|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
المعاصي وعقوباتها.. طريق الذل والحرمان د. أمير بن محمد المدري الحمد لله الذي فتح لعباده أبواب التوبة، وحذَّرهم من خطوات الشيطان، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الأحبة... في زمن الفتن، وفي عصر كثُرت فيه المغريات، وتزيَّنت فيه المعاصي بألوان الطِّلاء الزائف، وقع كثير من الناس في حبائل الشيطان، فاستسهلوا المعاصي، واستخفوا بالذنوب، حتى صارت القلوب قاسية، والنفوس جافة، والعيون لا تدمع، والجوارح لا تخشع! المعاصي... دمار الدنيا والآخرة، قال ابن القيم – رحمه الله-: "فما الذي أخرج الأبوين من الجنة، دار اللذة والنعيم والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟ وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه؟... وما الذي غرّق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال؟ وما الذي أهلك عاداً وثمود؟... وما الذي أغرق فرعون وقومه؟... وما الذي أهلك الأمم ودمرها ودمر عليهم مساكنهم؟". ثم قال: "وما الذي ملأ القبور من أجسادهم؟ وما الذي عرّضهم لعذاب القبر وضمته وفتنته؟ وما الذي يُفزعهم يوم القيامة؟ وما الذي يُسود وجوههم ويكسيهم ذلًّا؟ إنه: المعاصي والذنوب...!" (الجواب الكافي، ص37–38). يقول الله تعالى: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ﴾ [العنكبوت: 40]. لا تحتقر الذنب.. فإن الجبال من الحصى! قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إيّاكم ومحقّرات الذنوب، فإنّها تجتمع على الرجل حتى تهلكه». (رواه أحمد، وهو حسن). وقال أنس رضي الله عنه: "إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي من المهلكات"؛ (البخاري 6492). امرأة دخلت النار في هِرّة، ورجل هلك بكلمة، وآخر هُزِم جيش بسبب مخالفة واحدة! ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 15]. المعصية تقتل القلب وتُورث الذُّل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: « وجعل الذل والصغار على من خالف أمري »؛ (أحمد، صحيح). وقال الحسن: "أبى الله إلا أن يُذِلَّ من عصاه"؛ [الزهد لأحمد، رقم الأثر: 136، ص: 117]. تُورث الوحشة: مع الله، ومع الناس، ومع نفسك! قال ابن عباس: "للسيئة سوادٌ في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنٌ في البدن، وبغضٌ في قلوب الخلق". (الجواب الكافي، ص49). تُغطي القلب بالران حتى لا يعود يشعر بالقرآن، ولا يخشع للصلاة، ولا يتأثر بالموعظة، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أذنب العبد نُكِت في قلبه نكتة سوداء...»؛ (رواه الترمذي، حسن صحيح). ثم قرأ: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ [المطففين: 14]. دخل رجل على الحسن البصري وقال: "يا أبا سعيد، أشكو قسوة قلبي". قال له: "أذِبهُ بالتوبة... فإن الذنب يُميت القلب، وإذا مات القلب، فلا حياة فيه". كم منّا يشعر بقسوة في قلبه؟ كم منّا يقرأ القرآن فلا يتأثر، ويُصلي فلا يخشع، ويسمع الموعظة ثم يخرج كما دخل؟ يا أخي... لعلها ذنوب تراكمت... ومعاصي أظلمت قلبك... فهيا تب إلى الله... لا تقل: الله غفور رحيم فقط! بل قل كما قال الله: ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾ [الحجر: 49، 50]. أخي الكريم: تذكر نظر الله إليك، استحِ من ملائكته، راقب قلبك قبل أن يُغلق، واسجد الآن تائبًا، وقل: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني". ولا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت! تصلُ الذنوبَ إلى الذنوبِ وترتجي ![]() درك الجنان بها وفوز العابد؟ ![]() ونسيتَ أن الله أخرج آدمًا ![]() منها إلى الدنيا بذنبٍ واحد! ![]() وقال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية في أحداث سنة 279: وفيها توفي عبدة بن عبد الرحيم- قبحه الله- ذكر ابن الجوزي أن هذا الشقي كان من المجاهدين كثيراً في بلاد الروم، فلما كان في بعض الغزوات والمسلمون محاصروا بلدة من بلاد الروم إذ نظر إلى امرأة من نساء الروم في ذلك الحصن فهويها فراسلها، ما السبيل إلى الوصول إليك؟ فقالت: أن تتنصر وتصعد إلي، فأجابها إلى ذلك فما راع المسلمين إلا وهو عندها، فاغتم المسلمون بسبب ذلك غماً شديداً، وشق عليهم مشقة عظيمة فلما كان بعد مدة مروا عليه وهو مع تلك المرأة في ذلك الحصن فقالوا: يلا فلان! ما فعل قرآنك؟ ما فعل علمك؟ ما فعل صيامك؟ ما فعل جهادك؟ ما فعلت صلاتك؟ فقال: اعلموا أني أنسيت القرآن كله إلا قوله: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ [الحجر: 2، 3]. وقد صار لي فيهم مال وولد. انتهى. وصدق رسول الله ‘إذ قال: إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة. [رواه مسلم]. اللهم طهر قلوبنا من الذنوب، وأرواحنا من الخطايا، وردّنا إليك ردًا جميلًا... والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |