تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله - الصفحة 234 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         من فضائل الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          إياك والحلوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 517 )           »          ما يجب على الحجاج الالتزام به من أنظمة وتعليمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          أسباب تكفير السيئات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          الورع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الكعبة المشرفة: تاريخ وأشواق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          تقرير يحذر المؤسسات.. هجمات الذكاء الاصطناعى تتجاوز كل الدفاعات التقليدية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          واتساب ويب يدعم أخيرًا مكالمات الصوت والفيديو (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #2331  
قديم 05-10-2020, 06:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,075
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله

تفسير: (وجعلناهم أئمةً يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة)















الآية: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾ [الأنبياء: 73].



السورة ورقم الآية: الأنبياء (73).



الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً ﴾ يقتدى بهم في الخير ﴿ يَهْدُونَ ﴾ يدعون الناس إلى ديننا ﴿ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ﴾ أن يفعلوا الطاعات ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة.



تفسير البغوي "معالم التنزيل": ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ يُقتدى بهم في الخير ﴿ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ يدعون الناس إلى ديننا، ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ﴾ العمل بالشرائع، ﴿ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ ﴾؛ يعني: المحافظة عليها، ﴿ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ﴾ إعطاءها، ﴿ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾ موحِّدين.



تفسير القرآن الكريم




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2332  
قديم 05-10-2020, 06:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,075
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله

تفسير: (ولوطًا آتيناه حكمًا وعلمًا ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث)



الآية: ﴿ وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ﴾. السورة ورقم الآية: الأنبياء (74).
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا ﴾ فصلًا بين الخصوم بالحق ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ﴾؛ يعني: أهلها كانوا يأتون الذكران في أدبارهم. تفسير البغوي "معالم التنزيل": ﴿ وَلُوطًا آتَيْنَاهُ ﴾؛ يعني: وآتينا لوطًا، وقيل: واذكر لوطًا آتيناه، ﴿ حُكْمًا ﴾؛ يعني الفصل بين الخصوم بالحق، ﴿ وَعِلْمًا ﴾، ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ﴾؛ يعني: سدومًا، وكان أهلها يأتون الذكران في أدبارهم، ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أُخَر، كانوا يعملون من المنكرات، ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ﴾.
تفسير القرآن الكريم
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2333  
قديم 05-10-2020, 06:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,075
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله

تفسير: (ونوحًا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم)















الآية: ﴿ وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾.



السورة ورقم الآية: الأنبياء (76).



الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ ﴾ من قبل إبراهيم ﴿ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾ الغم الذي كان فيه من أذى قومه.



تفسير البغوي "معالم التنزيل": ﴿ وَنُوحًا إِذْ نَادَى ﴾ دعاء، ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾؛ أي: من قبل إبراهيم ولوط، ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴾، قال ابن عباس: من الغرق وتكذيب قومه، وقيل: لأنه كان أطول الأنبياء عمرًا وأشدهم بلاءً، والكرب أشد الغم.



تفسير القرآن الكريم

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2334  
قديم 05-10-2020, 06:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,075
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله

تفسير: (وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين)















الآية: ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾.




السورة ورقم الآية: الأنبياء (78).



الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ﴾ قيل: كان ذلك زرعًا، وقيل: كان كرمًا ﴿ إِذْ نَفَشَتْ ﴾ رعت ليلًا ﴿ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ﴾ بلا راعٍ ﴿ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾ لم يغبْ عن علمنا.



تفسير البغوي "معالم التنزيل": قوله تعالى: ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ﴾، اختلفوا في الحرث، قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وأكثر المفسرين: كان الحرث كرمًا قد تدلَّت عناقيده، وقال قتادة: كان زرعًا، ﴿ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ﴾؛ أي: رعته ليلًا فأفسدته، والنفش: الرعي بالليل والهمل بالنهار، وهما الرعي بلا راعٍ، ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾؛ أي: كان ذلك بعلمنا وبمرأى منَّا لا يخفى علينا علمه.



قال الفراء هو جمع اثنين، فقال لحكمهم وهو يريد داود وسليمان؛ لأن الاثنين جمع وهو مثل قوله: ﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ﴾ [النساء: 11]، وهو يريد أخوين.



قال ابن عباس وقتادة والزهري: وذلك أن رجلين دخلا على داود: أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الزرع: إن هذا انفلتت غنمه ليلًا، ووقعت في حرثي فأفسدته فلم يبقَ منه شيء، فأعطاه داود رقاب الغنم بالحرث، فخرجا فمرا على سليمان، فقال: كيف قضى بينكما فأخبراه، فقال سليمان: لو وليت أمرهما لقضيت بغير هذا.



وروي أنه قال غير هذا أرفق بالفريقين فأخبر بذلك داود فدعاه فقال: كيف تقضي؟ ويروى أنه قال: بحق النبوة والأبوة إلَّا أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين، قال: ادفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها، ويبذر صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل دُفع إلى أهله، وأخذ صاحب الغنم غنمه، فقال داود: القضاء ما قضيت وحكم بذلك.




وقيل: إن سليمان يوم حكم بذلك كان ابن إحدى عشرة سنةً، وأما حكم الإسلام في هذه المسألة أن ما أفسدت الماشية المرسلة بالنهار من مال الغير فلا ضمان على ربها، وما أفسدت بالليل ضمنه ربها؛ لأن في عرف الناس أن أصحاب الزرع يحفظونه بالنهار، والمواشي تسرح بالنهار وترد بالليل إلى المراح.



أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقةً للبراء بن عازب دخلت حائطًا، فأفسدت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها»، وذهب أصحاب الرأي إلى أن المالك إذا لم يكن معها فلا ضمان عليه فيما أتلفت ماشيتُه ليلًا كان أو نهارًا.



تفسير القرآن الكريم
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2335  
قديم 05-10-2020, 06:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,075
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله

تفسير: (ففهمناها سليمان وكلًّا آتينا حكمًا وعلمًا وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير)















الآية: ﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ﴾.



السورة ورقم الآية: الأنبياء (79).



الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ﴾ ففهمنا القضية سليمان دون داود عليهما السلام؛ وذلك أن داود حكم لأهل الحرث برقاب الغنم، وحكم سليمان بمنافعها إلى أن يعود الحرث كما كان ﴿ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ ﴾ يجاوبنه بالتسبيح ﴿ وَ ﴾ كذلك ﴿ الطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ ذلك.




تفسير البغوي "معالم التنزيل": قوله تعالى: ﴿ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ﴾؛ أي: علمناه القضية وألهمناها سليمان، ﴿ وَكُلًّا ﴾؛ يعني: داود وسليمان، ﴿ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾، قال الحسن: لولا هذه الآية لرأيت الحكام قد هلكوا، ولكن الله حمد هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده. واختلف العلماء في أن حكم داود كان بالاجتهاد أو بالنص، وكذلك حكم سليمان.



فقال بعضهم: فعلًا بالاجتهاد، وقالوا: يجوز الاجتهاد للأنبياء ليدركوا ثواب المجتهدين، إلَّا أن داود أخطأ وأصاب سليمان، وقالوا: يجوز الخطأ على الأنبياء إلا أنهم لا يقرون عليه، فأما العلماء فلهم الاجتهاد في الحوادث إذا لم يجدوا فيها نص كتاب ولا سنة، وإذا أخطأوا فلا إثم عليهم، فإنه موضوع عنهم، لما أخبرنا عبدالوهاب بن محمد الخطيب، أخبرنا عبدالعزيز بن أحمد الخلال، أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبدالعزيز بن محمد، عن يزيد بن عبدالله بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن بشر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر)).



وقال قوم: إن داود وسليمان حكما بالوحي، وكان حكم سليمان ناسخًا لحكم داود، وهذا القائل يقول: لا يجوز للأنبياء الحكم بالاجتهاد؛ لأنهم مستغنون عن الاجتهاد بالوحي، وقالوا: لا يجوز الخطأ على الأنبياء، واحتجَّ من ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب بظاهر الآية، وبالخبر حيث وعد الثواب للمجتهد على الخطأ، وهو قول أصحاب الرأي، وذهب جماعة إلى أنه ليس كل مجتهد مصيبًا؛ بل إذا اختلف اجتهاد مجتهدين في حادثة، كان الحق مع واحد لا بعينه، ولو كان كل واحد مصيبًا لم يكن للتقسيم معنًى.



وقوله عليه السلام: ((وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر))، لم يُرِدْ به أنه يؤجر على الخطأ؛ بل يُؤجَر على اجتهاده في طلب الحق؛ لأن اجتهاده عبادة، والإثم في الخطأ عنه موضوع إذا لم يألُ جهده.



أخبرنا عبدالواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبدالله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرنا أبو الزناد، عن عبدالرحمن الأعرج، أنه سمِع أبا هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كانت امرأتان معهما ابناهما، فجاء الذئب، فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان، وأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى)).




قوله عز وجل: ﴿ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ﴾؛ أي: وسخرنا الجبال والطير يسبحن مع داود إذا سبح، قال ابن عباس: كان يفهم تسبيح الحجر والشجر.



قال وهب: كانت الجبال تجاوبه بالتسبيح، وكذلك الطير، وقال قتادة: ﴿ يُسَبِّحْنَ ﴾؛ أي: يصلين معه إذا صلى، وقيل: كان داود إذا فتر يُسمعه الله تسبيح الجبال والطير لينشط في التسبيح ويشتاق إليه.



﴿ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ﴾؛ يعني: ما ذكر من التفهيم وإيتاء الحكم والتسخير.



تفسير القرآن الكريم


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2336  
قديم 05-10-2020, 06:42 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,075
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله

تفسير: (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون)















الآية: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ﴾.



السورة ورقم الآية: الأنبياء (80).



الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ ﴾ عمل ما يلبسونه من الدُّروع ﴿ لِتُحْصِنَكُمْ ﴾ لتحرزكم ﴿مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ من حربكم ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ﴾ نعمتنا عليكم؟



تفسير البغوي "معالم التنزيل": ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ ﴾، المراد باللبوس هنا الدروع؛ لأنها تلبس، وهو في اللغة اسم لكل ما يلبس ويستعمل في الأسلحة كلها، وهو بمعنى الملبوس؛ كالجلوس والركوب، قال قتادة: أول من صنع الدروع وسردها وحلقها داود، وكانت من قبل صفائح، والدرع: يجمع الخفة والحصانة، ﴿ لِتُحْصِنَكُمْ ﴾ لتحرزكم وتمنعكم، ﴿مِنْ بَأْسِكُمْ﴾؛ أي: من حرب عدوكم، قال السدي: من وقع السلاح فيكم، قرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص عن عاصم ويعقوب: ﴿ لِتُحْصِنَكُمْ ﴾ بالتاء؛ يعني: الصنعة، وقرأ أبو بكر عن عاصم بالنون لقوله: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ ﴾، وقرأ الآخرون بالياء، وجعلوا الفعل للبوس، وقيل: ليحصنكم الله عز وجل، ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ﴾، يقول لداود وأهل بيته. وقيل: يقول لأهل مكة: فهل أنتم شاكرون نعمي بطاعة الرسول.



تفسير القرآن الكريم







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2337  
قديم 05-10-2020, 06:43 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,075
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله

تفسير: (ولسليمان الريح عاصفةً تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها)















الآية: ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ﴾.



السورة ورقم الآية: الأنبياء (81).



الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ ﴾ وسخرنا له الريح ﴿ عَاصِفَةً ﴾ شديدة الهبوب ﴿ تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ يعني: الشام وكان منزل سليمان عليه السلام بها.



تفسير البغوي "معالم التنزيل": ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً ﴾؛ أي: وسخرنا لسليمان الريح؛ وهي هواء متحرك، وهو جسم لطيف، يمتنع بلطفه من القبض عليه، ويظهر للحسِّ بحركته، والريح يذكر ويؤنث، ﴿ عَاصِفَةً ﴾ شديدة الهبوب، فإن قيل: قد قال في موضع آخر تجري بأمره رخاءً، والرخاء اللين؟ قيل: كانت الريح تحت أمره إن أراد أن تشتد اشتدت، وإن أراد أن تلين لانت.



﴿ تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾؛ يعني: الشام، وذلك أنها كانت تجري لسليمان وأصحابه حيث شاء سليمان، ثم يعود إلى منزله بالشام.




﴿ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ علمناه ﴿ عَالِمِينَ ﴾ بصحة التدبير فيه، علمناه أن ما يعطى سليمان من تسخير الريح وغيره يدعوه إلى الخضوع لربه عز وجل.



قال وهب بن منبه: كان سليمان عليه السلام إذا خرج إلى مجلسه، عكفت عليه الطير، وقام له الجن والإنس حتى يجلس على سريره، وكان امرأ غزَّاءً قلَّ ما يقعد عن الغزو ولا يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا أتاه حتى يذله، كان فيما يزعمون إذا أراد الغزو وأمر بمعسكره فضرب بخشب، ثم نصب له على الخشب، ثم حمل عليه الناس والدواب وآلة الحرب، فإذا حمل معه ما يريد أمر العاصفة من الريح، فدخلت تحت ذلك الخشب، فاحتملته حتى إذا استقلت به أمر الرخاء، فمر به شهرًا في روحته، وشهرًا في غدوته إلى حيث أراد، وكانت تمر بعسكره الريح الرخاء، وبالمزرعة، فما تحركها، ولا تثير ترابًا ولا تؤذي طائرًا.



قال وهب: ذُكر لي أن منزلًا بناحية دجلة مكتوب فيه كتبه بعض صحابة سليمان إما من الجن وإما من الإنس: نحن نزلناه وما بنيناه، مبنيًّا وجدناه، غدونا من اصطخر فقلناه، ونحن رائحون منه إن شاء الله، فبائتون بالشام.



قال مقاتل: نسجت الشياطين لسليمان بساطًا فرسخًا في فرسخ ذهبًا في إبريسم، وكان يوضع له منبر من الذهب في وسط البساط فيقعد عليه، وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة، يقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة، وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين، وتظله الطير بأجنحتها، لا تقع عليه الشمس، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح، ومن الرواح إلى الصباح.



وعن سعيد بن جبير قال: كان يوضع لسليمان ستمائة ألف كرسي، فيجلس الإنس فيما يليه، ثم يليهم الجن، ثم تظلهم الطير، ثم تحملهم الريح.



وقال الحسن: لما شغلت الخيل نبي الله سليمان عليه السلام حتى فاتته صلاة العصر، غضب لله عز وجل، فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرًا منها، وأسرع الريح تجري بأمره كيف شاء، فكان يغدو من إيلياء فيقيل باصطخر، ثم يروح منها فيكون رواحها بكابل.



وقال ابن زيد: كان له مركب من خشب وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت يركب معه فيه الجن والإنس، تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ذلك المركب، وإذا ارتفع أتت الريح الرخاء، فسارت به وبهم، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر، ويمسي عند قوم بينه وبينهم شهر، لا يدري القوم إلا وقد أظلهم معه الجيوش.



وروي أن سليمان سار من أرض العراق غازيًا، فقال بمدينة مرو، وصلى العصر بمدينة بلخ، تحمله وجنوده الريح، وتظلهم الطير، ثم سار من مدينة بلخ متخللًا بلاد الترك، ثم جاءهم إلى بلاد الصين يغدو على مسيرة شهر، ويروح على مثل ذلك، ثم عطف يمنه عن مطلع الشمس على ساحل البحر حتى أتى على أرض القندهار، وخرج منها إلى أرض مكران وكرمان، ثم جاوزها حتى أتى أرض فارس فنزلها أيامًا وغدا منها بكسكر، ثم راح إلى الشام، وكان مستقره بمدينة تدمر، وكان أمر الشياطين قبل شخوصه من الشام إلى العراق، فبنوها له بالصفاح والعمد والرخام الأبيض والأصفر، وفي ذلك يقول النابغة:





ألا سليمانَ إذْ قال المليكُ له

قم في البرية فاحددها عن الفَنَد




وجَيِّش الجنَّ أني قد أذِنْتُ لهم

يبنون تَدْمُرَ بالصُّفَّاح والعَمَد






تفسير القرآن الكريم

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2338  
قديم 05-10-2020, 06:43 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,075
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله

تفسير: (ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك وكنا لهم حافظين)















الآية: ﴿ وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ﴾.



السورة ورقم الآية: الأنبياء (82).



الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وَمِنَ الشَّيَاطِينِ ﴾ وسخرنا له من الشياطين ﴿ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ ﴾ يدخلون تحت الماء لاستخراج جواهر البحر ﴿ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ ﴾ سوى الغوص ﴿ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ﴾ من أن يفسدوا ما عملوا، وليصيروا تحت أمره.



تفسير البغوي "معالم التنزيل": قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الشَّيَاطِينِ ﴾؛ يعني: وسخرنا له من الشياطين، ﴿ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ ﴾؛ يعني: يدخلون تحت الماء فيخرجون له من قعر البحر الجواهر، ﴿ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ ﴾؛ أي: دون الغوص، وهو ما ذكر الله عز وجل: ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ ﴾ [سبأ: 13].



﴿ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ﴾ حتى لا يخرجون عن أمره. وقال الزجاج: معناه: حفظناهم من أن يفسدوا ما عملوا، وفي القصة أن سليمان كان إذا بعث شيطانًا مع إنسان ليعمل له عملًا، قال له: إذا فرغ من عمله قبل الليل أشغله بعمل آخر؛ لئلا يفسد ما عمل، وكان من عادة الشياطين أنهم إذا فرغوا من العمل ولم يشتغلوا بعمل آخر، خربوا ما عملوا وأفسدوه.



تفسير القرآن الكريم

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2339  
قديم 09-10-2020, 09:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,075
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله

تفسير: (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)















الآية: ﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾.



السورة ورقم الآية: الأنبياء (83).



الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ ﴾ دعا ربه ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ﴾ أصابني الجهد.



تفسير البغوي "معالم التنزيل": قوله عز وجل: ﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ ﴾؛ يعني: دعا ربه، قال وهب بن منبه: كان أيوب عليه السلام رجلًا من الروم، وهو أيوب بن أموص بن رازح بن روم بن عيس بن إسحاق بن إبراهيم، وكانت أمه من ولد لوط بن هاران، وكان الله قد اصطفاه ونبأه وبسط عليه الدنيا، وكانت له البَثَنية من أرض الشام، كلها سهلها وجبلها، وكان له فيها من أصناف المال كله من البقر والإبل والغنم والخيل والحمر ما لا يكون لرجل أفضل منه من العدة والكثرة، وكان له خمسمائة فدان، يتبعها خمسمائة عبد، لكل عبد امرأة وولد ومال، ويحمل آلة كل فدان أتان، ولكل أتان من الولد اثنان وثلاثة وأربعة وخمسة، وفوق ذلك، وكان الله أعطاه أهلًا وولدًا من رجال ونساء، وكان برًّا تقيًّا رحيمًا بالمساكين، يطعم المساكين، ويكفل الأرامل والأيتام، ويكرم الضيف، ويبلغ ابن السبيل، وكان شاكرًا لأنعم الله مؤدِّيًا لحق الله، قد امتنع من عدو الله إبليس أن يصيب منه ما يصيب من أهل الغنى من الغِرَّة والغفلة والتشاغل عن أمر الله بما هو فيه من الدنيا، وكان معه ثلاثة نفر قد آمنوا به وصدقوه رجل من أهل اليمن يقال له اليقن، ورجلان من أهل بلدة يقال لأحدهما يلدد والآخر صافر، وكانوا كهولًا، وكان إبليس لا يحجب عن شيء من السماوات، وكان يقف فيهن حيث ما أراد حتى رفع الله عيسى، فحجب عن أربع سماوات، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم حجب من الثلاث الباقية، فسمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب، وذلك حين ذكره الله وأثنى عليه، فأدركه البغي والحسد، فصعد سريعًا حتى وقف من السماء موقفًا كان يقفه، فقال: إلهي، نظرت في أمر عبدك أيوب فوجدته عبدًا أنعمت عليه فشكرك، وعافيته فحمدك، فلو ابتليته بنزع ما أعطيته لحال عما هو عليه من شكرك وعبادتك، ولخرج من طاعتك؛ قال الله تعالى: انطلق فقد سلطتك على ماله فانقضَّ عدوُّ الله إبليس حتى وقع إلى الأرض، ثم جمع عفاريت الجن ومردة الشياطين، وقال لهم: ماذا عندكم من القوة؟ فإني قد سُلِّطتُ على مال أيوب، وهي المصيبة الفادحة والفتنة التي لا يصبر عليها الرجال، فقال عفريت من الشياطين: أُعطيتُ من القوة ما إذا شئت تحولتُ إعصارًا من نار، وأحرقت كل شيء آتي عليه، قال له إبليس: فأتِ الإبل ورعاءها، فأتى الإبل حين وضعت رؤوسها، وثبتت في مراعيها، فلم يشعر الناس حتى ثار من تحت الأرض إعصارٌ من نار لا يدنو منها أحد إلا احترق، فأحرق الإبل ورعاءها، حتى أتى على آخرها، ثم جاء عدو الله إبليس في صورة قبيحة على قعود إلى أيوب، فوجده قائمًا يصلي، فقال: يا أيوب، أقبلت نارٌ حتى غشِيَتْ إبلك فأحرقتْها ومن فيها غيري، فقال أيوب: الحمد لله الذي هو أعطاها وهو أخذها، وقديمًا ما وطنت مالي ونفسي على الفناء، فقال إبليس: فإن ربك أرسل عليها نارًا من السماء، فاحترقت فتركت الناس مبهوتين يتعجبون منها، منهم من يقول ما كان أيوب يعبد شيئًا وما كان إلا في غرور، ومنهم من يقول لو كان إله أيوب يقدر على أن يصنع شيئًا لمنع وليه، ومنهم من يقول: بل هو الذي فعل ليشمت به عدوه ويفجع به صديقه.



قال أيوب: الحمد لله حين أعطاني وحين نزع مني، عُريانًا خرجت من بطن أمي، وعُريانًا أعود في التراب، وعُريانًا أحشر إلى الله، ليس لك أن تفرح حين أعارك وتجزع حين قبضَ عاريتَه منك، الله أولى بك وبما أعطاك، ولو علم الله فيك أيها العبد خيرًا لنقل روحك مع تلك الأرواح، وصرت شهيدًا؛ ولكنه علم منك شرًّا فأخَّرك، فرجع إبليس إلى أصحابه خائبًا خاسرًا ذليلًا، فقال لهم: ماذا عندكم من القوة؟ فإني لم أكْلَم قلبَهُ، قال عفريت: عندي من القوة ما إذا شئت صحتُ صيحةً لا يسمعها ذو روح إلَّا خرجت مهجةُ نفسه، فقال إبليس: فاتِ الغنم ورعاتها، فانطلق حتى توسطها ثم صاح صيحةً فتجثمت أمواتًا عن آخرها، ومات رعاؤها، ثم جاء إبليس متمثلًا بقهرمان الرعاة إلى أيوب وهو يصلي، فقال له مثل القول الأول، فرد عليه مثل الرد الأول، ثم رجع إبليس إلى أصحابه فقال: ماذا عندكم من القوة؟ فإني لم أكلم قلب أيوب، فقال عفريت: عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحًا عاصفًا تنسف كل شيء تأتي عليه، قال: فاتِ الفَدَّادِين والحرث فانطلق ولم يشعروا حتى هبت ريح عاصف، فنسفت كل شيء من ذلك حتى كأنه لم يكن، ثم جاء إبليس متمثلًا بقهرمان الحرث إلى أيوب وهو قائم يصلي، فقال له مثل القول الأول، فردَّ عليه أيوب، مثل رده الأول، كلما انتهى إليه هلاك مال من أمواله حمدَ الله، وأحسن الثناء عليه، ورضي منه بالقضاء، ووطن نفسه بالصبر على البلاء، حتى لم يبق له مال.



فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله صعد إلى السماء، فقال: إلهي، إن أيوب يرى أنك ما متعته بولده فأنت معطيه المال، فهل أنت مسلطي على ولده، فإنها المعصية التي لا تقوم لها قلوب الرجال، قال الله تعالى: انطلق فقد سلطتك على ولده، فانقض عدو الله إبليس حتى جاء بني أيوب وهم في قصرهم فلم يزل يزلزل بهم حتى تداعى من قواعده، ثم جعل يناطح جدره بعضها ببعض ويرميهم بالخشب والجندل، حتى إذا مثل بهم كل مُثلة رفع القصر فقلبه فصاروا منكسين، ثم انطلق إلى أيوب متمثلًا بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة وهو جريح مخدوش الوجه، يسيل دمه ودماغه، فأخبره، وقال: لو رأيت بنيك كيف عذبوا وقلبوا، وكانوا منكسين على رؤوسهم تسيل دماؤهم ودماغهم، ولو رأيت كيف شُقَّت بطونهم، وتناثرت أمعاؤهم، لقُطع قلبك، فلم يزل يقول هذا ونحوه حتى رق أيوب فبكى، وقبض قبضةً من التراب فوضعها على رأسه، وقال: ليت أمي لم تلدني، فاغتنم إبليس ذلك، فصعد سريعًا بالذي كان من جزع أيوب مسرورًا به، ثم لم يلبث أيوب أن فاء وأبصر واستغفر، وصعد قرناؤه من الملائكة بتوبته فسبقت توبته إلى الله وهو أعلم، فوقف إبليس ذليلًا، فقال: يا إلهي، إنما هوَّن على أيوب المال والولد أنه يرى منك أنك ما متعته بنفسه، فأنت تعيد له المال والولد، فهل أنت مسلطي على جسده، فقال الله عز وجل: انطلق فقد سلطتك على جسده، ولكن ليس لك سلطان على لسانه ولا على قلبه، وكان الله عز وجل أعلم به لم يسلطه عليه إلا رحمةً له ليعظم له الثواب، ويجعله عبرة للصابرين، وذكرى للعابدين في كل بلاء نزل بهم، ليتأسوا به في الصبر ورجاءً للثواب، فانقض عدو الله إبليس سريعًا فوجد أيوب ساجدًا، فعجل قبل أن يرفع رأسه، فأتاه من قبل وجهه، فنفخ في منخره نفخةً اشتعل منها جميع جسده، فخرج من قرنه إلى قدمه ثآليل مثل أليات الغنم، فوقعت فيه حكة، فحك بأظفاره حتى سقطت كلها، ثم حكها بالمسوح الخشنة حتى قطعها، ثم حكها بالفخار والحجارة الخشنة، فلم يزل يحكها حتى نغل لحمه وتقطع وتغير وأنتن، وأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة، وجعلوا له عريشًا، فرفضه خلق الله كلهم غير امرأته، وهي رحمة بنت إفراثيم بن يوسف بن يعقوب، كانت تختلف إليه بما يصلحه وتلزمه، فلما رأى الثلاثة من أصحابه، وهم: يقن ويلدد وصافر ما ابتلاه الله به اتهموه ورفضوه من غير أن يتركوا دينه، فلما طال به البلاء، انطلقوا إليه فبَكَّتوه ولاموه، وقالوا له: تب إلى الله من الذنب الذي عوقبت به، وحضره معهم فتًى حديث السن قد آمن به وصدقه، فقال لهم: إنكم تكلمتم أيها الكهول، وكنتم أحق بالكلام مني لأسنانكم؛ ولكن قد تركتم من القول أحسن من الذي قلتم، ومن الرأي أصوب من الذي رأيتم، ومن الأمر أجمل من الذي أتيتم، وقد كان لأيوب عليكم من الحق والذمم أفضل من الذي وصفتم، فهل تدرون أيها الكهول حق من انتقصتم وحرمة من انتهكتم، ومن الرجل الذي عبتم واتهمتم؟ ألم تعلموا أن أيوب نبي الله وخيرته من خلقه وصفوته من أهل الأرض إلى يومكم هذا، ثم لم تعلموا ولم يطلعكم الله من أمره على أنه قد سخط عليه شيئًا من أمره منذ آتاه الله ما آتاه إلى يومكم هذا، ولا على أنه نزع منه شيئًا من الكرامة التي أكرمه الله بها، ولا أن أيوب قال على الله غير الحق في طول ما صحبتموه إلى يومكم هذا، فإن كان البلاء هو الذي أزرى به عندكم في أنفسكم، فقد علمتم أن الله يبتلي المؤمنين والصديقين والشهداء والصالحين، وليس بلاؤه لأولئك بدليل على سخطه عليهم، ولا لهوانه لهم؛ ولكنها كرامة وخيرة لهم، ولو كان أيوب ليس من الله بهذه المنزلة إلا أنه أخ أحببتموه على وجه الصحبة لكان لا يجمل أن يعذل أخاه عند البلاء، ولا أن يُعيِّره بالمصيبة، ولا أن يَعيبه بما لا يعلم وهو مكروب حزين، ولكنه يرحمه ويبكي معه ويستغفر له ويحزن لحزنه، ويدله على مراشد أمره، وليس بحكيم ولا رشيد من جهل هذا، فالله الله أيها الكهول وقد كان في عظمة الله وجلاله، وذكر الموت ما يقطع ألسنتكم، ويكسر قلوبكم، ألم تعلموا أن لله عبادًا أسكتتهم خشيته من غير عي ولا بكم وأنهم لهم الفصحاء البلغاء النبلاء الألباء العالمون بالله؛ ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انقطعت ألسنتهم، واقشعرت جلودهم، وانكسرت قلوبهم، وطاشت عقولهم إعظامًا وإجلالًا لله عز وجل، فإذا استفاقوا من ذلك استَبَقوا إلى الله عز وجل بالأعمال الزكية يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، وإنهم لأبرار برآء ومع المقصرين والمفرطين وإنهم لأكياس أقوياء، فقال أيوب: إن الله عز وجل يزرع الحكمة بالرحمة في قلب الصغير والكبير، فمتى نبتت في القلب يظهرها الله على اللسان، وليست تكون الحكمة من قبل السن والشيبة، ولا طول التجربة، وإذا جعل الله العبد حكيمًا في الصبا لم تسقط منزلته عند الحكماء، وهم يرون من الله عليه نور الكرامة، ثم أعرض عنهم أيوب، وأقبل على ربه مستغيثًا به، متضرعًا إليه، فقال: رب لأي شيء خلقتني؟! ليتني إذ كرهتني لم تخلقني، يا ليتني قد عرفت الذنب الذي أذنبت، والعمل الذي عملت، فصرفت وجهك الكريم عني، لو كنت أمتني فألحقتني بآبائي الكرام، فالموت كان أجمل بي ألم أكن للغريب دارًا، وللمسكين قرارًا، ولليتيم وليًّا، وللأرملة قيمًا، إلهي أنا عبدك إن أحسنت فالمن لك، وإن أسأت فبيدك عقوبتي، جعلتني عَرَضًا، وللفتنة نصبًا، وقد وقع علي بلاء لو سلطته على جبل ضعف عن حمله، فكيف يحمله ضعفي، وإن قضاءك هو الذي أذلني، وإن سلطانك هو الذي أسقمني وأنْحَل جسمي، ولو أن ربي نزع الهيبة التي في صدري، وأطلق لساني حتى أتكلم بملء فمي بما كان ينبغي للعبد أن يحاج عن نفسه لرجوت أن يُعافيني عند ذلك مما بي؛ ولكنه ألقاني وتعالى عني، فهو يراني ولا أراه، ويسمعني ولا أسمعه، لا نظر إليَّ فرحمني، ولا دنا مني، ولا أدناني فأدلي بعذري، وأتكلم ببراءتي، وأخاصم عن نفسي، فلما قال ذلك أيوب وأصحابه عنده، أظله غمام حتى ظن أصحابه أنه عذاب أليم، ثم نودي: يا أيوب، إن الله عز وجل يقول: ها أنا قد دنوت منك، ولم أزل منك قريبًا، قم فأدْلِ بعذرك، وتكلم ببراءتك، وخاصم عن نفسك، واشدد إزرك، وقم مقام جبار يخاصم جبارًا إن استطعت، فإنه لا ينبغي أن يخاصمني إلا جبار مثلي، لقد منتك نفسك يا أيوب أمرًا ما تبلغه بمثل قوتك، أين أنت مني يوم خلقت الأرض فوضعتها على أساسها؟ هل كنت معي تمد بأطرافها؟ وهل علمت بأي مقدار قدرتها أم على أي شيء وضعت أكنافها؟ أبطاعتك حمل الماء الأرض أم بحكمتك كانت الأرض للماء غطاءً؟ أين كنت مني يوم رفعت السماء سقفًا محفوظًا في الهواء لا تعلق بسبب من فوقها، ولا يقلها دعم من تحتها؟ هل تبلغ من حكمتك أن تجري نورها أو تسير نجومها أو يختلف بأمرك ليلها ونهارها؟ أين أنت مني يوم نبعث الأنهار، وسكرت البحار، أسلطانك حبسَ أمواج البحار على حدودها؟ أم قدرتك فتحت الأرحام حين بلغت مدتها؟ أين أنت مني يوم صببت الماء على التراب ونصبت شوامخ الجبال؟ هل تدري على أي شيء أرسيتها؟ وبأي مثقال وزنتها؟ أم هل لك من ذراع تطيق حملها؟ أم هل تدري من أين الماء الذي أنزلت من السماء؟ أم هل تدري من أي شيء أنشئ السحاب؟ أم هل تدري أين خزائن الثلج؟ أم أين جبال البرد، أم أين خزانة الليل بالنهار وخزانة النهار بالليل؟ وأين خزانة الريح؟ وبأي لغة تتكلم الأشجار؟ ومن جعل العقول في أجواف الرجال؟ ومن شق الأسماع والأبصار؟ ومن ذلت الملائكة لملكه وقهر الجبارين بجبروته؟ وقسم الأرزاق بحكمته؟ في كلام كثير من آثار قدرته ذكرها لأيوب، فقال أيوب: صغر شأني وكَلَّ لساني وعقلي ورائي وضعفت قوتي عن هذا الأمر الذي تعرض يا إلهي، قد علمت أن كل الذي ذكرت صنع يديك وتدبير حكمتك، وأعظم من ذلك وأعجب لو شئت عملت، لا يعجزك شيء ولا يخفى عليك خافية؛ إذ لقيني البلاء، يا إلهي فتكلمت ولم أملك لساني، وكان البلاء هو الذي أنطقني، فليت الأرض انشقت لي فذهبت فيها ولم أتكلم بشيء يسخط ربي، وليتني مت بغمي في أشد بلائي قبل ذلك؛ إنما تكلمت حين تكلمت لتعذرني، وسكت حين سكت لترحمني، كلمة زلت مني فلن أعود، قد وضعت يدي على فمي وعضضت على لساني، وألصقت بالتراب خدي، أعوذ بك اليوم منك، وأستجيرك من جهد البلاء فأجرني، وأستغيث بك من عقابك فأغثني، وأستعين بك على أمري فأعني، وأتوكل عليك فاكفني، وأعتصم بك فاعصمني، وأستغفرك فاغفر لي، فلن أعود لشيء تكرهه مني، قال الله تعالى: يا أيوب، نفذ فيك علمي، وسبقت رحمتي غضبي، فقد غفرت لك، ورددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم لتكون لمن خلفك آيةً، وتكون عبرةً لأهل البلاء وعزاء للصابرين، فاركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب، فيه شفاؤك، وقرب عن أصحابك قربانًا فاستغفر لهم، فإنهم قد عصوني فيك، فركض برجله فانفجرت له عين، فدخل فيها فاغتسل؛ فأذهب الله عنه كل ما كان به من البلاء، ثم خرج فجلس، فأقبلت امرأته تلتمسه في مضجعه على العادة فلم تجده، ووجدت مكانه رجلًا أحسن ما كان من الرجال، فقامت كالوالهة متلددةً، ثم قالت: يا عبدالله، هل لك علم بالرجل المبتلى الذي كان هاهنا؟ قال لها: هل تعرفينه إذا رأيتِه؟ قالت: نعم وما لي لا أعرفه، ثم تبسم وقال: أنا هو فعرفته بضحكه فاعتنقته.



قال ابن عباس: فو الذي نفس عبدالله بيده، ما فارقته من عناقه حتى مرَّ بهما كل مال لهما وولد، فذلك قوله تعالى: ﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ﴾ [الأنبياء: 83]، واختلفوا في وقت ندائه والسبب الذي قال لأجله: إني مسني الضر وفي مدة بلائه.



فروى ابن شهاب عن أنس يرفعه: «أن أيوب لبث في بلائه ثماني عشرة سنةً».



وقال وهب: لبث أيوب في البلاء ثلاث سنين ولم يزد يومًا.



وقال كعب: كان أيوب في بلائه سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام.



وقال الحسن: مكث أيوب مطروحًا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرًا، تختلف فيه الدواب، لا يقربه أحد غير امرأته رحمة صبرت معه بصدق، وتأتيه بطعام، وتحمد الله معه إذا حمد، وأيوب مع ذلك لا يفتر عن ذكر الله، والصبر على ما ابتلاه به، فصرخ إبليس صرخةً جمع بها جنوده من أقطار الأرض، فلما اجتمعوا إليه، قالوا: ما حزبك؟ قال: أعياني هذا العبد أيوب الذي لم أدع له مالًا ولا ولدًا، فلم يزدد إلا صبرًا! ثم سلطت على جسده فتركته قرحةً ملقاةً على كناسة من مزابل بني إسرائيل لا يقربه إلا امرأته فلم يكن عنده جزع! فاستعنت بكم لتعينوني عليه، فقالوا له: أين مكرك الذي أهلكت به من مضى؟! قال: بطل ذلك كله في أيوب، فأشيروا عليَّ، قالوا: نشير عليك من أين أتيت آدم حين أخرجته من الجنة؟ قال: من قبل امرأته، قالوا: فشأنك في أيوب من قبل امرأته، فإنه لا يستطيع أن يعصيها، وليس أحد يقربه غيرها، قال أصبتم: فانطلق حتى أتى امرأته وهي تتصدق فتمثَّل لها في صورة رجل، فقال لها: أين بعلك يا أمة الله؟ قالت: هو ذاك يحك قروحه وتتردد الدواب في جسده، فلما سمع مقالتها طمع أن تكون كلمة جزع؛ فوسوس إليها، وذكرها ما كانت فيه من النعم والمال، وذكرها جمال أيوب وشبابه، وما هو فيه الآن من الضر، وأن ذلك لا ينقطع عنه أبدًا، قال الحسن: فصرخت، فلما صرخت علم أنها قد جزعت فأتاها بسخلة، وقال: ليذبح هذه لي أيوب ويبرأ، فجاءت تصرخ: يا أيوب حتى متى يعذبك ربك؟! أين المال؟ أين الولد؟ أين الصديق؟ أين لونك الحسن؟ أين جسمك الصحيح؟ اذبح هذه السخلة على اسم عبد من عباد الله أتانيها وأنت تبرأ مما فيك من البلاء واسترح، فقال أيوب: أتاك عدو الله فنفخ فيك، ويلك! أرأيت ما تبكين عليه من المال والولد والصحة، من أعطانيه؟ قالت: الله، قال: فكم متعنا به؟ قالت: ثمانين سنة، قال: فمنذ كم ابتلانا؟ قالت: منذ سبع سنين وأشهر، قال: ويلك! ما أنصفت، ألا صبرت في البلاء ثمانين سنة! كما كنا في الرخاء ثمانين سنةً، والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة، أمرتني أن أذبح لغير الله طعامك وشرابك الذي تأتيني به علي حرام، وحرام عليَّ أن أذوق منه شيئًا مما تأتيني به بعد، إذ قلت لي هذا، فاغربي عني، فلا أراك، فطردها فذهبت فلما نظر أيوب وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خرَّ ساجدًا لله، وقال رب: أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، فقيل له: ارفع رأسك فقد استجيب لك، اركض برجلك، فركض برجله فنبعت عين ماء فاغتسل منها، فلم يبق عليه من دائه شيء ظاهر إلا سقط وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان، ثم ركض برجله ركضة أخرى، فنبعت عين أخرى، فشرب منها، فلم يبق في جوفه داء إلا خرج، فقام صحيحًا وكسي حلةً، قال: فجعل يلتفت فلا يرى شيئًا مما كان له من أهل ومال إلا وقد ضاعفه الله له حتى ذكر لنا أن الماء الذي اغتسل منه تطاير منه على صدره جرادًا من ذهب، فجعل يضمه بيده، فأوحى الله إليه: يا أيوب، ألم أغنك؟ قال: بلى؛ ولكنها بركتك، فمن يشبع منها! قال: فخرج حتى جلس على مكان مشرف، ثم إن امرأته قالت: أرأيتك إن كان أيوب طردني إلى من أكله؟ أدعه يموت جوعًا ويضيع فتأكله السباع؟! لأرجعن إليه، فرجعت فلا كناسة ترى ولا تلك الحالة التي كانت، وإذا الأمور قد تغيرت، فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة، وتبكي وذلك بعين أيوب، وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله عنه، فدعاها أيوب فقال: ما تريدين يا أمة الله، فبكت وقالت: أردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذًا على الكناسة ولا أدري، أضاع أم ما فعل به، فقال أيوب: ما كان هو منك فبكت؟ وقالت: بعلي، قال: فهل تعرفينه إذا رأيته؟ فقالت: وهل يخفى على أحد بعله إذا رآه، ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه، ثم فقالت: أما أنه أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحًا، قال: فإني أنا أيوب الذي أمرتني أن أذبح لإبليس، وإني أطعت الله، وعصيت الشيطان، ودعوت الله؛ فردَّ عليَّ ما ترين.



وقال وهب بن منبه: لبث أيوب في البلاء ثلاث سنين، فلما غلب أيوب إبليس، ولم يستطع منه شيئًا، اعترض امرأته في هيئة ليست كهيئة بني آدم في العظم والجسم والجمال، على مركب ليس من مراكب الناس، له عظم وبهاء وكمال، فقال لها: أنت صاحبة أيوب هذا الرجل المبتلى؟ قالت: نعم، قال: فهل تعرفيني؟ قالت: لا، قال: أنا إله الأرض، وأنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت؛ لأنه عبدالله إله السماء، وتركني فأغضبني، ولو سجد لي سجدةً واحدةً، رددت عليه وعليك كل ما كان لكما من مال وولد، فإنه عندي، ثم أراها إيَّاهم ببطن الوادي الذي لقيها فيه، قال وهب: وقد سمِعت أنه إنما قال لها: لو أن صاحبك أكل طعامًا، ولم يسمِّ الله عليه، لعوفي مما به من البلاء، والله أعلم.



وفي بعض الكتب: إن إبليس قال لها: اسجدي لي سجدةً حتى أرد عليك المال والولد، وأعافي زوجك، فرجعت إلى أيوب فأخبرته بما قال لها وما أراها، قال: لقد أتاك عدو الله إبليس ليفتنك عن دينك، ثم أقسم لو إن عافاه الله ليضربنها مائة جلدة، وقال عند ذلك: مسني الضر من طمع إبليس في سجود حرمتي له، ودعائه إياها وإياي إلى الكفر، ثم إن الله عز وجل رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه على البلاء، وخفَّف عليها، وأراد أن يبر يمين أيوب، فأمره أن يأخذ ضغثًا يشتمل على مائة عود صغار، فيضربها به ضربةً واحدة؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ﴾ [ص: 44]، وروي أن إبليس اتخذ تابوتًا، وجعل فيه أدويةً، وقعد على طريق امرأته يداوي الناس، فمرَّت به امرأة أيوب، فقالت: يا شيخ، إن لي مريضًا، أفتداويه؟ قال: نعم، والله لا أريد شيئًا إلا أن يقول إذا شفيته: أنت شفيتني، فذكرت ذلك لأيوب، فقال: هو إبليس قد خدعك، ثم حلف إن شفاه الله أن يضربها مائة جلدة.



وقال وهب وغيره: كانت امرأة أيوب تعمل للناس وتجيئه بقوته، فلما طال عليه البلاء، وسئمها الناس، ولم يستعملها أحد التمست يومًا من الأيام ما تطعمه، فما وجدت شيئًا، فجزت قرنًا من رأسها، فباعته برغيف، فأتته به فقال لها: أين قرنك فأخبرته، فحينئذٍ قال: مسني الضر، وقال قوم: إنما قال ذلك حين قصدت الدودة إلى قلبه ولسانه، فخشي أن يفتر عن الذكر والفكر.



وقال حبيب بن أبي ثابت: لم يدع الله بالكشف عنه حتى ظهرت له ثلاثة أشياء: أحدها قدم عليه صديقان له حين بلغهما خبره، فجاءا إليه ولم يبق إلا عيناه، رأيا أمرًا عظيمًا، فقالا: لو كان لك عند الله منزلة ما أصابك هذا، والثاني: أن امرأته طلبت طعامًا فلم تجد ما تطعمه، فباعت ذؤابتها وحملت إليه طعامًا، والثالث: قول إبليس إني أداويه على أن يقول: أنت شفيتني.



وقيل: إن إبليس لعنه الله وسوس إليه أن امرأتك زنت، فقطعت ذؤابتها فحينئذٍ عيل صبره، فدعاه وقال: مسني الضر، وحلف ليضربنها مائة جلدة، وقيل: معناه مسني الضر من شماتة الأعداء، حتى روي أنه قيل له بعد ما عوفي: ما كان أشد عليك في بلائك؟ قال: شماتة الأعداء.



وقيل: قال كذلك حين وقعت دودة من فخذه فردها إلى موضعها، وقال: كلي، فقد جعلني الله طعامك، فعضته عضةً زاد ألمها على جميع ما قاساه من عض الديدان.



فإن قيل: إن الله سماه صابرًا، وقد أظهر الشكوى والجزع، بقوله: ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ﴾، و﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ ﴾ [ص: 41]، قيل: ليس هذا بشكاية؛ إنما هو دعاء بدليل قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ﴾، على أن الجزع إنما هو في الشكوى إلى الخلق، فأما الشكوى إلى الله عز وجل، فلا يكون جزعًا ولا ترك صبرًا كما قال يعقوب: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ [يوسف: 86].



قال سفيان بن عيينة: وكذلك كل من أظهر الشكوى إلى الخلق، وهو راضٍ بقضاء الله، لا يكون ذلك جزعًا، كما روي أن جبريل دخل على النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه، فقال: كيف تجدك؟ قال: ((أجدني مغمومًا، وأجدني مكروبًا))، وقال لعائشة حين قالت: وارأساه!: ((بل أنا وارأساه)).




تفسير القرآن الكريم





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2340  
قديم 09-10-2020, 09:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,075
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله

تفسير: (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمةً من عندنا)















الآية: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ [الأنبياء: 84].




السورة ورقم الآية: الأنبياء (84).



الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ﴾ وهو أن الله تعالى أحيا مَنْ أمات من بنيه وبناته، ورزقه مثلهم من الولد ﴿ رَحْمَةً ﴾ نعمةً ﴿ مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ عظةً لهم؛ ليعلموا بذلك كمال قدرتنا.



تفسير البغوي "معالم التنزيل": قوله: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ﴾ وذلك أنه قال: اركض برجلك، فركض برجله، فنبعت عين ماء بارد، فأمره أن يغتسل منها ففعل فذهب كلُّ داء كان بظاهره، ثم مشى أربعين خطوةً، فأمره أن يضرب برجله الأرض مرةً أخرى، ففعل فنبعت عين ماء بارد، فأمره فشرب منها، فذهب كل داء كان بباطنه فصار كأصح ما يكون من الرجال وأجملهم. ﴿ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ﴾، واختلفوا في ذلك، فقال ابن مسعود وقتادة وابن عباس والحسن وأكثر المفسرين: ردَّ الله عز وجل إليه أهله وأولاده بأعيانهم، أحياهم الله له، وأعطاه مثلهم معهم، وهو ظاهر القرآن.



وقال الحسن: آتاه الله المثل من نسل ماله الذي رده الله إليه وأهله، يدل عليه ما روي عن الضحاك وابن عباس: أن الله عز وجل رد على المرأة شبابها فولدت له ستةً وعشرين ذكرًا.



قال وهب: كان له سبع بنات وثلاثة بنين، وقال ابن يسار: كان له سبع بنين وسبع بنات، وروي عن أنس يرفعه: «أنه كان له أندران: أندر للقمح، وأندر للشعير، فبعث الله عز وجل سحابتين فأفرغت إحداهما، على أندر القمح الذهب، وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الورق حتى فاض». وروى «أن الله تعالى بعث إليه ملكًا، وقال: إن ربك يقرئك السلام بصبرك فاخرج إلى أندرك، فخرج إليه فأرسل الله عليه جرادًا من ذهب، فطارت واحدة فاتبعها وردها إلى أندره، فقال له الملك: أما يكفيك ما في أندرك؟ فقال: هذه بركة من بركات ربي ولا أشبع من بركته».



أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي، أخبرنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، قال: أخبرنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بينما أيوب يغتسل عريانًا خرَّ عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيك عما ترى؟ قال: بلى يا رب؛ ولكن لا غنى بي عن بركتك».



وقال قوم: آتى الله أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا، فأما الذين هلكوا فإنهم لم يردوا عليه في الدنيا، قال عكرمة: قيل لأيوب: إن أهلك لك في الآخرة، فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا، وإن شئت كانوا لك في الآخرة، وآتيناك مثلهم في الدنيا، فقال: يكونون لي في الآخرة، وأوتى مثلهم في الدنيا، فعلى هذا يكون معنى الآية: وآتيناه أهله في الآخرة ومثلهم معهم في الدنيا، وأراد بالأهل الأولاد.




﴿ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ﴾؛ أي: نعمةً من عندنا، ﴿ وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾؛ أي: عظة وعبرة لهم.



تفسير القرآن الكريم
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 14 ( الأعضاء 0 والزوار 14)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 144.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 139.03 كيلو بايت... تم توفير 5.85 كيلو بايت...بمعدل (4.03%)]