سورة النساء (نور البيان في مقاصد سور القرآن) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لن نسكت عنه اليوم (المولد النبوي) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          حتى تكون مباركاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          التفكر الورد المهجور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          وسعَ سمعُه الأصوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          سُنّة: الفرح بفضل الله ورحمته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4984 - عددالزوار : 2106229 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4565 - عددالزوار : 1383558 )           »          5 حاجات خلى بالك منها قبل شراء شفاط المطبخ.. احذر من مستوى الضوضاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          طريقة عمل كيك آيس كريم بخطوات بسيطة.. لو عندك حد عيد ميلاده قرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          كيف تجعل طفلك يتمتع بشخصية مستقلة؟.. 5 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-12-2020, 09:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,595
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سورة النساء (نور البيان في مقاصد سور القرآن)

سورة النساء (نور البيان في مقاصد سور القرآن)


أحمد الجوهري عبد الجواد




أمَّا صلاة الخوف[12]؛ فهي صلاة تحت أسنة الرِّماحِ والسيوف؛ صلاة في الحرب، ولو في حالة الاشتباك مع العدو؛ تصلي ولا تترك الصلاة، بل تصلون جماعة، هكذا يحبذ الله صلاة الجماعة حتَّى في الحرب؛ فيقوم الإمام وتأتي طائفةٌ تقريباً نصف الجيش يأتي ويصلي مع الإمام، والنصف الآخر يواجه العدو ويصد عن المسلمين، وتصلى هذه الصلاة ركعتين؛ لأنَّها غالباً تكون في سفر، بلْ هي في ظرفٍ أشد من السفر؛ فالرباعية تصلى ركعتين؛ يبدأ الإمام بالمجموعة التي معه ويصلي بهم ركعةً واحدة، ويبقى جالساً، تقوم المجموعة التي معه للركعة الثانية وحدها بغير إمام؛ فتتم ركعتين؛ ركعة مع الإمام، وركعة وحدها وتسلم، ويبقى الإمام جالساً كما هو، إلى أن تذهب هذه الطائفة وتتولى مواقع الاشتباك مع العدو ويأتي الذين لم يصلوا ويقفون خلف الإمام؛ فيقوم لهم ويصلي بهم ركعته الثانية وهي الأولى لهم، ويسلم الإمام وهم يقومون يتمون الركعة الثانية.



هذه اسمها صلاة الخوف، صلاة الحرب؛ لا أدري الذين يجلسون على المقاهي، وفي البيوت، ولديهم صحة ووقت وأمنٌ وطمأنينة ولا يصلون، سبحان الله!

ما أسقط الله الصلاة عن المحارب ولا عن المسافر؛ إنِّما يسر عليهم، فكيف بإنسانٍ لا مسافر ولا محارب ولا مشغول ويقعد عن الصلاة!
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
تتحدث السورة عن هذا بما يسبقه من تيمم أو وضوء وغسل عند الجنابة وما إلى ذلك من أمور الطهارة.

تحدثت السورة عن بعض الأحكام التي يحتاجها المسلمون في حياتهم فيما يخص الأموال وأكلها فيما بينهم؛ أنْ تكون تجارةً صحيحة لا ربا فيها ولا شيء محرم ولا أكلاً بالباطل، وفيما يخص الدماء والقتل الخطأ، وما حكم قتل المسلم عمداً.

قتل المسلم خطئاً فيه صيام شهرين متتابعين، هذه كفارةٌ عن اعتداءنا على حقِّ الله، أننا قتلنا نفساً حرم الله قتلها وإن كان قتلي لها خطئاً، ما كنت أقصد لكن مع ذلك تصوم شهرين متتابعين كفارة القتل الخطأ.

أمَّا حق العباد؛ حق القتيل وأهله، فإن كان مسلماً؛ فله دية، والدية كبيرةٌ علينا في هذه الأيام، ولكن يمكن التفاهم فيها بما يرضي أهل القتيل، فمن كان موسراً؛ فليدفع ما طُلب منه، ومن كان معسراً؛ فلينفق مما آتاه الله، ولا داعي أنْ يشق الناس بعضهم على بعض في هذا، وإنما ينبغي التراحم؛ فإنَّ المال مهما كثر؛ فلن يعيد القتيل، وإن لم نأخذ ديةً فما هُدر دم القتيل ولكن لنا الثوابُ الجزيل عند الله -تبارك وتعالى-: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [البقرة: 237]، ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 178].

أمَّا قتل المؤمن عمداً، وقاتل المؤمن عمداً؛ فجزاؤه جهنم، هكذا حكم الله -تعالى-: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: 93]، ولذلك بعض العلماء رأى أنَّ قاتل المؤمن مخلدٌ[13]، مع أنَّ القتل كبيرةً من الكبائر وليست كفراً، ولكن من ظاهر الآية قال: إنَّ قاتل المسلم مخلد في النار، وقال النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله هذا إن كان قاتلاً، فكيف إن كان مقتولاً؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه»[14]؛ لو تمكن هو لقتل صاحبه وبالتالي فهما الاثنان في النار؛ لأنَّ كل واحد منهما خرج رافعاً سلاحه وعازماً على قتل أخيه المسلم، معنى ذلك أنَّه لا يُقتل المسلم إلى خطئاً، قال الله -تعالى- ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92]؛ يصطاد عصفوراً فجاءت الطلقة في مسلم فمات، يمشي بالسيارة فجاء المسلم أمامه فلم يدرك أنْ يعافيه أو يتلاشاه فقتله، طبيبٌ يعالجه فاجتهد فكان الدواء في غير محله فمات؛ ما كان يقصد القتل، فهذا عليه كفارة صيام شهرين متتابعين، وأنْ يؤدي ديةً إلى أهل القتيل، إلا أن يعفو صاحب الحق.

تكلمت السورة عن بعض ما يجري من اليهود وأهل الكتاب مع المسلمين من خيانات ومحاولات لإضلال المسلمين وصرفهم عن دينهم؛ حيث كان اليهود يسكنون في أطراف المدينة ويختلطون بالمجتمع المسلم هناك، والنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- عقد معهم معاهدات السلام والأمان، فكان بحكم هذا -وكما عرفنا من أول السورة- بينهما تعايش -بين فئة المؤمنين وفئة أهل الكتاب- كان بينهما تعايش وتبايع وشراءٌ في الأسواق وهكذا، وتعاملات مالية، فهذا أمرٌ مباح في الحياة، نتعايش جميعاً وإنْ اختلف الدين في سلْم وأمان.

ولكن اليهود لا عهد لهم ولا ذمة؛ فكانوا يفعلون الأفاعيل بالمسلمين؛ فلأنَّ السورة مدنية نزلت في العهد المدني؛ فطبيعة الحال علَّقت على بعض الأحداث التي حصلت من اليهود مع المؤمنين، وخاصةً محاولة إضلال اليهود للمؤمنين عن دينهم، وهذا شأنٌ دائمٌ لهم من أيام رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى أيامنا؛ حيث الحملات المنتشرة في العالم التي تقصد تهويد العباد أو تنصيرهم إلى دين غيرِ دين الإسلام، لا يكلمون من لا دين له ليدخلوه في اليهودية أو النَّصرانية، وإنِّما يحاولون مع المسلمون أنفسهم ليتركوا دينهم وليتخلوا عن إسلامهم، وهذا ما يسمَّى بالحرب الفكرية، وهذا موجود من عهد رسول الله -عليه الصلاة والسلام- فلا تأمنوا شَرَّه واحفظوا دين الله في قلوبكم وفي نفوسكم، واحذروا من غيرِ المسلمين أنْ يكلموكم في مثل هذا؛ حينما يفتحون الباب لهذه المناقشة؛ قل له بكل هدوءٍ وسلام: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]؛ أنت بدينك، وأنا بديني، وكل يعبد الله على ما يعلم؛ والحساب يوم القيامة، والحساب يوم القيامة سيرى كل فريق نتيجة إيمانه ونتيجة تدينه وعمله؛ ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105].

تخلل هذه الموضوعات حديثٌ عن بعضِ المواعظ، وبعض النصائح للمجتمع المسلم، والتوجيهات والآداب اللطيفة والتي تزين المجتمع المسلم.

هكذا أحبتي سورة النساء؛ سورةٌ اشتملت المجتمع المسلم كله؛ لأنَّها نزلت على فترة طويلة، أقلُّ ما قيل فيها ظلت تنزل على مدار ثلاث سنوات أو أكثر من ذلك، وبالتالي اشتملت أحداثاً كثيرة؛ فهي سورة من السورة التي تنظم المجتمع المسلم في جميع شئونه، تساهم في هذا البناء الكبير في كل لبنة، وفي كل جانب من جوانب المجتمع، لكن اسمها النساء، وهدفها نصرة الضعيف، وخاصةً من اشتد ضعفه كالمرأة اليتيمة في الجاهلية؛ ففيها ضعف الأنوثة، وفيها ضعف اليتم، وفيها الضعف الثالث الذي تجده في الجاهليات، تُوجَّه وتُؤمر؛ فلا إرادة لها ولا خيار لها؛ فهذه الضعيفة جداً جعل الله لها سورة في القرآن باسمها واسم جنسها؛ سورة النساء.

وليس في القرآن سورةٌ للرجال؛ إذاً ندرك من هذا أنَّ الإسلام أكرم المرأة إكراماً عظيماً، ونصرها وناصرها على طول حياتها، وحقق لها حقوقها، وأوجبها على الرجال.

وفي السورة كمٌ كبيرٌ من الآيات التي يأمر الله فيها الرجال بالإنصاف في معاملة النساء، سواءٌ في المواريث، سواءٌ في الزواج، سواءٌ في غير ذلك، مراعاة حق المرأة؛ وخاصةً إذا كانت يتيمة فهذه أشد الناس ضعفاً وأكثر الناس عجزاً عن استرداد حقها فينصرها الله -تعالى- بهذه السورة.

فلندرك قيمة المرأة في الإسلام وحقوقها العظيمة في القرآن من خلال هذا العنوان العظيم؛ سورةٌ من أطول السور واسمها وعنوانها سورة النساء، وليس في القرآن كله -ولو سورة صغيرة اسمها- سورة الرجال؛ نعم هناك سورة المؤمنون، ولكن المؤمنات داخلات مع المؤمنين، ليست للمؤمنين الرجال فقط، بل هي للمؤمنين من الرجال والمؤمنات من النساء، وكذلك سورة الكافرون -أيضًا- الكافرون من الرجال والكافرات من النساء، الحكم واحدٌ في هذا، أما سورةٌ باسم النوع الخاص سورة النساء؛ فليس لها مقابل سورة الرجال، وهذا يذكرنا دائماً ببطلان كلام الكافرين عن الإسلام.

ويا ليت النساء جميعاً أنْ يسمعن هذا الكلام ويعلمنه أنَّ الإسلام أكرم المرأة ولم يهنها، حافظ عليها ولم يضيعها، حقق حقوقها ولم يبددها؛ كانت المرأة في الجاهلية الأولى لا ذكر لها؛ فكانت رُبَّما توأد بالحياة؛ تدفن في التراب حيَّةً كما تعلمون، نهى الله عن هذا وحرَّرها من هذا القيد؛ وقال: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8، 9]، كانت لا تملك ملكية خاصة، ليس لها حساب خاص ولا ملكية خاصة، هي وما ملكت يداها لوليها كالعبيد تماماً، جعل الله لها ملكية خاصة، صندوقاً خاصاً تعبئ فيه أموالاً كثيرة من جهات شتى، وليست عليها أية نفقة.

﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4]؛ تضع المهر في هذا الصندوق، ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء: 7]؛ تضعه في هذا الصندوق، ميراثٌ كبير أو صغير.

﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ [النساء: 32]؛ لو عملت المرأة في بيت زوجها عملاً إضافياً بعدما أنهت حقوق زوجها وحقوق أولادها وعندها فراغ فاشتغلت شغلاً يدوياً أو ميكانيكياً في البيت وأعدت عملاً وربحت منه ربحاً كثيراً عظيماً؛ فلا حقَّ لزوجها فيه، إلَّا أنْ تخرج في وقت عمله، أو في وقته لتعمل خارج البيت؛ فهنا له أن يقاسمها، لكن في بيته وقد أنهت مهمات زوجها وتربية أولادها؛ فهذا حقها؛ نصيبها تضعه في هذا الصندوق، ثم ماذا عليها؟ لا شيء، ولا تنفق على أحد، ولا حتَّى على نفسها؛ إنِّما هي في كفالة أبيها، فإنْ مات؛ ففي كفالة أخيها، فإن تزوجت؛ ففي كفالة زوجها، فإن مات الزوج؛ ففي كفالة ولدها، فإن لم يكن لها أولادٌ؛ فعمها وعَصَبتها من الرجال وابن عمِّها، وهكذا العَصَبة من الرجال في أسرتها وعائلتها متكفلين بها دائماً؛ لا بُدَّ أنْ تكون في ولاية رجل ينفق عليها.

ما يقوله الناس في قول الله -تعالى-: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]؛ يغضبون من هذا جداً، ويدندنون عليه كثيراً جداً؛ أعطى الإسلام للمرأةِ نصف الرجل؛ هذا كذب، فلم يعط الإسلام للمرأة نصف الرجل؛ إنِّما أعطاها نصف أخيها فقط[15]، فقد تجتمع في مسائل أخرى وأحوال أخرى مع رجل تأخذ أكثر منه، ودائماً أمثل بهذه الصورة؛ لو مات رجل وترك أباه وابنته وغيرهم من الورثة؛ فإنِّ للبنتِ الواحدة (البنت الوحيدة)؛ لها نصف التركة؛ النصف كاملاً، وإن كانت مولودةً لليلة أو لساعة، ولدت وبعد ساعة مات أبوها من الفرحة؛ تأخذ نصف تركته وحدها وهي لا تزال طفلةً صغيرة؛ رُبَّما كانت في حضَّانة لها نصف التركة، أبوه الذي رَبَّاهُ وأنفق عليه ورُبَّما أعطاه هذه الثروة؛ خذ يا ولدي هذا المصنع، هذا المشروع، هذا المال، ونَمِّه أنت وتولى شأنَك، فأصل التركة كلها من عند والده، ومع ذلك يأخذ السدس؛ فأخذت البنت الصغيرة هذه أضعاف جدها من أبيها.

إنِّما تأخذ المرأة نصف الرجل في حالةٍ واحدة؛ حينما يكون معها أخوها، ترك الميت أولاداً بنين وبنات إناث؛ فعند ذلك يعطى للولد مثلاً ألفٌ وتأخذ البنت خمسمائة، لماذا؟
لأن الولد مكلفٌ شرعاً بأنْ ينفق من ألفه على أخته، هي تعيش في كفالته وبنفقته، وما أخذت البنت من هذا النصف -نصف أخيها- يبقى محفوظاً لا نفقة فيه، ولا تنفق منه شيئاً على سبيل الوجوبِ، لكن تنفق كما تريد هي بإرادتها، فبهذا يعتبر حق البنت أكبر من حق الأخ؛ لأنَّ أخاها سينفق على نفسه، وينفق على أخته، ورُبَّما على أُمِّه، ورُبَّما يكون متزوجاً؛ فعلى زوجته، ورُبَّما تكون له بنتٌ فينفق -أيضًا- على بنته؛ أربع نساء في رقبته ينفق عليهن، فربما لا يكفي نصيبه لهذه النفقة بينما نصيب أخته وإنْ كان نصف نصيبه باقٍ كما هو سالمٌ من النقص والنفقات.
حينما يشرع الله؛ فإنِّه الحق العدل فشرعُه حقٌ وعدل لا ظلم فيه، تبارك الله رب العالمين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله -تعالى- لي ولكم فاستغفروه دائماً؛ إنه هو الغفور الرحيم.
♦♦♦♦♦

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعدُ:
فأوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، وأحذركم ونفسي عن عصيانه -تعالى- ومخالفة أمره؛ فهو القائل -سبحانه وتعالى-: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46].
وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمداً عبدُ اللهِ ورسوله.
اللهم صلِّ على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صلَّيت على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.

أمَّا بعدُ:
أيُّها المسلمون الكرام، هكذا سورة النساء كأنَّها توصينا في جملة مختصرة بالقطاع الضعيف في المجتمع، ألا وهو قطاع النِّساء، وخاصةً يتامى النِّساء؛ فإنَّ يتامى النِّساء اجتمع فيهن ضعفٌ كثير، ولا بُدَّ للرجال الأقوياء أنْ يكونوا صيانةً وحمايةً لهؤلاء الضعفاء، ولا تستبعد سورة النِّساء في هذا المقام بعد سورة آل عمران؛ فقيل: إنِّها نزلت بعدها في المدينة[16]، وسورة آل عمران كما عرفنا من خلال عنوانها واسمها؛ أنَّها تتحدث عن أسرة عمران وآله وأهله، والذين كان منهم مريم البتول، المنذورة لله -تبارك وتعالى-، أم آية الله عيسى -عليه السلام-، وهذه المرأة، أو هذه الفتاة مريم -عليها رحمة الله-، تعلمون كم كانت مظلومةً بين اليهود من أوَّلِ ما رأوها حين أتتهم بولدها ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: 27]، تحققوا أولاً، تثبتوا أولاً، اسألوها أولاً منْ أين لك هذا يا مريم؟ زكريا -عليه السلام- حين دخلَ عليها فوجد عندها رزقاً لم يأت به هو لم يتهمها، يا مريم لقد سرقتي، من أين سرقتي هذا الطعام؛ لا، هذا اتهام مباشر، هذا سوء قصد وسوء ظن، ﴿يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾؛ ربما تزوجت ولم تعلموا، اسألوا أولاً، تبينوا أولاً، لكن واجهوها مباشرة بالتهمة وإلى الآن يقولون عن عيسى -عليه السلام- في كتبهم التي يزعمون أنَّها مقدسة، إلى الآن يقولون: أن عيسى ولد خطيئة! لم يتنازلوا عن هذا القول، وحينما حملت به -عليها رحمة الله- وعلى عيسى -السلام- تعلم طبائع اليهود؛ لأنَّها خالطتهم زماناً طويلاً؛ فتعرف سوء قصدهم وظنهم، وتعرف سوء لفظهم وقبح كلامهم، فتوقعت ماذا سيجري لها، لذلك قالت: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: 23]، يا ليتني مت قبل هذا؛ قبل هذا الحمل، وقبل الولادة، وقبل أنْ يتكلم اليهود عَنِّي والله أعلم ماذا يقولون.

﴿وكنت نسياً منسيا﴾؛ لا ذكر لي في الدنيا، فكانت مريم مظلومة وإلى الآن من اليهود، ظلموها باتهامها بالخطيئة وتصور أنَّها قد وقعت في الخطيئة، مع أنَّها بتولٌ[17] طاهرة، وهي في بطن أمها كما علمنا منذورة لخدمة البيت المقدس، المسجد الأقصى، وفعلاً وُضعت فيه ونشأت فيه وترعرعت فيه عابدةً متنسكة، ويقول الله -تعالى-: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ [مريم: 16]؛ قالوا: انتبذت؛ يعني: اتخذت مكاناً بعيداً عن القوم، اعتزلت اليهود، وذهبت إلى مكان شرقي، لماذا كان شرقياً ولم يكن غربياً؟

لأنَّ قبلتهم المشرق، فتوجهت للعبادة[18]، ذهبت بعيداً عن الناس لتخلو مع الله، فهي طاهرة، طاهرة مطهرة، ويشهد الله لها مرتين بهذا العبارة الصريحة ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [الأنبياء: 91]، ﴿الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [التحريم: 12]؛ مرتين في القرآن، والقرآن يكنّي عن العبارات ويكنّي عن الأمور بكلام بعيد، ولكن في هذه الأمور حيث وصل الاتهام إلى هنا؛ فلا بُدَّ من تبرئته تبرئةً صريحة، هكذا فهي طاهرةٌ بشهادة الله -تبارك وتعالى-، لا نقول ذلك تملقاً[19] لأحدٍ؛ ولكن هذه شهادة الله، وهذا قرآننا ينطق على الناس.

أمَّا اليهود؛ فظلموها ظلماً بيّناً، فهذا وجه تناسب جميل بينَ سورة آل عمران وسورة النساء؛ وذلك أنَّ سورة آل عمران تعرض ظلم اليهود للمرأة، فلو كانت مريم أو غيرها أو مثلها فعلت ذلك؛ لقالوا عنها -أيضًا- يا فلانة لقد جئت شيئاً فريا؛ فليس عدائهم خاصًّا بمريم؛ ولكن عدائهم للمرأة عادةً، وهم الذين كانوا ينظرون للمرأة دائماً على أنَّها في حالِ حيضها أو نفاسها قطعة نجاسة؛ وورثوا هذه المفاهيم الخاطئة للعرب في المدينة، فلما طلب النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- يوماً من عائشة أنْ تناوله الخُمرة -بضم الخاء-؛ الخُمرة وليست الخَمرة، خُمرة: حصيرٌ صغيرٌ يصلِّي عليه النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فيريد منها أن تناوله فراشاً للصلاة، فقالت له معتذرة: «إني حائضٌ يا رسول الله»؛ يعني: لا يصلح أنْ أمسك شيءٌ مما يخص الصلاة بيدي؛ لأنِّي حائض؛ يعني: فأنا متنجسة، فقال لها النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- مصححاً لهذا الخطأ، ومبيناً كرامة المرأة في الإسلام، ونظرة الإسلام العالية للمرأة، قال: «حيِضتك ليست في يدك»[20]؛ يعني: يدك طاهرة.

أمَّا الحيض؛ ففي موضعه، ينجس مكانه فقط، أمَّا ما عدا ذلك؛ فالجسم كله طاهر، إنِّما عليه نجاسة يقال عنها: نجاسة حكمية عليها الغُسل فقط، أمَّا الجسم؛ فنظيف وطاهر، الجسم المادي وبالتالي يدك طاهرة، أعدي لنا الطعام، ناوليني الخُمرة، ناوليني الملابس، اصنعي كلَّ شيءٍ في حياتنا، نامي في فراشي لا حرج، كل هذا متاح ومباح ما عدا موضع الدم فقط، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [البقرة: 222]؛ كأنه ليست عائشة فقط، بلْ سأل الناس عمَّا سمعوا من اليهود؛ سألوا رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾؛ يعني: ما حكم المرأة في حال المحيض، ﴿قُلْ هُوَ أَذًى هوَ هوَ، هو نفسه الحيض نفسُه، ليست المرأة؛ إنِّما الحيض نفسه هو الأذى، ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ؛ أي: اعتزلوا الاستمتاع بهن فقط، فاعتزلوهن في المحيض، ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ؛ فنهى الإسلام عن الاستمتاع بالمرأة الحائض كعادتها أيام الطهر، إنِّما يستمتع بالجسم كله دون هذا الموضع، وتباشر وتعاشر الناس في الأسرة؛ تعد لهم طعامهم، وتغسل ثيابهم وتفرش فراشهم، ولا تنجس شيءٌ مما حولها كما يفهم اليهود[21].

جاءت سورة النساء تنصف النساء جميعاً، مريم وغيرها وأمثالها وأخواتها؛ الكل ينبغي أنْ تنصفوهن أيُّها الرجال، ولا تظلموهن، ولا تضيقوا عليهن، ولا تعضلوهن، ولا، ولا، ولا... أوامر أو نواهٍ كثيرة ينهانا الله بها عن ظلم النساء.
هذا بيانٌ عاجل وسريع من سورة النساء، نسأل الله أنْ يجعل لنا فيه النفع.

اللهم ارحم من مات من علمائنا، واغفر لهم أجمعين يا رب العالمين، واحفظ من بقي منهم، ووفقهم يا ربنا لكلمة الحق، وكلمة الصدق، بالحكمة الرشيدة يا رب العالمين، واجعلنا على طريقهم، واجعلنا في دربهم نقول مثلهم، ونعمل مثلهم، ونسعى وراءهم، واجمعنا بهم يا ربنا في صحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في فردوس الجنة الأعلى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير.

اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات.

اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أعمالنا أواخرها، وأوسع أرزاقنا عند كبر سننا، وخير أيامناً يوم نلقاك يا رب العالمين.

عباد الله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90]، اذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم.. وأقم الصلاة.


[1] الإتقان، للسيوطي: 1/ 220.

[2] متفق على صحته، رواه البخاري: 6/45، في باب ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء: 41]، من كتاب تفسير القرآن، برقم (4582)، ومسلم: 1/551، في باب فضل استماع القرآن، وطلب القراءة من حافظه للاستماع والبكاء عند القراءة والتدبر، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم (800)، عن ابن مسعود رضي الله عنه.

[3] رواه مسلم: 1/536، في باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، من كتاب صلاة المسافرين، برقم (772)، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.

[4] رواه البخاري: 6/185، في باب تأليف القرآن، من كتاب فضائل القرآن، برقم (4993)، عن عائشة رضي الله عنها.

[5] في ظلال القرآن: 1/ 554.

[6] تقدم تخريجه.

[7] رواه البخاري: 6/189، في باب فضل قل هو الله أحد، من كتاب فضائل القرآن، برقم (5013)، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

[8] انظر: مصنف ابن أبي شيبة: 6/ 140، برقم: (30142)، فضائل القرآن، لأبي عبيد القاسم بن سلام، ص: 367، والإتقان: 1/ 68، وما بعدها، ونواهد الأبكار وشوارد الأفكار، كلاهما للسيوطي: 2/ 74.

[9] قال الزركشي: وهذا القول إن أخذ على إطلاقه؛ ففيه نظر؛ فإن سورة البقرة مدنية وفيها: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾، وفيها ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا﴾؛ وسورة النساء مدنية وفيها: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾، وفيها: ﴿إن يشأ يذهبكم أيها الناس﴾؛ وسورة الحج مكية وفيها: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾، فإن أراد المفسرون أن الغالب ذلك؛ فهو صحيح؛ ولذا قال مكي: هذا إنما هو في الأكثر وليس بعام؛ وفي كثير من السور المكية ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ انتهى. البرهان في علوم القرآن: 1/ 190، 191، والهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب: 1/ 182.

[10] الآية: 127 من سورة النساء، والقراءة فيها: ﴿يستفتونك﴾ من غير الواو.

[11] انظر: المجموع شرح المهذب، للنووي: 4/ 370، وما بعدها.

[12] انظر: المجموع شرح المهذب، للنووي: 4/ 402، وما بعدها، والمغني، لابن قدامة: 2/ 297، وما بعدها.

[13] الجامع لأحكام القرآن الكريم، للقرطبي: 5/ 332، وما بعدها، والمسألة خلافية، والصحيح: أن له توبة؛ ويشهد لذلك حديث قاتل المائة نفس.

[14] متفق على صحته، رواه البخاري: 1/15، في باب ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ [الحجرات: 9]، من كتاب الإيمان، برقم (31)، ومسلم: 4/2213، في باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، من كتاب الفتن وأشراط الساعة، برقم (2888)، عن أبي بكرة رضي الله عنه.

[15] انظر حكمة ذلك في ظلال القرآن: 1/ 591.

[16] قال سيد -متحدثًا عن سورة النساء-: "السورة مدنية، وهي أطول سور القرآن -بعد سورة البقرة- وترتيبها في النزول بعد سورة الممتحنة". في ظلال القرآن: 1/ 554.

[17] قال الجوهري: "البتول من النساء: العذراء المنقطعة من الأزواج، ويقال: هي المنقطعة إلى الله تعالى عن الدنيا". الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: 4/ 1630، مادة: [ب ت ل].

[18] الجامع لأحكام القرآن الكريم، للقرطبي: 11/ 90.

[19] أي: تلطفًا وتوددًا. الصحاح: 4/ 1556، مادة: [م ل ق].

[20] رواه مسلم: 1/244، في باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه، من كتاب الحيض، برقم (298)، عن عائشة رضي الله عنها.

[21] الجامع لأحكام القرآن الكريم، للقرطبي: 3/ 81، والدر المنثور: 1/ 618، ولباب النقول، كلاهما للسيوطي، ص: 32 .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.33 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.28%)]