|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء (9) سورة الأنبياء من صـ 380 الى صــ 395 الحلقة (348) صلى الله عليه وسلم قال : "ما من رجل قرأ القرآن فنسيه إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم" ثم رواه الإمام أحمد من حديث يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله سواء . وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى (127) وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى يقول تعالى وهكذا نجازي المسرفين المكذبين بآيات الله في الدنيا والآخرة "لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق" ولهذا قال "ولعذاب الآخرة أشد وأبقى" أي أشد ألما من عذاب الدنيا وأدوم عليهم فهم مخلدون فيه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين "إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة" . أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (128) أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى يقول تعالى أفلم يهد لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به يا محمد كم أهلكنا من الأمم المكذبين بالرسل قبلهم فبادوا فليس لهم باقية ولا عين ولا أثر كما يشاهدون ذلك من ديارهم الخالية التي خلفوهم فيها يمشون فيها إن في ذلك لآيات لأولي النهى أي العقول الصحيحة والألباب المستقيمة كما قال تعالى "أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" وقال في سورة الم السجدة "أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم" الآية . ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى (129) ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى قال تعالى "ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى" أي لولا الكلمة السابقة من الله وهو أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه والأجل المسمى الذي ضربه الله تعالى لهؤلاء المكذبين إلى مدة معينة لجاءهم العذاب بغتة . فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى (130) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ولهذا قال لنبيه مسليا له "فاصبر على ما يقولون" أي من تكذيبهم لك وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس يعني صلاة الفجر وقبل غروبها يعني صلاة العصر كما جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا" ثم قرأ هذه الآية وقال الإمام أحمد حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عمارة بن رؤيبة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لن يلج النار أحد" صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها "رواه مسلم من حديث عبد الملك بن عمير به وفي المسند والسنن عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألف سنة ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه وإن أعلاهم منزلة لمن ينظر إلى الله تعالى في اليوم مرتين "وقوله" ومن آناء الليل فسبح "أي من ساعاته فتهجد به وحمله بعضهم على المغرب والعشاء" وأطراف النهار "في مقابلة آناء الليل" لعلك ترضى "كما قال تعالى" ولسوف يعطيك ربك فترضى "وفي الصحيح" يقول الله تعالى يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون ربنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول إني أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا "وفي الحديث الآخر" يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون وما هو ؟ ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم خيرا من النظر إليه وهي الزيادة "." ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (131) ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لا تنظر إلى ما هؤلاء المترفون وأشباههم ونظراؤهم فيه من النعيم فإنما هو زهرة زائلة ونعمة حائلة لنختبرهم بذلك وقليل من عبادي الشكور وقال مجاهد أزواجا منهم يعني الأغنياء فقد آتاك خيرا مما آتاهم كما قال في الآية الأخرى "ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك" وكذا ما ادخره الله تعالى لرسوله في الآخرة أمر عظيم لا يحد ولا يوصف كما قال تعالى "ولسوف يعطيك ربك فترضى" ولهذا قال "ورزق ربك خير وأبقى" وفي الصحيح أن عمر بن الخطاب لما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المشربة التي كان قد اعتزل فيها نساءه حين آلى منهم فرآه متوسدا مضطجعا على رمال حصير وليس في البيت إلا صبرة من قرظ واهية معلقة فابتدرت عينا عمر بالبكاء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما يبكيك يا عمر ؟" فقال يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت صفوة الله من خلقه فقال "أوفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا" فكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا مع القدرة عليها إذا حصلت له ينفقها هكذا وهكذا في عباد الله ولم يدخر لنفسه شيئا لغد قال ابن أبي حاتم أنبأنا يونس أخبرني ابن وهب أخبرني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح الله لكم من زهرة الدنيا" قالوا وما زهرة الدنيا يا رسول الله قال "بركات الأرض" وقال قتادة والسدي : زهرة الحياة الدنيا يعني زينة الحياة الدنيا وقال قتادة "لنفتنهم فيه" لنبتليهم . وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى (132) وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى وقوله "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها" أي استنقذهم من عذاب الله بإقام الصلاة واصبر أنت على فعلها كما قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا" وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يبيت عنده أنا ويرفأ وكان له ساعة من الليل يصلي فيها فربما لم يقم فنقول لا يقوم الليلة كما كان يقوم وكان إذا استيقظ أقام يعني أهله وقال وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها وقوله لا نسألك رزقا نحن نرزقك يعني إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب كما قال تعالى "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" وقال تعالى "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني" إلى قوله "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين" ولهذا قال "لا نسألك رزقا نحن نرزقك" وقال الثوري لا نسألك رزقا أي لا نكلفك الطلب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا حفص بن غياث عن هشام عن أبيه أنه كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفا فإذا رجع إلى أهله فدخل الدار قرأ "ولا تمدن عينيك - إلى قوله - نحن نرزقك" ثم يقول الصلاة الصلاة رحمكم الله وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطراني حدثنا سيار حدثنا جعفر عن ثابت قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابه خصاصة نادى أهله "يا أهلاه صلوا صلوا" قال ثابت وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة وقد روى الترمذي وابن ماجه من حديث عمران بن زائدة عن أبيه عن أبي خالد الوالبي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقول الله تعالى يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك" وروى ابن ماجه من حديث الضحاك عن الأسود عن ابن مسعود سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول "من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله هم دنياه ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديته هلك" وروي أيضا من حديث شعبة عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت" الآخرة نيته جمع له أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة "وقوله" والعاقبة للتقوى "أي وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة وهي الجنة لمن اتقى الله وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" رأيت الليلة كأنا في دار عقبة بن رافع وأنا أتينا برطب من رطب ابن طاب فأولت ذلك أن العاقبة لنا في الدنيا والرفعة وأن ديننا قد طاب "." وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى (133) وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى يقول تعالى مخبرا عن الكفار في قولهم لولا أي هلا يأتينا محمد بآية من ربه أي بعلامة دالة على صدقه في أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى "أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى" يعني القرآن الذي أنزله عليه الله وهو أمي لا يحسن الكتابة ولم يدارس أهل الكتاب وقد جاء فيه أخبار الأولين بما كان منهم في سالف الدهور بما يوافقه عليه الكتب المتقدمة الصحيحة منها فإن القرآن مهيمن عليها يصدق الصحيح ويبين خطأ المكذوب فيها وعليها وهذه الآية كقوله تعالى في سورة العنكبوت "وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون" وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" وإنما ذكر هاهنا أعظم الآيات التي أعطيها عليه السلام وهو القرآن وإلا فله من المعجزات ما لا يحد ولا يحصر كما هو مودع في كتبه ومقرر في مواضعه . ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى (134) ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى قال تعالى "ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا" أي لو أنا أهلكنا هؤلاء المكذبين قبل أن نرسل إليهم هذا الرسول الكريم وننزل عليهم هذا الكتاب العظيم لكانوا قالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا قبل أن تهلكنا حتى نؤمن به ونتبعه كما قال "فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى" يبين تعالى أن هؤلاء المكذبين متعنتون معاندون لا يؤمنون "ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم" كما قال تعالى "وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون - إلى قوله - بما كانوا يصدفون" وقال "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم" الآية وقال "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها" الآيتين . قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى (135) قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى قال تعالى "قل" أي يا محمد لمن كذبك وخالفك واستمر على كفره وعناده "كل متربص" أي منا ومنكم "فتربصوا" أي فانتظروا "فستعلمون من أصحاب الصراط السوي" أي الطريق المستقيم "ومن اهتدى" إلى الحق وسبيل الرشد وهذا كقوله تعالى "وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا" وقال "سيعلمون غدا من الكذاب الأشر" . آخر تفسير سورة طه ولله الحمد والمنة ويتلوه إن شاء الله تفسير سورة الأنبياء ولله الحمد . سورة الأنبياء اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1) اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون سورة الأنبياء : قال البخاري حدثنا محمد بن بشار ثنا غندر ثنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال "بنو إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء هن من العتاق الأول وهن من تلادي ." هذا تنبيه من الله عز وجل على اقتراب الساعة ودنوها وأن الناس في غفلة عنها أي لا يعملون لها ولا يستعدون من أجلها وقال النسائي حدثنا أحمد بن نصر حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم "في غفلة معرضون" قال "في الدنيا" وقال تعالى "أتى" أمر الله فلا تستعجلوه "وقال" اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا "الآية وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن هانئ أبي نواس الشاعر أنه قال : أشعر الناس الشيخ الطاهر أبو العتاهية حيث يقول :" الناس في غفلاتهم ... ورحا المنية تطحن فقيل له من أين أخذ هذا ؟ قال من قول الله تعالى "اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون" وروي في ترجمة عامر بن ربيعة من طريق موسى بن عبيد الآمدي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عامر ابن ربيعة أنه نزل به رجل من العرب فأكرم عامر مثواه وكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه الرجل فقال إني استقطعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم واديا في العرب وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك فقال عامر لا حاجة لي في قطيعتك نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا "اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون" ثم أخبر تعالى أنهم لا يصغون إلى الوحي الذي أنزل الله على رسوله والخطاب مع قريش ومن شابههم من الكفار فقال . ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2) ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون "ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث" أي جديد إنزاله "إلا استمعوه وهم يلعبون" كما قال ابن عباس : ما لكم تسألون أهل الكتب عما بأيديهم , وقد حرفوه وبدلوه وزادوا فيه ونقصوا منه وكتابكم أحدث الكتب بالله تقرءونه محضا لم يشب رواه البخاري بنحوه . لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون (3) لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون وقوله "وأسروا النجوى الذين ظلموا" أي قائلين فيما بينهم خفية "هل هذا إلا بشر مثلكم" يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم يستبعدون كونه نبيا لأنه بشر مثلهم فكيف اختص بالوحي دونهم ولهذا قال "أفتأتون السحر وأنتم تبصرون" أي أفتتبعونه فتكونون كمن يأتي السحر , وهو يعلم أنه سحر فقال تعالى مجيبا لهم عما افتروه واختلقوه من الكذب . قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم (4) قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم "قال ربي يعلم القول في السماء والأرض" أي الذي يعلم ذلك لا يخفى عليه خافية وهو الذي أنزل هذا القرآن المشتمل على خبر الأولين والآخرين الذي لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله إلا الذي يعلم السر في السموات والأرض وقوله "وهو السميع العليم" أي السميع لأقوالكم العليم بأحوالكم وفي هذا تهديد لهم ووعيد . بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون (5) بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون وقوله "بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه" هذا إخبار عن تعنت الكفار وإلحادهم واختلافهم فيما يصفون به القرآن وحيرتهم فيه وضلالهم عنه فتارة يجعلونه سحرا وتارة يجعلونه شعرا وتارة يجعلونه أضغاث أحلام وتارة يجعلونه مفترى كما قال "انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا" وقوله "فليأتنا بآية كما أرسل الأولون" يعنون كناقة صالح وآيات موسى وعيسى وقد قال الله "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون" الآية . ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون (6) ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون ولهذا قال تعالى "ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون" أي ما آتينا قرية من القرى الذين بعث فيهم الرسل آية على يدي نبيها فآمنوا بها بل كذبوا فأهلكناهم بذلك أفهؤلاء يؤمنون بالآيات لو رأوها دون أولئك ؟ كلا بل "إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم" هذا كله وقد شاهدوا من الآيات الباهرات والحجج القاطعات والدلائل البينات على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو أظهر وأجلى وأبهر وأقطع وأقهر مما شوهد مع غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . قال ابن أبي حاتم رحمه الله ذكر عن زيد بن الحباب حدثنا ابن لهيعة حدثنا الحارث بن زيد الحضرمي عن علي ابن رباح اللخمي حدثني من شهد عبادة بن الصامت يقول : كنا في المسجد ومعنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقرأ بعض القرآن فجاء عبد الله بن أبي بن سلول ومعه نمرقة وزربية فوضع واتكأ وكان صبيحا فصيحا جدلا فقال يا أبا بكر قل لمحمد يأتينا بآية كما جاء الأولون ؟ جاء موسى بالألواح وجاء داود بالزبور وجاء صالح بالناقة وجاء عيسى بالإنجيل وبالمائدة . فبكى أبو بكر - رضي الله عنه - فخرج رسول - الله صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر قوموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نستغيث به من هذا المنافق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : "إنه لا يقام لي إنما يقام لله عز وجل" فقلنا يا رسول الله : "إنا لقينا من هذا المنافق فقال :" إن جبريل قال لي اخرج فأخبر بنعم الله التي أنعم بها عليك وفضيلته التي فضلت بها فبشرني أني بعثت إلى الأحمر والأسود وأمرني أن أنذر الجن وآتاني كتابه وأنا أمي وغفر ذنبي ما تقدم وما تأخر وذكر اسمي في الأذان وأمدني بالملائكة وآتاني النصر وجعل الرعب أمامي وآتاني الكوثر وجعل حوضي من أكثر الحياض يوم القيامة ووعدني المقام المحمود والناس مهطعون مقنعو رءوسهم وجعلني في أول زمرة تخرج من الناس وأدخل في شفاعتي سبعين ألفا من أمتي الجنة بغير حساب وآتاني السلطان والملك وجعلني في أعلى غرفة في الجنة في جنات النعيم فليس فوقي أحد إلا الملائكة الذين يحملون العرش وأحل لي ولأمتي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلنا "وهذا الحديث غريب جدا ." وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (7) وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون يقول تعالى رادا على من أنكر بعثة الرسل من البشر "وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم" أي جميع الرسل الذين تقدموا كانوا رجالا من البشر لم يكن فيهم أحد من الملائكة كما قال في الآية الأخرى "وما أرسلنا قبلك إلا رجالا" نوحي إليهم من أهل القرى "وقال تعالى" قل ما كنت بدعا من الرسل "وقال تعالى حكاية عمن تقدم من الأمم لأنهم أنكروا ذلك فقالوا" أبشر يهدوننا "ولهذا قال تعالى" فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "أي اسألوا أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف هل كان الرسل الذين آتوهم بشرا أو ملائكة وإنما كانوا بشرا وذلك من تمام نعمة الله على خلقه إذ بعث فيهم رسلا منهم يتمكنون من تناول البلاغ منهم والأخذ عنهم ." وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين (8) وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين وقوله "وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام" أي بل قد كانوا أجسادا يأكلون الطعام كما قال تعالى "وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق" أي قد كانوا بشرا من البشر يأكلون ويشربون مثل الناس ويدخلون الأسواق للتكسب والتجارة وليس ذلك بضار لهم ولا ناقص منهم شيئا كما توهمه المشركون في قولهم "ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها" الآية وقوله "وما كانوا خالدين" أي في الدنيا بل كانوا يعيشون ثم يموتون "وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد" وخاصتهم أنهم يوحى إليهم من الله عز وجل تنزل عليهم الملائكة عن الله بما يحكمه في خلقه مما يأمر به وينهى عنه . ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين (9) ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين وقوله "ثم صدقناهم الوعد" أي الذي وعدهم ربهم ليهلكن الظالمين صدقهم الله وعده وفعل ذلك ولهذا قال "فأنجيناهم ومن نشاء" أي أتباعهم من المؤمنين "وأهلكنا المسرفين" أي المكذبين بما جاءت به الرسل . لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10) لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون يقول تعالى منبها على شرف القرآن ومحرضا لهم على معرفة قدره "لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم" قال ابن عباس شرفكم وقال مجاهد حديثكم وقال الحسن دينكم "أفلا تعقلون" أي هذه النعمة وتتلقونها بالقبول كما قال تعالى "وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون" . وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين (11) وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين وقوله "وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة" هذه صيغة تكثير كما قال "وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح" وقال تعالى "وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها" الآية . وقوله "وأنشأنا بعدها قوما آخرين" أي أمة أخرى بعدهم . فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون (12) فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون "فلما أحسوا بأسنا" أي تيقنوا أن العذاب واقع بهم لا محالة كما وعدهم نبيهم "إذا هم منها يركضون" أي يفرون هاربين . لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون (13) لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون "لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم" هذا تهكم بهم نزرا أي قيل لهم نزرا لا تركضوا هاربين من نزول العذاب وارجعوا إلى ما كنتم فيه من النعمة والسرور والمعيشة والمساكن الطيبة قال قتادة استهزاء بهم "لعلكم تسألون" أي عما كنتم فيه من أداء شكر النعم . قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين (14) قالوا يا ويلنا إنا كنا "قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين" اعترفوا بذنوبهم حين لا ينفعهم ذلك . فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين (15) فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين "فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين أي ما زالت تلك المقالة وهي الاعتراف بالظلم هجيراهم حتى حصدناهم حصدا وخمدت حركاتهم وأصواتهم خمودا ." وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين (16) وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين يخبر تعالى أنه خلق السموات والأرض بالحق أي بالعدل والقسط ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى والله لم يخلق ذلك عبثا ولا لعبا كما قال "وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار" . لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين (17) لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين قوله تعالى "لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين" قال ابن أبي نجيح عن مجاهد "لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا" يعني من عندنا يقول وما خلقنا جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا وقال الحسن وقتادة وغيرهما "لو أردنا أن نتخذ لهوا" اللهو المرأة بلسان أهل اليمن وقال إبراهيم النخعي "لاتخذناه" من الحور العين وقال عكرمة والسدي : المراد باللهو ههنا الولد وهذا والذي قبله متلازمان وهو كقوله تعالى "لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار" فنزه نفسه عن اتخاذ الولد مطلقا ولا سيما عما يقولون من الإفك والباطل من اتخاذ عيسى أو العزير أو الملائكة "سبحان الله عما يقولون علوا كبيرا" وقوله "إن كنا فاعلين" قال قتادة والسدي وإبراهيم النخعي ومغيرة بن مقسم ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |