المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ثغرة خطيرة تكشف ضعف أمان الاتصالات عبر الأقمار الصناعية ومراقبة مكالمات شخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حال الأتقياء يوم القيامة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          منهجية فقه الأحاديث النبوية في ضوء قاعدة استصحاب كرم الله وفضله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          من مائدة التفسير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 15 - عددالزوار : 7102 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 500 - عددالزوار : 226165 )           »          دعاء يحفظك الله به (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الكأس والغانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          {الذين يراؤون * ويمنعون الماعون} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          تحريم الإعراض عن كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلما وتعليمًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 05-01-2026, 11:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,108
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الرابع
من صــ 321الى صــ 340
الحلقة(272)



عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ حَتَّى مَاتَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ فَكَتَبَ فِيهَا: إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ مَنْ وَجَعِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا، ثُمَّ بَرَأَ مِنْ وَجَعِهِ ذَلِكَ أَوْ قَدِمَ مَنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ وَصِيَّتُهُ كَمَا هِيَ لَا يَذْكُرُ فِيهَا شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هِيَ وَصِيَّةٌ إذَا لَمْ يُغَيِّرْهَا، فَإِنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ» . سَحْنُونٌ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَكَتَبَ فِيهَا إنْ أَصَابَنِي قَدَرٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَصَحَّ وَلَمْ يَقْبِضْ الْوَصِيَّةَ مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي وَضَعَهَا عِنْدَهُ حَتَّى مَرِضَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَاتَ، فَأَرَاهَا جَائِزَةً.

[فِي الْوَصِيَّةِ إلَى الْوَصِيِّ]
ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، أَتَكُونُ وَصِيَّةً فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ وَبَنِيهِ الصِّغَارَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَالِدُ أَوْصَى إلَيْهِ بِبُضْعِ الْبَنَاتِ وَلَا قَالَ لَهُ زَوِّجْ بِنْتِي؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا قَالَ: فُلَانٌ وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ وَصِيُّهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَفِي بُضْعِ بَنَاتِهِ وَفِي إنْكَاحِ بَنِيهِ الصِّغَارِ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ لِلصِّغَارِ أَوْلِيَاءُ حُضُورًا؟
قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَوْلِيَاءُ حُضُورًا، فَهَذَا الْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ كُنَّ الْبَنَاتُ قَدْ بَلَغْنَ، أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ أَيْضًا؟
قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِيهِنَّ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ إلَّا بِرِضَاهُنَّ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَتَبْنَا آثَارَ هَذَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ مَنْ ابْنَةٍ ثَيِّبٍ، أَيَكُونُ لِهَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا رَضِيَتْ وَلَهَا أَوْلِيَاءُ حُضُورٌ؟
قَالَ: لَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ إذَا كُنَّ أَبْكَارًا أَوْ إذَا كُنَّ ثَيِّبَاتٍ. قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ عِنْدَنَا عَلَى الْأَبْكَارِ فَقَالَ: مَا أَخْبَرَكَ وَهُوَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ، الْوَصِيُّ وَلِيٌّ فِي الثَّيِّبِ وَفِي الْبِكْرِ إذَا رَضِيَتْ، وَلَوْ وَلَّتْ الثَّيِّبُ الْوَلِيَّ فَزَوَّجَهَا جَازَ إنْكَاحُهُ وَإِنْ كَرِهَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هَذَا فِي الثَّيِّبِ وَلَا يَكُونُ فِي الْبِكْرِ. وَذَلِكَ أَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ تُوَكِّلُ أَخَاهَا، فَزَوَّجَهَا وَلَهَا وَالِدٌ حَاضِرٌ فَكَرِهَ أَبُوهَا النِّكَاحَ وَأَرَادَ أَنْ يَفْسَخَهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: أَثَيِّبٌ هِيَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: مَا لِلْأَبِ وَمَا لَهَا، وَرَأَى نِكَاحَ الْأَخِ جَائِزًا وَإِنْ كَرِهَ الْأَبُ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا رَضِيَتْ الثَّيِّبُ فَوَلَّتْ أَمْرَهَا الْوَلِيَّ، جَازَ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْوَصِيُّ، وَالْبِكْرُ مُخَالِفَةٌ لِلثَّيِّبِ فِي هَذَا. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ فَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ:

نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ يَكُونُ وَصِيُّ الْوَصِيِّ مَكَانَ الْوَصِيِّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَيِّتَ إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: فُلَانٌ وَصِيِّي، أَيَكُونُ هَذَا وَصِيًّا فِي إنْكَاحِ بَنَاتِهِ وَجَمِيعِ تَرِكَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَخُصَّهُ بِشَيْءٍ فَلَا يَكُونُ وَصِيًّا إلَّا عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ.
قُلْتُ: وَوَصِيُّ الْمُوصِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ. قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِيمَنْ وَلِيَ وَصِيَّةً وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَحَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ فَأَوْصَى بِمَا أُوصِيَ بِهِ إلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ إلَى غَيْرِ شَرِيكِهِ فِي الْوَصِيَّةِ، جَازَ ذَلِكَ لَهُ عَلَى مَا فِيهَا. سَحْنُونٌ: وَلَسْنَا نَقُولُ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ نَزْعُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُوصِي بِمَا أُوصِيَ إلَيْهِ بِهِ. مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ وَصِيِّ الْوَصِيِّ. وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ وَصِيِّ الْوَصِيِّ.
قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُرْجَعُ إلَى الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ. وَسَمِعْتُ مَالِكًا. يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الْقَوْمِ: إنَّ مَالَهُ لَا يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ بَلْ يَكُونُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ، هَذِهِ الْآثَارُ لِابْنِ وَهْبٍ.

[وَصِيَّةُ الْمَرْأَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَتْ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ، فَأَوْصَتْ بِوَصَايَا وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ، أَيَكُونُ هَذَا الرَّجُلُ وَصِيَّهَا وَيَبِيعُ مَا لَهَا حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهَا وَيُنْفِذَ وَصَايَاهَا أَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَالْوَصَايَا؟
قَالَ: إنْ كَانَ لَهَا وَرَثَةٌ فَأَدَّوْا دَيْنَهَا وَقَاسَمُوا أَهْلَ الْوَصَايَا فَذَلِكَ لَهُمْ جَائِزٌ، وَالْوَصِيُّ هُوَ وَصِيٌّ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْفَاذِ وَصِيَّتِهَا، فَوَصِيُّ الرَّجُلِ وَوَصِيُّ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ وَلَمْ تَكُنْ بِوَصِيَّةٍ فَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ، أَتَجُوزُ وَصِيَّتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهَا فِي مَالِ وَلَدِهَا إذَا كَانُوا صِغَارًا وَلَهُمْ أَبٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَالِدٌ جَازَتْ وَصِيَّتُهَا فِي مَالِ نَفْسِهَا.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ مَالِكٍ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ امْرَأَةً أَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ بِتَرِكَتِهَا وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ؟
قَالَ مَالِكٌ: كَمْ تَرَكَتْ؟ قَالُوا: نَهْزُ سِتِّينَ دِينَارًا. قَالَ: مَا أَرَى إذَا كَانَ الرَّجُلُ الْوَصِيُّ عَدْلًا إلَّا أَنْ يُنْفِذَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ عِنْدِي فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إنَّ وَصِيَّةَ الْمَرْأَةِ بِمَالِ وَلَدِهَا لَا تَجُوزُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ عِنْدَنَا أَعْدَلُ.

[فِي وَصِيِّ الْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْجَدِّ]
ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَصِيَّ الْأُمِّ، هَلْ يَكُونُ وَصِيًّا فِيمَا تَرَكَتْ الْأُمُّ إذَا أَوْصَتْ إلَيْهِ فِي قَوْلِ


مَالِكٍ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا خَفَّفَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ وَصِيًّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَذَلِكَ رَأْيِي. أَمَّا فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ لَهُ فِي ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَصِيَّ الْأَخِ إذَا كَانَ أَخُوهُ وَارِثَهُ وَأَخُوهُ صَغِيرٌ، فَأَوْصَى بِتَرِكَتِهِ الَّتِي وَرِثَهَا أَخُوهُ مِنْهُ وَبِأَخِيهِ إلَى رَجُلٍ، وَلَيْسَ لِلْأَخِ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ الْأَخَ إذَا كَانَ وَصِيًّا لِأَخِيهِ جَازَ ذَلِكَ. وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّتُهُ تِلْكَ وَصِيَّةً وَذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، فَإِنْ رَأَى أَنْ يُقِرَّهُ أَقَرَّهُ وَإِلَّا جَعَلَهُ إلَى مَنْ يَرَى.

قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ وَصِيِّ الْأَخِ وَوَصِيِّ الْأُمِّ؟
قَالَ: الْأُمُّ وَالِدَةٌ يَجُوزُ لَهَا فِي وَلَدِهَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ لَا تَجُوزُ لِلْأَخِ، وَلَوْ أَجَزْتُهُ لِلْأَخِ لَأَجَزْتُهُ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْأَخِ لِلْعَمِّ أَوْ لِلْعَصَبَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَدَّ إذَا هَلَكَ وَفِي حِجْرِهِ وَلَدُ ابْنِهِ أَصَاغِرُ لَيْسَ لَهُمْ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ، فَأَوْصَى الْجَدُّ بِهِمْ إلَى رَجُلٍ، أَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَصِيًّا لَهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى إنْ لَمْ يَكُنْ الْجَدُّ لَهُمْ وَصِيًّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُنْكِحُ الْأَبْكَارَ مِنْ بَنَاتِ ابْنِهِ حَتَّى يَبْلُغْنَ وَيَرْضَيْنَ، وَلَا يَلْزَمُ الْجَدَّ نَفَقَةُ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ ابْنِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلَا يَلْزَمُ وَلَدَ الْوَلَدِ نَفَقَةُ جَدِّهِمْ. فَإِذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ بُضْعَهُنَّ - صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا - فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهِمْ إلَى أَحَدٍ وَإِنْ كَانُوا هُمْ وَرَثَةً.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِدَيْنِهِ إلَى رَجُلٍ وَبِمَالِهِ إلَى آخَرَ وَبِبُضْعِ بَنَاتِهِ إلَى آخَرَ]
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: فُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِي وَتَقَاضِي دَيْنِي، وَفُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى مَالِي، وَفُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ.

قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ - وَأَنَا عِنْدَهُ - عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ أَنْ يَتَقَاضَى دَيْنَهُ وَيَبِيعَ تَرِكَتَهُ وَلَمْ يُوصِ إلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا، وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ.

[فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فُلَانٌ وَصِيٌّ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِذَا قَدِمَ فَهُوَ وَصِيٌّ]
ٌّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: فُلَانٌ وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ الْقَادِمُ وَصِيِّي، أَيَجُوزُ هَذَا؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ.

[فِي عَزْلِ الْوَصِيِّ عَنْ الْوَصِيَّةِ إذَا كَانَ خَبِيثًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ خَبِيثًا أَيُعْزَلُ عَنْ الْوَصِيَّةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ


بِمَالِ غَيْرِهِ وَهُمْ وَرَثَتُهُ إلَى مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ.

[الرَّجُلُ يَبْدُو لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبِلَ الْوَصِيُّ وَصِيَّةً فِي مَرَضِ الْمُوصِي ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنْ يَتْرُكَهَا؟ قَالَ: أَرَاهَا قَدْ لَزِمَتْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَهَا بَعْدَمَا مَاتَ الْمُوصِي.

[الْوَصِيَّةُ إلَى الذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيُّ إلَى الْمُسْلِمِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُسْلِمًا أَوْصَى إلَى ذِمِّيٍّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَسْخُوطُ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ، فَالذِّمِّيُّ أَحْرَى أَنْ لَا تَجُوزَ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى نَصْرَانِيٍّ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا أَوْصَى إلَى غَيْرِ عَدْلٍ فَالنَّصْرَانِيُّ غَيْرُ عَدْلٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ إلَى مُسْلِمٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرِكَتِهِ الْخَمْرُ أَوْ الْخَنَازِيرُ أَوْ خَافَ أَنْ يُلْزَمَ بِالْجِزْيَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

[فِي الْوَصِيَّيْنِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا وَيَشْتَرِي دُونَ صَاحِبِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّيْنِ، هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ لِلْيَتَامَى دُونَ صَاحِبِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَصِيَّيْنِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُزَوِّجَ دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ صَاحِبُهُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَقَالَ: الْبَيْعُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا إلَى صَاحِبِهِ وَكَأَنَّهُمَا فِي فِعْلِهِمَا فِعْلُ وَاحِدٍ.

[فِي الْوَصِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ الْمَالُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا وَلَا يَقْسِمُ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَا فِي الْعَدَالَةِ سَوَاءً قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَيَدْفَعُ الْمَالَ إلَى أَحْرَزِهِمَا وَأَكْفَاهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّيْنِ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ الصِّبْيَانِ عِنْدَهُ وَقَسَمَا الْمَالَ، فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَظَّ مَنْ عِنْدَهُ مَنْ الصِّبْيَانِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْسَمُ الْمَالُ، وَلَكِنْ يَكُونُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهَذَا عَنْ مَالِكٍ.


[فِي الْوَصِيَّةِ إلَى الْعَبْدِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْ مُكَاتَبِ نَفْسِهِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ أَكَابِرُ وَأَصَاغِرُ فَقَالُوا نَحْنُ نَبِيعَ الْعَبْدَ وَنَأْخُذُ حَقَّنَا؟
قَالَ: يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ حُظُوظِ الْكِبَارِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لِلْأَصَاغِرِ مَالٌ يَحْمِلُ أَنْ يُؤْخَذَ لَهُمْ الْعَبْدُ فَيَكُونَ الْعَبْدُ وَصِيًّا لَهُمْ الْقَائِمَ لَهُمْ أُخِذَ الْعَبْدُ لَهُمْ وَأَعْطَوْا الْأَكَابِرَ قَدْرَ حُظُوظِهِمْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِهِمْ مَا يَحْمِلُ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْأَصَاغِرِ، بَاعَ الْأَكَابِرُ نَصِيبَهُمْ وَتُرِكَ حَظُّ الْأَصَاغِرِ فِي الْعَبْدِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعِ الْأَكَابِرِ أَنْصِبَاءَهُمْ عَلَى الْأَصَاغِرِ ضَرَرٌ فِي بَيْعِهِمْ هَذَا الْعَبْدَ، وَيَدْعُونَ إلَى الْبَيْعِ فَيَلْزَمُ الْأَصَاغِرَ الْبَيْعُ مَعَ إخْوَتِهِمْ الْأَكَابِرِ.

[فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ عَقَارًا لِيَتَامَى وَعَبْدَهُمْ الَّذِي قَدْ أَحْسَنَ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ]
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، هَلْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَ الْيَتَامَى؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِهَذَا وُجُوهٌ: أَمَّا الدَّارُ الَّتِي لَا يَكُونُ فِي غَلَّتِهَا مَا يَحْمِلُهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ فَتُبَاعُ، وَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، أَوْ يُرْغَبُ فِيهَا فَيُعْطَى الثَّمَنَ الَّذِي يَرَى أَنَّ ذَلِكَ غِبْطَةٌ لَهُ، مِثْلُ الْمَلِكِ يُجَاوِرُهُ فَيَحْتَاجُ إلَيْهَا فَيُثَمِّنُهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ.

قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي عَبْدٍ لِلْيَتَامَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْهِمْ الْقِيَامَ وَأَحَاطَ عَلَيْهِمْ فَأَرَادَ الْوَصِيُّ بَيْعَهُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ إذَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ.

[الْوَصِيِّ يَشْتَرِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ]
ِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: أَتَى إلَى مَالِكٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ حِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الْأَعْرَابِ هَلَكَ صَاحِبُهُمَا وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ مَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَتَسَوَّقَ الْوَصِيُّ بِهِمَا فِي الْبَادِيَةِ وَقَدِمَ بِهِمَا الْمَدِينَةَ فَلَمْ يُعْطَ بِهِمَا إلَّا ثَمَنًا يَسِيرًا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ، فَأَتَى إلَى مَالِكٍ فَاسْتَشَارَهُ فِي أَخْذِهِمَا لِنَفْسِهِ وَقَالَ: قَدْ تَسَوَّقْتُ بِهِمَا فِي الْمَدِينَةِ وَالْبَادِيَةِ فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آخُذَهُمَا بِمَا أَعْطَيْتُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَكَأَنَّهُ خَفَّفَهُ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ وَلِأَنَّهُ تَافِهٌ وَقَدْ اجْتَهَدَ الْوَصِيُّ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيهِ: لَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ وَلَا يَشْتَرِي لَهُ وَكِيلٌ لَهُ وَلَا يَدُسُّ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ، وَلَكِنَّ مَالِكًا وَسَّعَ لِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ لِأَنَّهُ تَافِهٌ يَسِيرٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا ابْتَاعَ عَبْدًا لِنَفْسِهِ مِنْ الْيَتَامَى أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يُنْكِرُ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا.


قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ فِيمَا ابْتَاعَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لِلْيَتَامَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ تُرِكَ فِي يَدَيْ الْوَصِيِّ.

[الْوَصِيُّ يَبِيعُ تَرِكَةَ الْمُوصِي وَفِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ وَصِغَارٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ أَصَاغِرُ وَأَكَابِرُ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْوَصِيُّ الْمِيرَاثَ دُونَ الْأَكَابِرِ؟
قَالَ: إذَا كَانُوا حُضُورًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ عَلَى رِجَالٍ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ لَهُ وَرَثَةٌ كِبَارٌ فَأَخَذَ الْوَصِيُّ الْغَرِيمُ الدَّيْنَ، لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرُهُ جَائِزًا عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَأَخَّرَ الْغَرِيمُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِلْأَصَاغِرِ جَازَ ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ لِلرَّجُلِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ. إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ، فَيَمُوتُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ، أَفَتَرَى لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ؟
قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ إذَا كَانُوا كِبَارًا، أَوْ كَانَ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَالْوَرَثَةُ صِغَارٌ فَأَخَّرَهُ الْوَصِيُّ جَازَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْأَكَابِرِ وَلَا تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَمَعْرِفَةً لَا يَجُوزُ

قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانُوا كِبَارًا غُيَّبًا قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَرَى إنْ كَانُوا بِأَرْضٍ نَائِيَةٍ وَتَرَكَ حَيَوَانًا وَرَقِيقًا وَثِيَابًا رَأَيْتُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَيَجْمَعُهُ لَهُمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِمْ، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ حَتَّى يَأْمُرَ مَنْ يَبِيعُ مَعَهُ نَظَرًا لِلْغَائِبِ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي وَيَقُولُ قَدْ أَوْصَيْتُ إلَى فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: قَدْ أَوَصَيْت بِثُلُثِي وَقَدْ أَخْبَرْت بِهِ الْوَصِيَّ فَصَدِّقُوا الْوَصِيَّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ قَالَ: قَدْ كَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَجَعَلْتُهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ وَنَفِّذُوا مَا فِيهَا: إنَّهُ يُصَدَّقُ وَيُنَفَّذُ مَا فِيهَا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْوَصِيُّ: إنَّمَا أُوصِي بِالثُّلُثِ لِابْنَيَّ. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ إلَى رَجُلٍ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يُرِيدُ، فَأَعْطَاهُ وَلَدَ نَفْسِهِ - يَعْنِي وَلَدَ الْوَصِيِّ أَوْ أَحَدًا مَنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ يُعْرَفُ بِهِ صَوَابُ فِعْلِهِ، فَهَذَا شَاهِدٌ لِابْنِهِ، فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ الَّذِي قَالَ الْمَيِّتُ: صَدِّقُوهُ.

[شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِرَجُلٍ أَنَّهُ وَصِيٌّ مَعَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَشَهِدَ الْوَصِيَّانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنَّهُ أَوْصَى


إلَى فُلَانٍ أَيْضًا مَعَنَا، أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَجُوزُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا فِيمَا شَهِدَا بِهِ مَنْفَعَةٌ.

[فِي الْوَارِثَيْنِ يَشْهَدَانِ لِرَجُلٍ أَنَّهُ وَصِيُّ أَبِيهِمَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى إلَى فُلَانٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ شَهِدَ الْوَارِثَانِ عَلَى نَسَبٍ يُلْحِقَانِهِ بِأَبِيهِمَا أَوْ بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ بِمَالٍ أَوْ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِمَا جَازَ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ.

قَالَ: وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْوَارِثَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى عِتْقِ عَبْدٍ، أَنَّ أَبَاهُمَا أَعْتَقَهُ وَمَعَهُمَا أَخَوَاتٌ؟
قَالَ: إنْ كَانَ مِنْ الرَّقِيقِ الَّذِي لَا يُتَّهَمَانِ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ إلَيْهِمَا فِي دَنَاءَةِ الرَّقِيقِ وَضِعَتِهِمْ جَازَ ذَلِكَ، وَعِتْقُ الرَّقِيقِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَبِيدِ الَّذِينَ يُرْغَبُ فِي وَلَائِهِمْ وَيُتَّهَمَانِ عَلَى جَرِّ وَلَاءِ هَؤُلَاءِ الرَّقِيقِ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ أَوْ امْرَأَةِ أَبِيهِمْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْوَارِثَيْنِ اللَّذَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ: إنْ لَمْ يَجُرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا إلَى أَنْفُسِهِمَا جَازَ، وَإِنْ جَرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا لَمْ يَجُزْ.

[فِي شَهَادَةِ الْوَصِيِّ لِلْوَرَثَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الْوَصِيُّ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا، أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ؟
قَالَ: إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ عُدُولًا وَكَانَ لَا يَجُرُّ شَهَادَتُهُ شَيْئًا يَأْخُذُهُ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الْوَصِيُّ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ لَهُمْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ هُوَ النَّاظِرُ لَهُمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا؟
قَالَ: إذَا كَانُوا كِبَارًا وَكَانُوا عُدُولًا يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَرَى شَهَادَتَهُ جَائِزَةً لَهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْبِضُ الْوَصِيُّ لَهُمْ شَيْئًا، إنَّمَا يَقْبِضُونَ هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُمْ مَرْضِيَّةً.

[فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ لِلْوَصِيِّ فِي الْوَصِيَّةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ النِّسَاءُ لِلْوَصِيِّ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ هَذَا الْمَيِّتُ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ؟
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ فِي شَهَادَتِهِنَّ عِتْقُ وَإِبْضَاعُ النِّسَاءِ فَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الْوَصِيِّ عَلَى حَالٍ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَيْسَ بِمَالٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدْنَ أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ بِكَذَا وَكَذَا،


أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ شَهَادَتُهُنَّ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ حَلَفَ مَعَهُنَّ وَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ. قَالَ: وَامْرَأَتَانِ وَمِائَةُ امْرَأَةٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، يَحْلِفُ مَعَهُنَّ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ.

قُلْتُ: وَيَحْلِفُ مَعَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ؟
قَالَ: لَا.

قُلْتُ: فَإِنْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ لِعَبْدٍ أَوْ لِامْرَأَةٍ أَوْ لِصَبِيٍّ، أَيَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ حَقَّهُمْ؟
قَالَ: أَمَّا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ فَنَعَمْ يَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ، فَلَا يَحْلِفُ حَتَّى يَكْبُرُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كَبِيرٌ وَاحِدٌ أَوْ كَبِيرَانِ أَيَحْلِفُونَ؟
قَالَ: مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِقْدَارَ حَقِّهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَصَاغِرُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَإِنْ نَكَلَ الْأَكَابِرُ عَنْ الْيَمِينِ وَبَلَغَ الصِّغَارُ، كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَسْتَحِقُّوا حُقُوقَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا شَهِدَ لَهُ امْرَأَتَانِ بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَيَحْلِفُ الذِّمِّيُّ مَعَ شَهَادَةِ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِي رَجُلٍ مَاتَ فَشَهِدَ عَلَى مَوْتِهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، أَوْ يَكُونُ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدٍ يَعْتِقُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَالٌ يُقْسَمُ، فَأَرَى شَهَادَتَهُنَّ جَائِزَةً. سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ مَا قَالَ غَيْرُهُ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ - عليه السلام - مِثْلُهُ. مَالِكٌ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ» - سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَأَشْهَدُ لَقَضَى بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ بِالْكُوفَةِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَامِلٌ عَلَى الْكُوفَةَ، أَنْ اقْضِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.

[الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الرَّجُلَيْنِ فَيُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا فِي خُصُومَةٍ لِلْمُوصِي دُونَ صَاحِبِهِ]
فِي الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الرَّجُلَيْنِ فَيُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا فِي خُصُومَةٍ لِلْمُوصِي دُونَ صَاحِبِهِ أَوْ يُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا فِي دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ - وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَ الْمُوصِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ - أَيَجُوزُ أَنْ يُخَاصِمَ أَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ أَمْرُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ نُوقِفْهُ عَلَى مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ رَأْيِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.

قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ مُدَّعِيًا ادَّعَى قِبَلَ هَذَا الْمَيِّتِ دَعْوَى فَأَصَابَ أَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ


دُونَ الْآخَرِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ، فَهَذَا الَّذِي ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَعْوَى تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيَثْبُتُ حَقُّهُ، قَدَرَ عَلَى أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ، فَإِنْ جَاءَ الْوَصِيُّ الْغَائِبُ بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى هَذَا الْوَصِيِّ الْحَاضِرِ، فَكَانَتْ لَهُ حَجَّةٌ عَلَى الْمَيِّتِ جَهِلَهَا هَذَا الْوَصِيُّ الَّذِي خَاصَمَ، نَظَرَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ، فَإِنْ رَأَى مَا يَدْفَعُ بِهِ حُجَّةَ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ دَفَعَهَا وَرَدَّ الْحَقَّ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ أَنْفَذَهُ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِأُمِّ وَلَدِهِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ]
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ، فَقَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُ وَقَبَضَتْ الْأَلْفَ، ثُمَّ إنَّهَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: شَهِدْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَأَوْصَى إلَيْهَا عَلَى أَنْ لَا تَنْكِحَ فَتَزَوَّجَتْ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تَفْسَخَ وَصِيَّتَهَا، فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ مِثْلَ هَذِهِ تَنْزِعُ مِنْهَا الْأَلْفَ إنْ تَزَوَّجَتْ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِجَنِينِ امْرَأَةٍ فَأَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِوَصِيَّةٍ فَمَاتَ الْمُوصِي، ثُمَّ أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَا مَاتَ الْمُوصِي؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا وَيَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.

[فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ أَنْفَقَ مَالَ الْيَتِيمِ عَلَيْهِ أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا بَلَغَ الْيَتَامَى فَقَالَ: قَدْ دَفَعْت إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ بَعْدَ مَا بَلَغُوا، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا قَبَضُوا أَمْوَالَهُمْ، أَيُصَدَّقُ الْوَصِيُّ عَلَيْهِمْ أَمْ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ الْوَصِيُّ؟
قَالَ: لَا يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا غَرِمَ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: إنَّهُ إنْ قَالَ قَدْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ، فَإِنْ كَانُوا فِي حِجْرِهِ يَلِيهِمْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ يُسْتَنْكَرُ أَوْ بِسَرَفٍ مِنْ النَّفَقَةِ، وَإِنْ كَانَ يَلِيهِمْ غَيْرُهُ مِثْلَ أُمِّهِمْ أَوْ أَخِيهِمْ أَوْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ دَفَعْتُ النَّفَقَةَ إلَى مَنْ يَلِيهِمْ أَوْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ فَأَنْكَرُوا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يَأْتِي بِهَا وَإِلَّا غُرِّمَ. سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] .


[فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ الْأَجْنَبِيِّ بِوَصِيَّةٍ أَوْ بِوَدِيعَةٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِوَصِيَّةِ الثُّلُثِ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ؟
قَالَ: يَحْلِفُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ هَذَا الْوَارِثِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أَخَذَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ نَصِيبِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ سَحْنُونٌ: إنْ كَانَ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ وَالِدِي وَتَرَكَ أَمْوَالًا وَرَقِيقًا فَأَقْرَرْتُ بِعَبْدٍ مِنْ الرَّقِيقِ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدَيْ أَبِي وَدِيعَةً لِفُلَانٍ وَأَنْكَرَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ، كَيْفَ يَقْتَسِمُونَ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ وَقَدْ تَرَكَ وَالِدُهُ رَقِيقًا كَثِيرًا؟
قَالَ: يَحْلِفُ صَاحِبُهُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ مَعَ شَاهِدٍ إنْ كَانَ عَدْلًا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ؟
قَالَ: يَكُونُ لَهُ قَدْرُ مُوَرَّثِهِ مِنْهُ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ أَمَتِهِ إلَى أَجَلٍ فَتَلِدُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ أَوْ تَجْنِي جِنَايَةً]
ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ أَعْتِقُوا أَمَتِي مِنْ بَعْدِ مَوْتِي بِسَنَةٍ فِي وَصِيَّتِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ، أَوْ جَنَتْ جِنَايَةً قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ، أَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا جِنَايَةٌ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ؟
قَالَ: إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فَهَذِهِ الْأَمَةُ لَا تُرَدُّ إلَى الرِّقِّ عَلَى حَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْتَقَةً إلَى أَجَلٍ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهَا، فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَةَ إلَى أَجَلٍ وَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا. قَالَ: وَأَمَّا مَا جَنَتْ مِنْ جِنَايَةٍ، فَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ ابْرَءُوا مِنْ خِدْمَتِهَا أَوْ افْتَكُّوا الْخِدْمَةَ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ بَرَءُوا مِنْ خِدْمَتِهَا كَانَتْ الْخِدْمَةُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيُقَاصُّ مِنْ خِدْمَتِهَا مِنْ جِرَاحَاتِهِ، فَإِنْ أَدَّتْ قِيمَةَ الْجِرَاحَةِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ رَجَعَتْ إلَى الْوَرَثَةِ فَخَدَمَتْ بَقِيَّةَ السَّنَةِ، وَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ عَتَقَتْ وَكَانَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ دَيْنًا تَتْبَعُ بِهِ، وَأَمَّا إذَا جُنِيَ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الَّذِي جَنَى عَلَيْهَا جِنَايَةً أَمَةٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهَا، وَلَيْسَ لَهَا مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْمُعْتَقَةَ إلَى أَجَلٍ إذَا جُنِيَ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا هُوَ لِسَيِّدِهَا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قُتِلَتْ إنَّمَا تَكُونُ قِيمَتُهَا لِسَيِّدِهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ، أَوْ وُهِبَ لَهَا لِمَنْ يَكُونُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: ذَلِكَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَنْتَزِعُوا ذَلِكَ مِنْهَا مَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ.

[فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ أَمَتِهِ إلَى أَجَلٍ فَيُعْتِقُهَا الْوَارِثُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا وَلَمْ يَدَّعِ وَارِثًا غَيْرَهُ، وَأَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,714.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,712.65 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]