سلسلة هدايات القرآن - الصفحة 2 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإسلام... حضارة العدل المشرق وسمو التعامل مع الإنسان أيا كان دينه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          علو الله على خلقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          تحريم القول بأن القرآن أساطير الأولين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الفقه والقانون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          فضل العلم والعلماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          شعبان يا أهل الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          (حصائد اللسان) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الغافلون عن الموت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          إطلالة على مشارف السبع المثاني (4) {مالك يوم الدين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 02-02-2026, 08:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة هدايات القرآن

سلسلة هدايات القرآن

حماده إسماعيل فوده


هدايات سورة الفاتحة



11- لِمَن أراد السعادة الأبدية:

بسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ:
فنقفُ اليومَ مع قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5].

جاءَ في التفسيرِ الميسَّرِ في معنى هذه الآيةِ: ﴿ إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِين ﴾؛ أَيْ: إِنَّا نَخُصُّك وحدك بالعبادةِ، ونستعينُ بك وحدَك في جميعِ أمورِنا، فالأمرُ كلُّه بيدِك، لا يَملِكُ منه أحدٌ مثقالَ ذرَّةٍ.

أيها الكرامُ، في هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ العبدَ لا يجوزُ له أن يَصرِفَ شيئًا من أنواعِ العبادةِ - كالدعاءِ والاستغاثةِ والذبحِ والطوافِ - إلا للهِ وحدَه لا شريكَ له، وفيها شفاءُ القلوبِ من داءِ التعلُّقِ بغيرِ اللهِ، ومِن أمراضِ الرِّياءِ والعُجبِ والكِبرياءِ، نعم، فما لا يكونُ باللهِ لا يكونُ، وما لا يكونُ للهِ لا ينفعُ ولا يدومُ.

﴿ إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِين ﴾: في قولِه تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ ﴾ تبرُّؤٌ من الشركِ، وفي قولِه: ﴿ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ تبرُّؤٌ مِن الحولِ والقوةِ، وتفويضٌ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذا المعنى في غيرِ آيةٍ من القرآنِ؛ كما قال تعالى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [هود: 123]، ﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ﴾ [الملك: 29]، ﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ﴾ [المزمل: 9]، لذا قال بعضُ السلفِ: الفاتحةُ سرُّ القرآنِ، وسرُّها هذه الكلمةُ: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾، لماذا أيها الكرامُ؟ لأنَّ هذه الآيةَ تضمَّنت أصلينِ عظيمينِ؛ هما عبادةُ اللهِ عزَّ وجلَّ، والتوكُّلُ عليه، فمقصدُ القرآنِ الأعظمُ يتمثلُ في تحقيقِ العبوديةِ الخالصةِ للهِ تعالى، من خلالِ عبادتِه والتوكُّلِ عليه سبحانهُ، ولنا مع هذه الآيةِ الكريمةِ وقفاتٌ:
الوقفةُ الأولى: مهما بلغَ الإنسانُ من الأوصافِ الدينيةِ والدنيويةِ، فليسَ له أشرفُ من وصفِ العبوديةِ، نعم فُتفيدُ ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ ﴾ أنَّ العبدَ يؤدي رسالتَه الخالدةَ أمامَ سيدِه وخالقِه ومولاه جلَّ في علاه، ويا لها من سعادةٍ، فمَن أرادَ السعادةَ الأبديةَ، فليَلْزَمْ عتبةَ العبوديةِ.

الوقفةُ الثانيةُ: في كلِّ ركعةٍ حينما تتلفَّظُ بقولِك: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾، تذكَّرْ أنك تجدِّدُ عهدَك العظيمَ مع اللهِ تعالى، عهدًا يَقضي بألا تَلتفتَ في عبادتِك وتعلُّقِك وتوكُّلِك إلا إليه وحدَه، ومن ثَمَّ يتأكدُ على المؤمنِ أن يَستشعرَ هذا العهدَ بقلبِه، وأن يَحرِصَ على الوفاءِ به في أقوالِه وأفعالِه؛ إذ لا يليقُ أن يَنصرِفَ قلبُ العبدِ المؤمنِ إلى غيرِ اللهِ بعد لحظاتٍ من إقرارِه بالعبوديةِ الخالصةِ.

هل يليقُ بك بعد قولِك: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تَحلِفَ بغيرِ اللهِ، وقد أشهدتَه على إفرادِك إياه بالعبوديةِ والاستعانةِ؟!

هل يليقُ بك بعد تَكرارِك الإخلاصَ للهِ في الصلاةِ، أن تُنذرَ لغيرِ اللهِ، وأنت قد أعلنتَ بقلبِك ولسانِك أنَّ كلَّ أعمالِك وعباداتِك خالصةٌ له؟!

هل يليقُ بك بعد توحيدِك اللهَ في العبادةِ والاستعانةِ أن تذبحَ لغيرِ اللهِ، وهو الذي تستعينُ به وحدَه وتعبُدُه وحدَه؟!

هل يليقُ بك بعد أن وقفتَ بين يديه متذللًا: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ - أن تتوسلَ بغيرِ اللهِ في أمورٍ لا يَقدِرُ عليها إلا اللهُ تعالى؟!

هل يليقُ بك بعد إعلانِك ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تَطوفَ بغيرِ الكعبةِ؟!

هل يليقُ بك بعد أن عاهَدتَ اللهَ على طاعتِه وأنت تقولُ: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ - أن تقعَ في عقوقِ والدَيْك، فتُغضِبَهما أو تُقصرَ في حقِّهما، وقد وصاكَ اللهُ بالإحسانِ إليهما؟!

هل يليقُ بك بعد قولِك: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تَخرُجَ من المسجدِ، ثم تَمُدَّ عينَك للنظرِ المحرَّمِ في الشارعِ، أو في وسائلِ التواصلِ؟!

هل يليقُ بك بعد أن توحِّدَه بالعبادةِ وتستعينَ به وحده - أن تُطلقَ العنانَ للسانِ بالغيبةِ والنميمةِ ما أن تتبادلَ أطرافَ الحديثِ مع الناسِ؟!

هل يليقُ بك بعد قولِك: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تقعَ في الغشِّ والكذبِ في معاملاتِك التجاريةِ، وأنت قد عاهَدتَ اللهَ على الإخلاصِ والنزاهةِ؟!

هل يليقُ بك بعد تَكرارِك: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تتكاسلَ عن الصلاةِ أو تؤخرَها بلا عذرٍ، وقد أشهدتَ اللهَ على إخلاصِ العبوديةِ له وحده؟!

هل يليقُ بك بعد قولِك: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تُهملَ الاستعانةَ باللهِ في حياتِك اليوميةِ، فتتوجَّهَ بقلبِك لخوفٍ مِن بشرٍ، أو طمعٍ في دنيا، ناسيًا أنك قبل لحظاتٍ قلتَ: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾؟!

فلابدَّ لنا أيها الكرامُ مِن أن نُدركَ قيمةَ العهدِ الذي نُجددُه مع اللهِ في كلِّ ركعةٍ؛ حيث نقولُ: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾، فكيف يليقُ بنا أن نَنقضَه بعد قليلٍ من أدائِه؟! إنَّ في استحضارِ هذا المعنى في جميعِ أقوالِنا وأفعالِنا عصمةً للنفسِ بإذنِ اللهِ من الانحرافِ عن مفهومِ العبوديةِ الخالصةِ للهِ!

﴿ إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ ﴾: هذه الآيةُ الكريمةُ بها الكثيرُ من الهداياتِ غيرِ التي وقفنا معها، وهذا ما سنَعرِفُه إن قدَّرَ اللهُ لنا البقاءَ واللقاءَ في المقالِ القادمِ إن شاءَ اللهُ تعالى، وإلى أن ألقاكم فيه أَسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يَهدِيَني وإيَّاكم بهداياتِ القرآنِ الكريمِ، وصلِّ اللهم وسلمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ.

تَمَّ الاعتمادُ على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات.

وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها:
1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون.

2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجَعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع.

3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض.

4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر.

5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق.

6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة.

7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 04-02-2026, 11:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة هدايات القرآن



هدايات سورة الفاتحة

12- عليك البداية ومن الله التمام


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد أيها الكِرام: فلا زلنا مع هدايات الآية الخامسة من سورة الفاتحة؛ وهي قول الله عز وجل: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، واليوم إن شاء الله تعالى نستأنف وقفاتِنا مع الآية الكريمة:
الوقفة الثالثة: حين يهمس الشيطان في قلبك بأنك القائم بطاعاتك بقوتك وإرادتك وحدك، تذكَّر أنك في كل صلاة تردد قولك: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، لتشهد أن كلَّ خطوة تخطوها على طريق الطاعة ليست إلا بعون الله وتوفيقه، فلو لم يأذَن لك الرحمن بالوقوف بين يديه، لَما نهضتَ من مكانك، ولما ركعت ولا سجدت، وهكذا في سائر الطاعات والعبادات التي تتقرب بها إلى الله جل في علاه، فلو لم يأذن لك بها سبحانه، لَما أطعْتَه ولا عبدته، فتذكر دائمًا - يا عبدالله - أن الفضل كله لله، وأنك ضعيف لا تملك من أمرك شيئًا، لولا فضل الله عليك وتوفيقه وعونه.

الوقفة الرابعة: هل تشعر أن أعباءك قد تكاثرَت حتى ضاقت بها أنفاسك؟ هل تحاصرك الهموم من كل صوب وناحية؟ هل تجد نفسك مثقلًا بتكاليف الحياة وشدائدها؟ تذكر دائمًا أن باب الاستعانة بالله مفتوحٌ على مصراعيه، فقِف بصدقٍ - يا عبدالله - بين يدي خالقك ومولاك، بُثَّ له شكواك وهمَّك، وثِق أنه سبحانه شرع الاستعانة لأجلك؛ ليُعينك على مواجهة كلِّ ثقلٍ ينهك قلبَك، ويحد من خُطاك، قُلها خاشعًا موقنًا: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، ثم انظر كيف تنقشع غيوم اليأس أمام نور العون الإلهي، الذي يُبدِّد الظلام ويهوِّن الصِّعاب؟

الوقفة الخامسة: يفيد قوله تعالى: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5] دلالةً على أن الاستعانة تتعدى بنفسها وبالباء، فتقول: (نستعينك) و(نستعين بك)، وفي اختيار الاستعانة التي تتعدى بنفسها دون الثانية إشارةٌ لطيفة لمن نوَّر الله بصيرته بهدايات القرآن الكريم، إلى أن الاستعانة به سبحانه وتعالى لا تحتاج إلى واسطة، بل تكون مباشرةً بين العبد وربِّه، ولا تحتاج حتى إلى حرف الباء.

الوقفة السادسة: أتَتِ الاستعانة بعد العبادة في قوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، رغم كون الاستعانة عبادةً من العبادات، فقُدمت العبادة في قوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ [الفاتحة: 5]؛ لأنها الغاية التي خُلق العبد لأجلها، ثم أُتبعت هذه الغاية بالوسيلة؛ وهي الاستعانة في قوله تعالى: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، بيانًا لأن هذه الغاية لا تُدرَك إلا بتوفيق الله ومعونته، فلولا الاستعانةُ بالله ما عرَفنا كيف نعبده سبحانه.

الوقفة السابعة: يفيد تقديم العبادة والاستعانة على طلب الهداية ﴿ اهْدِنَا ﴾ [الفاتحة: 6] إشارةً لطيفةً إلى أن من لا رصيدَ له من العبادة، فلا رصيد له من الهداية، فبقدر رصيدك من العبادة يكون رصيدك من الهداية، فاستقلَّ أو استكثر؛ ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾ [العنكبوت: 69].

الوقفة الثامنة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]: تفيد أن البداية منك فعلًا ومسارعةً، ومبادرةً ومدافعةً، وتقربًا ودعاءً، ثم بعده تكون الاستعانة وطلب المدد والعون، فعليك البداية وعلى الله التمام؛ فمثلًا: إن أردت الالتزام بصلاة الفجر في جماعة، فبادِر بضبط المنبه وتجنَّبِ السهر غير الضروري، وألحَّ على الله بالدعاء أن يُوقظك في أحبِّ الأوقات إليه، أو إن أردتَ تركَ معصية معينة، فابتعد عن الأجواء والأشخاص الذين يذكِّرونك بها، وتقرب إلى الله بالدعاء والإلحاح عليه أن يتوب عليك من هذه المعصية، فابدأ أنت يا عبدالله، ثم استعن بالله عز وجل، واطلب المدد والعون منه سبحانه؛ فعليك البدء وبذل الجهد، وعلى الله التمام والتوفيق.

الوقفة التاسعة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5] تفيد أن من أعظم مواطن إجابة الدعاء هي المواطن التي يُظهر فيها العبد الافتقار والتذلل والخضوع إليه سبحانه وتعالى، فـ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]؛ أي: لا نعبد إلا إياك، متذللين لك وحدك لا شريك لك، ولا نستعين إلا بك وحدك لا شريك لك.

الوقفة العاشرة والأخيرة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5] تفيد جواز التوسل بالأعمال الصالحة، فكوننا عبدناه سبحانه واستعنَّا به سبحانه نستطيع أن نقدم ذلك وسيلةً قبل الدعاء، ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]؛ ثم قال تعالى في الآية التي بعدها: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، وهذا ما سنقف معه في المقال القادم إن شاء الله تعالى، أسأل الله عز وجل أن يُنجيني وإياكم يومَ الدين، وأن يجعلني وإياكم فيه من الفائزين، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين،

تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات.

وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفادة منها:
1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر: دار التقوى ناشرون.

2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد: بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع.

3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض.

4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين، وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر.

5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم دمشق.

6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى، ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة.

7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 08-02-2026, 11:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة هدايات القرآن

سلسلة هدايات القرآن

حماده إسماعيل فوده

هدايات سورة الفاتحة

13- أنفع الدعاء وأعظمه وأحكمه


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:
نقف اليوم مع قول الله عز وجل: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، والمعنى: أي: دُلنا على الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، ووفِّقنا لسلوكه، وثبِّتنا عليه.

أيها الكرام:
لا سعادة للعبد في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاستقامة على الصراط المستقيم، ذلكم الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، الطريق الذي يقود العبد إلى رضوان الله وجنته، إنه الطريق الذي رسمه لنا خاتم الأنبياء والمرسلين، محمدٌ صلى الله عليه وسلم، فكلُّ مَن سار عليه وَجَدَ راحة القلب، وطمأنينة النفس، وسعادةً لا تُضاهى، لأنه الطريق الحقُّ الذي يرضاه الله لعباده.

﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6] هذه الآية المباركة تربِّينا جميعًا على اللجوء إلى الله عز وجل، من خلال التوسُّل إليه سبحانه في الآية التي قبلها بأننا لا نعبد إلا إياه سبحانه، متذللين له وحده لا شريك له، ولا نستعين إلا به وحده لا شريك له، والمتوسَّل فيه، ما هو؟ لماذا توسلنا إلى الله عز وجل بالعبادة والاستعانة؟

لماذا أيها الكرام؟
من أجل أن يهديَنا سبحانه صراطَه المستقيم.

لأنه لا بد في العبادة من إخلاص؛ يدل عليه قوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ [الفاتحة: 5]، ومن استعانةٍ يتقوَّى بها على العبادة؛ يدل عليها قوله تعالى: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، ومن اتباع للشريعة يدل عليه قوله تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]؛ لأن الصراط المستقيم هو الشريعةُ التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه أهم محاور العبودية التي توصِّل لمرضاته جل وعلا.

ولنا مع هذه الآية الكريمة وقفات:
الوقفة الأولى: إذا علِمنا أن الله تعالى أمرنا أن نسأله في اليوم والليلة سبع عشرة مرةً على الأقل، قائلين: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، أدركنا أن الهداية أشرف المطالب، وأن أعظم دعوةٍ يتضرع بها العبد إلى خالقه ومولاه هي: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]؛ فلنستشعر هذا المعنى كلما قرأناها، أيها الكرام.

وهنا تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة؛ وهي أنه حينما يدعو لك أحدٌ بالهداية بقوله: (هداك الله)، فافرح بهذه الدعوة وأمِّن عليها من قلبك، ولا تستنكر عليه، فالهداية - أيها الكرام - أشرف المطالب، أسأل الله أن يهديَني وإياكم جميعًا صراطه المستقيم.

الوقفة الثانية: استشْعِرْ مناجاتك حين تتلو: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، أناجيك يا رب معترفًا بعجزي عن استبانة الهدى إلا بفضلك، فسُبل الباطل شتى، وسبيل الحق واحد؛ فيا رب برحمتك اهدنا الصراط المستقيم.

الوقفة الثالثة: أنفع الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاءُ: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]؛ لأن الله عز وجل إذا هدى العبد هذا الصراطَ، أعانه على طاعته وترك معصيته، فأذكِّر نفسي وإياك يا عبدالله، مهما كنت بعيدًا عن الله، مهما كانت ذنوبك ومعاصيك، فعليك البداية بالإقبال على الله عز وجل، ثم ألحَّ عليه سبحانه بهذا الدعاء: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، وأنت موقِن بالإجابة، وعلى الله التمام، فيُعينك سبحانه على ترك هذه المعاصي وفِعل الطاعات، فمهما بلغ العبد منا من القوة، والعزة، والغِنى، فإن كلها لا تساوي شيئًا بدون الهداية.

هذه الآية الكريمة بها الكثير من الهدايات غير التي وقفنا معها، وهذا ما سنعرفه إن قدَّر الله لنا البقاء واللقاء في المقال القادم إن شاء الله تعالى، وإلى أن ألقاكم فيه، أسأل الله عز وجل أن يهديني وإياكم بهدايات القرآن الكريم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.

تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات.

وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفادة منها:
1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر: دار التقوى ناشرون.

2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد: بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع.

3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض.

4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين، وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر.

5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم دمشق.

6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى، ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة.

7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم يوم أمس, 03:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,729
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة هدايات القرآن

سلسلة هدايات القرآن

حماده إسماعيل فوده



14- من سلِم هنا فاز هناك


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد أيها الكرام:
فلا زلنا مع هدايات الآية السادسة من سورة الفاتحة؛ وهي قول الله عز وجل: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، وتوقفنا في المقال الماضي عند الوقفة الثالثة مع الآية الكريمة، ومضمونها أن أنفع الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاءُ: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]؛ لأن الله عز وجل إذا هدى العبد هذا الصراط، أعانه على طاعته وترك معصيته، فأذكِّر نفسي وإياك يا عبدالله، مهما كنت بعيدًا عن الله، مهما كانت ذنوبك ومعاصيك، فعليك البداية بالإقبال على الله عز وجل ثم ألحَّ عليه سبحانه بهذا الدعاء: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، وأنت موقن بالإجابة، وعلى الله التمام، فيُعينك سبحانه على ترك هذه المعاصي، وفعل الطاعات، فمهما بلغ العبد منا من القوة، والعزة، والغِنى، فإن كلها لا تساوي شيئًا بدون الهداية.

واليوم - إن شاء الله تعالى - نستأنف وقفاتِنا مع الآية الكريمة:
الوقفة الرابعة: طلب الهداية في قلب أعظم سورة في القرآن، وفي كل ركعة دليلٌ على أن الضلال أقرب إلى العبد من شراك نَعله، وأن فرص انحرافنا - مهما استقمنا - كثيرة، فلا تغترَّ باستقامتك يا عبدَالله، وسَلِ الله الثبات، فعلى قدر ثبوت قدمك على الصراط المستقيم في هذه الدار؛ يكون ثبوت قدمك على الصراط المنصوب على النار.

الوقفة الخامسة: كما أن صراط جهنم عليه كلاليب، فكذلك الشبهات والشهوات هي كلاليب الصراط المستقيم، ومن سلِم هنا فاز هناك، فأكثِر من هذا الدعاء: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6].

الوقفة السادسة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6] تفيد الآية أن العبد لا يستطيع معرفة الحق مع وضوحه إلا إذا هداه الله، ولا يستطيع سلوكه بعد معرفته إلا بهدايته وإعانته؛ فأكثِر من هذا الدعاء: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6].

الوقفة السابعة: تفيد ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6] الحثَّ على طلب العلم؛ لأن الهداية تتطلب العلم بالحقِّ والعمل به، وتفيد أيضًا أهمية معرفة العبد لحاجته للعلم؛ "فإن طلب الهداية اعتراف بالاحتياج إلى العلم".

الوقفة الثامنة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6] تفيد هذه الآيةُ الحثَّ على طلب أقربِ وأيسر السُّبل إلى الله تعالى؛ لأن الطريق المستقيم أقرب إلى الوصول، وأيسر من الطريق المعوَّج.

الوقفة التاسعة: يفيد ذكر الصراط دون (السبيل)، أو (الطريق) في قوله تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، وإن كان الكل واحدًا؛ ليكون لفظ الصراط مذكِّرًا لصراط جهنم، فيكون الإنسان على مزيدِ خوفٍ وخشية.

الوقفة العاشرة: ابدأ الدعاء بالحمد لله والثناء عليه سبحانه، كما ابتدأت سورة الفاتحة بـ ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، ثم اسأله ما تريد كما خُتمت السورة بـ ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، فمن أدب الدعاء أن يكون بعد الثناء.

وختامًا أيها الكرام:
فإن دعاء: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6] يختزل أعظم ما يحتاجه المؤمن في مسيرة حياته؛ فهو استمطارٌ دائمٌ للهداية والتوفيق نحو الحق، وثبات على منهج الاستقامة، وما أحوج القلوب إلى تجديد هذا الطلب باستمرار، والانكسار بين يدي الله تعالى؛ إذ لا يُسلِّمها من الحَيرة والتِّيه إلا الله، ولا يُثبِّتها على الصراط المستقيم إلا هو سبحانه! فلنُكثر من سؤال الله الهداية إلى صراطه المستقيم، وإلى أن ألقاكم في المقال القادم إن شاء الله تعالى، أسأل الله عز وجل أن يهديني وإياكم جميعًا صراطه المستقيم، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.

تم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات.

وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفادة منها:
1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر: دار التقوى ناشرون.

2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد: بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع.

3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر: مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض.

4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين، وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر: معالم التدبر.

5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر: دار القلم دمشق.

6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى، ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة.

7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسسة الدرر السنية للنشر.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 86.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 83.59 كيلو بايت... تم توفير 3.09 كيلو بايت...بمعدل (3.57%)]