سلسلة هدايات القرآن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لا تسقط الزكاة عمن أهمل إخراجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          المسافر يُتم صومه مع البلد المسافر إليه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          صلاة ركعة بعد الوتر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          من نسي تكبيرة الإحرام يعيدها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          عشر قواعد شرعية في النوازل الكبرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          المنهج الشرعي في مواجهة الشدائد والمحن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          العاجز عن الصوم يُطعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          عدد ركعات القيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          إرسال زكاة الفطر إلى بلد آخر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          خروج الدم بغير عمد لا يفطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #6  
قديم 21-01-2026, 01:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,240
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة هدايات القرآن

سلسلة هدايات القرآن

حماده إسماعيل فوده

هدايات سورة الفاتحة

6-كلمة لكنها تملأ الميزان


بسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ:
فيا أيها الكرامُ، لا زِلنا مع هدايات الآية الثانية من سورة الفاتحة، وهي قولُ الله عزَّ وجلَّ: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، وتوقَّفنا في الحلقة الماضية عند الوقفة الثامنة مع الآية الكريمة، ومضمونُها أن الله سبحانه وتعالى علَّمنا صفةَ الحمد؛ لأن الناس يتفاوتون في قدرتهم على الحمد وبلاغتِهم فيه، فمنهم الشاعرُ والناثرُ، ومنهم البليغُ، ومنهم عامةُ الناس الذين لا يُحسنون صناعةَ الكلام وتجميلَه، فعلَّمنا سبحانه وتعالى بهذه الصيغةِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) كيف نَحمَدُه، وهذا التعليمُ نفسُه يستحق منا حمدًا لله عزَّ وجلَّ عليه!

واليومَ إن شاءَ اللهُ تعالى نَستأنف وقفاتِنا مع الآية الكريمة:
الوقفةُ التاسعةُ: (الحمدُ لله) كلمةٌ، لكنها (تملأُ الميزانَ)؛ كما أخبرَ بذلك خيرُ الأنام صلى الله عليه وسلم؛ فامْلَأْ ميزانَك بكثرةِ حمدِك لله تبارك وتعالى، أَكثِر من قول: (الحمدُ لله)؛ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا".

الوقفةُ العاشرةُ: (الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ): كم نعمةٍ أَسبَغها الله تباركَ وتعالى عليكَ تستدعي حمدَكَ له سبحانَهُ في كلِّ لَمحةٍ! وكم منَّةٍ أَسْداها إليكَ سبحانهُ، تستوجبُ شكرَكَ له سبحانه في كلِّ لحظةٍ!

الوقفةُ الحادية عشرة: (ربِّ العالمينَ) يقوم بحوائجِهم وتربيتهم مع غناهُ عنهم، ويُعرضون عن ربِّهم مع فقرِهم إليه، منَ تأمَّل هذه وحدَها عرَفَ أنه ربٌّ!

الوقفةُ الثانية عشرة: (ربِّ العالمينَ): مَن لم يَترُكْ عبادَه بدون تربيةٍ ونعمةٍ، فلن يَتْرُكَهم بدون دينٍ، فحاجةُ قلوبِهم للدينِ أشدُّ من حاجةِ أبدانِهم للنعمِ!

الوقفةُ الثالثة عشرة: (ربِّ العالمينَ): ذُكِرَ اسمُ الربِّ دون غيره؛ لأن الربوبيةَ ترجعُ كلُّها لهذا الاسمِ، فهو الخالقُ والرازقُ والمحيي والمميتُ؛ لأنه ربٌّ سبحانه.

الوقفةُ الرابعة عشرة: (ربِّ العالمينَ): تَهدِم كلَّ نظرياتِ الكفرِ المعاصرةِ التي ألَّهَتْ كلَّ شيءٍ إلا ربَّ كلِّ شيءٍ.

الوقفةُ الخامسة عشرة: (ربِّ العالمين): مَن تأمَّل حاجةَ العالمين وتنوُّعَهم واختلافَهم، أَيْقَنَ بربِّ العالمينَ، فمن خلال الخلْق تَعرِفُ الربَّ؛ فلا يكون الربُّ ربًّا إلا إذا قامَ على حوائج مربوبِه؛ بحيثُ يُغنِيه عن القيام بنفسِه، وكذلك اللهُ مع كلِّ العالمينَ، فسبحانه وبحمدِه، وتبارك اسمُه، وتعالى جدُّه، ولا إله غيرُه!

الوقفةُ السادسة عشرة: (الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ): تُعلِّمُنا هذه الآيةُ أن على المربين أنْ يستفيدوا من أسلوب القرآن في تعليمِ العبادِ، وأن يكونوا قدوةً لمن يربونَهم ويعلِّمونهم، فالله عزَّ وجلَّ في فاتحةِ كتابِه لم يبدأ بأوامرَ؛ مثل: احْمَدوني، فأنا مُستحقٌّ للحمدِ، وإنما حمد نفسَه ليقتدي بحمدِه خلقُه، فتنبَّه أخي - الداعية إلى اللهِ - إلى هذه الهدايةِ، وكذلك أخي المربي؛ سواءٌ كنت أبًا أو مُعلمًا، أو غيرَ ذلك.

الوقفةُ السابعة عشرة: (الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ): تأتي هذه الآيةُ لتذكِّرنا أن حمدَ الله لا ينبغي أن يكونَ مجرَّدَ كلماتٍ عابرةٍ تقالُ، بل يجب أن يَستحضرَ العبدُ عند نُطقِها عظمةَ خالق الكون سبحانه، وعددَ مخلوقاته التي لا تُحصى، وفي واقعِنا المعاصر؛ حيث تتسارعُ الحياةُ وتتعددُ النعمُ حولنا؛ من هواءٍ نَستنشِقُه، وأجهزةٍ نستخدمُها، ووسائلِ نَنْعَمُ بها، يصبحُ استشعارُ عظمةِ الله من خلال هذه الآية أعمقَ، فحين نقول: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، فلنتخيَّل الأرضَ بِمَن عليها، والسماءَ بما فيها، والمجرَّاتِ اللامتناهية، وكلَّ مخلوقٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، إنسانٍ أو حيوانٍ، أو نباتٍ، أو جمادٍ، يُسبحُ بحمدِ ربِّه؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ [الإسراء: 44]، فينبغي للعبدِ أن يستحضرَ عندَ حمدِ ربِّه عددَ هؤلاء العالمينَ، وقد ثبَت في الأحاديثِ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدُ خَلْقِهِ."

إلى هنا أيها الكرامُ نكون قد وصَلنا إلى ختامِ هذا المقال، وفيه أُذكِّر نفسي وإياكم بأن الحمدَ ليس مجرَّدَ كلمةٍ تقالُ، بل هو أسلوبُ حياةٍ ينطلقُ من القلبِ ويعبِّرُ عنه اللسانُ.

يعلِّمنا الحمدُ استحضارَ نِعَمِ الله الظاهرةِ والباطنةِ، والاعترافَ بفضلِه في السراءِ والضراءِ، واستشعارَ عظمة الله، وجميلِ إحسانه في كلِّ لحظةٍ، ويُذكِّرنا بأن الحمدَ لا يقتصر على القولِ، بل ينبغي أن يُترجَم إلى سلوكٍ عمليٍّ يعكس شكرَ العبدِ لمولاه.

وختامًا أيها الكرامُ، يبقى الحمدُ للهِ عنوانًا للإيمانِ، ومِفتاحًا لراحةِ القلوبِ، وميزانًا تُثْقَلُ به الصحائفُ يومَ الحسابِ، أسألُ الله عزَّ وجلَّ أن يَجعَلَني وإياكم من الحامدين الشاكرينَ.

وصلِّ اللهم وسلِّمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ.

تَمَّ الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات، وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها:
1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون.

2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى معالم الهدى للنشر والتوزيع.

3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض.

4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر.

5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق.

6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة.

7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 246.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 244.86 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.70%)]