منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لكل الأزواج.. خطة كسب القلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 677 )           »          4 خطوات تجهض الخلافات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 680 )           »          من فضل العدل في القضاء... العادلون على منابر من نور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 795 )           »          تحريم سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 822 )           »          ميزان يحتاجه الجميع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 810 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5383 - عددالزوار : 2784900 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4992 - عددالزوار : 2117316 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 521 - عددالزوار : 257594 )           »          حكم لعب الأطفال (مجسَّمة وغير مجسَّمة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 6141 )           »          الإسلام المستعصي على الغرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 6516 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 24-06-2025, 08:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,367
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (385)
صـ 317 إلى صـ 326



اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبِمَا أَفْتَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَهَذَا ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَمَنْ عَرَفَ حَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ يُفَضِّلُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ كِتَابَةَ الْكِتَابِ بِاخْتِيَارِهِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ، وَلَوِ اسْتَمَرَّ عَلَى إِرَادَةِ الْكِتَابِ مَا قَدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَهُ.
وَمِثْلُ هَذَا النِّزَاعِ قَدْ كَانَ يَقَعُ فِي صِحَّتِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ. وَالَّذِي وَقَعَ بَيْنَ أَهْلِ قُبَاءَ وَغَيْرِهِمْ كَانَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا بِكَثِيرٍ، حَتَّى أُنْزِلَ فِيهِ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 9] ، لَكِنْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ [1] .
وَمِنْ جَهْلِ الرَّافِضَةِ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ كَانَ كِتَابُهُ بِخِلَافَةِ عَلِيٍّ، وَهَذَا لَيْسَ فِي الْقِصَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. وَلَا [فِي]
(1)
جَاءَ هَذَا فِي حَدِيثٍ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ 3/183 (كِتَابِ الصُّلْحِ، الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَنَصُّهُ: أَنَّ أَنَسًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَكِبَ حِمَارًا، فَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ، وَهِيَ أَرْضُ سَبْخَةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتَنُ حِمَارِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْهُمْ: وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ. فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَهُ، فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي مُسْلِمٍ 3/1424 (كِتَابِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابٌ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَبْرِهِ عَلَى أَذَى الْمُنَافِقِينَ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 3/157 - 219 وَانْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ 7/353 - 354






شَيْءٍ [1] مِنَ الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ أَنَّهُ جَعَلَ عَلِيًّا خَلِيفَةً. كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ. ثُمَّ يَدَّعُونَ مَعَ هَذَا أَنَّهُ كَانَ [2] قَدْ نَصَّ عَلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ نَصًّا جَلِيًّا قَاطِعًا لِلْعُذْرِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَغْنَى عَنِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ لَا يُطِيعُونَهُ فَهُمْ أَيْضًا لَا يُطِيعُونَ الْكِتَابَ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ لَهُمْ فِي الْكِتَابِ لَوْ كَانَ كَمَا زَعَمُوا؟ .
[الرد على زعم الرافضي عن الخلاف في تجهيز جيش أسامة]
وَأَمَّا قَوْلُهُ [3] : "الْخِلَافُ الثَّانِي: الْوَاقِعُ فِي مَرَضِهِ [4] : أَنَّهُ قَالَ جَهِّزُوا جَيْشَ أُسَامَةَ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ. فَقَالَ قَوْمٌ: يَجِبُ عَلَيْنَا امْتِثَالُ أَمْرِهِ وَأُسَامَةُ قَدْ بَرَزَ [5] ، وَقَالَ قَوْمٌ: قَدِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ، وَلَا يَسَعُ [6] قُلُوبُنَا الْمُفَارَقَةَ" .
فَالْجَوَابُ [7] : "أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّقْلِ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ:" «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ» "وَلَا نُقِلَ هَذَا بِإِسْنَادٍ ثَبَتَ، بَلْ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَصْلًا، وَلَا امْتَنَعَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ أُسَامَةَ مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهُ لَوْ خَرَجَ، بَلْ كَانَ أُسَامَةُ"
(1)
ن، م، ب: وَلَا شَيْءَ. وَلَعَلَّ مَا أَثْبَتُّهُ يَتِمُّ بِهِ الْكَلَامُ.

(2)
كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .

(3)
أَيِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ فِي (ك) 142 (م) .

(4)
ك: الثَّانِي وَهُوَ فِي مَرَضِهِ.

(5)
ك: قَدْ بَرَزَ عَنِ الْمَدِينَةِ.

(6)
ب: وَلَا تَسَعُ.

(7)
ن، م: وَالْجَوَابُ






هُوَ الَّذِي تَوَقَّفَ فِي الْخُرُوجِ، لَمَّا خَافَ أَنْ يَمُوتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: كَيْفَ أَذْهَبُ وَأَنْتَ هَكَذَا، أَسْأَلُ عَنْكَ الرُّكْبَانَ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُقَامِ. وَلَوْ عَزَمَ عَلَى أُسَامَةَ فِي الذَّهَابِ لَأَطَاعَهُ، وَلَوْ ذَهَبَ أُسَامَةُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، وَقَدْ ذَهَبُوا جَمِيعُهُمْ مَعَهُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَكُنْ فِي جَيْشِ أُسَامَةَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَكِنْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ فِيهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ خَارِجًا مَعَ أُسَامَةَ لَكِنْ طَلَبَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْمُقَامِ عِنْدَهُ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا مَاتَ كَانَ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى تَجْهِيزِ أُسَامَةَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُجَهِّزَهُ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَدُوِّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ رَايَةً عَقَدَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَكَانَ إِنْفَاذُهُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَالِحِ الَّتِي فَعَلَهَا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نِزَاعٌ مُسْتَقِرٌّ أَصْلًا [1] .
وَالشَّهْرَسْتَانِيُّ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِالْحَدِيثِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَلِهَذَا نَقَلَ فِي كِتَابِهِ هَذَا مَا يَنْقُلُهُ مِنَ اخْتِلَافِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ وَاخْتِلَافِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَنْقُلْ مَعَ هَذَا مَذْهَبَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْأُصُولِ
(1)
سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى سَرِيَّةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَا حَدَثَ فِيهَا فِيمَا مَضَى 4/276 - 280






الْكِبَارِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ هَذَا هُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ، وَإِنَّمَا يَنْقُلُونَ مَا يُحَدِّثُونَهُ فِي كُتُبِ الْمَقَالَاتِ، وَتِلْكَ فِيهَا أَكَاذِيبُ كَثِيرَةٌ [1] مِنْ جِنْسِ مَا فِي التَّوَارِيخِ.
وَلَكِنَّ أَهْلَ الْفِرْيَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْجَيْشَ كَانَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَنَّ مَقْصُودَ الرَّسُولِ كَانَ إِخْرَاجَهُمَا لِئَلَّا يُنَازِعَا عَلِيًّا. وَهَذَا إِنَّمَا يُكَذِّبُهُ وَيَفْتَرِيهِ مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ وَالصَّحَابَةِ، وَأَعْظَمِ النَّاسِ تَعَمُّدًا لِلْكَذِبِ، وَإِلَّا فَالرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طُولَ مَرَضِهِ يَأْمُرُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ حَاضِرُونَ، وَلَوْ وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّاسِ مَنْ وَلَّاهُ لَأَطَاعُوهُ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يُحَارِبُونَ مَنْ نَازَعَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَهُمُ الَّذِينَ نَصَرُوا دِينَهُ أَوَّلًا وَآخِرًا.
وَلَوْ أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلِيًّا فِي الصَّلَاةِ: هَلْ كَانَ يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَرُدَّهُ؟ وَلَوْ أَرَادَ تَأْمِيرَهُ عَلَى الْحَجِّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ مَعَهُ هَلْ كَانَ يُنَازِعُهُ أَحَدٌ؟ وَلَوْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَذَا هُوَ الْأَمِيرُ عَلَيْكُمْ وَالْإِمَامُ بَعْدِي، هَلْ كَانَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَهُ ذَلِكَ؟ .
وَمَعَهُ جَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ كُلُّهُمْ مُطِيعُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُبْغِضُ عَلِيًّا، وَلَا مَنْ قَتَلَ عَلِيٌّ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ.
وَقَدْ دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ: سُلَيْمٌ أَلْفٌ، وَمُزَيْنَةُ أَلْفٌ، وَجُهَيْنَةُ أَلْفٌ، وَغِفَارُ أَلْفٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَالنَّبِيُّ -
(1)
كَثِيرَةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .





صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "«أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا»" [1] ، وَيَقُولُ: "«قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَجُهَيْنَةُ مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»" [2] .
وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَقْتُلْ عَلِيٌّ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَا أَحَدًا مِنَ الْأَنْصَارِ. وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَشَدَّ عَدَاوَةً مُنْذُ أَسْلَمَ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ عَلِيٍّ، فَكَانُوا يُبْغِضُونَهُ أَعْظَمَ مِنْ بُغْضِهِمْ لِسَائِرِ الصَّحَابَةِ. وَكَانَ النَّاسُ يَنْفِرُونَ عَنْ عُمَرَ لِغِلْظَتِهِ وَشِدَّتِهِ، أَعْظَمَ مِنْ نُفُورِهِمْ عَنْ عَلِيٍّ، حَتَّى كَرِهَ بَعْضُهُمْ تَوْلِيَةَ أَبِي بَكْرٍ لَهُ، وَرَاجَعُوهُ لِبُغْضِ النُّفُوسِ لِلْحَقِّ، لِأَنَّهُ كَانَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، فَلَمْ
(1)
الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي الْبُخَارِيِّ 5/181 (كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، بَابِ ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارٍ، وَنَصُّهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَجَاءَ حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَبَقَ فِيمَا مَضَى، وَأَوَّلُهُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ. . . فَفِي إِحْدَى رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ 2/26 (كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ، بَابِ دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. قَالَ النَّبِيُّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ. وَجَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي حَدِيثٍ ثَالِثٍ أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ 1/470 (كِتَابِ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، بَابِ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، عَنْ خِفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، كَمَا وَرَدَتْ فِي حَدِيثٍ رَابِعٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ فِي: مُسْلِمٍ 4/1922 (كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابِ: مِنْ فَضَائِلِ أَبِي ذَرٍّ) ، وَعَقَدَ مُسْلِمٌ فَصْلًا آخَرَ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 4/1952 - 1954 (بَابِ دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغِفَارَ وَأَسْلَمَ) . ذَكَرَ فِيهِ رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةً عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ جَاءَ فِيهَا هَذَا الدُّعَاءُ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ الدَّارِمِيِّ، وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ.

(2)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْبُخَارِيِّ 5/181 (كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، بَابِ ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارٍ. وَهُوَ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/385 (كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، بَابٍ فِي غِفَارَ وَأَسْلَمَ وَجُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ.





يَكُنْ قَطُّ سَبَبٌ يَدْعُو الْمُسْلِمِينَ إِلَى تَأْخِيرِ مَنْ قَدَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَتَقْدِيمِ مَنْ يُرِيدُ تَأْخِيرَهُ وَحِرْمَانَهُ.
وَلَوْ أَرَادَ إِخْرَاجَهُمَا فِي جَيْشِ أُسَامَةَ خَوْفًا مِنْهُمَا، لَقَالَ لِلنَّاسِ: لَا تُبَايِعُوهُمَا. فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مِمَّنْ كَانَ يَخَافُ الرَّسُولُ؟ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ وَأَعَزَّهُ، وَحَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ لَوْ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ آبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ لَفَعَلُوا.
وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ بَرَاءَةٍ، وَكَشَفَ فِيهَا حَالَ الْمُنَافِقِينَ، وَعَرَّفَهُمُ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانُوا مَدْحُوضِينَ مَذْمُومِينَ عِنْدَ الرَّسُولِ وَأُمَّتِهِ.
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَانَا [1] أَقْرَبَ النَّاسِ عِنْدَهُ، وَأَكْرَمَ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَأَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ، وَأَخَصَّهُمْ بِهِ، وَأَكْثَرَ النَّاسِ لَهُ صُحْبَةً لَيْلًا وَنَهَارًا، وَأَعْظَمَهُمْ مُوَافَقَةً لَهُ وَمَحَبَّةً لَهُ، وَأَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَإِعْلَاءِ دِينِهِ. فَكَيْفَ يُجَوِّزُ عَاقِلٌ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ عِنْدَ الرَّسُولِ مِنْ جِنْسِ الْمُنَافِقِينَ؟ ، الَّذِينَ كَانَ أَصْحَابُهُ قَدْ عَرَفُوا إِعْرَاضَهُ عَنْهُمْ وَإِهَانَتَهُ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ يُقَرِّبُ أَحَدًا مِنْهُمْ بَعْدَ سُورَةِ بَرَاءَةٍ.
بَلْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا - مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 60، 61] فَانْتَهَوْا عَنْ إِظْهَارِ النِّفَاقِ وَانْقَمَعُوا.
هَذَا وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ أَعَزُّ النَّاسِ وَأَكْرَمُهُمْ وَأَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ.
(1)
ن، م: كَانُوا، وَهُوَ خَطَأٌ.





[الرد على كلام الرافضي على ما كان من عمر عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم]
وَأَمَّا قَوْلُهُ [1] : "الْخِلَافُ الثَّالِثُ فِي مَوْتِهِ" [2] .
فَالْجَوَابُ: لَا رَيْبَ أَنَّ عُمَرَ خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْتُهُ أَوَّلًا، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ مِنَ الْغَدِ، وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ كَانَ مُخْطِئًا فِي إِنْكَارِ مَوْتِهِ، فَارْتَفَعَ الْخِلَافُ. وَلَيْسَ لَفْظُ الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ. وَلَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ" . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ} الْآيَةَ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 144] قَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا [3] النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَّا يَتْلُوهَا. فَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: "وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَعُقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ"
(1)
أَيِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ الرَّافِضِيِّ فِي (ك) ، 142 (م) .

(2)
اخْتَصَرَ هُنَا ابْنُ تَيْمِيَةَ كَلَامَ ابْنِ الْمُطَهَّرِ الرَّافِضِيِّ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي 142 م 143 (م) ، هُوَ: الثَّالِثُ فِي مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ -، قَالَ عُمَرُ: مَنْ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - قَدْ مَاتَ قَتَلْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا، وَإِنَّمَا رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا رُفِعَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ يَعْبُدُ إِلَهَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ -، فَإِنَّهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ.

(3)
ب: فَنَقَلَهَا.





إِلَى الْأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا، عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ مَاتَ "[1] ."
[قال الرافضي الخلاف الرابع في الإمامة]
وَأَمَّا قَوْلُهُ [2] : "الْخِلَافُ الرَّابِعُ: فِي الْإِمَامَةِ. وَأَعْظَمُ خِلَافٍ بَيْنِ الْأُمَّةِ خِلَافُ [3] الْإِمَامَةِ، إِذْ مَا سُلَّ سَيْفٌ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى قَاعِدَةٍ دِينِيَّةٍ مِثْلُ مَا سُلَّ عَلَى الْإِمَامَةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ" [4] .
فَالْجَوَابُ [5] : أَنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْغَلَطِ، فَإِنَّهُ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - لَمْ يُسَلَّ سَيْفٌ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ، وَلَا كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي زَمَنِهِمْ نِزَاعٌ فِي الْإِمَامَةِ، فَضْلًا عَنِ السَّيْفِ، وَلَا كَانَ بَيْنَهُمْ سَيْفٌ مَسْلُولٌ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ. وَالْأَنْصَارُ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ بِكَلَامٍ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ.
(1)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي الْبُخَارِيِّ 2/71 - 72 (كِتَابِ الْجَنَائِزِ، بَابِ الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي: الْبُخَارِيِّ 5/6 - 7، 7 (كِتَابِ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، بَابِ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/520 (كِتَابِ الْجَنَائِزِ، بَابِ ذِكْرِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 6/219 - 220

(2)
أَيِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ الرَّافِضِيِّ فِي (ك) (ص 143) (م)

(3)
ك: خِلَافَاتُ.

(4)
اخْتَصَرَ ابْنُ تَيْمِيَةَ كَلَامَ ابْنِ الْمُطَهَّرِ فِي (ك) (ص 143) (م) وَبَاقِي كَلَامِهِ هُوَ: وَاخْتَلَفَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، وَاتَّفَقُوا عَلَى رَئِيسِهِمْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، فَاسْتَدْرَكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِأَنْ حَضَرَا سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ، وَمَدَّ عُمَرُ يَدَهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَبَايَعَهُ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ، قَالَ عُمَرُ: إِنَّهَا كَانَتْ فَلْتَةٌ وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا، فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَشْغُولٌ بِمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - مِنْ دَفْنِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَمُلَازَمَةِ قَبْرِهِ، وَتَخَلَّفَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ عَنِ الْبَيْعَةِ.

(5)
ن، م: وَالْجَوَابُ.





أَفَاضِلُهُمْ، كَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ هُوَ [1] أَفْضَلُ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ نَفْسًا وَبَيْتًا.
فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ: "«خَيْرُ دُوْرِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُوْرِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ»" [2] .
فَأَهْلُ الدُّورِ الثَّلَاثَةِ الْمُفَضَّلَةِ: دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، وَبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَبَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُمْ مَنْ نَازَعَ فِي الْإِمَامَةِ، بَلْ رِجَالُ بَنِي النَّجَّارِ كَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِمْ، كُلُّهُمْ لَمْ يَخْتَارُوا إِلَّا أَبَا بَكْرٍ.
وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ هُوَ الَّذِي كَانَ مُقَدَّمَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَهُوَ كَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَهُوَ كَانَ يَأْمُرُ بِبَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ رِجَالِ الْأَنْصَارِ.
وَإِنَّمَا نَازَعَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَالْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ، ثُمَّ رَجَعَ هَؤُلَاءِ وَبَايَعُوا الصِّدِّيقَ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ إِلَّا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ.
(1)
ن، م: مِمَّنْ هُمْ.

(2)
رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ كَامِلًا عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي صَحِيحِهِ 4/1949 - 1950 (كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابٍ: فِي خَيْرِ دُوْرِ الْأَنْصَارِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَأَوَّلُهُ: خَيْرُ دُوْرِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ. . . . . الْحَدِيثَ، وَانْظُرِ الْأَرْقَامَ 177 - 179، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا فِي صَحِيحِهِ 8/17 (كِتَابِ الْأَدَبِ، بَابِ خَيْرِ دُوْرِ الْأَنْصَارِ.





وَسَعْدٌ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، فَلَيْسَ هُوَ مَعْصُومًا، بَلْ لَهُ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا اللَّهُ، وَقَدْ [1] عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضَهَا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ.
فَمَا ذَكَرَهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ مِنْ أَنَّ الْأَنْصَارَ اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِهِمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ هُوَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّقْلِ، وَالْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا الْكَذِبَ لَكِنْ يَنْقُلُونَ مِنْ كُتُبِ مَنْ يَنْقُلُ عَمَّنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّ عَلِيًّا كَانَ مَشْغُولًا بِمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ دَفْنِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَمُلَازَمَةِ قَبْرِهِ، فَكَذِبٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا يَدَّعُونَهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُدْفَنْ إِلَّا بِاللَّيْلِ، لَمْ يُدْفَنْ بِالنَّهَارِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ إِنَّمَا دُفِنَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا بِمُلَازَمَةِ قَبْرِهِ، وَلَا لَازَمَ عَلِيٌّ قَبْرَهُ، بَلْ قُبِرَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، وَعَلِيٌّ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا.
ثُمَّ كَيْفَ يَأْمُرُ بِمُلَازَمَةِ قَبْرِهِ، وَقَدْ أَمَرَ - بِزَعْمِهِمْ - أَنْ يَكُونَ إِمَامًا بَعْدَهُ؟ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِتَجْهِيزِهِ عَلِيٌّ وَحْدَهُ، بَلْ عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، وَبَنُو الْعَبَّاسِ، وَمَوْلَاهُ شُقْرَانُ، وَبَعْضُ الْأَنْصَارِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَغَيْرُهُمَا عَلَى بَابِ الْبَيْتِ حَاضِرِينَ غُسْلَهُ وَتَجْهِيزَهُ، لَمْ يَكُونُوا حِينَئِذٍ فِي بَنِي سَاعِدَةَ. لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَتَوَلَّى الْمَيِّتَ أَهْلُهُ، فَتَوَلَّى أَهْلُهُ غُسْلَهُ وَأَخَّرُوا دَفْنَهُ لِيُصَلِّيَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ [2] ، فَإِنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ أَفْرَادًا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ،
(1)
ن، م: اللَّهُ قَدْ.

(2)
ب: لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,841.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,839.62 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]