|
|||||||
| رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
رفقًا بأصدقائك في رمضان عدنان بن سلمان الدريويش الاستفزازُ هو أن تتعمَّد لَمْسَ منطقة الألم في غيرك، أن تَضحَك على نقطة ضَعفه، أو تُعيِّره بخطئه، أو تُثير غيرته لتختبر رَدَّةَ فِعله، قد يكون في الظاهر مُزاحًا، لكنه في الباطن جُرحٌ مُبطَّن بابتسامة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "ويلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بالحدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ القوْمَ فيَكَذِبُ، ويلٌ لَهُ ويلٌ لَهُ"؛ رواه أبو داود، فكيف إذا كان هذا المزاح مؤذيًا لصديقٍ صائمٍ يتقرَّب إلى الله بعبادته؟! أيها الشاب المبارك، رمضانُ شهرُ الصفاء، لا شهرُ الصدام، هو موسم تُصفَّى فيه الأرواح من شوائب الغضب، وتُغسل فيه القلوب بماء الصبر، لكن ما أقسى أن يتحوَّل هذا الشهر المبارك إلى ساحةٍ للهمز واللمز، والمشاحنات، والسخرية الخفيفة التي تترك في النفوس جرحًا عميقًا؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ ﴾ [الحجرات: 11]، يا ألله من كلمةٍ عابرةٍ، أو تصرُّفٍ مستفزٍّ قد يُفسد وُدًّا بَنيناه سنينَ، وما أكثَر الشباب الذين خسِروا أصدقاءهم لا بخيانةٍ أو بظلمٍ، بل باستهزاءٍ متكرِّرٍ، أو سخريةٍ مُقنَّعة بالدُّعابة! يا أخي، وأنت في رمضان رفقًا بأصدقائك، لا تُجرِّب صبرهم، فرمضان ليس وقتًا لتحدي المزاج، بل لتربية الأخلاق، فأنت حين تُثير غضب صديقك، أو تستهزئ بعاداته أو طعامه أو لباسه، فأنت لا تَختبر حسَّه الفُكاهي، بل تختبر إيمانه وصبرَه؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ"؛ رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: "الصيامُ جُنَّةٌ، فإذا كان أحدُكم صائمًا، فلا يَرفُث ولا يَجهَل، فإنِ امْرُؤٌ شاتَمَه أو قاتَلَهُ، فَليَقُلْ إنِّي صائمٌ"؛ رواه البخاري. قد تصوم يومًا كاملًا، ثم يضيع أجرُك بكلمة أو بتصرُّف متهوِّر، فالغضب لا يُبطل الصيام شكليًّا، لكنه يُضعف أثرَه الإيماني، ويَهدِم لذَّته؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن لم يدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بِهِ، فليسَ للَّهِ حاجةٌ بأن يدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ"؛ رواه البخاري. أيها الشاب، وأيتها الفتاة، إليكم طرقًا مُجرَّبة في التعامل مع مَن يُغضبك في رمضان: • ذكِّر نفسك أن هذا اختبار من الله؛ كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ﴾ [الفرقان: 20]، قل: إني صائم بصدقٍ لا بمجرَّد لسان، اجعلها درعًا لك، لا شعارًا فقط، عندما تَشعُر أن الغضب بدأ يشتعل، أَطْفِئه بهذه الكلمة. • انسحِب بذكاء لا بهروبٍ، غيِّر المكان، توضَّأ، امْشِ قليلًا، خُذْ نَفَسًا عميقًا، فالحركة تُطفئ الغضب كما يُطفئ الماء النار. • اختَر الصمت الجميل، أحيانًا أبلغ ردٍّ على المستفز أن تبتسم وتَصمُت. • استحضِر الأجر العظيم؛ قال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وهوَ قادِرٌ على أنْ يُنْفِذَهُ؛ دعاهُ اللهُ سبحانَهُ على رُؤوسِ الخَلائِقِ (يومَ القيامةِ)، حتى يُخَيِّرَهُ مِن الحُورِ العِينِ ما شاءَ"؛ رواه أبو داود. جاء رجلٌ إلى الإمام سفيان الثوري رحمه الله، فشتَمه أمام الناس، فابتسَم سفيان وقال: يا هذا، رزَقني الله حلمًا عنك، فاشكُر الله الذي جعَلني لا أَرُدُّ عليك بمثل ما قلت، فما كان من الرجل إلا أن بكى وقال: غلَبتَني يا إمام بعقلك ودينك، هكذا يكون النصر الحقيقي، بالرِّفق لا بالردِّ. يا أخي، اجعَل لسانك ميزانَ رحمةٍ، لا سلاحَ سُخرية، وقُلْ كلمة تُسعد بها صديقَك، لا أن تَجرَحه، وتذكَّر أن المزاح عبادة حين تُدخل السرور على قلبه؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: "تبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ"؛ رواه الترمذي، فإذا رأيت تغيُّرًا في وجه صديقك، أو أنه صمَت فجأةً، فاعلَم أن الدُّعابة قد تجاوزت حدَّها، هنا اعتذِر فورًا إن أخطأتَ، فالاعتذار لا يَنقُص مِن قيمتك، بل يَرفَعُك قدرًا عند الله وعند الناس. أيها الشاب، رفقًا بأصدقائك في رمضان، فما أجمَل أن تكون سببًا في صبرهم، لا في استفزازهم، وسببًا في ابتسامتهم، لا في حزنهم، وما أعظَم أن يُقال عنك يوم العيد: كان صديقًا خفيف الظل، جميل الخُلق، يُريح القلب لا يُتعبه؛ قال تعالى: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83]، وتذكَّر أن هدوءَك عبادة، وصمتك أجرٌ، ورِفقك علامةُ أنك صائم بقلبك وأخلاقك.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |