|
|||||||
| استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات هنا نلتقي بالأعضاء الجدد ونرحب بهم , وهنا يتواصل الأعضاء مع بعضهم لمعرفة أخبارهم وتقديم التهاني أو المواساة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
مخاطر اللهو والترويح غير المنضبط على الفرد والمجتمع
يتناول هذا الملف ظاهرة (الترويح غير المنضبط واللهو المذموم) في ضوء الكتاب والسنة وأقوال العلماء، مع تطبيقات معاصرة فيما يخص الانشغال بصغائر الأمور، والمبالغات الرياضية، وسنحاول من خلال هذا البحث بيان النصوص الشرعية والفتاوى المعاصرة والآراء الفقهية المعتمدة، بهدف تقديم تأصيل شرعي رصين يميّز بين الترويح المباح واللهو المذموم، ويرسم الحدود الفاصلة بين ما هو مشروع، وغير مشروع. مما لا شك فيه أن وسائل الترويح المختلفة باتت تستنزف الأوقات والعقول والقلوب، وتزاحم الواجبات الشرعية والأولويات الدينية، وقد أشار القرآن الكريم إلى خطورة اللهو المذموم في أكثر من موضع؛ فنهى عن كل ما يصدّ عن سبيل الله، ويشغل عن الحق ويُغرق الإنسان في تيه الغفلة والبطالة، ومن ذلك قوله -تعالى-: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}، وتأتي أهمية هذا الموضوع كونه يمسّ واقعاً معاشاً، ويكشف الفرق بين الترويح المباح والسعي فيما يُفسد القلب ويُضعف الالتزام الشرعي؛ بل قد يُهدد جوانب من العقيدة ذاتها تحت مسميات جاذبة! تحرير المفهوم والمصطلح يُقصد بالترويح -لغة- إزالة التعب، وطلب الراحة، وإدخال السرور، وتجديد النشاط. أما -اصطلاحًا- فهو ممارسة الأنشطة المباحة والمشروعة في أوقات الفراغ؛ بقصد الترويح عن النفس وتجديد حيويتها لتستعيد نشاطها وقدرتها على مواصلة أداء مهام الحياة والعبادة بشغف. وفي المقابل فإن اللّهو في اللغة: هو ما يشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمه، ويتضمن معنى الانصراف والانشغال بما لا فائدة فيه.
![]() دلالات الآية وضوابط الحكم نستخلص من الآية الكريمة وما تضمنته من أقوال المفسرين جملةٌ من الضوابط الشرعية الجوهرية: 1- لهو الحديث مفهوم قرآني عام يشمل كل ما يصد عن سبيل الله، وليس محصوراً في نوع بعينه، والعلة الموجبة للذم في الآية هي الصد عن سبيل الله، والاستهزاء به، وهي علة متعدية إلى كل صورة تتحقق فيها. 2- اشتراء لهو الحديث يدل على الإيثار والتفضيل؛ أي تفضيل اللهو على الهدى عن قصد ووعي. 3- الانشغال بصغائر الأمور قد يكون مباحاً في أصله، لكنه يصبح من لهو الحديث المذموم إذا غلب حتى أضعف ذكر الله وأخرج الإنسان عن أولوياته الشرعية. مخاطر صغائر الأمور وصورها المعاصرة: صغائر جمع صغيرة، وهو الشيء القليل التافه الذي لا قيمة له، وفي سياق العصر المعاصر، تتجلى صغائر الأمور في أمور متعددة، من أبرزها: التصفح العشوائي لمواقع التواصل الاجتماعي، ومتابعة الأخبار والمقاطع المصورة السطحية، والانشغال بالجدل العقيم في الفضاء الإلكتروني، وتضييع ساعات طويلة في برامج الترفيه الخالية من المحتوى النافع، وقد حذّر العلماء من الانشغال بتوافه الأمور؛ لما يترتب عليه من مفاسد روحية وعملية، ومن أبرز آثارها السلبية: 1- قسوة القلب وضعف الإحساس بالمسؤولية الدينية؛ إذ إن القلب يتأثر بما يُعرض عليه. 2- إضاعة الوقت الذي هو رأس المال الحقيقي للإنسان، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». 3- ضعف الإنتاجية العلمية والمهنية والأسرية، وهو ما يُثبته علم النفس المعاصر دراسةً وتجربةً. 4- انكسار الإرادة وعدم تقديم الأولويات، فيُقدَّم الأدنى على الأعلى والتافه على المهم. المنهج النبوي في إعمار الأوقات حثّت الشريعة الإسلامية على إعمار الأوقات بما ينفع، ونهت عن الفراغ الذي هو بوابة الشيطان، ومن أبلغ ما يُستشهد به في هذا السياق قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ»، وقوله: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ». وقد أكد ابن القيم -رحمه الله- في «الفوائد» أن إضاعة الوقت أشد خسارةً من إضاعة المال؛ لأن المال يُستعاد والوقت لا يُستعاد، وأن أهل الغفلة ذهبت عليهم لحظاتهم في غير عمل ولا تعلّم ولا ذكر ولا نفع. ![]() المبالغات الرياضية بين الترفيه المباح والانحراف المذموم لم تُعرف الرياضة بصورتها الحالية في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي من المسائل التي لا نص فيها بخصوصها، فتنزل عليها القواعد العامة، والأصل في العادات الإباحة حتى يقوم الدليل على الحظر، وقد أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - اللعب والترفيه المشروع، وقد جاء في بيان ضوابط اللهو المباح قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ إِلَّا رَمْيُهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ»، وقد قرر جمهور الفقهاء المعاصرين أن ممارسة الرياضة أو مشاهدتها جائزتان من حيث الأصل، متى روعيت الضوابط الشرعية المقررة. الضوابط الشرعية لممارسة الرياضة ومشاهدتها حدّد العلماء جملةً من الضوابط التي يجب توافرها حتى تبقى الرياضة في دائرة الإباحة: 1- عدم التهاون في إقامة الصلوات وسائر الواجبات الشرعية أو تأخيرها. 2- ألا يصاحبها الميسر والقمار وما في حكمهما من الرهانات المحرمة. 3- ألا تُفضي إلى كشف العورة المحرمة. 4- ألا تكون سبباً للتعصب والسباب والتفريق بين المسلمين. 5- ألا تستنزف الأموال دون فائدة تذكر. 6- عدم التشبه بالمشاهير بما هو محرم في شريعتنا. 7- إضاعة الأوقات في المتابعة والتحليل والجدال. الرياضة في ميزان الشريعة يُفرّق الفقه الإسلامي بين صنفين من الرياضات: ١- ما يرتبط بمقاصد شرعية معتبرة كتقوية البدن وحفظ الصحة، والدفاع عن النفس. ٢- ما كان مجرد ترفيه خالص قد يكون مباحاً أو مذموماً بحسب ما يصاحبه ويؤدي إليه؛ لذا جاء في الأثر: «علّموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل»، منسوبا إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وغيره من الصحابة. غير إن أصل الحثّ على القوة البدنية وتعلّم المهارات النافعة ثابتٌ في الكتاب والسنة الصحيحة كما في قوله -تعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ»،
![]() من أقوال العلماء في الحماسة للرياضة: أبدى عدد من العلماء المعاصرين رأيهم في الرياضة وما قد يصاحبها من سلبيات في المجتمعات الإسلامية، ومن ذلك قولهم: 1- قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- حين سُئل عن حكم متابعة المباريات: «أما ما يُشغل عن الواجبات أو يُفضي إلى المحرمات من السب والشتم والقمار فهذا لا شك في تحريمه، وأما ما كان خالياً من ذلك كله فهو في الأصل مباح». 2- وقال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-: «اللعب بكرة القدم يدخل في باب الرياضة المباحة إذا لم يصاحبه محرم؛ أما المشاهدة المفرطة والانشغال الدائم بها فهذا من إضاعة الوقت المنهي عنها شرعاً، ومن جعل كرة القدم همّه الأكبر فقد أخطأ في ترتيب أولوياته». 3- : وقال الشيخ عبدالكريم الخضير- حفظه الله -: «على المسلم أن يكون جادًّا في حياته مشتغلاً بما خُلق من أجله وهو عبادة الله وحده»، قال -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، وأن يربأ بنفسه عن مثل هذه الأمور التي تضرُّ بدينه ودنياه وتشغله عن مصالحه الدنيوية والأخروية، والقاعدة المقررة عند أهل العلم في المباحات أن ما شغل عن الواجبات أو صار وسيلةً إلى ارتكاب محرم فإنه يكون حينئذٍ حرامًا، وأما ما شغل عن المستحب ولم يكن وسيلة إلى محرم فإنه يكون حينئذٍ مكروهًا، وما لا يشغل عن هذا ولا ذاك فإنه يكون مباحًا على الأصل. أرقام وإحصاءات تعكس حجم الظاهرة تستعين الدراسات المعاصرة بأرقام وإحصاءات لبيان حجم الظاهرة الكروية واتساعها الجماهيري والاقتصادي، ومن أبرزها:
![]() مخاطر اللهو والترويح غير المنضبط:
![]() المخاطر على الفرد والمجتمع ويمكن تلخيص كل ما مضى فيما يلي:
النتائج:
التوصيات:
![]() خلاصة القول: وهكذا نخلص إلى أن الميزان الشرعي في قضايا الترويح والرياضة وغيرها.. ليس مجرد النظر إلى الظواهر والأسماء، بل إلى المقاصد والآثار والمصاحبات العقدية والأخلاقية، وقد تبين بجلاء أن الترويح قد يكون مباحاً وقد يكون مذموماً بحسب الواقع والأثر، وأن الرياضة قد تكون نافعةً إذا انضبطت بضوابط الشرع، وقد تتحول إلى انشغال مفسد للقلب ومضيّع للواجبات إذا غلب عليها التعصب أو الإدمان أو صرفت صاحبها عن ذكر الله ومصالحه. كما إن كرة القدم في ذاتها قد تكون وسيلة مباحة للترويح وتقوية البدن، لكنها في واقعها المعاصر قد تتحول إلى ظاهرة مقلقة إذا غلب عليها التعصب، أو أهدرت الأموال والأوقات والطاقات دون نفع، أو صاحبتها المنكرات، أو استُعملت في صرف الناس عن القضايا الجادة؛ ولذلك فالمطلوب ليس إلغاء الرياضة، بل ضبطها بالقيم، وردّها إلى حجمها الطبيعي، ومنعها من السيطرة على الوعي والوقت والاهتمام. اعداد: ذياب أبو سارة
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |