|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 405 الى صــ 410 الحلقة(47) وَمَا رَأَيْتُ قَوْلَهُ حِينَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ إلَّا وَأَرَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي أَهْلِ قُدَيْدٍ وَمَا هِيَ مِثْلُهَا مِنْ الْمَنَاهِلِ، إذَا لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُمْ الِاخْتِلَافَ وَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدُهُمْ مِنْ مَكَّةَ فَيَرْجِعُ لِأَمْرٍ كَمَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ عَرَضَتْ لَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فِي السَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِثْلِ الْحَوَائِجِ الَّتِي تَعْرِضُ لِأَهْلِ الْقُرَى فِي مَدَائِنِهِمْ: أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُوهَا إلَّا بِإِحْرَامٍ وَمَا سَمِعَتْهُ وَلَكِنَّهُ لَمَّا فَسِرّ لِي مَا ذَكَرْتُ لَكَ رَأَيْتُ ذَلِكَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَارِنًا دَخَلَ مَكَّةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ؟ أَوْ لَيْسَ قَدْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَلَّ مِنْهَا إلَّا أَنَّ الْحِلَاقَ بَقِيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَمْ يُحِلَّ مِنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ عَلَى إحْرَامِهِ كَمَا هُوَ، وَلَا يَكُونُ طَوَافُهُ الَّذِي طَافَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ لِعُمْرَتِهِ وَلَكِنَّ طَوَافَهُ ذَلِكَ لَهُمَا جَمِيعًا، وَهَذَا قَدْ أَحْرَمَ بِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُحِلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَلَا يَكُونُ إحْلَالُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ إلَّا إذَا حَلَّ مِنْ حَجَّتِهِ، قَالَ: وَهُوَ إنْ جَامَعَ فِيهِمَا فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَ مَا أَفْسَدَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ مَكَّةَ إنْ قَرَنُوا مِنْ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مَنْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ تَمَتَّعُوا، هَلْ عَلَيْهِمْ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: الْقِرَانُ وَدَمُ الْمُتْعَةِ وَاحِدٌ، وَلَا يَكُونُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ دَمُ الْقِرَانِ وَلَا دَمُ الْمُتْعَةِ أَحْرَمُوا مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْمِيقَاتِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمَنَاهِلِ الَّذِينَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَوَاقِيتِ قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا، أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّمُ بِمَا تَمَتَّعُوا أَوْ قَرَنُوا؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنَّمَا الَّذِينَ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ هَدْيٌ إنْ قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا أَهْلُ مَكَّةَ نَفْسِهَا وَأَهْلُ ذِي طَوًى. قَالَ: فَأَمَّا أَهْلُ مِنًى فَلَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا أَهْلُ مَكَّةَ الَّذِينَ لَا مُتْعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا دَمَ قِرَانٍ إنْ قَرَنُوا أَهْلُ مَكَّةَ الْقَرْيَةَ نَفْسَهَا وَأَهْلُ ذِي طَوًى، قَالَ: فَأَمَّا أَهْلُ مِنًى فَلَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ قَالَ: عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ فِي رَأْيِي، وَهُوَ قَارِنٌ وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَهَلَّ مِنْ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أَضَافَهَا إلَى عُمْرَتِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ فِي الْحَجِّ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: لِمَ وَقَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ إلَّا مُحْرِمًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَاوَزَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَدْخَلَ الْحَجَّ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَتَرَى عَلَيْهِ لِلَّذِي تَرَكَ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي الْعُمْرَةِ دَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَجَاوَزَهُ مُتَعَمِّدًا فَأَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ لِي بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ إنَّ عَلَيْهِ دَمًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلِهَذَا رَأَيْتُ عَلَى هَذَا دَمًا وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَلَا يُشْبِهُ عِنْدِي الَّذِي جَاءَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ فِي الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ يَعْتَمِرُونَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ، لِأَنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَهُمْ فِي الْعُمْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا مَوَاقِيتَهُمْ، فَأَمَّا مَنْ أَتَى مِنْ بَلَدِهِ فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُتَعَمِّدًا بِذَلِكَ فَأَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ كَانَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَجَامَعَ فَأَفْسَدَ حَجَّهُ، ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّيْدَ وَحَلَقَ مَنْ الْأَذَى وَتَطَيَّبَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ فِي جَمِيعِ مَا يُصِيبُ مِثْلُ مَا يَلْزَمُ الصَّحِيحَ الْحَجُّ، قُلْتُ: فَإِنْ تَأَوَّلَ فَجَهِلَ وَظَنَّ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إتْمَامُ مَا أَفْسَدَ لِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْقَضَاءِ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ وَقَتَلَ الصَّيْدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَامِدًا لِفِعْلِهِ، أَتَرَى أَنَّ الْإِحْرَامَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِهَذَا أَوْ لِكُلِّ شَيْءٍ فَعَلَهُ فِدْيَةٌ؟ قَالَ: عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ مَا عَدَا الصَّيْدَ وَحْدَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ صَيْدٍ جَزَاءً. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِدُخُولِ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٍ وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ عَصَى وَفَعَلَ مَا لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا تَرَكْتُ أَنْ أَجْعَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً لِدُخُولِهِ هَذَا لِلَّذِي قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، إنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ. قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَلَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ أَوْ الْجَارِيَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُدْخِلُهُمْ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَيُخْرِجُهُمَا إلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ وَهُمَا غَيْرُ مُحْرِمَيْنِ. قَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ ذَلِكَ الْجَارِيَةُ يُرِيدُ بَيْعَهَا أَيْضًا فَيُدْخِلُهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَدْخَلَهُ سَيِّدُهُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَحْرَمَ مَنْ مَكَّةَ، أَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ دَمٌ لِمَا تَرَكَ مَنْ الْمِيقَاتِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يُسْلِمُ بَعْدَمَا دَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ يَحُجُّ مَنْ عَامِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْوَقْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَيُحْرِمُ بِالْحَجِّ: إنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ الْوَقْتَ، وَالْعَبْدِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ: إنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَأَحْرَمَ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ الْوَقْتَ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ فَأَعْتَقَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ عَلَى حَجِّهِ الَّذِي كَانَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامًا سِوَاهُ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَلَا يُجْزِئُهُ حَجُّهُ هَذَا الَّذِي أُعْتِقَ فِيهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ، ثُمَّ احْتَلَمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَوَقَفَ، أَوْ قَبْلَ عَشِيَّةِ عَرَفَةَ بَعْدَمَا أَحْرَمَ أَيُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُحْرِمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ، ثُمَّ أَحْرَمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بَعْدَ احْتِلَامِهِ أَوْ احْتَلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا احْتَلَمَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامًا بَعْدَ احْتِلَامِهِ، وَلَكِنْ يَمْضِي عَلَى إحْرَامِهِ الَّذِي احْتَلَمَ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَالْجَارِيَةُ مِثْلُهُ إذَا أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمَحِيضِ. قُلْتُ لَهُ: أَيُّ أَيَّامِ السَّنَةِ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْعُمْرَةَ فِيهَا؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ الْعُمْرَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ كُلِّهَا إلَّا لِأَهْلِ مِنًى الْحَاجِّ، كَانَ يَكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَعْتَمِرُوا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ مَنْ خَرَجَ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَوَصَلَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى التَّنْعِيمِ لِيُحْرِمَ؟ قَالَ: لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَإِنْ قَفَلُوا إلَى مَكَّةَ فَلَا يُحْرِمُوا حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، قَالَ: وَإِنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ حِينَ رَأَيْنَا بَعْضَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَفْتَاهُمْ بِذَلِكَ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: أَفَرَأَيْتَ أَهْلَ الْآفَاقِ أَيُحْرِمُونَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِالْعُمْرَةِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسُوا كَأَهْلِ مِنًى الَّذِينَ حَجُّوا، لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي مِنْ بِلَادِهِ، وَإِحْلَالُهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْحَاجِّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ كَانَ إحْلَالُهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى أَوْ فِي أَيَّامِ مِنًى وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْحَاجِّ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَجَامَعَ، ثُمَّ أَهَلَّ بَعْدَمَا أَفْسَدَ حَجَّهُ بِإِحْرَامٍ يُرِيدُ قَضَاءَ الَّذِي أَفْسَدَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَيْتِ وَيَفْرُغَ مِنْ حَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ؟ قَالَ: هُوَ عَلَى حَجَّتِهِ الْأُولَى وَلَا يَكُونُ مَا أَحْدَثَ مِنْ إحْرَامِهِ نَقْضًا لِحَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي، قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْإِحْرَامِ الَّذِي جَدَّدَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَهُوَ رَأْيِي. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى أَتَلْزَمُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تَلْزَمُهُ وَهُوَ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْدِفَ حَجًّا عَلَى حَجٍّ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي عُمْرَةٍ أَوْ يُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ الْحَجِّ إلَى قَابِلٍ فَيَكُونَ حَجُّهُ تَامًّا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي حَجِّهِ فَأَفْسَدَ حَجَّهُ، ثُمَّ أَصَابَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ وَلَبِسَ الثِّيَابَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَتَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي مَجَالِسَ شَتَّى، وَحَلَقَ لِلْأَذَى مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَفَعَلَ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ جَامَعَ أَيْضًا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ لِكُلِّ شَيْءٍ أَصَابَ مِمَّا وَصَفْتُ، الدَّمُ بَعْدَ الدَّمِ لِلطِّيبِ كُلَّمَا تَطَيَّبَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ بَلَغَ عَدَدًا مِنْ الْفِدْيَةِ، وَإِنْ لَبِسَ الثِّيَابَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ أَصَابَ الصَّيْدَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِجَزَاءِ كُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْجِمَاعُ خِلَافُ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْجِمَاعِ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ أَصَابَ النِّسَاءَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ امْرَأَةً وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ عَدَدًا مِنْ النِّسَاءِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي جِمَاعِهِ إيَّاهُنَّ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ دَمٌ وَاحِدٌ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ هُوَ أَكْرَهَهُنَّ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لَهُنَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ، وَعَنْ نَفْسِهِ فِي جِمَاعِهِ إيَّاهُنَّ كُلِّهِنَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: وَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهُنَّ إذَا كَانَ أَكْرَهَهُنَّ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهُنَّ وَتَزَوَّجْنَ الْأَزْوَاجَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهُنَّ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يُكْرِهْهُنَّ وَلَكِنَّهُنَّ طَاوَعْنَهُ فَعَلَيْهِنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ الْكَفَّارَةُ وَالْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَعَلَيْهِ هُوَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي جَمِيعِ جِمَاعِهِ إيَّاهُنَّ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي أَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَصَابَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كَفَّارَةً بَعْدَ كَفَّارَةٍ إلَّا فِي الْجِمَاعِ وَحْدَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ حَجَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَسَدَ، فَلَمَّا فَسَدَ مِنْ وَجْهِ الْجِمَاعِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَمَّا سِوَى الْجِمَاعِ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ وَالطِّيبِ وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَسَدَ حَجُّهُ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِنْ هَذَا كَفَّارَةٌ بَعْدَ كَفَّارَةٍ. وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ، فَيَقْدَمُ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا مِنْ مُشْتَبَهَاتِ الْأُمُورِ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ أَعْجَبُ إلَيَّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَأَنَّهُ رَأَى أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا لِمُتْعَتِهِ، قَالَ: وَذَلِكَ رَأْيِي. وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ لَيْسَ إلَى الْبَلْدَةِ الَّتِي بِهَا أَهْلُهُ، ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ أَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلِ مِصْرَ، فَرَجَعَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَإِنَّهُ عَلَى تَمَتُّعِهِ وَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ انْصَرَفَ إلَى أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ تَبَاعَدَ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَذَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ إلَى مَكَّةَ اعْتَمَرُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَقَامُوا حَتَّى حَجُّوا مِنْ عَامِهِمْ أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ دَمُ الْمُتْعَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ عَلَيْهِمْ دَمُ الْمُتْعَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِنًى أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مِنًى حَتَّى حَجَّ مِنْ عَامِهِ، أَنَّ عَلَيْهِ دَمَ الْمُتْعَةِ فَإِنْ هُوَ رَجَعَ إلَى مِنًى سَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمَكِّيَّ إذَا أَتَى الْمَدِينَةَ ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى مَكَّةَ فَقَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَإِنْ كَانَ أَهَلَّ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيُؤَخِّرُ الْهَدْيَ وَلَا يَنْحَرُهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ وَيَثْبُتُ عَلَى إحْرَامِهِ أَمْ يَنْحَرُهُ وَيُحِلُّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ؟ يَنْحَرُهُ وَيُحِلُّ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ، قَالَ: وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ دَمِ الْمُتْعَةِ هَذَا الْهَدْيُ إنْ أَخَّرَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ، لِأَنَّ هَذَا الْهَدْيَ قَدْ وَجَبَ عَلَى هَذَا الَّذِي سَاقَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلْيُحْلِلْ إذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَيَنْحَرَ هَدْيَهُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَتَى يَنْحَرُ هَذَا الْمُتَمَتِّعُ هَدْيَهُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ نَحْرَهُ، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ثُمَّ يُحِلُّ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَحْرَمَ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُحْرِمَ فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الَّذِي تَمَتَّعَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ: إنَّهُ إنْ أَخَّرَ هَدْيَهُ وَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فَنَحْرُهُ يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ مُتْعَتِهِ، قَالَ مَالِكٌ: فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُجْزِئًا عَنْهُ، قَالَ: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكَ مِنْ أَنَّهُ يَنْحَرُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا هُوَ تَرَكَهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَيَثْبُتُ حَرَامًا أَمْ يَحِلُّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَلْ يَحِلُّ وَلَا يَثْبُتُ حَرَامًا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ أَخَّرَ هَدْيَهُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الَّذِي تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ فَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ فِي عُمْرَتِهِ هَذِهِ فَعَطِبَ هَدْيُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ؟ قَالَ: هَذَا الْهَدْيُ عِنْدَ مَالِكٍ هَدْيُ تَطَوُّعٍ، فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِهَدْيٍ مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ وَلْيُحْلِلْ إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا يَثْبُتُ حَرَامًا لِمَكَانِ هَدْيِهِ الَّذِي سَاقَ مَعَهُ، لِأَنَّ هَدْيَهُ الَّذِي سَاقَهُ مَعَهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِحْلَالِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ هَذَا الْهَدْيَ الَّذِي سَاقَهُ هَذَا الْمُعْتَمِرُ فِي عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِمُتْعَةٍ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ أَرَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي هَدْيٍ، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَهْدَى بَدَنَةً تَطَوُّعًا فَأَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا وَأَهْدَاهَا، ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فَيَأْخُذُهُ، فَقِيلَ لَهُ: فَمَا يَصْنَعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ؟ قَالَ: يَجْعَلُهُ فِي شَاةٍ فَيُهْدِيهَا فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ. [تَفْسِيرُ مَا يَجُوزُ مِنْهُ الْأَكْلُ مِنْ الْهَدْيِ وَالْهَدْيَ الَّذِي يَكُونُ مَضْمُونًا] قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْهَدْيَ الَّذِي يَكُونُ مَضْمُونًا، أَيُّ هَدْيٍ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْهَدْيُ الَّذِي إذَا هَلَكَ أَوْ عَطِبَ أَوْ اُسْتُحِقَّ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَهُ فَهَذَا مَضْمُونٌ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعْطَبْ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ حَتَّى نَحْرَهُ أَيَأْكُلُ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤْكَلُ مِنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا فِدْيَةَ الْأَذَى، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَمَا نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِهِ الَّذِي سَاقَهُ لِفَسَادِ حَجِّهِ أَوْ لِفَوَاتِ حَجِّهِ، أَوْ هَدْيِ تَمَتُّعٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَمَنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا مَا سَمَّيْتُ لَكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ هَدْيٍ مَضْمُونٌ إنْ عَطِبَ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَلْيُطْعِمْ مِنْهُ الْأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَمَنْ أَحَبَّ، وَلَا يَبِيعُ مِنْ لَحْمِهِ وَلَا مِنْ جِلْدِهِ وَلَا مِنْ جِلَالِهِ وَلَا مِنْ خَطْمِهِ وَلَا مِنْ قَلَائِدِهِ شَيْئًا، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِذَلِكَ فِي ثَمَنِ بَدَنَةٍ مِنْ الْهَدْيِ فَلَا يَفْعَلُ وَلَا يَبِيعُ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ الْهَدْيِ الْمَضْمُونِ مَا إنْ عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَهُوَ إنْ بَلَغَ مَحِلَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَهُوَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ، فَهُوَ إذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ جَازَ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ لِأَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَهُ، وَإِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ أَجْزَأَكَ عَنْ الَّذِي سُقْتَ لَهُ، وَلَا يُجْزِئُكَ إنْ أَكَلْت مِنْهُ وَيَصِيرُ عَلَيْكَ الْبَدَلُ إذَا أَكَلْت مِنْهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا سُقْتُ مِنْ الْهَدْيِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ حِينَ قَلَّدْتُهُ وَأَشْعَرْتُهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى صَارَ مِثْلَهُ، يَجُوزُ لَوْ اُبْتُدِئَ بِهِ مِثْلُ الْأَعْرَجِ الْبَيِّنِ الْعَرَجِ، وَمِثْلُ الدَّبَرَةِ الْعَظِيمَةِ تَكُونُ بِهِ، وَمِثْلُ الْبَيِّنِ الْمَرَضِ وَمِثْلُ الْأَعْجَفِ الَّذِي لَا يُنْقِي، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ الْعَيْبُ عَنْهُ وَصَارَ صَحِيحًا، يُجْزِئُهُ لَوْ سَاقَهُ أَوَّلَ مَا سَاقَهُ بِحَالِهِ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ إنْ كَانَ مَضْمُونًا. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَا سَاقَ مِنْ الْهَدْيِ مِمَّا مِثْلُهُ يَجُوزُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى أَصَابَتْهُ هَذِهِ الْعُيُوبُ، عَرَجٌ أَوْ عَوَرٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ دَبَرٌ أَوْ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَوْ كَانَتْ ابْتِدَاءً بِهِ لَمْ يَجُزْ فِي الْهَدْيِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ عَنْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَالضَّحَايَا لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مَا أَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَمَا تُشْتَرَى فَإِنَّ عَلَى صَاحِبِهَا بَدَلَهَا. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُبَدِّلَ أُضْحِيَّتَهُ بِخَيْرٍ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُبَدِّلَ هَدْيَهُ بِخَيْرٍ مِنْهُ؟ قَالَ: أَلَا قُلْتَ: فَبِهَذَا يُظَنُّ أَنَّ مَالِكًا فَرَّقَ بَيْنَ الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ فِي الْعُيُوبِ إذَا حَدَثَتْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الضَّحِيَّةَ فَتَذْهَبُ فَيَجِدُهَا بَعْدَ أَنْ تَذْهَبَ أَيَّامُ الدَّمِ، هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهَا؟ قَالَ: لَا وَإِنَّمَا يَذْبَحُ مِنْ هَذِهِ الْبُدْنِ الَّتِي تُشْعَرُ وَتُقَلَّدُ لِلَّهِ، فَتِلْكَ إذَا ضَلَّتْ وَلَمْ تُوجَدْ إلَّا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى نُحِرَتْ بِمَكَّةَ، وَإِنْ أُصِيبَتْ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى سِيقَتْ إلَى مَكَّةَ فَنُحِرَتْ بِمَكَّةَ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ تُوقَفْ هَذِهِ الْبُدْنُ بِعَرَفَةَ فَوُجِدَتْ أَيَّامَ مِنًى سِيقَتْ إلَى مَكَّةَ فَنُحِرَتْ بِهَا، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ قَدْ وُقِفَتْ بِعَرَفَةَ ثُمَّ وُجِدَتْ فِي أَيَّامِ مِنًى نُحِرَتْ بِمِنًى. قَالَ: وَلَا يُنْحَرُ بِمِنًى إلَّا مَا وُقِفَ بِعَرَفَةَ، قَالَ: فَإِنْ أُصِيبَتْ هَذِهِ الَّتِي وُقِفَ بِهَا بِعَرَفَةَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى نُحِرَتْ بِمَكَّةَ وَلَمْ تُنْحَرْ بِمِنًى، لِأَنَّ أَيَّامَ مِنًى قَدْ مَضَتْ. قُلْتُ لَهُ: أَيُّ هَدْيٍ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ؟ قَالَ: التَّطَوُّعُ وَحْدَهُ. قُلْتُ: فَصِفْ لِي التَّطَوُّعَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: كُلُّ هَدْيٍ سَاقَهُ الرَّجُلُ لَيْسَ لِشَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جَزَاءٍ أَوْ فِدْيَةٍ أَوْ فَسَادِ حَجٍّ أَوْ فَوَاتِ حَجٍّ، أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكَهُ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ أَوْ تَلَذَّذَ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْحَجِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ لِمُتْعَةٍ أَوْ لِقِرَانٍ، وَلَكِنَّهُ سَاقَهُ لِغَيْرِ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهَذَا التَّطَوُّعُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ هَدْيٍ يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: كُلُّ هَدْيٍ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَنْحَرَهُ إنْ اشْتَرَيْتَهُ فِي الْحَرَمِ حَتَّى تُخْرِجَهُ إلَى الْحِلِّ فَتُدْخِلَهُ الْحَرَمَ، أَوْ تَشْتَرِيَهُ مِنْ الْحِلِّ فَتُدْخِلَهُ الْحَرَمَ فَهَذَا الَّذِي يُوقَفُ بِهِ بِعَرَفَةَ، لِأَنَّهُ إنْ فَاتَ هَذَا الْهَدْيَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لَمْ يَنْحَرْهُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ إلَى الْحِلِّ إذَا كَانَ إنَّمَا اُشْتُرِيَ فِي الْحَرَمِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ اشْتَرَى هَذَا الْهَدْيَ فِي الْحِلِّ وَسَاقَهُ إلَى الْحَرَمِ وَأَخْطَأَهُ الْوُقُوفُ بِهِ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 16 ( الأعضاء 0 والزوار 16) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |