المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المخطوبان.. ومعسول الكلام! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          حدود القانون في الحياة الزوجية.. لماذا لا تصنع التشريعات الثقة بين الزوجين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          بيان المعاني التي تطلق عليها السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          تفسير قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          أحكام شهر صفر والمحدثات فيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          أنواع العلم والقدرة والتأثير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          منزلة الخوف من الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          النقاشات العقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          المتهم بريء حتى تثبت إدانته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          الحياء من الإيمان: بناء القلب رقابة السلوك حراسة الفطرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 02-01-2026, 12:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,389
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 233الى صــ 238
الحلقة(122)




قُلْتُ لِأَشْهَبَ: أَرَأَيْتَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابًا وَلَا أَرْخَى عَلَيْهَا سِتْرًا حَتَّى فَارَقَهَا، ثُمَّ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَكَذَّبَتْهُ بِمَا ادَّعَى مِنْ إصَابَتِهِ إيَّاهَا فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ قِبَلَ فِرَاقِهِ إيَّاهَا أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا؟ فَقَالَ: لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّقَدُّمِ بِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ إعْدَادًا لِمَا يَخَافُ مِنْ أَنْ يَفُوتَهُ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لِيَمْلِكَ بِذَلِكَ رَجْعَتَهَا، فَلَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ صَدَّقَتْهُ لِأَنَّهَا تُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا اُتُّهِمَ عَلَيْهِ، وَلَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ وَلَهَا الْعِدَّةُ إذَا صَدَّقَتْهُ، وَلَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ كُسْوَةٌ وَلَا نَفَقَةٌ وَلَا عَلَيْهَا عِدَّةٌ، فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ طَلَاقِهِ إيَّاهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقُولُ وَتَقُولُ هِيَ إنَّهُ قَدْ خَلَا بِهَا وَأَصَابَهَا؟ فَقَالَ لِي: لَا يُصَدَّقَانِ بِذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا فِي الرَّجْعَةِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا لَهُ، وَعَلَيْهِ لَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَا يَتَوَارَثَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ: إرْخَاءُ السُّتُورِ شَاهِدٌ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَدَّعِيَانِ فَلَيْسَ مَنْ أَرْخَى السِّتْرَ ثُمَّ ادَّعَى كَمَنْ لَا يُرْخِيه وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ.

[الْمُتْعَةُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا قَدْ دَخَلَ بِهَا وَكَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ.
قُلْتُ: فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَيْسَ لِلَّتِي طَلُقَتْ وَلَمْ يُدْخَلْ بِهَا إذَا كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا مُتْعَةٌ، وَلَا لِلْمُبَارِئَةِ وَلَا لِلْمُفْتَدِيَةِ وَلَا لِلْمُصَالَحَةِ وَلَا لِلْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةٌ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى: عَلَى الْعَبْدِ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْمَتَاعَ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لَهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمَتَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَحَدٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا لَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَالِكٌ الْمَتَاعَ؟
قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَالَ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] فَجَعَلَ الْمَتَاعَ لِلْمُطَلَّقَاتِ كُلِّهِنَّ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُنَّ الْمَتَاعَ وَزَعَمَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَرَأَى أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُفْتَدِيَةِ وَالْمُصَالَحَةِ وَالْمُبَارِئَةِ حِينَ لَمْ يُطَلِّقْهَا إلَّا عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا أَوْ أَبْرَأَتْهُ فَكَأَنَّهَا اشْتَرَتْ مِنْهُ الطَّلَاقَ وَخَرَجَتْ مِنْهُ بِاَلَّذِي أَعْطَتْهُ فَلَا يَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ الْمَتَاعُ بِأَنَّهَا هُنَا تُعْطِيه وَتَغْرَمُ لَهُ فَكَيْفَ تَرْجِعُ وَتَأْخُذُ مِنْهُ، وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَصْدَقَهَا صَدَاقًا فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَتَدَاعَيَا إلَى الصُّلْحِ فَافْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالٍ دَفَعَتْهُ إلَيْهِ عَلَى أَنْ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فَفَعَلَتْ، ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلُبُهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا، هِيَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حِبَالِهِ إلَّا بِأَمْرٍ غَرِمَتْهُ لَهُ فَكَيْفَ تَطْلُبُهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ، وَكَأَنَّهُ

رَأَى وَجْهَ مَا ادَّعَتْهُ إلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَهَا مِنْ النِّكَاحِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا تَفْتَدِي بِهِ مِنْهُ، ثُمَّ إنِّي قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَتْ عَنْهَا اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ فَقَالَ لِي مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا، كَأَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْمَعُ صَاحِبَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتْعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَهِيَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا الَّتِي سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ وَهَذِهِ الَّتِي اُسْتُثْنِيَتْ فِي الْقُرْآنِ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا لِمَ لَا يُجْبِرُهُ مَالِكٌ عَلَى الْمُتْعَةِ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى فِي هَذِهِ بِعَيْنِهَا وَجَعَلَ لَهَا الْمُتْعَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا خُفِّفَ عِنْدِي فِي الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا الْمُطَلِّقُ فِي الْقَضَاءِ فِي رَأْيِي لِأَنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] فَلِذَلِكَ خُفِّفَتْ وَلَمْ يُقْضَ بِهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّقٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا مُحْسِنٍ، فَلَمَّا قِيلَ عَلَى الْمُتَّقِي وَعَلَى الْمُحْسِنِ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا عَلَى غَيْرِ الْمُحْسِنِ وَلَا غَيْرِ الْمُتَّقِي عُلِمَ أَنَّهُ مُخَفَّفٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَتَاعُ أَمْرٌ رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ وَأَمَرَ بِهِ وَلَمْ يُنَزَّلْ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ وَلَيْسَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ كَمَا تَعَدَّى عَلَى الْحُقُوقِ وَهِيَ ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِم وَاَلَّتِي سَأَلْتُ عَنْهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ يَقْضِ بِهَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الْأُخْرَى الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي قَدْ سَمَّى لَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَكَمَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا بِالْمَتَاعِ فَكَذَلِكَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِي الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَكَيْفَ يَكُونُ إحْدَاهُمَا أَوْجَبَ مِنْ الْأُخْرَى وَإِنَّمَا اللَّفْظُ فِيهِمَا وَاحِدٌ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] وَقَالَ: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا زَوْجُهَا صَدَاقَهَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ فَارَقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَلَهَا الْمُتْعَةُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَغْلَقَ بَابَهُ عَلَيْهَا وَأَرْخَى سِتْرَهُ عَلَيْهَا وَخَلَا بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ، فَطَلَّقَهَا وَقَالَ: لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَسَّنِي؟ قَالَ: أَمَّا الصَّدَاقُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ، وَأَمَّا الْمَتَاعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَدْخُلْ بِهَا وَلِأَنَّ الْمَتَاعَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا مِمَّنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ وَقَدْ فَرَضْتُ فَلَيْسَ عَلِيّ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا تُصَدَّقُ هِيَ عَلَيَّ فِي الصَّدَاقِ وَتُصَدَّقُ فِي الْمَتَاعِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذْ أُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَدْ سَمَّى لَهَا الصَّدَاقَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا. فَلَمْ


يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى أُعْتِقَتْ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَيَكُونُ لَهَا الْمَتَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا طَلُقَتْ وَالْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْأَمَةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا طُلِّقْنَ أَيَكُونُ لَهُنَّ مِنْ الْمَتَاعِ مِثْلُ مَا لِلْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سَبِيلُهُنَّ فِي الطَّلَاقِ وَالْمُتْعَةِ إنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا فَرْضٌ كَسَبِيلِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا فَكَذَلِكَ إنْ دُخِلَ بِهَا، وَكَذَلِكَ فِي أَمْرِهِنَّ كُلِّهِنَّ سَبِيلُهُنَّ كَسَبِيلِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ فِي الْمَتَاعِ وَالطَّلَاقِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُخْتَلِعَةَ أَيَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ إذَا اخْتَلَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا أَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا إذَا اخْتَلَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا مُتْعَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ وَلَا لِلْمُبَارِئَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ هَذَا عِنْدَنَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةُ الَّتِي تَطْلُقُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فَرْضَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَضَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا مُتْعَةٌ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَتَاعِ لِمَنْ لَا رِدَّةَ لَهُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَلَا تُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ، لَيْسَتْ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: لَيْسَ مِنْ النِّسَاءِ شَيْءٌ إلَّا وَلَهَا مُتْعَةٌ إلَّا الْمُلَاعَنَةَ وَالْمُخْتَلِعَةَ وَالْمُبَارِئَةَ وَاَلَّتِي تَطْلُقُ وَلَمْ يُبْنَ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا فَحَسْبُهَا فَرِيضَتُهَا.
قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ بُكَيْر: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ لَا يَرَوْنَ لِلْمُخْتَلِعَةِ مُتْعَةً، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا نَعْلَمُ لِلْمُخْتَلِعَةِ مُتْعَةً. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْأَمَةِ تَحْتَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ يُطَلِّقُهَا أَلَهَا الْمَتَاعُ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي الْأَرْضِ لَهَا مَتَاعٌ، قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمُتْعَةِ أَعْلَاهَا خَادِمٌ أَوْ نَفَقَةٌ وَأَدْنَاهَا كُسْوَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ يَسَارٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ شِهَابٍ، وَقَدْ مَتَّعَ ابْنَ عُمَرَ امْرَأَتَهُ خَادِمًا حِينَ طَلَّقَهَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَدْ مَتَّعَ امْرَأَتَهُ حِينَ طَلَّقَهَا خَادِمًا سَوْدَاءَ وَفَعَلَ ذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ حُجَيْرَةُ يَقُولُ: عَلَى صَاحِبِ الدِّيوَانِ مُتْعَةٌ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهَا حَدٌّ لَا فِي قَلِيلٍ وَلَا فِي كَثِيرٍ وَلَا أَرَى أَنْ يُقْضَى بِهَا وَهِيَ مِنْ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَلَا يُعَدَّى فِيهَا السُّلْطَانُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ إنْ طَاعَ بِهِ أَدَّاهُ فَإِنْ أَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ


[الْخُلْعِ]
مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النُّشُوزَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ أَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَتْهُ عَلَى الْخُلْعِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لَهَا.
قُلْتُ: وَيَكُونُ الْخُلْعُ هَهُنَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ الْخُلْعُ عَلَى مَا تَخَافُ الْمَرْأَةُ مِنْ نُشُوزِ الزَّوْجِ. قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى طَلَاقِهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ عَلَى حَبْسِهَا أَوْ تَعْطِيلِهَا هُوَ صُلْحًا مِنْ عِنْدِهِ مِنْ مَالِهِ مَا تَرْضَى بِهِ وَتُقِيمُ مَعَهُ عَلَى تِلْكَ الْأَثَرَةِ فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨] . سَحْنُونٌ أَلَا تَرَى أَنَّ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا نُشُوزَ الْمَرْأَةِ وَإِعْرَاضَهُ عَنْ الْمَرْأَةِ أَنَّ الْمَرْءَ إذَا نَشَزَ عَنْ امْرَأَتِهِ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى مَا رَأَتْ مِنْ الْأَثَرَةِ فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَإِنْ اسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَرِهَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا آثَرَ عَلَيْهَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ فَصَالَحَهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ مَا تَرْضَى بِهِ وَتُقَرَّ عِنْدَهُ عَلَى تِلْكَ الْأَثَرَةِ فِي الْقَسْمِ مِنْ مَالِهِ وَنَفْسِهِ صَلُحَ ذَلِكَ وَجَازَ صُلْحُهُمَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَذَكَرَ لِي أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ تَزَوَّجَ بِنْتَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى إذَا كَبِرَتْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَاةً شَابَّةً فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إذَا كَادَتْ تَحِلُّ رَاجَعَهَا ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ رَاجَعَهَا، ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّةَ أَيْضًا عَلَيْهَا ثُمَّ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ مَا شِئْتِ إنَّمَا بَقِيَتْ لَكَ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ شِئْتِ اسْتَقْرَرْتِ عَلَى مَا تَرَيْنَ مِنْ الْأَثَرَةِ وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتُكِ؟ قَالَتْ: لَا بَلْ أَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَثَرَةِ فَأَمْسَكَهَا عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ صُلْحُهُمَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ رَافِعٌ عَلَيْهِ إثْمًا حِينَ رَضِيَتْ بِأَنْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى الْأَثَرَةِ فِيمَا آثَرَ بِهِ عَلَيْهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ تَزَوَّجَ جَارِيَةً شَابَّةً وَعِنْدَهُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَكَانَتْ جَلَّتْ فَآثَرَ الشَّابَّةَ فَأَشَارَتْ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَافِعُ اعْدِلْ بَيْنَهُمَا وَلَا تُفَارِقْهَا فَقَالَ لَهَا رَافِعٌ فِي آخِرِ ذَلِكَ إنْ أَحْبَبْتِ أَنْ تَقَرِّي عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَثَرَةِ قَرَرْتِ وَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُفَارِقَكِ فَارَقْتُكِ. قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَ فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ الصُّلْحِ وَقَرَّتْ مَعَهُ» .
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَوْدَاءَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتْ امْرَأَةً قَدْ أَسَنَّتْ وَكَانَ


رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَعَرَفَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعَلِمَتْ مِنْ حُبِّهِ عَائِشَةَ فَتَخَوَّفَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا وَرَضِيَتْ بِمَكَانِهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ يَوْمِي الَّذِي يُصِيبُنِي مِنْكَ فَهُوَ لِعَائِشَةَ وَأَنْتَ مِنِّي فِي حِلٍّ فَقَبِلَ ذَلِكَ» . ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ. يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الَّتِي تَخَافُ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا مَا يَحِلُّ لَهَا مِنْ صُلْحِهَا إنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ وَلَا كُسْوَةٍ وَلَا قَسْمٍ، قَالَ رَبِيعَةُ: مَا رَضِيَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ جَازَ عَلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ: الْخُلْعُ مَعَ الطَّلَاقِ تَطْلِيقَتَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُطَلِّقْ قَبْلَهُ شَيْئًا فَالْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لَهَا عَبْدٌ فَسَمَّتْهُ وَلَمْ تَصِفُهُ لِلزَّوْجِ وَلَمْ يَرَهُ الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ فَخَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ، أَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى مِثْلِ هَذَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي النِّكَاحِ إنَّ النِّكَاحَ مَفْسُوخٌ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا.
قُلْتُ: فَالْخُلْعُ كَيْفَ يَكُونُ فِي هَذَا؟
قَالَ: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَبْدِ، مِثْلُ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَالْعَبْدُ الْآبِقُ وَالْبَعِيرُ الشَّارِدُ إذَا صَالَحَهَا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، إنَّ ذَلِكَ لَهُ وَيَثْبُتُ الْخُلْعُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقَدْ قَالَهُ لِي مَالِكٌ فِيمَنْ خَالَعَ بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بِعَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخُ طَلَاقٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ يَدِهِ لَيْسَ يَأْخُذُ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَهَا فَهُوَ يُرْسَلُ مِنْ يَدِهِ بِالْغَرَرِ وَلَا يُؤْخَذُ بِالْغَرَرِ وَذَلِكَ النِّكَاحُ لَا يُنْكَحُ بِمَا خَالَعَ بِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي عَلَى مَا تُثْمِرُ نَخْلِي الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا تَلِدُ غَنَمِي الْعَامَ فَفَعَلَ؟ فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخَالِعَ زَوْجَتَهُ عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ الثَّمَرَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِثَوْبٍ هَرَوِيٍّ وَلَمْ تَصِفُهُ أَيَجُوزُ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ ثَوْبٌ وَسَطٌ مِثْلُ مَا قُلْتُ لَكَ فِي الْعَبْدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ مَجْهُولٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَيَكُونُ ذَلِكَ حَلَالًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبُيُوعِ مَنْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَالْقِيمَةُ فِيهِ حَالَّةٌ إنْ كَانَتْ فَاتَتْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا عَلَى أَنْ زَادَهَا هَذَا الزَّوْجُ أَلْفَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْخُلْعِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَلَا يُشْبِهُ الْخُلْعُ فِي هَذَا النِّكَاحَ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى قِيمَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَدْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا عَلَى


أَنْ أَخَذَتْ مِنْهُ بُضْعَهَا وَإِنْ كَانَ كَفَافًا فَهِيَ مُبَارِئَةٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَبَارَآ عَلَى أَنْ لَا يُعْطِيَهَا شَيْئًا وَلَا تُعْطِيَهُ هِيَ شَيْئًا. وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُصَالِحُ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، قَالَ: أَرَاهُ صُلْحًا ثَابِتًا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَالْعَشَرَةُ الَّتِي دَفَعَ إلَيْهَا أَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى امْرَأَتِهِ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْجِعُ بِهَا وَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَالصُّلْحُ ثَابِتٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَدَّتْهَا إلَيْهِ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدٍ أَعْطَتْهُ إيَّاهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ إنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتَكَ فِي الْخُلْعِ مِثْلُ هَذَا.

[نَفَقَةِ الْمُخْتَلِعَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ وَالْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ]
فِي نَفَقَةِ الْمُخْتَلِعَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ وَالْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَخْتَلِعُ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ غَيْرُ حَامِلٍ، عَلِمَ بِحَمْلِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا؟
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦] قَالَ: يَعْنِي الْمُطَلَّقَاتِ اللَّائِي قَدْ بِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ فَلَا رَجْعَةَ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ، فَكُلُّ بَائِنٍ مِنْ زَوْجِهَا وَلَيْسَتْ حَامِلًا فَلَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كُسْوَةَ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ مِنْهُ، وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا.
قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ وَالْمَسْكَنُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نِسَاؤُهُمْ يَتَوَارَثُونَ وَلَا يَخْرُجْنَ مَا كُنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالسُّكْنَى لَهُنَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ مَعَ نَفَقَتِهِنَّ وَكُسْوَتِهِنَّ كُنَّ حَوَامِلَ أَوْ غَيْرَ حَوَامِلَ وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ لِلْحَوَامِلِ اللَّائِي قَدْ بِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِالسُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، أَلَا تَرَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِلْمَبْتُوتَةِ الَّتِي لَا حَمْلَ بِهَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَا نَفَقَةَ لَكِ» . قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عِنْدَنَا فِي نَفَقَةِ الْحَامِلِ الْمُطَلَّقَةِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ عَلَى غَنِيٍّ وَلَا مِسْكِينٍ فِي الْآفَاقِ وَلَا فِي الْقُرَى وَلَا فِي الْمَدَائِنِ لِغَلَاءِ سِعْرٍ وَلَا لِرُخْصِهِ إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا يَتَّسِعُ بِخِدْمَةٍ أَخْدَمَهَا وَقَالَ مَالِكٌ: النَّفَقَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ تَتَبَرَّأْ مِنْهُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا انْقَضَتْ النَّفَقَةُ عَنْهَا.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 02-07-2026 الساعة 07:31 PM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,378.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,376.42 كيلو بايت... تم توفير 1.75 كيلو بايت...بمعدل (0.13%)]