|
|||||||
| ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
قراءة سياسية لنصوص صلح الحديبية (1 ـ 2) شريف عبدالعزيز دخول غمار العمل السياسي من أهم القضايا المعاصرة التي تواجه الدعاة خاصة بعد ثورات الربيع العربي التي أزالت الموانع التي كانت تقف في وجه الإسلاميين من ممارسة العمل السياسي، بحيث أصبح المجال مفتوحا أمامهم لعرض أفكارهم ومشاريعهم لتطبيق شرع الله - عز وجل - وأطروحاتهم، وبرزت العديد من الأحزاب الإسلامية في مصر وتونس واليمن وليبيا، ومن ثم برزت الحاجة لوضع الضوابط العامة الحاكمة لممارسة العمل السياسي بالنسبة للدعاة والعاملين لدين الله - عز وجل -، خاصة بعد وقوع البلاد المسلمة في قبضة العلمانية لعهود طويلة، ونظرة الناس لمن يمثلون المشروع الإسلامي على أنهم قارب النجاة لمشاكل المجتمعات المزمنة، لذلك فقد توجب تأسيس عقد إسلامي راشد لعمل الدعاة بالعمل السياسي. لاشك أن دخول الدعاة وأنصار التيار الإسلامي إلى مضمار الحياة السياسية يستتبعه العديد من المواقف الشائكة والملفات الحرجة، فالدعاة والعلماء معتادون على الفروض النظرية والنقاشات العلمية المجردة من العوامل المتغيرة، وهم يقررون المسائل ذهنيا ويضعون لها الإجابات بناء على هذه التصورات العقلية، ومن ثم فإنهم يكونون عرضة للوقوع في الكثير من المزالق والمخالفات والقياسات الخاطئة عند دخول مجالات الحياة العملية ويمارسون السلطة ويعانون معايش الناس وحاجاتهم المتغيرة. والسيرة النبوية تعتبر المحتوى الحركي لتطبيق هذا الدين، فهي المعين الذي لا ينضب لكل سائل وباحث عن الإجابات الصحيحة عن الأسئلة العديدة، معين للدعاة والعلماء والعبّاد والصالحين والساسة والقادة والمربين والمعلمين ولكل من له دور في بناء المجتمع، لذلك كان فقه السيرة النبوية من ركائز علوم السياسة الشرعية، ولا يتم لفقيه فقهه، ولا لمفسر تفسيره، ولا للأصولي تأسيسه، ولا لمحدّث سنده وحديثه إلا بالاطلاع الواسع على سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالسيرة هي حجر الأساس لكل طالب علم وباحث عن حق. وكلما ازداد الداعية والعالم والسياسي والمربي والمعلم من فهم السيرة والدراية بأحداثها ووقائعها، كلما كان أقرب للصواب والفهم والاهتداء إلى الحق المبين. ومن أشهر النصوص النبوية التي تناولتها الأقلام والأفهام بصورة متغايرة بحيث صارت معقد صراع واختلاف كبير في الرؤى والتوجه ؛ صلح الحديبية الذي وقعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع مشركي قريش في ذي القعدة من العام السادس من الهجرة، والذي يعد من أهم وأكبر مواطن تطبيق السياسة الشرعية، فالبعض قد اعتبره وثيقة في فقه " الموازنات " والبعض اعتبره درسا راقيا في فن التفاوض، في حين رآه البعض أساسا في ما أطلقوا عليه اسم " فقه التنازلات " ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن كثيرا ممن تصدى للعمل السياسي قد أساءوا فهم نصوص الصلح وتوسعوا في تنازلاتهم حتى قبلوا بما لا يمكن قبوله بحال في الدولة الإسلامية، احتجاجا بنصوص صلح الحديبية، لذلك كان لابد من تحرير مواضع الخلاف بين الناس، وإظهار مواطن الشبه في فهم من أخطأ في فهم نصوص هذا الصلح الذي وصفه الله - عز وجل - في القرآن بأنه " الفتح المبين ". عرض موجز لغزوة الحديبية: في ذي القعدة سنة 6 هـ خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه ألف وأربعمائة من أصحابه لأداء العمرة بعد رؤيا رآها أنه يأتي البيت ويطوف به ويعتمر، وساق معه الهدي، واستبشر هو وأصحابه بالرحلة لطول بعدهم عن مكة وشدة شوقهم للبيت والبلد الحرام، وقد خرج معهم في الرحلة أهل البوادي والأعراب، ولم يكن معهم سوى سلاح الراكب ـ السيوف في القرب ـ وكان ذلك إشارة منهم أنه لا يريدون الحرب، ولا يقصدون إلا الزيارة وتعظيم شعائر الله. وصلت الأخبار لقريش فعقدت اجتماعا للتشاور مع حلفائها من قبائل بكر بن وائل والأحابيش من بطون كنانة وغيرهم وقد عقدوا العزم على صد الرسول ومن معه عن دخول مكة عليهم عنوة مهما كانت الظروف والضغوط، واعتبروها مسألة حياة أو موت، فوصلت أخبار هذا العزم للرسول - صلى الله عليه وسلم - فعمل بمشورة عمر بن الخطاب وأرسل على المدينة من يأتيه بالسلاح والعتاد القتالي تحسبا لغدر قريش واستعدادا لأي بادرة عدوان أو تربص بالمسلمين. وصل النبي ومن معه إلى عسفان على بعد عدة كيلومترات من مكة، أبلغته عيونه بأن قريش تستعد لمعركة مصير، فاستشار أصحابه في كيفية التصرف إزاء هذا الموقف العصيب، فأشار بعضهم بالميل على عيال وذراري الأحابيش حلفاء قريش، في حين أشار البعض الآخر بقصد البيت، فمن اعترضهم قاتلوه حتى يصلوا إلى مبتغاهم أو يهلكوا دونه، فاستراح الرسول للرأي الثاني واستعد له، وفي هذه الأثناء وصلت طلائع خيل المشركين إلى مقدمة معسكر المسلمين، فصلى الرسول بالصحابة صلاة الخوف. بعد مستجدات الأمور قرر النبي - صلى الله عليه وسلم - تغيير طريقه تفاديا للصدام مع المشركين، فقد كان صلى الله عليه وسلم يؤثر العافية والسلامة، وقام رجل من قبيلة "أسلم " بإرشادهم إلى طريق وعرة بين الشعاب، حتى انتهى بهم إلى الحديبية وهي أقرب نقطة إلى مكة، دون أن يشعر المشركون بهم، فكانت صدمة ومفاجأة كبيرة للمشركين. بدأت السفارات بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقريش لإفهام المشركين أنهم ما جاء إلا للاعتمار وتعظيم شعائر الله، فأرسل إليهم مع حليفه بديل بن ورقاء الخزاعي يطلب منهم هدنة للتفاوض وتبين صورة الأمر، وكان ذلك من البراعة السياسية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن الوقت كان في صالحه، يكتسب به أنصارا لقضيته، ويرهق قريشا بإطالة أمد استنفارهم الحربي بما فيه من تبعات ونفقات زائدة، فأرسلت قريش له عدة سفراء من طرفها منهم عروة بن مسعود الثقفي وكان من دهاة العرب وحكمائهم حاول في سفارته بث روح الهزيمة النفسية بين المسلمين بالتهويل من استعدادات قريش وتصميمها، والتهوين من شأن المسلمين، فجاءت النتيجة بصورة عكسية، حيث رأي من تعظيم المسلمين للرسول وطاعتهم له وعزمهم الأكيد على مواصلة ما خرجوا من أجله، ما أوقع الهزيمة في قلبه وقلوب المشركين. ثم كانت سفارة سيد الأحابيش " الحلس بن علقمة الكناني " وكان من قوم يتألهون ويعظمون شعائر الله، فلما قدم على معسكر المسلمين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإرسال الهدي والقلائد في وجه، ورفع الأصوات بالتلبية والتكبير والتهليل، فلما رأى الحلس ذلك اهتز قلبه إعظاما من المشهد، فرجع ولم يتكلم مع النبي بكلمة واحدة، مستنكرا صدّ هؤلاء عن زيارة البيت وتعظيم الشعائر، وعاد مغضبا إلى مكة واشتبك لفظيا مع قادة قريش حتى وصل الأمر للتهديد المتبادل بين الطرفين، وانتسف الحلف بينهما، وكان ذلك عملا شديد الذكاء من النبي صلى الله عليه وسلم. أرسلت قريش بعده مكرز بن حفص وكان رجلا غادرا لم يرجع بشيء، فأرسل النبي إليهم خراش بن أمية الخزاعي فهموا بقتله، فأرسل إليهم عثمان بن عفان وكان ذا مكانة وشرف بينهم، فسمعوا له وعرضوا عليه الطواف إن شاء، ولكنه مع شدة شوقه لذلك أبى دون النبي والمؤمنين، وفي هذه الأثناء حاولت كتيبة مكونة من ثمانين من فرسان المشركين الإغارة على معسكر المؤمنين من ناحية جبل التنعيم على حين غرة، ولكن الله - عز وجل - كشفهم وأخذهم المسلمون أسرى، فأطلق الرسول - صلى الله عليه وسلم - سراحهم فاصطنع بذلك يدا عند قريش، فسرت الأخبار بعدها أن قريشا قد قتلت عثمان، فبايع الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصحابة على قتال المشركين حتى النصر أو الموت، وعدم الفرار من القتال مهما كانت الظروف، فسميت هذه البيعة ببيعة الرضوان وأنزل الله - عز وجل - فيها قرآنا، وكانوا ألف وأربعمائة صحابيا إلا واحدا، وكان من فضلهم أن الله - عز وجل - قدّ حرّم عليهم النار. لما وصلت أخبار هذه البيعة إلى مشركي قريش أيقنوا مغبة تهورهم وعاقبة عدوانهم، فأرسلوا سهيل بن عمرو أحد زعمائهم المعروفين بالحنكة السياسية والعقل الراجح، فلما رآه الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: " لقد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل "، وبعد عودة عثمان - رضي الله عنه - بدأت المفاوضات بين الجانبين، وبعد أخذ ورد، واعتراض وإقرار، انتهت الوثيقة إلى عشرة بنود، منها ما كان موضع اتفاق، ومنها ما صار بعد ذلك سببا للجدال والخلاف وتقاطع الأنظار، وتضارب الأفهام، ومن أبرز النقاط التي سببت جدلا وخلافا ثلاث نقاط طلبتها قريش، وأجابهم إليها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي: 1ـ ألا يُكتب في كتاب الصلح بسم الله الرحمن الرحيم، مكتفين بكتابة باسمك اللهم. 2ـ ألا يكتب في كتاب الصلح محمد رسول الله، اكتفاء باسمه الشريف محمد بن عبد الله. 3ـ أن يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتاه من مسلمي مكة إلى كفار قريش، وألا يرد كفار مكة من أتاهم مرتدًا عن الإسلام. ولا داعي للإطالة في بيان الأمر الأول والثاني؛ اكتفاء بقول النووي - رحمه الله -: " أما البسملة وباسمك اللهم فمعناهما واحد، وكذا قوله: محمد بن عبد الله، هو أيضًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس في ترك وصف الله - سبحانه وتعالى - في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك، ولا في ترك وصفه أيضًا صلى الله عليه وسلم هنا بالرسالة ما ينفيها، فلا مفسدة فيما طلبوه، وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب ما لا يحل؛ من تعظيم آلهتهم، ونحو ذلك " أما النقطة الثالثة فهي التي كانت سببا لإثارة الخلاف والجدل، إذ عدّها كثير من الصحابة تنازلا غير مقبول، وإجحافا ما بعده إجحاف، خاصة وأن مرادهم الأساسي من الخروج وهو الاعتمار لم يتحقق، حتى أن عمر بن الخطاب لم يتمالك نفسه، وذهب إلى أبي بكر رضي الله عنه يشتكي إليه من هذه النقطة، فردّه أبو بكر إلى مقام النبوة وذكره بواجب الإتباع، فذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم معلنا اعتراضه على هذه النقطة قائلا له : " ألست برسول الله ؟ قال : " بلى " قال : " أو لسنا بالمسلمين ؟ " قال : " بلى " قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ " قال : " بلى " قال : " فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ " قال : " إني عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره، ولن يضيعني " . ومما زاد من قسوة الأمر على الصحابة بحيث أن قبولهم لهذا الشرط كان أشبه بتجرع الصبر المّر، حادثة أبي جندل بن سهيل بن عمرو وكان من المؤمنين وقد منعه أبوه وأهله من الهجرة وقيدوه بالحديد وحبسوه، وقد استطاع في أثناء انشغال المشركين بأحداث الحديبية أن يفر من محبسه، وانطلق وهو يرسف في أغلاله حتى وصل إلى معسكر المسلمين وألقى بنفسه بين ظهورهم، وهنا أصر أبوه سهيل بن عمرو على أخذه عملا ببنود صلح الحديبية، وحاول الرسول - صلى الله عليه وسلم - إقناع سهيل بالتنازل عن أبي جندل ولكنه أصر على أخذه وهدد بإلغاء الصلح كله، وهنا قرر الرسول - صلى الله عليه وسلم - رده عملا بالاتفاق والتزاما بشرف الوعد والكلمة ووفاء بالعهد المكتوب، وأبو جندل يصرخ ويستغيث بالمسلمين وينادي : " يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني ؟! وكان مشهدا قاسيا على نفوس المسلمين، حتى أن كثيرا منهم قد أخذ في البكاء مرارة مما يجري أمام أعينهم وهم لا يستطيعون فعل شيء له، فكان ذلك سببا في تأجيج مشاعر الرفض والاعتراض على هذا الصلح، حتى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد قام وعرض قوائم سيفه على أبي جندل حتى يخترطه من مغمد عمر ويضرب به أباه، ولكن الشفقة أخذته على أبيه وضنّ به. وللحديث بقية..
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
قراءة سياسية لنصوص صلح الحديبية (2 ـ 2) شريف عبدالعزيز صلح الحديبية كان فيه عشرة بنود لم يكن منها موضع جدل ولا معارضة من الصحابة إلا في بند واحد فقط؛ وهو البند الخاص بأن يرد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أتاه من مسلمي مكة إلى كفار قريش، وألا يرد كفار مكة من أتاهم مرتدًا عن الإسلام. فهذا البند قد أثار حفيظة الصحابة بشدة، وتعالت الأصوات المعارضة بشأنه، خاصة بعد حادثة أبي جندل والمشهد المأساوي المبكي لإعادته، ولكن معارضة الصحابة لهذا البند شيء، وما فعله المشتغلون بالسياسة من بعض التيارات الإسلامية شيء آخر تمامًا، حيث اعتمد المتأخرون على هذا البند في التنازل عن كثير من ثوابت الدين، والانبطاح أمام المجرمين والطغاة والظالمين، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ويصادمون الشرع ويخالفون أوامره، لمصالح موهومة في أذهانهم، أو في أحسن أحوالهم غير يقينية أو متوقعة، فيتركون المصلحة المتيقنة في التزام شرع الله -جل وعلا-، ويبحثون عن مصلحة ظنية محتملة، لذلك كان لازمًا تبيُّن مسالك أهل العلم في تفسير هذا البند، وإدراجه في سياقه الخاص به من حيث التأويل والتنزيل حتى لا تبقى حجة للعابثين بثوابت وشريعة هذا الدين. أولاً: نص البند وتفسير القبول النبوي به وحادثة أبي بصير: أخرج مسلم في صحيحه أحداث صلح الحديبية؛ فقال: "فاشترطوا على النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله: أنكتب هذا؟! قال: نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا". وأخرج البخاري في صحيحه أحداث صلح الحديبية؛ فقال: "فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل -وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله!! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟! فبينما هم كذلك؛ إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو، يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا -يا محمد- أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إنا لم نقض الكتاب بعد". قال: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فأجزه لي". قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: "بلى فافعل". قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين: أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد لقيت؟! وكان قد عُذّب عذابًا شديدًا في الله، قال: فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: ألست نبي الله حقًّا؟! قال: "بلى". قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟! قال: "بلى". قلت: فلمَ نعطِ الدنية في ديننا إذًا؟! قال: "إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري"، ثم رجع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، فجاءه أبو بصير -رجل من قريش- وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين رآه: "لقد رأى هذا ذعرًا". فلما انتهى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله: قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم نجاني الله منهم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ويل أمه، مِسعر حرب لو كان له أحد". فلمّا سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم. فالسبب في قبول النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الشرط هو علمه بالوحي بأن هذا الشرط ستكون عاقبته خيرًا للمسلمين، وقد بيّن -صلى الله عليه وسلم- هذا للصحابة بقوله: "إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا". وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمر بن الخطاب لما استشكل عليه هذا الأمر: "إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري" . فسيرتد كيد الكافرين إلى نحورهم، ولن يحققوا بهذا الشرط ما تمنوه، وسينقلب شرطهم هذا حسرة عليهم. وقد تحقق ذلك، فأثخن أبو بصير وأبو جندل في المشركين، وقتلوا منهم مَن قتلوا؛ حتى اشتد فزع كفار قريش، وهرولوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- صاغرين، يناشدونه ألا يرد من أتاه مهاجرًا. ثانيًا: المصلحة في البند كانت توقيفية وليست اجتهادية: هذه المسألة فرع من أصل في معرفة أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقواله: هل هي من باب الوحي أم من باب الاجتهاد؟! فالبعض ذهب لكونها جميعًا وحيًا من عند الله استدلالاً بقوله -عزّ وجل-: (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3، 4]. في حين ذهب البعض لكونها اجتهادية استدلالاً بمراجعة الله -عز وجل- لقبوله الفداء في أسرى بدر والصلاة على المنافقين. في حين ذهب البعض -وهو الراجح- إلى التفصيل في المسألة، فالأمور الشرعية المتعلقة بالأحكام ذات الآثار من عبادات ومعاملات كلها توقيفية من باب الوحي، أما الأمور الجبلية الفطرية التي لا يظهر فيها أثر القربى، فهي من الأمور الاجتهادية التي يباح لكل فرد أن يفعلها تبعًا لبيئته وقدرته، ولو طبقنا هذا الكلام على بنود صلح الحديبية لوجدنا أن المصلحة المترتبة عليها كانت توقيفية وليست اجتهادية، حيث لم تعلم هذه المصلحة إلا بعد التطبيق، وعند التوقيع عُلم أنها الخير إجمالاً، اتباعًا وتصديقًا لوعد الرسول -صلى الله عليه وسلم-. فالصحابة ظنوا في بادئ الأمر أن في المسألة مجالاً للرأي والاجتهاد؛ فقد اتفق اجتهاد أكثرهم على أنه لا مصلحة في الصلح، وأن المصلحة في عدم الاستجابة لمكر قريش، ومما يؤيد ذلك عدة أمور؛ منها: 1 ـ عقد العزم على جهاد كفار قريش إن منعوهم العمرة، فعندما بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- عزم قريش على صده عن البيت الحرام، قال -صلى الله عليه وسلم-: "أشيروا -أيها الناس- عليّ، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت". فقال أبو بكر: "يا رسول الله: خرجت عامدًا لهذا البيت، لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجّه له، فمن صدنا عنه قاتلناه". فقال -صلى الله عليه وسلم-: "امضوا على اسم الله". 2 ـ معاينة بشائر النصر حين أمكنهم الله -عزّ وجل- من أسر عشرات من مقاتلي قريش، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من جبل التنعيم متسلحين، يريدون غرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فأخذهم سلمًا فاستحياهم، فأنزل الله -عزّ وجل- قوله: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) [ الفتح 24]، وكان ذلك النصر المبكر عظيمًا؛ حيث أمكنهم الله من أسر عدد من المشركين يقارب عدد أسرى المشركين يوم بدر. 3 ـ بيعة الرضوان، فالصحابة قد بايعوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيعة الرضوان لقتال قريش حتى النصر أو الشهادة، عندما أُشيع أن كفار قريش قتلوا عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، فلو كان في الصلح مكان للرأي المجرد، لكان هؤلاء الذين بايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- من أجل عثمان -رضي الله عنه- وحده، حريصين أشد الحرص على عدم رد عشرات المسلمين الذين استضعفهم أهل مكة إذا هاجروا إلى المدينة. 4 ـ أن أهل مكة كانوا في حال ضعف، ولم يزدد أمرهم إلا سوءًا، وهذه حال مناسبة لحربهم، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لبديل بن ورقاء لما أخبره بأن قريشًا ستصده عن العمرة: "إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره". 5 ـ تصريح الصحابة بأن الصلح لو كان متعلقًا بالرأي المجرد، لكان رأي الصحابة عدم الصلح، فعن سهل بن حنيف -رضي الله عنه-، قال: "يا أيها الناس: اتهموا رأيكم على دينكم، لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرددته". من كل ذلك يتبيّن أن المصلحة في صلح الحديبية لم تكن لتُدرك عند إبرام الصلح بمجرد موازنة الصحابة للأمور وإعمالهم الرأي، بل هي مصلحة قدّرها الله -عزّ وجل-، يوقن الصحابة بحصولها وإن لم تبد لهم صورتها. أما قبول النبي -صلى الله عليه وسلم- صلح الحديبية مع ما فيه من شروط قريش؛ كشرط رد من جاءه من مكة مهاجرًا، نتجت عنه مصالح عظيمة، قال النووي -رحمه الله-: "قال العلماء: والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة، التي كانت عاقبتها فتح مكة، وإسلام أهلها كلها، ودخول الناس في دين الله أفواجًا، وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين، ولا تتظاهر عندهم أمور النبي -صلى الله عليه وسلم- كما هي، ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة، فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين، وجاؤوا إلى المدينة، وذهب المسلمون إلى مكة، وحلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونه، وسمعوا منهم أحوال النبي -صلى الله عليه وسلم- مفصلة بجزئياتها، ومعجزاته الظاهرة، وأعلام نبوته المتظاهرة، وحسن سيرته، وجميل طريقته، وعاينوا بأنفسهم كثيرًا من ذلك، فمالت نفوسهم إلى الإيمان، حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة، فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة، وازداد الآخرون ميلاً إلى الإسلام، فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم؛ لما كان قد تمهد لهم من الميل، وكانت العرب من غير قريش في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش، فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي". ثالثًا: طبيعة الاستدلال بصلح الحديبية: فالاستدلال بنصوص صلح الحديبية على مصالحة الكافرين، هو استدلال بحقيقة النص وليس بصورته أو ظاهره، لذلك عندما نستعرض آراء أهل العلم في المستفاد من صلح الحديبية في أمور السياسة الشرعية نجده يختلف كثيرًا عما يقوم به المنبطحون والمتخاذلون أمام العلمانية والليبرالية في بلاد الإسلام الآن. وقد ذكر بعض العلماء من الدروس المستفادة من صلح الحديبية تقديم المصلحة واحتمال بعض المفسدة، قال النووي -رحمه الله- في شرحه لصحيح مسلم: "فيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين، وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ الرأي، وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها، أو لتحصيل مصلحة أعظم منها، إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك". وقال ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد: "مصالحة المشركين ببعض ما فيه ضَيْمٌ على المسلمين جائزةٌ للمصلحة الراجحة، ودفع ما هو شر منه، ففيه دفعُ أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما". وقال الشوكاني -رحمه الله- في نيل الأوطار: "وفيه أن مصالحة العدو ببعض ما فيه ضيم على المسلمين جائزة للحاجة والضرورة دفعًا لمحذور أعظم منه". وهذا الاستدلال حق، ولكن ينبغي التبصر إلى أنه استدلال بحقيقة صلح الحديبية الذي علم الله -جل وعلا- أن الخير فيه، وليس استدلالًا بالرأي المجرد الذي ارتآه جمهور الصحابة يومئذ. وشبيه بذلك وهذا مماثل للاستدلال بصنيع الخضر مع موسى -عليهما السلام-؛ فالخضر -عليه السلام- لم يفعل ما فعله عن مجرد أمره هو، بل قد أطلعه الله -جل وعلا- على مصلحة متيقنة، ومع ذلك يستدل العلماء بصنيع الخضر -عليه السلام- على ابتغاء المصلحة، ولا يعنون قطعًا ابتغاء المصلحة في حال يماثل حاله من كل الوجوه، بل يعنون بذلك المصلحة إذا ظهرت جلية للناظر، قال ابن حجر في فتح الباري عن قصة الخضر وموسى -عليهما السلام-: "وأما من استدل به على جواز دفع أغلظ الضررين بأخفهما، والإغضاء على بعض المنكرات مخافة أن يتولد منه ما هو أشد، وإفساد بعض المال لإصلاح معظمه؛ كخصاء البهيمة للسمن، وقطع أذنها لتتميز، ومن هذا مصالحة ولي اليتيم السلطان على بعض مال اليتيم خشية ذهابه بجميعه، فصحيح، لكن فيما لا يعارض منصوص الشرع، فلا يسوغ الإقدام على قتل النفس ممن يتوقع منه أن يقتل أنفسًا كثيرة قبل أن يتعاطى شيئًا من ذلك، وإنما فعل الخضر ذلك لإطلاع الله تعالى عليه". أيضًا عندما تكلم العلماء عن فقه الصلح مع الكافرين ذكروا أن من الشروط ما يقبل، ومنها ما لا يقبل وله مسالك في ردها، وبالنسبة لشرط رد الرجال المسلمين للكافرين فمنهم من أبطل هذا الشرط، في حين قيده آخرون بما يتعذر معه إيقاعه غالبًا. من قال بعدم جواز هذا الشرط وأنه منسوخ: الحنفية والظاهرية؛ قال ابن الهمام الحنفي في فتح القدير: "ولو شرطوا في الصلح أن يرد عليهم من جاء مسلمًا منهم بطل الشرط، فلا يجب الوفاء به، فلا يرد إليهم من جاءنا منهم مسلمًا، لا فرق بين النساء والرجال في ذلك، بل مفسدة رد المسلم إليهم أكثر". وقال ابن حزم -رحمه الله- في المحلى: "فإن ذكروا حديث أبي جندل، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ردّه على المشركين فلا حجة لهم فيه لوجوه؛ أولها: أنه -عليه السلام- ردّه ولم يكن العهد تم بينهم، وهم لا يقولون بهذا...، والرابع أنه خبر منسوخ، أنزل الله تعالى "براءة" بعد ذلك، فأبطل العهد كله ونسخه بقوله تعالى: (بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) [التوبة: 1]، فأبطل الله تعالى كل عهد ولم يقره، ولم يجعل للمشركين إلا القتل، أو الإسلام، ولأهل الكتاب خاصة إعطاء الجزية وهم صاغرون، وأمن المستجير والرسول حتى يؤدي رسالته ويسمع المستجير كلام الله ثم يردان إلى بلادهما، ولا مزيد، فكل عهد غير هذا فهو باطل مفسوخ لا يحل الوفاء به؛ لأنه خلاف شرط الله -عز وجل- وخلاف أمره". ومن الفقهاء مَن قال بجواز عقد صلح مع الكفار على أن نرد إليهم من جاءنا من رجالهم مسلمًا، لكنهم قيدوه بقيود لم تكن في صلح الحديبية ظاهرة؛ فقيدوه بالحاجة إلى هذا العقد، فإن لم تكن حاجة لم يصح هذا الشرط، ولا يعان الكفار على رده، بل إن قدر الكفار على أخذه أخذوه، وإن لم يقدروا لم يدلهم المسلمون على ما يمكنهم منه، ونأمر سرًّا المسلم الذي يبحثون عنه بقتالهم والتخفي عنهم، وهم الشافعية والحنابلة، وزاد الشافعية أن تكون للمسلم عشيرة تمنع من اعتداء قومه المشركين عليه إذا رجع إليهم. قال أبو إسحاق الشيرازي في شرح المهذب: "فإن عقد الهدنة على رده، واختار العود لم يمنع؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أذن لأبي جندل وأبي بصير في العود، وإن اختار المقام في دار الإسلام لم يمنع؛ لأنه لا يجوز إجبار المسلم على الانتقال إلى دار الشرك، وإن جاء من يطلبه، قلنا للمُطالِب: إن قدرت على رده لم نمنعك منه، وإن لم تقدر لم نعنك عليه". وقال البهوتي في منتهى الإرادات: "وجاز في هدنة شرط رد رجل جاء منهم مسلمًا للحاجة؛ لشرطه -صلى الله عليه وسلم- ذلك في صلح الحديبية، فإن لم تكن حاجة لم يصح شرطه، أو لم يشرط رده لم يرد إن جاء مسلمًا أو بأمان، وجاز للإمام أمره -أي من جاء منهم مسلمًا- سرًّا بقتالهم، وبالفرار منهم، فلا يمنعهم أخذه ولا يجبره عليه". وقال الماوردي في الحاوي الكبير: "فأما اشتراط رد من أسلم من الرجال، فمعتبر بأحوالهم عند قومهم، وفي عشائرهم إذا رجعوا إليهم، فإن كانوا مستذلين فيهم، ليس لهم عشيرة تكف الأذى عنهم، وطلبوهم ليعذبوهم، ويفتنوهم عن دينهم، كما كانت قريش تعذب بلالاً وعمارًا وغيرهما من المستضعفين بمكة، لم يجز ردهم عليهم، وكان الشرط في ردهم باطلاً... لأنه لما وجب على الإمام فك الأسير المسلم وجب ألا يكون عونًا على أسر مسلم، فأما مَن كان في عز من قومه، ومنعة من عشيرته، قد أمن أن يفتن عن دينه، أو يستذله مستطيل عليه، جاز رده عليه، وصحت الهدنة باشتراط رده". فهذا هو كلام أهل العلم في شروط الصلح مع الكافرين وما يقبل منها، وما لا يقبل، فأين ما يفعله المنبطحون والمتخاذلون الآن من هذا الفقه العظيم؟!!
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |