجميع المسلمين، فحينما قال - صلى الله عليه وسلم -: «من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟»؛ فاشتراها عثمان. وحينما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - لتجهيز جيش العسرة وكان الناس في ضيق وشدة وقلة؛ فجهزه عثمان - رضي الله عنه -. وفي كل مرة يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم». فقد عُرف - رضي الله عنه - بالمسارعة إلى الخيرات؛ لأنه أراد الجنة، والجنة هي سلعة الله الغالية التي تحتاج إلى سعي وعمل وبذل وعطاء، قال -تعالى-: (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا)، ولتكون من أهل الدرجات العلا في الجنة فلا بد من الإنفاق في سبيل الله -سبحانه وتعالى-. الحكم والفوائد من الحديث
علاقة الوقف بالوصية يمكن تبيين علاقة الوقف بالوصية ببيان الفرق بينهما، وأهم الفروق هي:
اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |