|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
|
الأربعون الوقفية الموجزة 12 .. الوقف أحبّ المال وأبقاه
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويًا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، وذلك بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم. الحديث الثاني عشر عن عبداللهِ بن مسعودٍ قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟. قالُوا: يا رَسُولَ الله مَا مِنّا أحَدٌ إلا مالُهُ أَحَبُّ إليه! قال: فإنَّ مالَهُ ما قدّمَ، ومالُ وارثِهِ ما أخَّرَ»، في هذا الحديث: أيّكم مال وارثه أحبُّ إليه من ماله؟ سؤال طرحه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصحابة، فقالوا -رضي الله عنهم-: «ما منا احدٌ إلا ماله أحبُّ إليه؛ فمال العبد في الحقيقة هو: ما قدم لنفسه ليكون له ذخرًا بعد موته، وليس ماله: ما جمع فاقتسمه الورثة بعده، فالذي يخلفه الإنسان من المال وإن كان منسوبًا إليه؛ فإنه بانتقاله إلى وارثه يكون منسوبًا للوارث. سؤال تمهيدي والنبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل صحابته سؤالاً فيه تمهيد لما بعده، مع علمه أن كل إنسان ماله أحب إليه من مال وارثه، لكنه أراد أن يكون ذلك مدخلًا ليخبرهم بالمال الحق الذي ينفعهم، فكان جوابهم: ما منا من أحد مال وارثه أحب إليه من ماله فلما تقرر هذا منهم -بما النافية- بأفواههم، قال - صلى الله عليه وسلم -: فإن ماله -أي: الحق-: ما قدم، ومال وارثه: ما أخر.. قال ابن حجر: فإن ماله: ما قدم أي: هو الذي يضاف إليه في الحياة وبعد الموت، بخلاف المال الذي يخلفه. أفضل استثمار للمال وأفضل وسيلة لاستثمار الأموال هي: الصدقة الجارية، الباقية بعد أن توزع الأموال للورثة، وبعد أن ينقطع العمل بانقطاع الحياة، وهذه الوسائل والسبل سلكها من سبقونا فعادت عليهم الأرباح في الدنيا والآخرة؛ فالوقف عمل ناجز في الحياة، تقر به عين صاحبه، وذلك أنه يباشره بنفسه ويرى آثاره الطيبة، وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي الصدقة أفضل؟ فقال: أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان، وكم من وقف انتفعت به ألوف وملايين، وأصحابها في التراب، واراهم النسيان؛ ولكن أجورهم موصولة! باب من أبواب الخير وهذا باب من أبواب الخير المفتوح بعد ممات الإنسان، قال -تعالى-: {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المنافقون)؛ فكل مسجد يبنى من مال الوقف، وكل يتيم يترعرع ويعيش على مال الوقف، وكل مريض يعالج، وكل مسن يراعى في دار للمسنين، والأرامل التي ينفق عليها من مال الوقف، وكذلك كل معاق يعال من مال الوقف، وكل طالب علم يدرس من مال الوقف؛ فإن الأجر والثواب يكتب للواقف، وكذلك الذين دلوا على الخير وأرشدوا إليه أو ساعدوا فيه. أنواع الوقف:
الحِكم والفوائد من الحديث
استثمار أموال الوقف قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الخامسة عشرة بمسقط سلطنة عُمان 1425هـ، بخصوص استثمار أموال الوقف:
اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
|
#12
|
||||
|
||||
|
الأربعون الوقفية الموجزة 13 .. وقف المراكب في سبيل الله
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويًا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، وذلك بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم. الحديث الثالث عشر .. وقف المراكب في سبيل الله عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ، فَقَالَ: هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ رسول اللهُ - صلى الله عليه وسلم -: «لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ». الوقف في سبيل الله من أفضل وجوه الإنفاق، وأعظمها أجرًا، وأعمها فائدة، وأدومها نفعًا، وأبقاها أثراً، وقد بين نبينا - صلى الله عليه وسلم - فضل الإنفاق، والتصدق في سبيل الله، وثماره وآثاره، ومضاعفة الأجر لصاحبه، ففي الحديث: أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بناقة فيها خطام، فقال: هذه في سبيل الله أي: صدقة في سبيل الله -سبحانه وتعالى-؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلها مخطومة، قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: معنى: «مخطومة» أي: فيها خطام، وهو قريب من الزمام، قيل: يحتمل أن المراد: له أجر سبعمائة ناقة، ويحتمل أن يكون على ظاهره، ويكون له في الجنة بها سبعمائة، كل واحدة منهن مخطومة، يركبهن حيث شاء للتنزه، كما جاء في خيل الجنة ونجبها؛ وهذا الاحتمال أظهر. مضاعفة الحسنات وقد وردت في السنة أحاديث بمضاعفة الحسنة إلى سبعمائة ضعف؛ فعن عياض بن غطيف قال: دخلنا على أبي عبيدة نعوده من شكوى أصابه -وامرأته تحيفة قاعدة عند رأسه-، قلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: والله لقد بات بأجر! قال أبو عبيدة: ما بت بأجر، وكان مقبلًا بوجهه على الحائط، فأقبل على القوم بوجهه، وقال: ألا تسألوني عما قلت؟ قالوا: ما أعجبنا ما قلت؛ فنسألك عنه، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضًا أو ما زاد أذى؛ فالحسنة بعشرة أمثالها، والصوم جُنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله -عز وجل- ببلاء في جسده فهو له حطة. واستدل العلماء من الحديث أن الناقة من دواب الجنة، ومن وسائل التنقل فيها، وكذلك الخيل؛ لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا دخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان، فحملت عليه ثم طار بك حيث شئت في الجنة، وفي الجنة من الطيور والدواب مالا يعلمه إلا الله -سبحانه وتعالى-، قال -تعالى فيما يناله أهل الجنة من النعيم-: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ}. الفرس التي حبست في سبيل الله قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا في سَبِيل الله، إيمانًا بالله، وتَصْدِيقًا بِوَعْدِه، فإن شِبَعَهُ وريَّه ورَوْثَهُ وبَوْلَه في مِيْزَانه يوم القيامة».(رواه البخاري). معنى في سبيل الله وقد تنوعت عبارات السلف في بيان معنى (في سبيل الله)، فقال سعيد بن جبير: يعني: في طاعة الله. وقال مكحول: يعني به: الإنفاق في الجهاد من رباط الخيل، وإعداد السلاح، وغير ذلك، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: الجهاد والحج يضعف الدرهم فيهما إلى سبعمائة ضعف، وقال بعض أهل العلم: بأن (في سبيل الله) تعم جميع الإنفاق في وجوه الخير، ومن أعظمها: الجهاد. وفي وقف الخيل وأشباهه من الحيوانات، يقول ابن قدامة في (المغني): الذي يجوز وقفه هو ما جاز الانتفاع به؛ مع بقاء عينه، وكان أصلاً يبقى بقاء متصلاً؛ كالعقار، والحيوانات، والسلاح والأثاث، وأشباه ذلك... والفرس الحبيس إذا عطب فلم ينتفع به في الجهاد جاز بيعه، وصرف ثمنه في مثله، ولم يجز إنفاقها على الفَرَس؛ لأنه صرف لها إلى غير جهتها. حكم الحديث وفوائده
نماذج للوقف في عصر النبوة أول وقف في الإسلام هو مسجد قباء الذي أسسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مهاجراً إلى المدينة المنورة قبل أن يدخلها، ثم بعد ذلك المسجد النبوي بالمدينة؛ حيث بناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة الأولى للهجرة، كما أن أول صدقة في الإسلام هي صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حين وقف الحوائط السبعة بالمدينة، وقيل إن أول صدقة في الإسلام هي صدقة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سنة سبع من الهجرة حين رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر. عن عثمان بن عفان- رضي الله عنه -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّة» ؛ «فَحَفَرْتُهَا»، وعندما ضاق المسجد بأهله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدَهَا فِي المَسْجِدِ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الجَنَّةِ؟» «فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي»، وقد وقف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، عَنِ ابْنِ عُمَرَ- رضي الله عنهما-:أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا، قَالَ» فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ - رضي الله عنه-، وأوصى: (أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّل). اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |