|
|||||||
| ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#2
|
||||
|
||||
|
إلى قوله: ولو سمع القراءُ حين اقترافِهم ![]() لفي آل عمرانٍ كنُوزُ المطالبِ ![]() بها ينظُرُ الدُّنيا بعين احتقارِها ![]() فقيه المعاني غير عاني الذَّوائبِ ![]() تمشَّت من الدُّنيا كُؤُوس خداعِها ![]() فما كأس إلا صائم غير شاربِ ![]() كان الإمام زاهدًا في شعره حكيمًا يستصغر الدُّنيا، ويهجرها ويحتفي بالعلم ويمجده، ومن شعره في هذا المقام: ولا بُدَّ من مالٍ به العلم يعتلي ![]() وجاه من الدُّنيا يكُفُّ المظالمَا ![]() إلى الله أشكُو وحدتي في مصائبي ![]() وهذا زمانُ الصَّبر لو كُنت حازمَا ![]() وكم زفرةٍ تحت الضلوع لَهيجُها ![]() حكيمٌ يبيعُ العلمَ بالجور حاكمَا ![]() وكان جنابُ العلم يسمُو بأهلِه ![]() إلى طيب أنفاسِ الحياة نواسمَا ![]() يرُدُّون من درّت لهُ زهرةُ الدنا ![]() إلى نُجعة الأُخرى فيرتادُ حائما ![]() نعت لهُ هماتُهُم شهواتهم ![]() فليس لهُم إلا رضا الله سائما ![]() إلى قوله: أُولئك أقوامٌ بهمْ قامت العُلا ![]() أقامُوا لإجلال العُلُوم مقاومَا ![]() وللعلم أعلامٌ تبيّن أهله ![]() وخشيتُهُم لله تهدِي العوالمَا ![]() وما يعقلُ الأمثالَ إلا قلوبُهُم ![]() إذا ضُربت للعالمين دعائمَا ![]() ثناء العلماء عليه: كان الإمام الشاطبي رحمه الله - كما وصفه تلميذُه أبو الحسن السَّخاوي - عالمًا بكتاب الله؛ بقراءتِه وتفسيره، وعالمًا بحديث رسولِ الله مبرزًا فيه، وكان إذا قُرئ عليه البخاري ومسلم والموطَّأُ يُصحِّح مِن حفظه، ويملي النكت على المواضع المحتاج إلى ذلك فيها. قال: وأخبرني أنَّه نظم في كتاب التمهيد لابن عبدالبر رحمه الله قصيدةً داليةً في خمسمائةِ بيتٍ، مَن حفِظَها أحاط بالكتاب علمًا، وكان مبرزًا في علم النَّحو والعربية، عارفًا بعلم الرؤيا، حسنَ المقاصد، مخلصًا فيما يقول ويفعل[17]. وقال ابن خلكان: "وكان يجتنب فضولَ الكلام، ولا يتكلَّم في سائر أوقاتِه إلا بما تدعو إليه ضرورةٌ، ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة، في هيئة حسنةٍ، وخضوعٍ واستكانة، ويمنع جلساءه من الخَوض والحديث في شيءٍ إلا في العلم والقرآن[18]. قال ابن الجزري رحمه الله: كان الشاطبي أعجوبة في الذَّكاء، آيةً من آيات اللهِ، مواظبًا على السُّنة، وقال: بلغنا أنَّه وُلد أعمى. وقال ابن كثير رحمه الله: كان دَيِّنًا خاشعًا ناسكًا كثيرَ الوقارِ، لا يتكلَّم فيما لا يعنيه. وقال الحافظ الذَّهبي رحمه الله: "واستوطن مصر، واشتهر اسمُه، وبعُد صيتُه، وقصده الطلبة من النَّواحي، وكان إمامًا علَّامةً ذكيًّا كثيرَ الفنون، منقطعَ القرين، رأسًا في القراءات، حافظًا للحديث، بصيرًا بالعربية، واسعَ العلم، وقد سارت الرُّكبان بقصيدته، وحفِظَها خلقٌ لا يحصون. قال السخاوي: "قال لي يومًا: (جرت بيني وبين الشيطان مخاطبةٌ، فقال لي: فعلت كذا فسأهلكك: فقلت له: والله ما أبالي بك". وكان رحمه الله يعذل أصحابه في السِّر على أشياءَ لا يعلمها منهم إلا الله عز وجلَّ، وكان يجلس إليه من لا يعرفُه فلا يرتاب في أنَّه لا يُبصر؛ لأنَّه لذكائه لا يظهر منه ما يظهر مِن الأعمى في حركاته. وفاتـه: روى عنه أنه رأى النَّبي في المنام، فقام بين يديه وسلَّم عليه، وقدَّم قصيدته الشاطبية إليه، وقال: يا سيدي يا رسول الله، انظر هذه القصيدة فتناولها النبي بيده المباركة، وقال: هي مباركةٌ، مَن حفظها دخل الجنةَ، وزاد القرطبي: بل مَن مات وهي في بيته دخل الجنة[19]. وكان رحمه الله يقول: (لا يقرأ أحدٌ قصيدتي هذه إلا وينفعه اللهُ بها؛ لأنني نظمتُها لله سبحانه). وقد طاف حول الكعبة كثيرًا، وهو يدعو لمن يقرؤها فيقول: (اللهم فاطر السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، ربَّ هذا البيت العظيم، انفع بها كلَّ مَن يقرؤها). وتوفي رحمه الله يوم الأحد بعد صلاة العصر، وهو اليوم الثامن بعد العشرين من جمادي الآخرة سنة تسعين وخمسمائة 590هـ، ودفن يوم الاثنين بمقبرة القاضي الفاضل بالقرافة الصُّغرى بالقرب من سفْح الجبل المقطَّم بالقاهرة، وصلى عليه أبو إسحاق المعروف بالعراقي، إمام جامع مصر يومئذ، وتعرف تلك الناحية بسارية، وقبره معروف إلى الآن تغمده اللهُ برحمته الواسعة. [1] أخذت ترجمته من المصادر التالية: سير أعلام النبلاء، وبهامشه إحكام الرِّجال من ميزان الاعتدال في نقد الرجال، كلاهما للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذَّهبي المتوفَّى سنة 748هـ، الجزء الخامس عشر، تحقيق، محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العَمْرِي، دار الفكر للطباعة والنشر، ط1، 1417هـ- 1997م ص: 423، 424. وقد صنفه الذهبي ضمن الطبقة الحادية والثلاثين. شذرات الذهب في أخبار من ذَهَب لابن عماد الحنبلي (ت 1089هـ)، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة، منشورات دار الآفاق الجديدة - بيروت -] د.ت [- ج4ص 301، 303. بغية الوعاة في طبقات اللغوبين والنحاة؛ للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، صيدا بيروت، لبنان، المجلد الثاني [د، ت] ص260. [2] أبو الحسن بن هذيل: هو علي بن محمد بن علي بن هذيل أبو الحسن البلنسي، توفي سنة 564هـ. [3] محمد بن أبي العاص النفزي: قرأ على ابن غلام الفرس، توفي سنة 550هـ، وهو اسم عُرِف به. [4] فتح الوصيد في شرح القصيد؛ للشيخ علم الدين أبي الحسن محمد السخاوي (ت643)، تحقيق جمال الدين محمد شرف دار الصحابة للتراث بطنطا ط1 1425-2004 صفحة 13. [5] نفسه ص14. [6] القَرَأة: جمع قارئ؛ مثل: كافر كفرة؛ ينظر الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مادة قرأ، ابن حماد الجوهري (ت393) تح: إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية بيروت لبنان ط1، 1420-1999، ص93. [7] الأئمة السبعة: نافع (المدني)، ابن كثير (الملكي)، أبو عمرو (البصري)، ابن عامر (الشامي)، عاصم (الكوفي)، حمزة (الكوفي)، و الكسائي النحوي المشهور (الكوفي)، سنفرد لهم ترجمة موجزة لاحقًا. [8] ينظر: فتح الوصيد؛ السخاوي ص 14. [9] الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، باب مناقب أبي بن كعب، رقم الحديث 3525، 6/ 217، ومسلم في صحيحه، كتاب باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل رقم الحديث 1331. [10] الرائية: قصيدة الرائية المسماة عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد في علوم الرسم للشاطبي. [11] ينظر ترجمة السخاوي في: الأعلام للزركلي ج4 ص332. [12] المقنع في علوم الرَّسم لأبي عمرو الدَّاني عثمان بن سعيد (ت444هـ) صاحب كتاب التيسير. [13] ابن عبد البرِّ: عبد الله بن محمد أبي القاسم بن عبد البر التنوخي (737هـ-1337م)، مؤرخ من أهل تونس مولدًا ووفاة، كان إمامَ جامع الزيتونة وخطيبها، ينظر الأعلام للزركلي ج4،ص126. [14] شذرات الذهب: لابن العماد ص 302، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان؛ لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، المتوفى سنة 681هـ، تحقيق/ إحسان عباس، دار صادر بيروت (د.ت) ج4، ص72. [15] ينظر: فتح الوصيد في شرح القصيد؛ السخاوي، ص 38. [16] السابق: ص 41. [17] شذرات الذهب في أخبار من ذهب: ص 302، 303. [18] وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان؛ ابن خلكان (ت681)، تحقيق إحسان عباس، دار صادر بيروت لبنان [د ت] ج4، ص73. [19] ترجمة الشاطبي للشيخ علي محمد الضَّباع، نقلًا عن الشيخ محمَّد مصطفى بلال؛ الزهور الندية في شرح متن الشاطبية في القراءات السبع دار الفضيلة القاهرة، مصر ط1، 2007 ص5.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |