سلسلة هدايات القرآن - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 52 - عددالزوار : 54700 )           »          الأكل من عمل اليد تشبه بالأنبياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الحديث السادس والثلاثون: من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          4 حيل لمكياج ثابت فى الحر.. كلمة السر تقشير البشرة بانتظام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          اعرفى الطريقة الصحيحة لاستخدام تونر البشرة.. سر بسيط يمنحك إشراقة متجددة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          6 أخطاء في ترتيب الليفينج تخليها غير مريحة حتى لو كانت على الموضة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          طريقة عمل فطائر بالجبن والسمسم والعسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح منطقة العين.. من شرائح الخيار لماء الورد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل موخيتو الفراولة.. تريند الصيف المنعش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ألوان بيتك مش مجرد ديكور.. اعرف إزاى بتأثر على مشاعرك وحالتك النفسية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 08-04-2026, 12:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة هدايات القرآن

سلسلة هدايات القرآن

حماده إسماعيل فوده




21 هدايات سورة البقرة.


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:
فمع قول الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3].

الذين يؤمنون بالغيب: أي: إن من صفات المتقين أنهم يصدقون ويقرون بالغيب، والغيب هو: كل ما غاب عن العبد، ومن الإيمان بالغيب: الإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر.

ويقيمون الصلاة: أي: يؤدون الصلوات بحدودها، وفروضها، وواجباتها، كما أمر الله عز وجل.

ومما رزقناهم ينفقون: أي: يخرجون الصدقات الواجبة والمستحبة من طيب ما أعطاهم ربهم من الأموال.

أيها الكرام: هذه الصفات الثلاث: الإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة، والإنفاق هي عمدة فضائل العبادات، فالإيمان بالغيبيات يتعلق بعمل القلب، وإقامة الصلاة تتعلق بأعمال الجسد، والنفقة تتعلق بالأخوة الإيمانية.

﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، ولنا مع هذه الآية الكريمة وقفات، ولعلنا نقف في هذا المقال مع قول الله عز وجل: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: 3].

الوقفة الأولى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: 3]: هذه أول صفة مدح الله بها عباده المتقين في كتابه، وبها يتميز الخلق فأشدهم إيمانا أعظمهم تصديقًا بالغيب، ولهذا سبقنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه حيث إن عمق الإيمان بالغيب هو الذي ميزه رضي الله عنه باليقين، عندما أنكر كفار قريش بتفكيرهم الحسي المحدود مسألة الإسراء والمعراج، قال رضي الله عنه: "إن كان قال فقد صدق، إني أصدقه في خبر السماء، فكيف لا أصدقه في ذلك؟" ولِمَ لا وهو الصديق رضي الله عنه؟

الوقفة الثانية: من أخص خصائص المتقين الإيمان بالغيب؛ لأنه من تمام التسليم لله تعالى، ولذلك جاء في بداية سورة البقرة: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: 3].

الوقفة الثالثة: تقدم أن الصفة الأولى من أوصاف المتقين الإيمان بالغيب؛ لماذا أيها الكرام؟ لأن الإيمان بالمشاهد المحسوس ليس بإيمان؛ لأن المحسوس لا يمكن إنكاره، ويستوي فيه المسلم والكافر؛ فالإيمان بالغيب هو النقطة الأولى للتحول والانطلاق في مسيرة العبودية لله تعالى، وهو الذي يجعل تصور الحياة مختلفًا تمامًا في قلب وعقل الإنسان، لأنه سيدرك أن الوجود الذي يعيش فيه أوسع وأعظم مما تراه عينه أو تسمعه أذنه، وما تدركه حواسه المباشرة، حتى ما نرصده بالأجهزة كالمايكروسكوبات والتليسكوبات والروبوتات وغيرها من الأجهزة القديمة والمعاصرة يكشف لنا عن جزء صغير من هذا الكون، وكلما تطورت هذه الأجهزة، زاد إدراكنا لعظمة هذا الغيب وسعته، كما يجعل في القلب تحولًا آخر في إدراكه لخالق هذا الكون؛ وهو الإله العظيم الخالق القادر المدبر، الذي ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الأنعام: 103].

الوقفة الرابعة: يفيد ذكر الإيمان بالغيب في أول صفة من صفات المتقين في كتاب الله تعالى أهمية تجهيز نفوس العباد لأن يكونوا على استعداد لقبول هذا الكتاب المشتمل على الأمور الغيبية التي لا تُدرك بالحواس، وألَّا يصيبهم الارتياب في ذلك.

﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، هذه الآية الكريمة بها الكثير من الهدايات غير التي وقفنا معها، وهذا ما سنعرفه إن قدر الله لنا البقاء واللقاء في المقال القادم إن شاء الله تعالى، وإلى أن ألقاكم فيه، أسأل الله عز وجل أن يهديني وإياكم بهدايات القرآن الكريم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.

تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات.

وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها:
1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون.

2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع.

3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض.

4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر.

5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم - دمشق.

6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة.

7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 12-04-2026, 12:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة هدايات القرآن

سلسلة هدايات القرآن

حماده إسماعيل فوده







22- هذا هو المحك والاختبار الحقيقي




بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد أيها الكرام:
فلا زلنا مع هدايات الآية الثالثة من سورة البقرة؛ وهي قول الله عز وجل: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، وتوقفنا في المقال الماضي عند الوقفة الرابعة ومضمونها أن ذكر الإيمان بالغيب في أول صفة من صفات المتقين في كتاب الله تعالى له أهمية تجهيز نفوس العباد لأن يكونوا على استعداد لقبول هذا الكتاب المشتمل على الأمور الغيبية التي لا تُدرك بالحواس، وألا يصيبهم الارتياب في ذلك.

واليوم إن شاء الله تعالى نستأنف وقفاتنا مع الآية الكريمة:
الوقفة الخامسة: يفيد ذكر الإيمان بالغيب بعد ذكر نفي الريب عن كتاب الله تعالى إشارةً لطيفةً لمن نور الله بصيرته بهدايات القرآن الكريم، أن أعظم سبب للريب والارتياب في كتاب الله تعالى هو عدم الإيمان بالغيب، ولهذا فإننا لا نجد أحدًا ارتاب في كتاب الله تعالى إلا وجدنا نهاية أمره هو عدم إيمانه بالغيب؛ ولهذا فإن في ذكر الباري سبحانه وتعالى الإيمان بالغيب هو ذكر للنجاة والسلامة في هذا الباب.

الوقفة السادسة: كما أن أول صفة مدح الله بها عباده المتقين في كتابه هي أنهم يؤمنون بالغيب، كذلك من علامات تقواهم خشية الله بالغيب، وهذا هو المحك والاختبار الحقيقي؛ فإن غياب الإنسان عن أنظار الناس قد يغريه بالمعصية، و﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [الملك: 12].

الوقفة السابعة: الذين يؤمنون بالغيب تفيد أن الله أعطى العبد طاقةً وقوةً محدودةً، وإدراكًا محدودًا، فينبغي له أن يعرف حدود طاقته وإدراكه، ويكِل ما وراء ذلك لخالقه بالإيمان به، لأنه حتى وهو في عالم الشهادة والإدراك لا يمكن أن يشاهد ويدرك كل محسوس في العالم كعالم الجن والملائكة، فما بالك بغيرهما؟ مما يدل على وجود غطاء يمنعه من الإدراك، وأن هذا الغطاء سوف يكشفه الله عنه يوم القيامة؛ قال تعالى: ﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾ [ق: 22].

الوقفة الثامنة: الإيمان بالغيب يعين على الصبر في تحمل التكاليف وأدائها على الوجه الأكمل، وعلى انشراح الصدر مهما وجد من صعوبات وابتلاءات؛ لذا فالمؤمن دائمًا ثابت؛ لأنه يؤمن بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.

الوقفة التاسعة: أيها الكرام، هل نرى عند دخول رمضان أبواب الجنة وهي تُفتح؟ بالطبع لا، هل نرى أبواب النار وهي تُغلق؟ بالطبع لا، هل نرى تصفيد الشياطين وتقييدها بالسلاسل؟ بالطبع لا، طيب، هل نحن على يقين بأنه إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين؟ بالتأكيد نحن على يقين من هذا، ما السبب؟ إنه الإيمان بالغيب، نعم نؤمن بكل ذلك يقينًا، كما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: 3]، جعلني الله وإياكم منهم.

الوقفة العاشرة: أيها الكرام: لنبحث عن تقوى الله في ثلاثة مواطن، الموطن الأول: في قلوبنا: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: 3]، والموطن الثاني: في أبداننا: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3]، والموطن الثالث في أموالنا: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المتقين.

وختامًا أيها الكرام: أذكر نفسي وإياكم أن الإيمان بالغيب له المكانة الفضلى والمرتبة العليا في الإسلام، وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينًا إلا به، ولا يكون عمل ما زاكيًا صالحًا إلا إذا كان مبنيًّا على الإيمان بالغيب؛ ولهذا أثنى الله على عباده المؤمنين بالغيب في آيات كثيرة من كتابه الكريم منها ما مر معنا اليوم من قوله تعالى في وصف المتقين الذين جعل لهم الهداية في كتابه الكريم: ﴿ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: 2، 3]، وهذا يدل على مكانة الإيمان بالغيب، وخشية الله تعالى بالغيب، لأن من آمن بالغيب إيمانًا صادقًا راسخًا نشطت جوارحه في الأعمال وحسنت أعماله وأقواله، وأحواله كلها؛ فيعيش راضيًا مرضيًّا، يتقلب في طاعة ربه، شاكرًا على السراء، صابرًا على الضراء، خاشعًا لله ظاهرًا وباطنًا، موقنًا بوعده، خائفًا وجِلًا من وعيده، متمكنًا من المرابطة بين الخوف والرجاء، فمن لم يؤمن بالغيب فلا نصيب له من الطمأنينة في الدنيا، والفلاح والظَّفر في الآخرة، بل يعيش قلقًا حائرًا ساخطًا غير راضٍ بقضاء الله تعالى وقدره، وهو في الآخرة من الخاسرين.

وإلى أن ألقاكم في المقال القادم إن شاء الله تعالى، أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من المتقين، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.

تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات.

وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها:
1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون.

2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع.

3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض.

4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر.

5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم - دمشق.

6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة.

7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 14-04-2026, 03:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة هدايات القرآن

سلسلة هدايات القرآن

حماده إسماعيل فوده






23-ليست مجرد حركات بل هي انعكاس على أخلاقنا


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:
فلا زلنا مع قول الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، وتوقفنا في المقال السابق عند قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: 3]، واليوم إن شاء الله تعالى سنقف مع قوله جل وعز: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3]، وهي الصفة الثانية من صفات عباد الله المتقين التي امتدحهم بها في بداية كتابه الكريم؛ وهي أنهم يؤدون الصلوات بحدودها، وفروضها، وواجباتها، كما أمر الله عز وجل.

أيها الكرام: قال تعالى: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3]، ولم يقل: يفعلون الصلاة، أو يأتون بالصلاة؛ لأنه لا يكفي فيها مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة؛ فإقامة الصلاة، إقامتها ظاهرًا بإتمام أركانها، وواجباتها، وشروطها، وإقامتها باطنًا بإقامة روحها، وهو حضور القلب فيها، وتدبر ما يقوله ويفعله منها، فهذه الصلاة هي التي قال الله فيها: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]، وهي التي يترتب عليها الثواب.

ولنا مع قول الله عز وجل: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ[البقرة: 3] وقفات:
الوقفة الأولى: يفيد ذكر إقامة الصلاة بعد الإيمان بالغيب إشارةً لطيفةً وهدايةً خفيةً إلى أن الخشوع في الصلاة يكون باستحضار الإيمانيات الغيبية، وقد سُئل الإمام حاتم الأصم: كيف أنت إذا دخلت الصلاة يا حاتم؟ فقال: إذا دخلت الصلاة جعلت الكعبة أمامي والموت ورائي، والصراط تحت قدمي، والجنة عن يميني، والنار عن شمالي، والله مطلع عليَّ، ثم أُتم ركوعها وسجودها، فإذا سلمت لا أدري أقبلها الله أم ردها عليَّ.

فما أروع أن نستحضر هذه الهداية في جميع صلواتنا! نسأل الله ألَّا يحرمنا الخشوع في الصلاة.

الوقفة الثانية: تفيد بيان عظم منزلة الصلاة في الإسلام؛ وهي بعد الإيمان بالغيب وهي التي يتجدد من خلالها معاني الإيمان بالغيب من حيث الصلة بالله أو رجاء ثوابه في الآخرة ونحو ذلك.

الوقفة الثالثة: تفيد أن من أوصاف المتقين إقامة الصلاة؛ وهو عام لفرضها، ونفلها، وإقامتها أن يأتي بها مستقيمةً على الوجه المطلوب من غير عوج ولا نقص فيها؛ لأنه ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل.

الوقفة الرابعة: إقامة الصلاة تتضمن ثلاثة معانٍ عظيمة: وهي: أولًا: المحافظة، أي تحافظ على الصلوات الخمس في جماعة، ثانيًا: المداومة، أي تداوم على ذلك ولا تنقطع عنها إلا بعذر شرعي، ثالثًا: الخشوع، وهو حضور القلب وسكون الجوارح وتدبر المعاني، بحيث يؤدي المسلم صلاته بخشية لله واستحضار لعظمته سبحانه، بعيدًا عن الشرود والانشغال بالدنيا.

الوقفة الخامسة: إن ما يحبه الله من عباده إقامة الصلاة، لا مجرد أدائها بالحركات الظاهرة فقط؛ ولهذا أثنى الله على المقيمين لها والمحافظين عليها، فقال سبحانه: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 1، 2]، ثم قال سبحانه بعدها: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ [المؤمنون: 9]، أما وصف "المصلين" بشكل مجرد، فقد ورد في القرآن ضمن صفات المنافقين، في إشارة إلى أن أداء الصلاة شكليًّا قد يكون شائعًا، لكن الذين يقيمونها على الوجه الذي يُرضي الله هم قلة؛ ولهذا لم يقل الله تعالى: "يفعلون الصلاة" أو "يأتون الصلاة"، لأن أداءها شكليًّا لا يكفي، بل قال سبحانه: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3]، فالمطلوب هو إقامة الصلاة، بحيث تصبح الصلاة وسيلةً لتزكية النفس وتهذيبها، وليس مجرد عادة تؤدَّى دون أثر.

الوقفة السادسة: نحن نؤدي الصلاة، أيها الكرام، فهل نقيمها بحق على الوجه الذي يرضي الله؟ إقامة الصلاة ليست مجرد حركات نقوم بها فحسب، بل هي انعكاس على أخلاقنا وسلوكنا، فتجعلنا أكثر صدقًا وأمانةً وعدلًا؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]، فلنحرص أن نقيم صلاتنا إقامةً حقيقيةً على الوجه الذي يُرضي الله سبحانه، لا عادةً روتينيةً، حتى ننال القبول والفلاح.

﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، هذه الآية الكريمة بها الكثير من الهدايات غير التي وقفنا معها، وهذا ما سنعرفه إن قدر الله لنا البقاء واللقاء في المقال القادم إن شاء الله تعالى، وإلى أن ألقاكم فيه، أسأل الله عز وجل أن يهديني وإياكم بهدايات القرآن الكريم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.

تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات.

وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها:
1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون.

2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع.

3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض.

4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر.

5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم - دمشق.

6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة.

7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 19-04-2026, 02:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة هدايات القرآن

سلسلة هدايات القرآن

حماده إسماعيل فوده




هدايات سورة البقرة

24- هل تريد التوفيق والرزق وصلاح الحال؟


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد أيها الكرام:
فلا زلنا مع هدايات الآية الثالثة من سورة البقرة، وهي قول الله عز وجل: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، وتوقفنا في المقال الماضي عند الوقفة السادسة مع قوله تعالى: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3]، ومضمونها أن إقامة الصلاة ليست مجرد حركات نقوم بها فحسب، بل هي انعكاس على أخلاقنا وسلوكنا، فتجعلنا أكثر صدقًا وأمانةً وعدلًا؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]، فلنحرص أن نقيم صلاتنا إقامةً حقيقيةً على الوجه الذي يرضي الله سبحانه، لا عادةً روتينيةً، حتى ننال القبول والفلاح.

واليوم إن شاء الله تعالى نستأنف وقفاتنا مع الآية الكريمة:
الوقفة السابعة: مع قوله تعالى: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3] عبدالله، هل تريد التوفيق؟ هل تريد الرزق؟ هل تريد صلاح الحال؟ هل تريد الستر؟ فعليك بالصلاة، فالصلاة تجلب كل خير وتدفع كل شر.

الوقفة الثامنة: حاسب نفسك في أمر الصلاة، اليوم أريدك أن تتفقد جوانب التقصير في الصلاة الموجودةَ لديك، هل ينقصك الحفاظ على صلاة الفجر في جماعة؟ ابذل وسعك وخذ بالأسباب التي تعينك على ذلك، هل تسهو عن الصلاة أحيانًا؟ فألزم نفسك بأن تُهرع إلى المسجد كلما نادى المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح، وتذكر قول الله عز وجل: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5]، هل تحافظ على الصلوات الخمس في جماعة لكن ينقصك الخشوع؟ سَلِ الله أن يرزقك الصلاة التي ترضيه وأن يوفقك للخشوع فيها، وابذل وسعك في حضور قلبك في الصلاة واستشعر عظمة الله عز وجل وأنت واقف بين يديه، وتدبر ما تقرؤه في الصلاة من آيات وأذكار، وكذلك ما تسمعه من الإمام في الصلوات الجهرية، واستعن بالله، وأقم الصلاة على الوجه المطلوب شرعًا.

الوقفة التاسعة والأخيرة: أيها الكرام: إن للصلاة منزلةً كبيرةً في الإسلام، لا تصل إليها أية عبادة أخرى، ويدل على ذلك ما يأتي:
أولًا: أنها عماد الدين الذي لا يقوم إلا به؛ وفي الحديث الذي رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده، وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد...))؛ [رواه الترمذي (2616)، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي"(2110)].

ثانيًا: تأتي منزلة الصلاة بعد الشهادتين لتكون دليلًا على صحة الاعتقاد وسلامته، وبرهانًا على صدق ما وقر في القلب، وتصديقًا له؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان))؛ [رواه البخاري (8)، ومسلم (16)]، وإقام الصلاة: أداؤها كاملةً بأقوالها وأفعالها، في أوقاتها المعينة، كما جاء في القرآن الكريم؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103]؛ أي: ذات وقت محدود.

ثالثًا: للصلاة مكانة خاصة من بين سائر العبادات لمكان فرضيتها، فلم ينزل بها ملَك إلى الأرض، ولكن شاء الله أن ينعم على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالعروج إلى السماء وخاطبه ربه بفرضية الصلاة مباشرةً، وهذا شيء اختصت به الصلاة من بين سائر شرائع الإسلام؛ فقد فُرضت الصلاة ليلة المعراج قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين، وفُرضت خمسين صلاةً ثم حصل التخفيف في عددها إلى خمس، وبقيَ ثواب الخمسين في الخمس، وهذا دليل على محبة الله لها وعظيم منزلتها.

رابعًا: الصلاة يمحو الله بها الخطايا؛ روى البخاري (528) ومسلم (667) عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وفي حديث بكر، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا)).

خامسًا: الصلاة هي آخر ما يفقد من الدين، فإن ضاعت ضاع الدين كله؛ عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))؛ [رواه مسلم (82)]؛ لذا ينبغي للمسلم أن يحرص على أداء الصلاة في أوقاتها، وألا يتكاسل أو يسهو عنها؛ قال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5]، وتوعد الله تعالى من ضيع الصلاة؛ فقال: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم: 59].

سادسًا: الصلاة أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟ ثم يكون سائر عمله على ذلك))؛ [رواه النسائي (465)، والترمذي (413)، وصححه الألباني في صحيح الجامع].

وإلى أن ألقاكم في المقال القادم إن شاء الله تعالى، أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن يقيم الصلاة على الوجه الذي يرضيه سبحانه، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.

تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات.

وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها:
1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون.

2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع.

3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض.

4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر.

5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم - دمشق.

6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة.

7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 22-04-2026, 11:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 175,536
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة هدايات القرآن

سلسلة هدايات القرآن

حماده إسماعيل فوده




هدايات سورة البقرة

25-المال مال الله، ثم يمدحنا على إنفاقه!




بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:
فلا زلنا مع قول الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، وتوقفنا في المقال السابق عند قوله تعالى: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3].

واليوم إن شاء الله تعالى سنقف مع قوله جل وعز: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، وهي الصفة الثالثة من صفات عباد الله المتقين التي امتدحهم بها في بداية كتابه الكريم؛ وهي أنهم يخرجون الصدقات الواجبة والمستحبة من طيب ما أعطاهم ربهم من الأموال.

أيها الكرام:
نوقن جميعًا أنه لا رازق سوى الله سبحانه، فهو وحده الذي بيده الأرزاق يقسمها بحكمته كيف يشاء؛ قال الحق جل وعلا: ﴿ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ [فاطر: 3]، وقال أيضًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 58]، وأكد ذلك بقوله جل وعز: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]، هذا بيان قاطع بأن الله هو الرازق الحقيقي، أما ابن آدم فليس إلا وسيلةً أو سببًا بتوفيق الله عز وجل في توزيع الرزق؛ ولهذا فإن كل نعمة تنسب إليه سبحانه، وجاء التعبير القرآني دقيقًا، حيث نسب الرزق إلى الله، ونسب الإنفاق إلى العبد من ذلك الرزق الذي وهبه الله له؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، فالرزق من الله، والتصرف فيه أمانة يُبتلى بها العبد.

ولنا مع قول الله عز وجل: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3] وقفات:
الوقفة الأولى: أيها الكرام كثيرًا ما يجمع الله تعالى بين الصلاة والزكاة أو الإنفاق في القرآن؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]؛ وذلك لأسباب، منها: أن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان إلى عبيده، وسعادة العبد دائرة بين الأمرين، وهنا في هذه الآية عبر سبحانه بالنفقة، ولم يعبر بالزكاة؛ لأن النفقة أعم فالعبد ينفق على نفسه، وعلى أهله، وعلى أقاربه، وينفق الزكاة وغيرها من الصدقات المستحبة.

الوقفة الثانية: في الإتيان بمن التي هي للتبعيض في قوله تعالى: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3] إشارة إلى كون الإنفاق المطلوب شرعًا، هو إنفاق بعض المال؛ لأن الله عز وجل لا يكلف أحدًا فوق طاقته، وهذا من لطفه تعالى بخلقه، ورأفته بهم، وإحسانه إليهم، وهذا البعض أي بعض المال يقل ويكثر بحسب أحوال المنفقين، وهنا لفتة جميلة أن الله سبحانه لم يرد منهم إلا جزءًا يسيرًا من أموالهم، غير ضار لهم، ولا مثقل عليهم، بل ينتفعون هم بإنفاقه، وينتفع به إخوانهم.

الوقفة الثالثة: في قوله سبحانه: ﴿ رَزَقْنَاهُمْ ﴾ [البقرة: 3] إشارة إلى أن هذه الأموال التي بين أيديكم، ليست حاصلةً بقوتكم وملككم، وإنما هي رزق الله الذي أعطاكم، وأنعم به عليكم، فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده، فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم، وواسوا إخوانكم المعدمين الذين يعانون من الفقر أو الحاجة، فتأملوا يا كرام: المال مال الله، ثم يمدحنا على إنفاقه.

الوقفة الرابعة: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]: كأنهم اعترفوا واستشعروا أن هذا مال الله، فهذا المعنى أعظم من ذلك الذي يظن أنه هو المتفضل، وأن هذا ماله.

الوقفة الخامسة: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]: تمنع الاستكبار في نفس المعطي والمنفق والمتصدق؛ لأن الرزق كان من عند الله تعالى له، فكما أنه لم يستنكف عن أخذ الرزق من الله، فلا يتكبر في إعطاء النفقة للغير، ولا يرى فضلًا ولا منةً في ذلك إلا للرزاق سبحانه، فالمال ماله، والتوفيق للإنفاق من عنده سبحانه.

﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، هذه الآية الكريمة بها الكثير من الهدايات غير التي وقفنا معها، وهذا ما سنعرفه إن قدر الله لنا البقاء واللقاء في المقال القادم إن شاء الله تعالى، وإلى أن ألقاكم فيها، أسأل الله عز وجل أن يهديني وإياكم بهدايات القرآن الكريم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.

تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات.

وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها:
1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون.

2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع.

3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض.

4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر.

5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم - دمشق.

6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ. د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة.

7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 99.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 95.57 كيلو بايت... تم توفير 3.55 كيلو بايت...بمعدل (3.58%)]