|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ المجلد الثامن الحلقة (556) سُورَةُ الطَّلَاقِ صـ 203 إلى صـ 210 [ ص: 203 ] ومن ناحية أخرى يقال : إن قوله تعالى : ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ، والكفر أعظم المصائب . ومن يؤمن بالله يهد قلبه والإيمان بالله أعظم النعم ، فيقول قائل : إن كان كل ذلك بإذن الله ، فما ذنب الكافر وما فضل المؤمن ، فجاء قوله تعالى : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، بيانا لما يلزم العبد ، وهو طاعة الرسل فيما جاءوا به ، ولا يملك سوى ذلك . وفي قوله تعالى : يهد قلبه من نسبة الهداية إلى القلب بيان لقضية الهداية العامة والخاصة ، كما قالوا في قوله تعالى عنه صلى الله عليه وسلم : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم [ 42 \ 52 ] ، مع قوله تعالى : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء [ 28 \ 56 ] . فقالوا : الهداية الأولى دلالة إرشاد ، كقوله تعالى : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى [ 41 \ 17 ] . والثانية : هداية توفيق وإرشاد ويشهد لذلك شبه الهداية من الله لقلب من يؤمن بالله ، وقوله تعالى : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، بتكرار فعل الطاعة يدل على طاعة الرسول تلزم مستقلة . وقد جاءت السنة بتشريعات مستقلة وبتخصيص القرآن ونحو ذلك ، كما تقدم عند قوله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه [ 59 \ 7 ] . ومما يشهد لهذا قوله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [ 4 \ 59 ] ، فكرر الفعل بالنسبة لله وللرسول ، ولم يكرره بالنسبة لأولي الأمر ; لأن طاعتهم لا تكون استقلالا بل تبعا لطاعة الله ، وطاعة رسوله ، كما في الحديث : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم . تقدم للشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - الكلام على ذلك عند قوله تعالى : المال والبنون زينة الحياة الدنيا [ ص: 204 ] [ 18 \ 46 ] . ومما يعتبر توجيها قرآنيا لعلاج مشاكل الحياة الزوجية ، وقضية الأولاد التعقيب على ذلك بقوله تعالى : وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم [ 64 \ 14 ] ، أي : إن عداوة الزوجة والأولاد لا ينبغي أن تقابل إلا بالعفو والصفح والغفران ، وأن ذلك يخفف أو يذهب أو يجنب الزوج والوالد نتائج هذا العداء ، وأنه خير من المشاحة والخصام . وفي موضع آخر قال : إنما أموالكم وأولادكم فتنة [ 64 \ 15 ] أي : قد تفتن عن ذكر الله : لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله [ 63 \ 9 ] . وتقدم للشيخ هذا المبحث في سورة " الكهف " كما أشرنا . قوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم . يفهم منه أن التكليف في حدود الاستطاعة ، ويبينه قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها [ 2 \ 286 ] . وقوله تعالى : ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به [ 2 \ 286 ] . وفي الحديث : " قال الله قد فعلت " ، وهذا في الأوامر دون النواهي ; لأن النواهي تروك . كما جاء في السنة : " ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه " ، وهذا من خصائص هذه الأمة . كما تقدم للشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - عند أواخر سورة " البقرة " ، وتحقيق ذلك في رخص الصلاة ، والصيام ونحوهما . قوله تعالى : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . قالوا : الشح ، أخص من البخل ، وقيل البخل : أن تضن بمالك ، والشح أن تضن بمال غيرك ، والواقع أن الشح منتهى البخل ، وإن ذكره هنا بعد قضايا الأزواج والأولاد وفتنتهم وعداوتهم ، ثم الأمر بالسمع والطاعة والإنفاق في قوله : واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم [ 64 \ 16 ] ، يشعر بأن أكثر قضايا الزوجية منشؤها من جانب المال [ ص: 205 ] حرصا عليه أو بخلا به ، حرصا عليه بالسعي إليه بسببهم ، فقد يفتن في ذلك ، وشحا به بعد تحصيله فقد يعادونه فيه . والعلاج الناجع في ذلك كله الإنفاق وتوقي الشح ، والشح من جبلة النفس وأحضرت الأنفس الشح [ 4 \ 128 ] ، وفي إضافة الشح إلى النفس مع إضافة الهداية فيما تقدم إلى القلب سر لطيف ، وهو أن الشح جبلة البشرية ، والهداية منحة إلهية ، والأولى قوة حيوانية ، والثانية قوة روحية . فعلى المسلم أن يغالب بالقوة الروحية ما جبل عليه من قوة بشرية ; لينال الفلاح والفوز ، كما أشار تعالى بقوله : المال والبنون زينة الحياة الدنيا . ثم قال : والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا [ 18 \ 46 ] . قوله تعالى : واسمعوا وأطيعوا . أي : لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا ، ولا كقوم نوح الذين قال عنهم : وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا [ 71 \ 7 ] . وقد ندد بقول الكفار : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه [ 41 \ 26 ] . قال الشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - : اسمعوا ما يقال لكم ، وأطيعوا فيما سمعتم ، لا كمن قبلكم المشار إليهم بالآيات المتقدمة . قوله تعالى : إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم . قال الشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - : قد بين تعالى أنه يضاعف الإنفاق سبعمائة إلى أكثر بقوله : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ، إلى قوله : والله يضاعف لمن يشاء [ 2 \ 261 ] . وأصل القرض في اللغة : القطع وفي الشرع قطع جزء من المال يعطيه لمن ينتفع به ثم يرده ، أي : أن الله تعالى يرد أضعافا ، وقد سمى معاملته مع عبيده قرضا وبيعا وشراء وتجارة . [ ص: 206 ] ومعنى ذلك كله أن العبد يعمل لوجه الله والله جل وعلا يعطيه ثواب ذلك العمل ، كما في قوله تعالى : إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم الآية [ 64 \ 17 ] . وقوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة [ 9 \ 111 ] . وقوله : فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به [ 9 \ 111 ] . وقوله : هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم الآية [ 61 \ 10 - 11 ] ، مع قوله تعالى : تجارة لن تبور [ 35 \ 29 ] . والقرض الحسن هو ما يكون من الكسب الطيب خالصا لوجه الله . اهـ . ومما يشهد لقوله - رحمه الله - في معنى القرض الحسن قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس [ 2 \ 264 ] ; لأن ذلك لم ينفق بإخلاص لوجه الله ، ومجئ الحسن على القرض الحسن هنا بعد قضية الزوجية والأولاد وتوقي الشح يشعر بأن الإنفاق على الأولاد والزوجة إنما هو من باب القرض الحسن مع الله ، كما في قوله تعالى : يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين [ 2 \ 215 ] . وأقرب الأقربين بعد الوالدين هم الأولاد والزوجة . وفي الحديث في الحث على الإنفاق : " حتى اللقمة يضعها الرجل في في امرأته " . وقوله : والله شكور حليم [ 64 \ 17 ] . قال الشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - : شكر الله لعبده هو مجازاته له بالأجر الجزيل على العمل القليل . وقوله : حليم ، أي : لا يعجل بالعقوبة بل يستر ويتجاوز عن ذنوب . ومجئ هذا التذييل هنا يشعر بالتوجيه في بعض نواحي إصلاح الأسرة ، وهو أن يقبل كل من الزوجين عمل الآخر بشكر ، ويقابل كل إساءة بحلم ليتم معنى حسن العشرة ، ولأن الإنفاق يستحق المقابلة بالشكر والعداوة تقابل بالحلم . [ ص: 207 ] قوله تعالى : عالم الغيب والشهادة . مجئ الآية بالجملة الاسمية يشعر بالحصر ، وقد صرح به في قوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو [ 6 \ 59 ] ، ومجيئه هنا أيضا يشعر بأن الرقابة على الأسرة بين الطرفين إنما هي لله تعالى ; لأنهما يكونان في عزلة عن الناس ولا يطلع على ما بينهما إلا الله ، عالم الغيب والشهادة ، أي فليراقب كل منهما ربه عالم الغيب والشهادة ، ومجازيا كلا منهما على فعله . [ ص: 208 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الطَّلَاقِ قوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم الآية . قيل في سبب نزولها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة - رضي الله عنها - فنزلت ، وقيل غير ذلك ، وعلى كل فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو معلوم . ومما يشهد لهذه القاعدة ما لو أخذنا بعين الاعتبار النسق الكريم بين السورتين ، حيث كان آخر ما قبلها موضوع الأولاد والزوجات من فتنة وعداء . والإشارة إلى علاج ما بين الزوجين من إنفاق وتسامح على ما أشرنا إليه سابقا هناك ، فإن صلح ما بينهم بذاك فبها ونعمت ، وإن تعذر ما بينهما وكانت الفرقة متحتمة فجاءت هذه السورة على إثرها تبين طريقة الفرقة السليمة في الطلاق وتشريعه وما يتبعه من عدد وإنفاق ونحو ذلك . وقوله تعالى : ياأيها النبي ، بالنداء للنبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : إذا طلقتم بخطاب لعموم الأمة ، قالوا : كان النداء للنبي - صلى الله عليه وسلم - والخطاب للأمة تكريما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتكليفا للأمة . وقيل : خوطبت الأمة في شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - كخطاب الجماعة في شخصية رئيسها . وقال الشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - : ولهذه الآية استدل من يقول : إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكون داخلا في عموم خطاب الأمة . اهـ . والواقع أن الخطاب الموجه للنبي - صلى الله عليه وسلم - على ثلاثة أقسام : الأول : قد يتوجه الخطاب إليه - صلى الله عليه وسلم - ولا يكون داخلا فيه قطعا ، وإنما يراد به الأمة بلا خلاف ، من ذلك قوله تعالى في بر الوالدين : إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا [ ص: 209 ] [ 17 \ 23 - 24 ] . فكل صيغ الخطاب هنا موجهة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قطعا ليس مرادا بذلك لعدم وجود والدين ، ولا أحدهما عند نزولها كما هو معلوم . الثاني : أن يكون خاصا به لا يدخل معه غيره قطعا ، نحو قوله تعالى : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين [ 33 \ 50 ] . والثالث : هو الشامل له - صلى الله عليه وسلم - ولغيره بدليل هذه الآية ، وأول السورة التي بعدها في قوله تعالى : ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك [ 66 \ 1 ] ، فهذا كله خطاب موجه له صلى الله عليه وسلم . وجاء بعدها مباشرة : قد فرض الله لكم بخطاب الجميع : تحلة أيمانكم [ 66 \ 2 ] فدل أن الآية داخلة في قوله تعالى : ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك [ 66 \ 1 ] ، وهذا باتفاق . وقد بين الشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - هذه المسألة بأقوى دليل فيها عند قوله تعالى : فأقم وجهك للدين حنيفا ، إلى قوله : منيبين إليه [ 30 - 31 ] . وقوله تعالى : إذا طلقتم النساء الآية ، يشعر بأن كل المطلقات من النساء يطلقن لعدتهن وتحصى عدتهن . والإحصاء العدد مأخوذ من الحصا ، وهو الحصا الصغير كانت العرب تستعمله في العدد لأميتهم ، ثم ذكر بعض عدد لبعض المطلقات ولم يذكر جميعهن مع أنه من المطلقات من لا عدة لهن وهن غير المدخول بهن ، ومن المطلقات من لم يذكر عدتهن هنا . قال الزمخشري : إنه لا عموم ولا تخصيص ; لأن لفظ النساء اسم جنس يطلق على الكل وعلى البعض ، وقد أطلق هنا على البعض وهو المبين حكمهن بذكر عدتهن ، وهن اللاتي يئسن والصغيرات وذوات الحمل ، وحاصل عدد النساء تتلخص في الآتي ، وهي أن الفرقة إما بحياة أو بموت ، والمفارقة إما حامل أو غير حامل ، فالحامل عدتها بوضع حملها اتفاقا ، ولا عبرة بالخلاف في ذلك لصحة النصوص ، وغير الحامل بأربعة أشهر وعشر [ ص: 210 ] مدخول بها وغير مدخول ، والمفارقة بالحياة إما مدخول بها أو غير مدخول بها ، فغير المدخول بها لا عدة عليها إجماعا ، والمدخول بها إما من ذوات الأقراء فعدتها ثلاثة قروء على خلاف في المراد بالقرء . وأما من ليست من ذوات الأقراء ، كاليائسة والصغيرة ، فعدتها بالأشهر ثلاثة أشهر . وقد تقدم للشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - في الجزء الأول عند قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [ 2 \ 228 ] ، وفصل أنواع المطلقات المدخول بهن وغير المدخول بهن ، وأنواع العدد بالأقراء أو الأشهر أو الحمل ، وبين الجمع بين العمومات الواردة في ذلك كله مما يغني عن الإعادة هنا . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |