|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#3
|
||||
|
||||
|
الأربعون الوقفية الموجزة ..4 .. وقف النبي – صلى الله عليه وسلم – لابن السبيل
مع قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، وقد تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم. الحديث الرابع: وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن السبيل عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ - رضي الله عنه - قَالَ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دِينَارًا، وَلاَ دِرْهَمًا، وَلاَ عَبْدًا، وَلاَ أَمَةً، إِلَّا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلاَحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لِابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً»، بوّب البخاري هذا الحديث في: باب الوصايا، وأهل العلم عَدُّوهُ من الأدلة التي يستدل بها على مشروعية الوقف. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد حبس بنفسه أرضًا تخصه لمنفعة ابن السبيل، قال في تلك الأرض ابن حجر في «الفتح»: إنه تصدق بمنفعة الأرض، فصار حكمها حكم الوقف، وقال النووي: الأرض التي كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر وفدك فقد سبلها في حياته، ونجز الصدقة بها على المسلمين، وقال ابن حجر في «الفتح»: قوله: «ولا عبدًا، ولا أمةً»، أي: في الرق، وفيه دلالة على أن من ذكر من رقيق النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأخبار كان: إما مات، وإما أعتقه، وقالت عائشة -رضي الله عنها-: تُوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة بثلاثين صاعًا من شعير. ميراث النبي - صلى الله عليه وسلم - وبوب ابن كثير في «البداية والنهاية»: باب بيان أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يترك دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شاة ولا بعيرًا، ولا شيئًا يُورث عنه، بل أرضًا جعلها كلها صدقة لله -عزوجل-، وقد حرص نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يبدأ بنفسه؛ ففي (مغازي الواقدي): أن أول صدقة موقوفة كانت في الإسلام أراضي مخيريق؛ التي أوصى بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقفها النبي - صلى الله عليه وسلم -. ![]() المراد بابن السبيل وخصص وقفه - صلى الله عليه وسلم -، لابن السبيل، قال الشيخ ابن عثيمين: السبيل: الطريق، وابن السبيل أي: المسافر، وسمي بابن السبيل لأنه ملازم للطريق، والملازم للشيء قد يضاف إليه بوصف البنوة، كما يقولون: ابن الماء، لطير الماء، فعلى هذا؛ يكون المراد بابن السبيل: المسافر الملازم للسفر، والمراد: المسافر الذي انقطع به السفر، أي: نفدت نفقته، فليس معه ما يوصله إلى بلده، هكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يكن همه الدنيا، بل كان همّه الآخرة، وكانت همته إرشاد الناس ودعوتهم إلى الصلاح، لم يجمع حطام الدنيا، ولم تدر بخلده - صلى الله عليه وسلم - ولم يبال بها، ولم يلتفت إليها، بل كان يأخذ الدنيا ويصرفها، ويأتيه المال العظيم فلا يقوم إلا وقد أنفقه كله. «لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» والأنبياء عليهم السلام لم يخلقوا للدنيا يجمعونها ويورثونها، وإنما خلقوا للآخرة يدعون إليها ويرغبون فيها، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، فميراث النبي - صلى الله عليه وسلم - الحقيقي الذي ورثه هو: الدين، هو: العلم الذي أخذه عنه الصحابة -رضي الله عنهم-، ومن بعدهم التابعون، ثم الأمة من بعد، فهذا الميراث لا زالت الأمة تنهل منه حتى يأتي أمر الله. شأن أنبياء الله ورسله وهذا هو شأن أنبياء الله ورسله -سبحانه وتعالى-؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً؛ إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة»، وفي «صحيح مسلم» عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: ما ترك رسول اللَّه ديناراً ولا درهَماً ولا شاةً وَلا بَعيراً، وَلا أوصى بشيءٍ؛ فالأنبياء لا يورثون كما يورث غيرهم، ولهذا قال ابن عباس -رضي الله عنها-: وإنما ترك ما بين الدفتين، يعني: القرآن، وميراث النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو: الكتاب والسُنَّة؛ ولهذا توفي - صلى الله عليه وسلم - ولم يترك درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمةً ولا بعيرًا ولا شاةً ولا شيئًا؛ إلا بغلته وأرضًا جعلها صدقة لابن السبيل. الحِكَم والفوائد المستنبطة من الحديث
اعداد: عيسى القدومي
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |